{"id":"117328","document_id":"78","genre":"tafsir","content_type":"tafsir","language":"ar","structural_ref":"QS 5:48 (jilid 6 hlm. 224)","surah_number":5,"surah_name":"Al-Maidah","ayah_start":48,"ayah_end":48,"madzhab":null,"volume":6,"page_number":224,"display_text":"ْمُرَادُ لَازِمُ الْمَعْنَى عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ، كَقَوْلِ إِيَاسِ بْنِ قَبِيصَةَ الطَّائِيِّ:\nوَأَقْبَلْتُ وَالْخَطِيُّ يَخْطِرُ بَيْنَنَا ... لِأَعْلَمَ مَنْ جَبَانُهَا مِنْ شُجَاعِهَا\nلَمْ يُرِدْ لِأَعْلَمَ فَقَطْ وَلَكِنْ أَرَادَ لِيَظْهَرَ لِي وَلِلنَّاسِ. وَمَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ وَكَلَ اخْتِيَارَ طُرُقِ الْخَيْرِ وَأَضْدَادِهَا إِلَى عُقُولِ النَّاسِ وَكَسْبِهِمْ حِكْمَةً مِنْهُ تَعَالَى لِيَتَسَابَقَ النَّاسُ إِلَى إِعْمَالِ مَوَاهِبِهِمُ الْعَقْلِيَّةِ فَتَظْهَرُ آثَارُ الْعِلْمِ وَيَزْدَادُ أَهْلُ الْعِلْمِ عِلْمًا وَتُقَامُ الْأَدِلَّةُ عَلَى الِاعْتِقَادِ الصَّحِيحِ. وَكُلُّ ذَلِكَ يُظْهِرُ مَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِي جِبِلَّةِ الْبَشَرِ مِنَ الصَّلَاحِيَةِ لِلْخَيْرِ وَالْإِرْشَادِ عَلَى حَسَبِ الِاسْتِعْدَادِ، وَذَلِكَ مِنَ الِاخْتِبَارِ. وَلِذَلِكَ قَالَ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتاكُمْ، أَيْ فِي جَمِيعِ مَا آتَاكُمْ مِنَ الْعَقْلِ وَالنَّظَرِ.","kitab_title":"Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir)","author":"Muhammad ath-Thahir Ibnu 'Asyur"}