{"id":"50228","document_id":"34","genre":"tafsir","content_type":"tafsir","language":"ar","structural_ref":"QS 2:9 (jilid 1 hlm. 284)","surah_number":2,"surah_name":"Al-Baqarah","ayah_start":9,"ayah_end":9,"madzhab":null,"volume":1,"page_number":284,"display_text":"نْتَسَبوا إليه مِن الملَّةِ، واللهُ بما يُخْفُون مِن أمورِهم عالمٌ، وإنما الخادعُ مَن ختَل غيرَه عن شيئِه والمخدوعُ غيرُ عالِمٍ بموضعِ خديعةِ خادعِه. فأما والمخادَعُ عارفٌ بخِداعِ صاحبِه إيَّاه، و غيرُ لاحقِه مِن خِداعِه إيَّاه مكروهٌ، بل إنما يَتجافى للظانِّ به أنه له مخادِعٌ؛ اسْتِدْراجًا ليَبْلُغَ غايةً يتكامَلُ له عليه الحُجَّةُ للعقوبةِ التي هو به مُوقِعٌ عندَ بلوغِه إيَّاها، والمُستدرَجُ غيرُ عالمٍ بحالِ نفسِه عندَ مُسْتدرِجِه، ولا عارفٍ باطِّلاعِه على ضميرِه، وأنَّ إمهالَ مُستدرجِه [إياه، وتركَه معاجلةَ عقوبتِه] على جُرْمِه؛ لِيَبْلُغَ المخاتِلُ المخادِعُ مِن استحقاقِه عقوبةَ مُستدرِجِه - بكثرةِ إساءتِه، [وطولِ عِصيانِه إيّاه، وكثرةِ صَفْحِ المستدرِجِ]، وطولِ عفوِه عنه - أقصَى غايةٍ، فإنما هو خادِعٌ نفسَه لا شكَّ، دونَ مَن حدَّثَته نفسُه أنه له مخادِعٌ،\nولذلك نفَى اللَّهُ جلَّ ثناؤُه عن المنافقِ أن يكونَ خدَع غيرَ نفسِه، إذ كانت الصفةُ التي وصَفْنا صفتَه.","kitab_title":"Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan)","author":"Ibnu Jarir ath-Thabari"}