{"id":"50316","document_id":"34","genre":"tafsir","content_type":"tafsir","language":"ar","structural_ref":"QS 2:16 (jilid 1 hlm. 331)","surah_number":2,"surah_name":"Al-Baqarah","ayah_start":16,"ayah_end":16,"madzhab":null,"volume":1,"page_number":331,"display_text":"فيما شَرَوا. ولكنّ اللهَ جلَّ ثناؤُه خاطَب بكتابِه عَربًا، فسلَك في خطابِه إيَّاهم وبيانِه لهم مسلَكَ خطابِ بعضِهم بعضًا وبيانِهم المستعمَلِ بينَهم. فلما كان فصيحًا لديهم قولُ القائلِ لآخرَ: خاب سعيُك، ونام ليلُك، وخَسِر بيعُك. ونحوُ ذلك من الكلامِ الذي لا يَخْفى على سامعِه ما يريدُ قائلُه، خاطَبهم بالذي هو في منطقِهم من الكلامِ، فقال: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾. إذ كان معقولًا عندَهم أن الربحَ إنما هو في التجارةِ، كما النومُ في الليلِ، فاكتفى بفَهمِ المخاطَبين بمعنى ذلك عن أن يقالَ: فما ربِحوا في تجارتِهم. وإن كان ذلك معناه، كما قال الشاعرُ:\nوشرُّ المنَايَا مَيِّتٌ وَسْطَ أهلِه … كهُلْكِ الفتاةِ أسْلَمَ الحيَّ حاضِرُهْ\nيعني بذلك: وشرُّ المنايا مَنيَّةُ ميِّتٍ وسطَ أهلِه. فاكتفى بفهمِ سامعِ قيلِه مرادَه من ذلك عن إظهارِ ما ترَك إظهارَه. وكما قال رُؤْبةُ بنُ العجَّاجِ:\nحارثُ قد فرَّجتَ عنِّي همِّي\nفنام لَيْلِي وتجلَّى غمِّي\nفوصَف بالنومِ الليلَ، ومعناه أنه هو الذي نام.","kitab_title":"Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan)","author":"Ibnu Jarir ath-Thabari"}