{"id":"52161","document_id":"35","genre":"tafsir","content_type":"tafsir","language":"ar","structural_ref":"QS 2:128 (jilid 2 hlm. 571)","surah_number":2,"surah_name":"Al-Baqarah","ayah_start":128,"ayah_end":128,"madzhab":null,"volume":2,"page_number":571,"display_text":"القولُ في تأويلِ قولِهِ جلَّ ثناؤه: ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨)﴾.\nأمَّا التوبةُ فأصلُها الأَوْبَةُ مِن مكروهٍ إلى محبوبٍ، فتوبةُ العبدِ إلى ربِّه أوبتُه ممَّا يكرَهُه اللهُ منه بالندمِ عليه والإقلاعِ عنه، والعزمِ على تركِ العودِ فيه. وتوبةُ الربِّ على عبدِه عَوْدُه عليه بالعفوِ له عن جُرْمِه والصفحِ له عن عقوبةِ ذنبِه، مغفرةً منه له، وتَفَضُّلًا عليه.\nفإن قال لنا قائلٌ: وهل كانت لهما ذنوبٌ فاحتاجا إلى مسألةِ ربِّهما التوبةَ؟\nقيل: إنه لا أحدَ مِن خلقِ اللهِ إلَّا وله مِن العملِ فيما بينه وبين ربِّه ما يَجِبُ عليه الإنابةُ منه والتوبةُ، فجائزٌ أن يكونَ ما كان مِن قيلِهما ما قالا مِن ذلك، إنما خصَّا به الحالَ التى كانا عليها مِن رفْعِ قواعدِ البيتِ؛ لأنَّ ذلك كان أحْرَى الأماكنِ أن يستجيبَ اللهُ فيها دعاءَهما، وليَجْعَلا ما فعَلا مِن ذلك سُنَّةً يُقْتَدَى بها بعدَهما، وتَتَّخِذَ الناسُ تلك البقعةَ بعدَهما موضعَ تنَصُّلٍ مِن الذُّنُوبِ إلى اللهِ.","kitab_title":"Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan)","author":"Ibnu Jarir ath-Thabari"}