{"id":"53936","document_id":"36","genre":"tafsir","content_type":"tafsir","language":"ar","structural_ref":"QS 2:223 (jilid 3 hlm. 760)","surah_number":2,"surah_name":"Al-Baqarah","ayah_start":223,"ayah_end":223,"madzhab":null,"volume":3,"page_number":760,"display_text":"ئلٌ لآخرَ: كيف أنت؟ لقال: صالحٌ. أو: بخيرٍ. أو: في عافيةٍ. وأخبَره عن حالِه التى هو فيها، فيُعْلَمُ حينَئذٍ أن \"كيف\" مسألةٌ عن حالِ المسئولِ عن حالِه. ولو قال له: أنَّى يُحْيِى اللهُ هذا الميتَ؟ لكان الجوابُ أن يقالَ: مِن وجهِ كذا ووجهِ كذا. فيَصِفُ قولًا، نظيرَ ما وصَف اللهُ تعالى ذكرُه للذى قال: ﴿أَنَّى يُحْيي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩] فعلًا حين بعَثه من بعدِ مماتِه.\nوقد فرَّقتِ الشُّعراءُ بينَ ذلك في أشعارِها، فقال الكُمَيْتُ بنُ زيدٍ:\nتَذكَّرَ مِن أنَّى ومن أينَ شُرْبُه … يُؤامِرُ نَفْسَيْهِ كَذِى الهَجْمَةِ الأَبِلْ\nوقال أيضًا:\nأنَّى ومِن أين آبَكَ الطَّرَبُ … من حيمثُ لا صَبْوَة ولا رِيَبُ\nفيُجَاءُ بـ \"أنَّى\" للمسألِة عن الوجهِ، وبـ \"أين\" للمسألةِ عن المكانِ، فكأنه قال: مِن أىِّ وجهٍ، ومن أىِّ موضعٍ راجَعك الطربُ؟\nوالذى يَدُلُّ على فسادِ قولِ مَن تأوَّلَ قولَ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾: كيف شِئتم. أو تأوَّلَه بمعنى: حيثُ شِئتم.","kitab_title":"Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan)","author":"Ibnu Jarir ath-Thabari"}