{"id":"54986","document_id":"37","genre":"tafsir","content_type":"tafsir","language":"ar","structural_ref":"QS 2:255 (jilid 4 hlm. 532)","surah_number":2,"surah_name":"Al-Baqarah","ayah_start":255,"ayah_end":255,"madzhab":null,"volume":4,"page_number":532,"display_text":"ربَّما أخَذ السيفَ على أهلِه.\nوإنما عنَى اللهُ جَلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾: لا تَحُلُّه الآفاتُ،\nولا تَنَالُه العاهاتُ. وذلك أن السِّنَةَ والنوم معنيَان يَعْمُران فَهُمَ ذى الفهْمِ، ويُزيلان مَن أصاباه عن الحالِ التي كان عليها قبلَ أن يُصيباه.\nفتأويلُ الكلامِ إذ كان الأمرُ كما وصَفْنا: اللهُ لا إلهَ إلا هو الحيُّ الذي لا يموتُ، القَيُّومُ على كلِّ ما هو دونَه بالرزقِ والكَلاءةِ والتدبيرِ: والتصريفِ من حالٍ إلى حالٍ، لا تأخُذُهُ سِنَةٌ ولا نومٌ، لا يُغَيِّرُه ما يُغَيِّرُ غيرَه، ولا يُزيلُه عما لم يَزَلْ عليه تَنقُّلُ الأحوالِ، وتَصَرُّفُ الليالي والأيامِ، بل هو الدائمُ على حالٍ، والقَيُّومُ على جميعِ الأنامِ، لو نام لكان مغلوبًا مَقْهُورًا؛ لأن النومَ غالبُ النائمِ قاهرُه، ولو وَسِن لكانت السماواتُ والأرضُ وما فيهما دَكًّا؛ لأن قيامَ جميعِ ذلك بتَدْبيرِه وقدْرتِه، والنومُ شاغلُ المدبِّرِ عن التدبيرِ، والنُّعاسُ مانعُ المقدِّرِ عن التقديرِ بوَسَنِه.","kitab_title":"Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan)","author":"Ibnu Jarir ath-Thabari"}