{"id":"55598","document_id":"38","genre":"tafsir","content_type":"tafsir","language":"ar","structural_ref":"QS 2:284 (jilid 5 hlm. 145)","surah_number":2,"surah_name":"Al-Baqarah","ayah_start":284,"ayah_end":284,"madzhab":null,"volume":5,"page_number":145,"display_text":"، تعالى ذكرُه، في محاسبتِه إياه بما أبداه من نفسه وبما أخفاه مِن ذلك، ثم يَغْفِرُ له كلَّ ذنبٍ بعدَ\nتعريفِه بفَضْلِه وبكَرَمِه عليه، فيَسْتُرُه عليه. وذلك هو المغفرةُ التي قد وعَد عبادَه المؤمنين، فقال: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.\nفإن قال قائلٌ: فإن قوله ﷿: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ينبئُ عن أن جميعَ الخلقِ غير مؤاخَذين إلا بما كسَبَتْه أنفسُهم مِن ذنبٍ، ولا مثابين إلا بما اكتسبته مِن خيرٍ. قيل: إن ذلك كذلك، وغيرُ مؤاخذٍ العبدُ بشيءٍ من ذلك إلا بفعلِ ما نُهى عن فعلِه، أو تركِ ما أُمِر بفعلِه.\nفإن قال: فإذ كان ذلك كذلك، فما معنى وعيدِ اللَّهِ ﷿ إيانا على ما أخْفَته أنفسُنا بقولِه: ﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ إن كان ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾، وما أضمرته قلوبُنا وأخْفَته أنفسُنا؛ من همٍّ بذنبٍ، أو إرادةٍ لمعصيةٍ، لم تَكْتَسِبْه جَوارحُنا؟","kitab_title":"Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan)","author":"Ibnu Jarir ath-Thabari"}