{"id":"55638","document_id":"38","genre":"tafsir","content_type":"tafsir","language":"ar","structural_ref":"QS 2:286 (jilid 5 hlm. 163)","surah_number":2,"surah_name":"Al-Baqarah","ayah_start":286,"ayah_end":286,"madzhab":null,"volume":5,"page_number":163,"display_text":"َّ وعزَّ، ولا تَجُورُ مسَأَلْتُه صرفَه وتَخْفِيفَه عنه؛ لأن ذلك مسألةٌ مِن العبدِ ربَّه - إن سأله - ألا يَفْعَلَ ما قد أَعْلَمَه أَنه لا يَفْعَلُه به.\nوالوجه الثاني: ما في بِنْيةِ المكلَّفِ احْتِمالُه، غيرَ أنه يَحْتَمِلُه بمشقةٍ شَديدةٍ وكُلْفةٍ عظيمةٍ، مَخُوفٍ على مُكَلَّفِه التَّضْيِيعُ والتَّفْريطُ؛ لغلَظِ مِحْنتِه عليه فيه، وذلك كتكْليفِ قَرْضٍ مَن أصاب جسدَه بولٌ موضعَ البولِ الذي أصابه بمِقْراضٍ، وكإقامةِ خمسين صلاةً في اليومِ والليلةِ، وما أشْبَهَ ذلك مِن الأعمالِ التي وإن كانت الأبْدانُ لها مُحْتَمِلةً؛ فإن الأغْلَبَ مِن أمرِها خوفُ التَّضْييعِ عليها والتَّقْصيرِ، فذلك هو الذي سأَل المؤمنون ربَّهم ألا يُحَمِّلَهم، ورغِبوا إليه في تَخْفيفِه وتَيْسيرِه عليهم؛ لأن ذلك من الأمورِ التي لو أمَر اللهُ تعالى ذكرُه بها عبادَه وتعَبَّدهم بها كان عدْلًا منه، وتَخفيفُه ذلك عنهم فضلٌ منه تفَضَّل به عليهم، ورحمةٌ منه بهم، فرغِب المؤمنون إلى ربِّهم في تَعَطُّفِه عليهم بفضلِه ورحمتِه، وإن كانت","kitab_title":"Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan)","author":"Ibnu Jarir ath-Thabari"}