{"id":"59736","document_id":"41","genre":"tafsir","content_type":"tafsir","language":"ar","structural_ref":"QS 5:6 (jilid 8 hlm. 181)","surah_number":5,"surah_name":"Al-Maidah","ayah_start":6,"ayah_end":6,"madzhab":null,"volume":8,"page_number":181,"display_text":"الوضوءِ مِن جسدِ ابن آدمَ مِن نفسِ خلقِه ساتِرُه، لا يَصِلُ الماءُ إليه إلا بكُلْفةٍ ومَئونةٍ وعلاجٍ، قياسًا لِما ذكَرنا مِن حُكْمِ العَيْنَين في ذلك.\nفإذا كان ذلك كذلك، فلا شكَّ أن مثلَ العينَين في مؤنةِ إيصالِ الماءِ إليهما عندَ الوضوءِ، ما بَطَن مِن الأنفِ والفَمِ وشَعَرِ اللحيةِ والصُّدْغَيْن والشارِبَين؛ لأن كلَّ ذلك لا يَصِلُ الماءُ إليه إلا بعلاجٍ لإيصالِ الماءِ إليه، نحوَ كلفةِ علاج الحَدَقَتين لإيصالِ الماءِ إليهما أو أشدَّ.\nوإذا كان ذلك كذلك، كان بيِّنًا أن غَسْلَ مَن غسَل مِن الصحابةِ والتابعينَ ما تحتَ مَنابِتِ شعرِ اللحيةِ والعارِضَيْن والشارِبَيْن، وما بَطَن مِن الأنفِ والفمِ، إنما كان إيثارًا منه لأشقِّ الأمرَيْن عليه، مِن غسلِ ذلك، وتركِ غسلِه، كما أثَر ابن عمرَ غسْلَ ما تحتَ أجْفانِ العينَيْن بالماءِ، بصبِّه الماءَ في ذلك، لا على أن ذلك كان عليه عندَه فرضًا واجبًا.","kitab_title":"Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan)","author":"Ibnu Jarir ath-Thabari"}