{"id":"60262","document_id":"41","genre":"tafsir","content_type":"tafsir","language":"ar","structural_ref":"QS 5:42 (jilid 8 hlm. 445)","surah_number":5,"surah_name":"Al-Maidah","ayah_start":42,"ayah_end":42,"madzhab":null,"volume":8,"page_number":445,"display_text":"قلنا: ذلك أَوْلاهما بالصوابِ؛ لأن القائلين: إن حكَم هذه الآيةِ مَنْسوخٌ. زعَموا أنه نُسِخ بقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. وقد دلَّلْنا في كتابِنا \"كتابِ البيانِ عن أصولِ الأحكامِ\" أن النسخُ لا يكونُ نَسْخًا إلا ما كان نفْيًا لحكمٍ غيرِه بكلِّ مَعانِيه، حتى لا يَجوزَ اجْتماعُ الحكمِ بالأمرَيْن جميعًا على صحتِه بوجهٍ مِن الوجوهِ، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.\nوإذ كان ذلك كذلك، وكان غيرَ مُستحيلٍ في الكلامِ أن يُقالَ: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. ومعناه: وأنِ احْكُم بينَهم بما أنْزَل اللهُ إذا حكَمْتَ بينَهم باختيارِك الحكمَ بينَهم، إذا اخْتَرْتَ ذلك، ولم تَخْتَرِ الإعراضَ عنهم. إذ كان قد تقَدَّم إعْلامُ المَقولِ له ذلك مِن قائلِه: إن له الخيارَ في الحكمِ وتَرْكِ الحكمِ - كان معلومًا بذلك ألّا دلالةَ في قوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾.","kitab_title":"Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan)","author":"Ibnu Jarir ath-Thabari"}