{"id":"67772","document_id":"47","genre":"tafsir","content_type":"tafsir","language":"ar","structural_ref":"QS 16:67 (jilid 14 hlm. 284)","surah_number":16,"surah_name":"An-Nahl","ayah_start":67,"ayah_end":67,"madzhab":null,"volume":14,"page_number":284,"display_text":"و أولى الأقوالِ بتأويلِ هذه الآيةِ، وذلك أن السَّكَرَ في كلامِ العربِ على أحدِ أوجهٍ أربعةٍ؛ أحدها: ما أسكَر من الشرابِ. والثاني: ما طُعِم من الطعام. كما قال الشاعرُ:\nجَعَلْتَ غَيْبَ الأكْرَمِينَ سَكَرًا\nأي طعمًا.\nوالثالثُ: السُّكُونُ، من قولِ الشاعرِ:\nوجَعَلَتْ عينُ الحَرُورِ تَسْكُرُ\nوقد بيَّنا ذلك فيما مضَى.\nوالرابعُ: المصدرُ من قولِهم: سكر فلان يسكرُ سُكْرًا وسَكْرًا وسَكَرًا.\nفإذ كان ذلك كذلك، وكان ما يُشْكِرُ من الشرابِ حرامًا، بما قد دلَّلْنا عليه في كتابِنا المسمى: \"لطيفُ القول في أحكامِ شرائعِ الإسلامِ\"، وكان غيرَ جائزٍ لنا أن نقولَ: هو منسوخٌ؛ إذ كان المنسوخُ هو ما نفَى حكمه الناسخُ، وما لا يجوزُ اجتماعُ الحكمِ به وناسخهِ، ولم يكنْ في حكمِ اللهِ تعالى ذكرُه بتحريمِ الخمرِ دليلٌ على أن السَّكَرَ الذي هو غيرُ الخمر وغيرُ ما يُسكِرُ من الشرابِ - حرامٌ، إذ كان السَّكَرُ أحدُ معانيه عندَ العربِ ومن نزل بلسانِه القرآنُ، هو كلُّ ما طُعم، ولم يكنْ مع ذلك، إذ لم يكنْ في نفسِ التنزيلِ","kitab_title":"Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan)","author":"Ibnu Jarir ath-Thabari"}