{"id":"76702","document_id":"54","genre":"tafsir","content_type":"tafsir","language":"ar","structural_ref":"QS 51:49 (jilid 21 hlm. 548)","surah_number":51,"surah_name":"Az-Zariyat","ayah_start":49,"ayah_end":49,"madzhab":null,"volume":21,"page_number":548,"display_text":"جاهدٍ، وهو أن اللَّهَ ﵎ خلَق لكلِّ ما خلَق مِن خَلْقِه ثانيًا له مخالِفًا في معناه، فكلُّ واحدٍ منهما زوجٌ للآخرِ، ولذلك قيل: ﴿خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾. وإنما نبَّه جلَّ ثناؤُه بذلك مَن خلَقه على قُدرتِه على خَلْقِ ما يشاءُ خَلْقَه من شيءٍ، وأنه ليس كالأشياءِ التي شأنُها فعلُ نوعٍ واحدٍ دونَ خلافِه، إذ كلُّ ما صفتُه فعلُ نوعٍ واحدٍ دونَ ما عداه، كالنارِ التي شأنُها التَّسخينُ ولا تصلحُ للتبريدِ، وكالثلجِ الذي شأنُه التبريدُ ولا يصلحُ للتسخينِ - فلا\nيجوزُ أن يوصفَ بالكمالِ، وإنما كمالُ المدحِ للقادرِ على فعلِ كلِّ ما يشاءُ فِعْلَه من الأشياءِ المتفقةِ والمختلفةِ.\nوقولُه - جلَّ وعزَّ -: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ: لِتَذَكَّروا وتَعتَبروا بذلك، فتَعلَموا، أيها المشرِكون باللَّهِ، أن ربَّكم الذي يستوجبُ عليكم العبادةَ، هو الذي يقدرُ على خلقِ الشيءِ وخلافِه، وابتداعِ زوجين من كلِّ شيءٍ، لا ما لا يقدرُ على ذلك.","kitab_title":"Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan)","author":"Ibnu Jarir ath-Thabari"}