القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (١٢١) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿وَقُلْ﴾ يا محمدُ للذين لا يُصَدِّقونك، ولا يُقِرُّونَ بوحدانيةِ اللهِ: ﴿اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾. يقولُ: على هِينتِكم وتمكُّنِكم ما أنتم عامِلوه، فإنا عامِلون ما نحن عاملوه من الأعمالِ التى أمَرنا اللهُ ﷿ بها،
وانتظِروا ما وعَدكم الشيطانُ، فإنا منتظِرون ما وعَدنا اللهُ من خِزْيِكم ونصرتِنا عليكم.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ في قولِه: ﴿وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾. قال: يقولُ: انتظِروا مواعيدَ الشيطانِ إياكم، على ما يُزيِّنُ لكم؛ إنا منتظِرون.
﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (١٢١) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢)﴾
يقول تعالى آمرا رسوله أن يقول للذين لا يؤمنون بما جاء به من ربه على وجه التهديد: (اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ) أي: على طريقتكم ومنهجكم، (إِنَّا عَامِلُونَ) أي: على طريقتنا ومنهجنا، (وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) أي: فستعلمون من تكون له عاقبة الدار، إنه لا يفلح الظالمون.
وقد أنجز الله لرسوله وعده، ونصره وأيده، وجعل كلمته هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، والله عزيز حكيم.