Tanya Kitab
Daftar surahSurah Hud › Ayat 84

QS 11:84

Surah Hud (هود) ayat 84

11:84
۞وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ
Dan kepada (penduduk) Madyan (Kami utus) saudara mereka, Syu'aib. Dia berkata, "Wahai kaumku! Sembahlah Allah, tidak ada tuhan bagimu selain Dia. Dan janganlah kamu kurangi takaran dan timbangan. Sesungguhnya aku melihat kamu dalam keadaan yang baik (makmur). Dan sesungguhnya aku khawatir kamu akan ditimpa azab pada hari yang membinasakan (Kiamat)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 83Ayat 85 →

Tafsir dalam korpus (23 potongan)

QS 11:84 (jilid 12 hlm. 537) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 537 · #65791
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإلى ولدِ مدين أخاهم شعيبًا، فلما أتاهم ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾. يقولُ: أطيعوه، وتذلَّلُوا له بالطاعةِ لما أمرَكم به ونهاكم عنه، ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾. يقولُ: ما لكم مِن معبودٍ يستحقُّ عليكم العبادةَ غيرَه، ﴿وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾.
QS 11:84 (jilid 12 hlm. 538) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 538 · #65792
ونهاكم عنه، ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾. يقولُ: ما لكم مِن معبودٍ يستحقُّ عليكم العبادةَ غيرَه، ﴿وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾. يقولُ: ولا تنقُصوا الناسَ حقوقَهم في مِكيالكم وميزانِكم؛ ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾. واختلف أهلُ التأويلِ فى الخيرِ الذى أخبَر اللهُ ﷿ عن شعيبٍ أنه قال لمدينَ إنه يَراهم به؛ فقال بعضُهم: كان ذلك رُخْصَ السعرِ، وحذَّرهم غَلَاءَه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني زكريا بنُ يحيى بنِ أبي زائدةَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ داودَ الواسطيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ موسى، عن زياد بنِ عمرٍو، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾. قال: رُخْصُ السعرِ، ﴿وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾. قال: غلاءُ سعرٍ. حدَّثني أحمدُ بنُ عمرٍو البصريُّ، قال: ثنى عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، قال: ثنا صالحُ بنُ رستمَ، عن الحسنِ، وذكَر قومَ شعيبٍ، قال: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾.
QS 11:84 (jilid 12 hlm. 538) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 538 · #65793
ُ بنُ عمرٍو البصريُّ، قال: ثنى عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، قال: ثنا صالحُ بنُ رستمَ، عن الحسنِ، وذكَر قومَ شعيبٍ، قال: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾. قال: رُخْصُ السعرِ. [حدَّثني محمدُ بنُ عمرَ بن عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، عن أبي عامرٍ الخزازِ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾. قال: الغنى ورُخْصُ السعرِ]. وقال آخرون: عنَى بذلك: إني أرى لكم مالًا وزينةً مِن زِيَنِ الدُّنيا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾. قال: يعنى خيرَ الدنيا وزينتَها. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾: أبصَر عليهم قِشْرًا من قِشْرِ الدنيا وزينتِها. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيد في قولِه: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾. قال: في دُنياكم، كما قال اللهُ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠].
QS 11:84 (jilid 12 hlm. 539) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 539 · #65794
قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيد في قولِه: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾. قال: في دُنياكم، كما قال اللهُ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]. سمَّاه اللهُ خيرًا؛ لأنَّ الناسَ يُسمون المالَ خيرًا. وأَوْلى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ: ما أخبَر اللهُ عن شعيبٍ أنَّه قال لقومِه، وذلك قولُه لهم: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾. يعنى: بخيرِ الدنيا، وقد يدخلُ في خيرِ الدنيا المالُ وزينةُ الحياةِ الدنيا، ورُخْصُ السعرِ، ولا دَلالةَ على أنَّه عَنى بقيلِه ذلك بعضَ خيراتِ الدنيا دونَ بعضٍ، فذلك على كلِّ معانى خيراتِ الدنيا التي ذكَر أهلُ العلمِ أنهم كانوا أُوتوها، وإنما قالَ ذلك شعيبٌ؛ لأنَّ قومَه كانوا في سَعَةٍ من عيشِهم، ورخصٍ من أسعارِهم، كثيرةً أموالُهم، فقال لهم: لا تَنقُصوا الناسَ حقوقَهم فى مكاييلِكم وموازينِكم، فقد وسَّع اللهُ عليكم ورزَقَكم، ﴿وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ بمخالفتِكم أمرَ اللهِ وبخسِكم الناسَ أموالَهم في مكاييلِكم وموازينِكم، ﴿عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾.
QS 11:84 (jilid 12 hlm. 540) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 540 · #65795
اللهُ عليكم ورزَقَكم، ﴿وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ بمخالفتِكم أمرَ اللهِ وبخسِكم الناسَ أموالَهم في مكاييلِكم وموازينِكم، ﴿عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾. يقولُ: أَن يَنزِلَ بكم عذابُ يومٍ محيطٍ بكم عذابُه، فجعَل "المحيطَ" نعتًا لليوم، وهو [من نعتِ العذابِ]؛ إذ كان مفهومًا معناه، وكان العذابُ في اليومِ، فصار كقولِهم: بعضُ جُبَّتِك متخرِّقةٌ.
QS 11:84 (jilid 4 hlm. 342) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 342 · #87515
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤)﴾ يقول تعالى: ولقد أرسلنا إلى مدين -وهم قبيلة من العرب، كانوا يسكنون بين الحجاز والشام، قريبًا من بلاد معان، في بلد يعرف بهم، يقال لها "مدين" فأرسل الله إليهم شعيبا، وكان من أشرفهم نسبًا. ولهذا قال: (أَخَاهُمْ شُعَيْبًا) يأمرهم بعبادة الله تعالى وحده، وينهاهم عن التطفيف في المكيال والميزان (إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ) أي: في معيشتكم ورزقكم فأخاف أن تُسلَبوا ما أنتم فيه بانتهاككم محارم الله، (وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ) أي: في الدار الآخرة.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 136 · #125544
[سُورَة هود (١١) : الْآيَات ٨٤ إِلَى ٨٦] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦) قَوْلُهُ: وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً- إِلَى قَوْلِهِ- مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ نَظِيرُ قَوْلِهِ: وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً [هود: ٦١] إِلَخْ. أَمَرَهُمْ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: إِصْلَاحُ الِاعْتِقَادِ، وَهُوَ مِنْ إِصْلَاحِ الْعُقُولِ وَالْفِكْرِ. وَثَالِثُهَا: صَلَاحُ الْأَعْمَالِ وَالتَّصَرُّفَاتِ فِي الْعَالَمِ بِأَنْ لَا يُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 136 · #125545
وَهُوَ مِنْ إِصْلَاحِ الْعُقُولِ وَالْفِكْرِ. وَثَالِثُهَا: صَلَاحُ الْأَعْمَالِ وَالتَّصَرُّفَاتِ فِي الْعَالَمِ بِأَنْ لَا يُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ. وَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا الثَّانِي: وَهُوَ شَيْءٌ مِنْ صَلَاحِ الْعَمَلِ خُصَّ بِالنَّهْيِ لِأَنَّ إِقْدَامَهُمْ عَلَيْهِ كَانَ فَاشِيًا فِيهِمْ حَتَّى نَسُوا مَا فِيهِ مِنْ قُبْحٍ وَفَسَادٍ، وَهَذَا هُوَ الْكَفُّ عَنْ نَقْصِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ. فَابْتَدَأَ بِالْأَمْرِ بِالتَّوْحِيدِ لِأَنَّهُ أَصْلُ الصَّلَاحِ ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِالنَّهْيِ عَنْ مَظْلَمَةٍ كَانَتْ مُتَفَشِّيَةً فِيهِمْ، وَهِيَ خِيَانَةُ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ. وَهِيَ مَفْسَدَةٌ عَظِيمَةٌ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ خَصْلَتَيِ السَّرِقَةِ وَالْغَدْرِ، لِأَنَّ الْمُكْتَالَ مُسْتَرْسِلٌ مُسْتَسْلِمٌ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 136 · #125546
َةِ الْأَعْرَافِ. وَهِيَ مَفْسَدَةٌ عَظِيمَةٌ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ خَصْلَتَيِ السَّرِقَةِ وَالْغَدْرِ، لِأَنَّ الْمُكْتَالَ مُسْتَرْسِلٌ مُسْتَسْلِمٌ. وَنَهَاهُمْ عَنِ الْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ وَعَنْ نَقْصِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ فَعَزَّزَهُ بِالْأَمْرِ بِضِدِّهِ وَهُوَ إِيفَاؤُهُمَا. وَجُمْلَةُ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ نَقْصِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ أَنَّكُمْ بِخَيْرٍ. وَإِنَّمَا ذَكَرَ رُؤْيَتَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَحَقٌّ عَلَيْهِمْ شُكْرُهَا. وَالْبَاءُ فِي بِخَيْرٍ لِلْمُلَابَسَةِ. وَالْخَيْرُ: حُسْنُ الْحَالَةِ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 137 · #125547
ادَةِ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَحَقٌّ عَلَيْهِمْ شُكْرُهَا. وَالْبَاءُ فِي بِخَيْرٍ لِلْمُلَابَسَةِ. وَالْخَيْرُ: حُسْنُ الْحَالَةِ. وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ كَقَوْلِهِ: إِنْ تَرَكَ خَيْراً [الْبَقَرَة: ١٨٠] . وَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَيْهِ هُنَا لِيَكُونَ أَدْخَلَ فِي تَعْلِيلِ النَّهْيِ، أَيْ إِنَّكُمْ فِي غِنًى عَنْ هَذَا التَّطْفِيفِ بِمَا أُوتِيتُمْ مِنَ النِّعْمَةِ وَالثَّرْوَةِ. وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي قُبْحَ مَا يَرْتَكِبُونَهُ مِنَ التَّطْفِيفِ فِي نَظَرِ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ وَيَقْطَعُ مِنْهُمُ الْعُذْرَ فِي ارْتِكَابِهِ. وَهَذَا حَثٌّ عَلَى وَسِيلَةِ بَقَاءِ النِّعْمَةِ. ثُمَّ ارْتَقَى فِي تَعْلِيلِ النَّهْيِ بِأَنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِمْ عَذَابًا يَحِلُّ بِهِمْ إِمَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِمَّا فِي الدُّنْيَا. وَلِصُلُوحِيَّتِهِ لِلْأَمْرَيْنِ أَجْمَلَهُ بِقَوْلِهِ: عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 137 · #125548
ًا يَحِلُّ بِهِمْ إِمَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِمَّا فِي الدُّنْيَا. وَلِصُلُوحِيَّتِهِ لِلْأَمْرَيْنِ أَجْمَلَهُ بِقَوْلِهِ: عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ. وَهَذَا تَحْذِيرٌ مِنْ عَوَاقِبِ كُفْرَانِ النِّعْمَةِ وَعِصْيَانِ وَاهِبِهَا. ومُحِيطٍ وصف ل يَوْمٍ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ، أَيْ مُحِيطٌ عَذَابُهُ، وَالْقَرِينَةُ هِيَ إِضَافَةُ الْعَذَابِ إِلَيْهِ. وَإِعَادَةُ النِّدَاءِ فِي جُمْلَةِ وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِالْجُمْلَةِ وَالتَّنْبِيهِ لِمَضْمُونِهَا، وَهُوَ الْأَمْرُ بِإِيفَاءِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ. وَهَذَا الْأَمْرُ تَأْكِيدٌ لِلنَّهْيِ عَنْ نَقْصِهِمَا. وَالشَّيْءُ يُؤَكَّدُ بِنَفْيِ ضِدِّهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى [طه: ٧٩] . لِزِيَادَةِ التَّرْغِيبِ فِي الْإِيفَاءِ بِطَلَبِ حُصُولِهِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ ضِدِّهِ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالْقِسْطِ لِلْمُلَابَسَةِ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 137 · #125549
٧٩] . لِزِيَادَةِ التَّرْغِيبِ فِي الْإِيفَاءِ بِطَلَبِ حُصُولِهِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ ضِدِّهِ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالْقِسْطِ لِلْمُلَابَسَةِ. وَهُوَ مُتَعَلق ب أَوْفُوا فَيُفِيدُ أَنَّ الْإِيفَاءَ يُلَابِسُهُ الْقِسْطُ، أَيِ الْعَدْلُ تَعْلِيلًا لِلْأَمْرِ بِهِ، لِأَنَّ الْعَدْلَ مَعْرُوفٌ حَسَنٌ، وَتَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ ضِدَّهُ ظُلْمٌ وَجُورٌ وَهُوَ قَبِيحٌ مُنْكَرٌ. وَالْقِسْطُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قائِماً بِالْقِسْطِ فِي آلِ عِمْرَانَ [١٨] . وَالْبَخْسُ: النَّقْصُ. وَتَقَدَّمَ فِي قِصَّتِهِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ مُفَسَّرًا. وَذِكْرُ ذَلِكَ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ نَقْصِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ تَذْيِيلٌ بِالتَّعْمِيمِ بَعْدَ تَخْصِيصٍ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 138 · #125550
ي سُورَةِ الْأَعْرَافِ مُفَسَّرًا. وَذِكْرُ ذَلِكَ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ نَقْصِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ تَذْيِيلٌ بِالتَّعْمِيمِ بَعْدَ تَخْصِيصٍ. لِأَنَّ التَّطْفِيفَ مِنْ بَخْسِ النَّاسِ فِي أَشْيَائِهِمْ، وَتَعْدِيَةُ تَبْخَسُوا إِلَى مَفْعُولَيْنِ بِاعْتِبَارِهِ ضِدَّ أَعْطَى فَهُوَ مِنْ بَابِ كَسَا. وَالْعَثْيُ- بِالْيَاءِ- مِنْ بَابِ سَعَى وَرَمَى وَرَضِيَ، وَبِالْوَاوِ كَدَعَا، هُوَ: الْفَسَادُ. وَلِذَلِكَ فَقَوْلُهُ مُفْسِدِينَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِعَامِلِهَا مِثْلَ التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ مُبَالَغَةً فِي النَّهْيِ عَنِ الْفَسَادِ. وَالْمُرَادُ: النَّهْيُ عَنِ الْفَسَادِ كُلِّهِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِي الْأَرْضِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ تَعْمِيمُ أَمَاكِنِ الْفَسَادِ. وَالْفَسَادُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١١] .
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 138 · #125551
كِنِ الْفَسَادِ. وَالْفَسَادُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١١] . وَقَدْ حَصَلَ النَّهْيُ عَنِ الْأَعَمِّ بَعْدَ النَّهْيِ عَنِ الْعَامِّ، وَبِهِ حَصَلَتْ خَمْسَةُ مُؤَكِّدَاتٍ: بِالْأَمْرِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنِ الْفَسَادِ الْخَاصِّ، ثُمَّ بِالتَّعْمِيمِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ، ثُمَّ بِزِيَادَةِ التَّعْمِيمِ، ثُمَّ بِتَأْكِيدِ التَّعْمِيمِ الْأَعَمِّ بِتَعْمِيمِ الْمَكَانِ، ثُمَّ بِتَأْكِيدِهِ بِالْمُؤَكِّدِ اللَّفْظِيِّ. وَسَلَكَ فِي نَهْيِهِمْ عَنِ الْفَسَادِ مَسْلَكَ التَّدَرُّجِ فَابْتَدَأَهُ بنهيهم عَن نوح مِنَ الْفَسَادِ فَاشٍ فِيهِمْ وَهُوَ التَّطْفِيفُ. ثُمَّ ارْتَقَى فَنَهَاهُمْ عَنْ جِنْسِ ذَلِكَ النَّوْعِ وَهُوَ أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ. ثُمَّ ارْتَقَى فَنَهَاهُمْ عَنِ الْجِنْسِ الْأَعْلَى لِلْفَسَادِ الشَّامِلِ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَفَاسِدِ وَهُوَ الْإِفْسَادُ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 138 · #125552
مَّ ارْتَقَى فَنَهَاهُمْ عَنِ الْجِنْسِ الْأَعْلَى لِلْفَسَادِ الشَّامِلِ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَفَاسِدِ وَهُوَ الْإِفْسَادُ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُ. وَهَذَا مِنْ أَسَالِيبِ الْحِكْمَةِ فِي تَهْيِئَةِ النُّفُوسِ بِقَبُولِ الْإِرْشَادِ وَالْكَمَالِ. وَإِذْ قَدْ كَانَتْ غَايَةُ الْمُفْسِدِ مِنَ الْإِفْسَادِ اجْتِلَابَ مَا فِيهِ نَفْعٌ عَاجِلٌ لَهُ مِنْ نَوَالِ مَا يُحِبُّهُ أَعْقَبَ شُعَيْبٌ مَوْعِظَتَهُ بِمَا ادَّخَرَهُ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِهِ وَهُوَ النَّفْعُ الْبَاقِي هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا يَقْتَرِفُونَهُ مِنَ الْمَتَاعِ العاجل. وَلَفظ بَقِيَّتُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِمَعَانٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، مِنْهَا: الدَّوَامُ، وَمُؤْذِنَةٌ بِضِدِّهِ وَهُوَ الزَّوَالُ، فَأَفَادَتْ أَنَّ مَا يَقْتَرِفُونَهُ مَتَاعٌ زَائِلٌ، وَمَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ حَظٌّ بَاقٍ غَيْرُ زَائِلٍ، وَبَقَاؤُهُ دُنْيَوِيٌّ وَأُخْرَوِيٌّ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 139 · #125553
، فَأَفَادَتْ أَنَّ مَا يَقْتَرِفُونَهُ مَتَاعٌ زَائِلٌ، وَمَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ حَظٌّ بَاقٍ غَيْرُ زَائِلٍ، وَبَقَاؤُهُ دُنْيَوِيٌّ وَأُخْرَوِيٌّ. فَأَمَّا كَوْنُهُ دُنْيَوِيًّا فَلِأَنَّ الْكسْب الْحَلَال ناشىء عَنِ اسْتِحْقَاقٍ شَرْعِيٍّ فِطْرِيٍّ، فَهُوَ حَاصِلٌ مِنْ تَرَاضٍ بَيْنَ الْأُمَّةِ فَلَا يَحْنَقُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى آخِذِهِ فَيُعَادِيهِ وَيَتَرَبَّصُ بِهِ الدَّوَائِرَ فَبِتَجَنُّبِ ذَلِكَ تَبْقَى الْأُمَّةُ فِي أَمْنٍ مِنْ تَوَثُّبِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنَ الْأَمْوَالَ بِالدِّمَاءِ فِي خُطْبَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِذْ قَالَ النبيء ﷺ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» فَكَمَا أَنَّ إِهْرَاقَ الدِّمَاءِ بِدُونِ حَقٍّ يُفْضِي إِلَى التَّقَاتُلِ وَالتَّفَانِي بَيْنَ الْأُمَّةِ فَكَذَلِكَ انْتِزَاعُ الْأَمْوَالِ بِدُونِ وَجْهِهَا يُفْضِي إِلَى التَّوَاثُبِ وَالتَّثَاوُرِ فَتَكُونُ مُعَرَّضَةً لِلِابْتِزَازِ وَالزَّوَالِ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 139 · #125554
َّةِ فَكَذَلِكَ انْتِزَاعُ الْأَمْوَالِ بِدُونِ وَجْهِهَا يُفْضِي إِلَى التَّوَاثُبِ وَالتَّثَاوُرِ فَتَكُونُ مُعَرَّضَةً لِلِابْتِزَازِ وَالزَّوَالِ. وَأَيْضًا فَلِأَنَّ نَوَالَهَا بِدُونِ رِضَى اللَّهِ عَنْ وَسَائِلِ أَخْذِهَا كُفْرَانٌ لِلَّهِ يُعَرِّضُ إِلَى تَسْلِيطِ عِقَابِهِ بِسَلْبِهَا مِنْ أَصْحَابِهَا. قَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النِّعَمَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِزَوَالِهَا وَمَنْ شَكَرَهَا فَقَدْ قَيَّدَهَا بِعِقَالِهَا» . وَأَمَّا كَوْنُهُ أُخْرَوِيًّا فَلِأَنَّ نَهْيَ اللَّهِ عَنْهَا مُقَارَنٌ لِلْوَعْدِ بِالْجَزَاءِ عَلَى تَرْكِهَا، وَذَلِكَ الْجَزَاءُ مِنَ النَّعِيمِ الْخَالِدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا [مَرْيَم: ٧٦] . عَلَى أَنَّ لفظ (الْبَقِيَّة) يحْتَمل مَعْنًى آخَرَ مِنَ الْفَضْلِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَهُوَ مَعْنَى الْخَيْرِ
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 139 · #125555
ً وَخَيْرٌ مَرَدًّا [مَرْيَم: ٧٦] . عَلَى أَنَّ لفظ (الْبَقِيَّة) يحْتَمل مَعْنًى آخَرَ مِنَ الْفَضْلِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَهُوَ مَعْنَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى إِلَّا مَا يَحْتَفِظُ بِهِ أَصْحَابُهُ وَهُوَ النَّفَائِسُ، وَلِذَلِكَ أُطْلِقَتِ (الْبَقِيَّةُ) عَلَى الشَّيْءِ النَّفِيسِ الْمُبَارَكِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ [الْبَقَرَة: ٢٤٨] ، وَقَوْلُهُ: فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ [هود: ١١٦] وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ أَوْ رُوَيْشِدٌ الطَّائِيُّ: إِنْ تُذْنِبُوا ثُمَّ تَأْتِينِي بَقِيَّتُكُمْ ...
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 140 · #125556
الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ [هود: ١١٦] وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ أَوْ رُوَيْشِدٌ الطَّائِيُّ: إِنْ تُذْنِبُوا ثُمَّ تَأْتِينِي بَقِيَّتُكُمْ ... فَمَا عَلَيَّ بِذَنْبٍ مِنْكُمْ فَوْتٌ قَالَ الْمَرْزُوقِيُّ: الْمَعْنَى ثُمَّ يَأْتِينِي خِيَارُكُمْ وَأَمَاثِلُكُمْ يُقِيمُونَ الْمَعْذِرَةَ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ بَقِيَّةِ أَهْلٍ، أَيْ مِنْ أَفَاضِلِهِمْ. وَفِي كَلِمَةِ (الْبَقِيَّةِ) مَعْنًى آخَرُ وَهُوَ الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ، وَالْعَرَبُ يَقُولُونَ عِنْدَ طَلَبِ الْكَفِّ عَنِ الْقِتَالِ: ابْقُوا عَلَيْنَا، وَيَقُولُونَ «الْبَقِيَّةَ الْبَقِيَّةَ» بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ، قَالَ الْأَعْشَى: قَالُوا الْبَقِيَّةَ- وَالْهِنْدِيُّ يَحْصُدُهُمْ ... وَلَا بَقِيَّةَ إِلَّا الثَّارُ- وَانْكَشَفُوا وَقَالَ مِسْوَرُ بْنُ زِيَادَةَ الْحَارِثِيُّ: أُذَكَّرُ بِالْبُقْيَا عَلَى مَنْ أَصَابَنِي ...
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 140 · #125557
مْ ... وَلَا بَقِيَّةَ إِلَّا الثَّارُ- وَانْكَشَفُوا وَقَالَ مِسْوَرُ بْنُ زِيَادَةَ الْحَارِثِيُّ: أُذَكَّرُ بِالْبُقْيَا عَلَى مَنْ أَصَابَنِي ... وَبُقْيَايَ أَنِّي جَاهِدٌ غَيْرُ مُؤْتَلِي وَالْمَعْنَى إِبْقَاءُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَنَجَاتُكُمْ مِنْ عَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَعْرَاضِ الْعَاجِلَةِ السَّيِّئَةِ الْعَاقِبَةَ، فَيَكُونُ تَعْرِيضًا بِوَعِيدِ الِاسْتِئْصَالِ. وَكُلُّ هَذِهِ الْمَعَانِي صَالِحَةٌ هُنَا. وَلَعَلَّ كَلَامَ شُعَيْبٍ- ﵇ قَدِ اشْتَمَلَ عَلَى جَمِيعِهَا فَحَكَاهُ الْقُرْآنُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ الْجَامِعَةِ. وَإِضَافَةُ (بَقِيَّةٍ) إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ عَلَى الْمَعَانِي كُلِّهَا جَمْعًا وَتَفْرِيقًا إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ وَتَيَمُّنٍ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 140 · #125558
ِمَةِ الْجَامِعَةِ. وَإِضَافَةُ (بَقِيَّةٍ) إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ عَلَى الْمَعَانِي كُلِّهَا جَمْعًا وَتَفْرِيقًا إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ وَتَيَمُّنٍ. وَهِيَ إِضَافَةٌ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ لِأَنَّ الْبَقِيَّةَ مِنْ فَضْلِهِ أَوْ مِمَّا أَمَرَ بِهِ. وَمَعْنَى إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ بِمَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَتْرُكُونَ مَفَاسِدَهُمْ وَيَرْتَكِبُونَ مَا أُمِرُوا بِهِ إِلَّا إِذَا صَدَّقُوا بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَهُنَالِكَ تَكُونُ بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرًا لَهُمْ، فَمَوْقِعُ الشَّرْطِ هُوَ كَوْنُ الْبَقِيَّةِ خَيْرًا لَهُمْ، أَيْ لَا تَكُونُ الْبَقِيَّةُ خَيْرًا إِلَّا لِلْمُؤْمِنِينَ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 140 · #125559
ةُ اللَّهِ خَيْرًا لَهُمْ، فَمَوْقِعُ الشَّرْطِ هُوَ كَوْنُ الْبَقِيَّةِ خَيْرًا لَهُمْ، أَيْ لَا تَكُونُ الْبَقِيَّةُ خَيْرًا إِلَّا لِلْمُؤْمِنِينَ. وَجَاءَ بِاسْمِ الْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الِاتِّصَافِ بِالْفِعْلِ فِي زَمَانِ الْحَالِ تَقْرِيبًا لِإِيمَانِهِمْ بِإِظْهَارِ الْحِرْصِ عَلَى حُصُولِهِ فِي الْحَالِ وَاسْتِعْجَالًا بِإِيمَانِهِمْ لِئَلَّا يَفْجَأَهُمُ الْعَذَابُ فَيَفُوتُ التَّدَارُكُ. وَجُمْلَةُ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ اعْبُدُوا وَنَظَائِرِهِ، أَيِ افْعَلُوا ذَلِكَ بِاخْتِيَارِكُمْ لِأَنَّهُ لِصَلَاحِكُمْ وَلَسْتُ مُكْرِهِكُمْ عَلَى فِعْلِهِ. وَالْحَفِيظُ: الْمُجْبِرُ، كَقَوْلِهِ: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ [الشورى: ٤٨] وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٠٧] .
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 141 · #125560
ِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ [الشورى: ٤٨] وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٠٧] . وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ اسْتِنْزَالُ طَائِرِهِمْ لِئَلَّا يَشْمَئِزُّوا مِنَ الْأَمْرِ. وَهَذَا اسْتِقْصَاءٌ فِي التَّرْغِيبِ وَحسن الْجِدَال. [٨٧]