Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ar-Ra'd › Ayat 39

QS 13:39

Surah Ar-Ra'd (الرعد) ayat 39

13:39
يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ
Allah menghapus dan menetapkan apa yang Dia kehendaki. Dan di sisi-Nya terdapat Ummul-Kitāb (Lauḥ Maḥfūẓ)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 38Ayat 40 →

Tafsir dalam korpus (63 potongan)

QS 13:39 (jilid 13 hlm. 559) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 559 · #66927
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾. اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: يَمْحو الله ما يشاءُ مِن أمورِ عبادِه فيُغَيِّرُه، إلا الشقاء والسعادةَ، فإنهما لا يُغَيَّران. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن المنهالِ، عن سعيدِ بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾. قال: يُدبِّرُ اللَّهُ أمر العبادِ، فيَمْحُو ما يشاء، إلا الشقاء والسعادة والموت [والحياة]. حدثنا [ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبي ليلى]، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 560) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 560 · #66928
ابن أبي ليلى]، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾. قال: كلَّ شيءٍ غير السعادة والشقاءِ، فإنهما قد فرغ منهما. حدثني عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا يزيد، وحدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، عن سفيانَ، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، يقولُ: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾. قال: إلا الشقاءَ والسعادةَ، والحياة والموت. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نُعيم الفضل بن دكينٍ وقَبِيصة، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ مثلَه. حدثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 560) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 560 · #66929
ثنا ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾. قال: قال ابن عباسٍ: إلا الحياةَ والموتَ، والشقاء والسعادةَ. حدثني المثنَّى، قال: ثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن ابن أبي ليلى، عن المنهالِ بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. قال: يُقَدِّرُ اللَّهُ أَمَرَ السَّنةِ في ليلةِ القَدْرِ إِلا الشقاء والسعادة، والموت والحياة. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 560) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 560 · #66930
، والموت والحياة. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾. قال: إلا الحياة والموت، والسعادة والشقاوة، فإنهما لا يَتَغَيَّران. حدثنا عمرٌو، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا معاذ بن عقبةَ، عن منصور، عن مجاهد مثله. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد مثله. قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيانُ، عن منصور، قال: قلتُ لمجاهد: إن كنتَ كتَبْتَنى سعيدًا فأنبتنى، وإن كنتَ كتَبْتَنى شَقِيًّا فَامْحُنى. قال: الشقاء والسعادةُ قد فُرِغ منهما. حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيانُ، عن منصور، عن مجاهدٍ ح قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن مجاهد: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 561) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 561 · #66931
بو أحمد، قال: ثنا سفيانُ، عن منصور، عن مجاهدٍ ح قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن مجاهد: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾. قال: اللَّهُ يُنْزِلُ كُلَّ شيءٍ في السنة في ليلة القدرِ، فيَمْحُو ما يشاءُ مِن الآجال والأرزاقِ والمقاديرِ، إلا الشقاء والسعادة، فإنهما ثابتان. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، قال: سألتُ مجاهدا فقلت: أرأيتَ دعاءَ أحدِنا يقولُ: اللهم إن كان اسمى في السعداء فأثبته فيهم، وإن كان في الأشقياءِ فامْحُه منهم واجْعَلْه في السعداءِ. فقال: حَسَنٌ. ثم أتيتُه بعد ذلك بحَوْلٍ أو أكثر من ذلك، فسألته عن ذلك فقال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (٢) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [سورة الدخان: ٣، ٤].
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 562) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 562 · #66932
ه عن ذلك فقال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (٢) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [سورة الدخان: ٣، ٤]. قال: يُقضى في ليلة القدر ما يكونُ في السنةِ مِن رزقٍ أو مصيبةٍ، ثم يُقَدِّمُ ما يشاءُ، ويُؤخِّرُ ما يشاءُ، فأما كتاب الشقاء والسعادة فهو ثابت لا يُغَيَّرُ. وقال آخرون: معنى ذلك: أن الله يمحو ما يشاءُ ويُثبتُ مِن كتاب سوى أمِّ الكتاب الذي لا يُغَيَّرُ منه شيء. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني المثَنَّى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حمادٌ، عن سليمان التيمي، عن عكرمةَ، عن ابن عباس: أنه قال في هذه الآية: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾. قال: كتابان؛ كتابٌ يَمْحو منه ما يَشاءُ ويُثْبِتُ، وعنده أمُّ الكتابِ. حدثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا سهل بن يوسفَ، قال: ثنا سليمان التيميُّ، عن عكرمةَ في قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 562) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 562 · #66933
عليٍّ، قال: ثنا سهل بن يوسفَ، قال: ثنا سليمان التيميُّ، عن عكرمةَ في قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾. قال: الكتاب كتابان؛ كتابٌ يَمْحو الله منه ما يشاءُ ويُثْبِتُ، وعنده أم الكتاب. قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا حماد بن سلمةَ، عن سليمان التيميِّ، عن عكرمة، عن ابن عباس بمثله. حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمان، عن أبيه، عن عكرمة، قال: الكتاب كتابان ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 563) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 563 · #66934
بدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمان، عن أبيه، عن عكرمة، قال: الكتاب كتابان ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. وقال آخرون: بل معنى ذلك أنه يمحو كل ما يشاء، ويُثْبت كل ما أراد. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عَثَّام، عن الأعمش، عن شقيق أنه كان يَقُولُ: اللهم إن كنتَ كتَبْتَنا أشقياء فامْحُنا واكتبنا سعداءَ، وإن كنتَ كتبتنا سعداء فأثْبِتْنا، فإنك تُمْحو ما تشاءُ وتُثْبِتُ، وعندَك أم الكتابِ. حدثنا عمرو، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا الأعمش، عن أبي وائلٍ، قال: كان مما يكثرُ أن يَدْعُوَ بهؤلاء الكلمات: اللهمَّ إن كنتَ كتَبْتَنا أشقياء فامْحُنا واكتُبْنا سعداءَ، وإن كنتَ كتَبْتَنا سعداء فأثْبِتْنا، فإنك تَمْحو ما تشاءُ وتُثْبِتُ، وعندك أمُّ الكتاب.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 563) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 563 · #66935
ت: اللهمَّ إن كنتَ كتَبْتَنا أشقياء فامْحُنا واكتُبْنا سعداءَ، وإن كنتَ كتَبْتَنا سعداء فأثْبِتْنا، فإنك تَمْحو ما تشاءُ وتُثْبِتُ، وعندك أمُّ الكتاب. قال: ثنا معاذ بن هشامٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي حكيمة، عن أبي عثمان النهديِّ، أن عمر بن الخطاب قال وهو يَطوفُ بالبيت ويبْكى: اللهم إن كنتَ كَتَبْتَ عليَّ شِقْوَةً أو ذنبًا فامْحُه، فإنك تَمحو ما تشاءُ وتُثْبِتُ، وعندك أم الكتاب، فاجْعَلْه سعادةً ومغفرةً. قال: ثنا معتمرٌ، عن أبيه، عن أبي حَكيمةَ، عن أبي عثمانَ، قال: وأحسَبُني قد سمعتُه مِن أبي عثمان مثله. قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قُرَّةُ بن خالد، عن عِصْمة [أبي حكيمةَ]، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر ﵁ مثله مثلَه.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 563) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 563 · #66936
وأحسَبُني قد سمعتُه مِن أبي عثمان مثله. قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قُرَّةُ بن خالد، عن عِصْمة [أبي حكيمةَ]، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر ﵁ مثله مثلَه. حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حمادٌ، قال: ثنا أبو حكيمةَ، قال: سمِعت أبا عثمان النهديَّ، قال: سمعت عمرَ بن الخطاب ﵁ يقولُ وهو يَطوفُ بالكعبة: اللهم إن كنتَ كتَبْتَنى في أهل السعادة فأثْبِتنى فيها، وإن كنت كتَبْتَ عليَّ الذنب والشِّقرة فامْحُنى وأثْبِتنى في أهل السعادة، فإنك تَمحو ما تشاءُ وتُثْبتُ، وعندك أم الكتابِ. قال: ثنا الحجاج بن المنهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن خالد الحذّاءِ، عن أبي قلابةَ، عن ابن مسعود، أنه كان يقولُ: اللهم إن كنتَ كتَبْتَني في أهلِ الشقاءِ فامْحُنى، وأثْبِتنى في أهل السعادة. حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 564) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 564 · #66937
بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. يقولُ: هو الرجلُ يعملُ الزمانَ بطاعةِ اللهِ، ثم يَعُودُ لمعصية الله، فيَموتُ على ضلالِه، فهو الذي يَمْحُو. والذي يُثْبِتُ؛ الرجلُ يَعْمَلُ بطاعة الله، وقد سبَق له خيرٌ حتى يموت وهو في طاعةِ اللهِ، فهو الذي يُثْبِتُ. حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن هلالِ بن حُمَيدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن عُكَيمٍ، عن عبد الله، أنه كان يقولُ: اللهم إن كنت كتَبْتَني في السعداءِ فأثْبِتنى في السعداء، فإنك تَمحو ما تشاءُ وتُثبتُ، وعندك أم الكتابِ. حدثني المثنَّى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي حمزةَ، عن إبراهيم، أن كعبًا قال لعمر ﵁: يا أمير المؤمنين، لولا آيةٌ في كتابِ اللَّهِ لأنْبَأْتُك ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة. قال: وما هي؟
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 565) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 565 · #66938
اد، عن أبي حمزةَ، عن إبراهيم، أن كعبًا قال لعمر ﵁: يا أمير المؤمنين، لولا آيةٌ في كتابِ اللَّهِ لأنْبَأْتُك ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة. قال: وما هي؟ قال: قولُ اللَّهِ: ﴿يَمْحُوا الله مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ﴾. حدثت عن الحسينِ، قال: سمعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاكَ يَقُولُ في قوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ [الرعد: ٣٨] الآية. يقولُ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾. يقولُ: أَنْسَخُ ما شِئْتُ، وأَصْنعُ مِن الأفعالِ ما شِئْتُ، إن شِئْتُ زِدْتُ فيها، وإن شِئْتُ نَقَصْتُ. حدَّثنا الحسن بن محمدٍ، قال: ثنا عفّانُ، قال: ثنا همامٌ، قال: ثنا الكلبيُّ قال: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾. قال: يَمْحَى مِن الرزق ويزيدُ فيه، ويَمْحَى من الأجل ويزيدُ فيه. قلت: من حدَّثك؟ قال: أبو صالح، عن جابر بن عبدِ اللهِ بن رئابٍ الأنصاريِّ، عن النبي ﷺ. فقدم الكلبي بعد، فسئل عن هذه الآية: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 566) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 566 · #66939
قال: أبو صالح، عن جابر بن عبدِ اللهِ بن رئابٍ الأنصاريِّ، عن النبي ﷺ. فقدم الكلبي بعد، فسئل عن هذه الآية: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾. قال: يَكْتُبُ القول كلَّه، حتى إذا كان يومُ الخميسِ، طرح منه كلَّ شيءٍ ليس فيه ثوابٌ ولا عليه عقابٌ، مثل قولك: أكلتُ، شَرِبتُ، دخَلتُ، خرجتُ، ونحو ذلك من الكلام وهو صادق، ويُثْبِتُ ما كان فيه الثواب وعليه العقاب. حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الوهابِ، قال: سمعتُ الكلبيَّ، عن أبي صالحٍ نحوه، ولم يجاوز أبا صالح. وقال آخرون: بل معنى ذلك أن اللَّهَ يَنْسَخُ ما يشاءُ مِن أحكام كتابه، ويُثْبِتُ ما يشَاءُ منها فلا يَنْسَخُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بن صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس: ﴿يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ﴾، قال: من القرآنِ. يقولُ: يُبَدِّلُ الله ما يشاءُ فيَنْسَحُه، ويُنْبِتُ ما يشاءُ فلا يُبَدِّلُه، ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 566) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 566 · #66940
حُوا اللهُ مَا يَشَاءُ﴾، قال: من القرآنِ. يقولُ: يُبَدِّلُ الله ما يشاءُ فيَنْسَحُه، ويُنْبِتُ ما يشاءُ فلا يُبَدِّلُه، ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. يقول: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب: الناسخ والمنسوخُ، وما يُبَدِّلُ وما يُثْبِتُ، كلُّ ذلك في كتاب. حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾: هي مثل قوله: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [سورة البقرة: ١٠٦]. وقوله: ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. أي جملة الكتاب وأصله. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة: يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ ما يشاءُ، وهو الحكيمُ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الكتاب وأصله. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾: بما ينزِّل على الأنبياءِ، وَيُثْبِتُ ما يشاء مما يُنَزِّلُ على الأنبياء.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 567) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 567 · #66941
: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾: بما ينزِّل على الأنبياءِ، وَيُثْبِتُ ما يشاء مما يُنَزِّلُ على الأنبياء. قال: ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾: لا يُغَيَّرُ ولا يُبَدَّلُ. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾. قال: يَنْسَخُ. قال: ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. قال: الذِّكْرُ. وقال آخرون: معنى ذلك أنه يَمْحُو من قد حان أجلُه، ويُثبِتُ مَن لم يَجِئْ أجلُه إلى أجلِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا محمدُ بن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبي عديٍّ، عن عوفٍ، عن الحسن في قوله: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. قال: يَمْحُو مَن جاء أجلُه فذهَب، والمثبتُ الذي هو حيٌّ يجرى إلى أجلِه. حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا عوف، قال: سمعتُ الحسن يقولُ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾. قال: مَن جاء أجلُه، ﴿وَيُثْبِتُ﴾.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 568) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 568 · #66942
إلى أجلِه. حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا عوف، قال: سمعتُ الحسن يقولُ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾. قال: مَن جاء أجلُه، ﴿وَيُثْبِتُ﴾. قال: مَن لم يَجِئْ أجلُه إلى أجله. حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا هَوْذةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسن نحوَ حديث ابن بشار. قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن في قوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾. قال: آجالُ بني آدم في كتابٍ، ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ مِن أجله ﴿وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد قولَ اللهِ: ﴿يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾: قالت قريشٌ حين أُنْزِل: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٣٨]: ما نراك يا محمد تَمْلِكُ مِن شيءٍ، ولقد فرغ من الأمر.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 568) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 568 · #66943
حين أُنْزِل: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٣٨]: ما نراك يا محمد تَمْلِكُ مِن شيءٍ، ولقد فرغ من الأمر. فأنزلت هذه الآية تخويفا ووعيدًا لهم، إنّا إن شِئْنا أحدثنا له من أمرنا ما شئنا، ونُحْدِثُ في كلِّ رمضانَ، فنَمْحو ونُثْبِتُ ما نشاءُ من أرزاق الناسِ ومصائبهم، وما نُعطيهم، وما نَقْسِمُ لهم. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد نحوه. وقال آخرون: معنى ذلك: ويَغْفِرُ ما يشاءُ من ذنوب عباده، ويترك ما يشاءُ فلا يَغْفِرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عمرو، عن عطاءٍ، عن سعيد في قوله: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 569) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 569 · #66944
يشاءُ فلا يَغْفِرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عمرو، عن عطاءٍ، عن سعيد في قوله: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾. قال: يُثبِتُ في البطن الشقاء والسعادة وكلَّ شيء [هو كائن]، فيَغْفِرُ منه ما يشاءُ، ويُؤَخِّرُ ما يشاءُ. وأولى الأقوال التي ذَكَرتُ في ذلك بتأويلِ الآية وأشبهها بالصواب، القولُ الذي ذكرناه عن الحسن ومجاهد، وذلك أن الله تعالى ذكرُه توعد المشركين الذين سأَلوا رسول الله ﷺ الآيات بالعقوبةِ، وتهددّهم بها، وقال لهم: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 569) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 569 · #66945
وا رسول الله ﷺ الآيات بالعقوبةِ، وتهددّهم بها، وقال لهم: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾. يُعْلِمُهم بذلك أن لقضائه فيهم أجلًا مُثبَتًا في كتابٍ، هم مؤخَّرون إلى وقتِ مجئِ ذلك الأجل، ثم قال لهم: فإذا جاء ذلك الأجلُ، [مَحى الله ما شاء]، ممن قد دنا أجله، وانقَطع رزقه، أو حان هلاكه، أو اتضاعُه من رفعةٍ، أو هلاك مالٍ، فيَقْضِى ذلك في خلقِه، فذلك مَحْوُه، ويُثبت ما شاء ممن بقى أجله، وأُكُلُه ورزقه، فيَتْرُكُه على ما هو عليه، فلا يَمْحُوه. وبهذا المعنى جاء الأثرُ عن رسول الله ﷺ، وذلك ما حدثني محمد بن سهل بن عسكرٍ، قال: ثنا ابن أبي مريمَ، قال: ثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن زيادةَ بن محمد، عن محمد بن كعبٍ القرظيِّ، عن فَضالةَ بن عُبيدٍ، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله يَفْتَحُ الذِّكر في ثلاثِ ساعاتٍ يَبْقَيْنَ مِن الليل؛ في الساعة الأولى منهن يَنْظُرُ في الكتاب الذي لا يَنْظُرُ فيه أحدٌ غيرُه، فيَمْحُو ما يشاءُ ويُثْبِتُ".
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 570) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 570 · #66946
الذِّكر في ثلاثِ ساعاتٍ يَبْقَيْنَ مِن الليل؛ في الساعة الأولى منهن يَنْظُرُ في الكتاب الذي لا يَنْظُرُ فيه أحدٌ غيرُه، فيَمْحُو ما يشاءُ ويُثْبِتُ". ثم ذكر ما في الساعتين الآخرتين. حدثنا موسى بن سهلٍ الرمليُّ، قال: ثنا آدم، قال: ثنا الليث، قال: ثنا زيادة بن محمد، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظي، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إن الله يَنزِلُ في ثلاث ساعاتٍ يَبْقَين من الليل؛ يَفْتَحُ الذِّكرَ في الساعةِ الأولى الذي لم يَرَهُ أحدٌ غيرُه، يَمحو ما يشاء ويُثبِتُ ما يشاء". حدثني محمد بن سهل بن عسكرٍ، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: إن للَّهِ لَوْحًا مَحْفُوظًا، مسيرة خمسمائة عامٍ، من دُرّةٍ بيضاءَ، لها دفَّتان من ياقوت، والدفتان لوحان الله، كل يوم ثلاثمائة وستون لحظةً، يَمْحُو ما يشاءُ ويُثْبِتُ، وعنده أم الكتاب.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 570) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 570 · #66947
ة خمسمائة عامٍ، من دُرّةٍ بيضاءَ، لها دفَّتان من ياقوت، والدفتان لوحان الله، كل يوم ثلاثمائة وستون لحظةً، يَمْحُو ما يشاءُ ويُثْبِتُ، وعنده أم الكتاب. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، قال: ثنى رجلٌ، عن أبيه، عن قيس بن عبّادٍ، أنه قال: العاشر من رجبٍ هو يومُ يمحو الله فيه ما يشاءُ.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 571) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 571 · #66948
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه وعنده الحلال والحرام. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيمَ، قال: ثنا محمد بن عقبة، قال: ثنا مالك بن دينارٍ، قال: سألت الحسن، قلت: ﴿أُمُّ الْكِتَابِ﴾؟ قال: الحلال والحرام. قال: قلت له: فما ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؟ قال: هذه أمُّ القرآنِ. وقال آخرون: معناه: وعنده جملة الكتاب وأصله. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. قال: جملة الكتاب وأصلُه. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثله. حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عُبَيدٌ، قال: سمعت الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 571) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 571 · #66949
ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثله. حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عُبَيدٌ، قال: سمعت الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. قال: كتاب عند ربِّ العالمين. حدثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاق بن يوسفَ، عن جويبرٍ، عن الضحاك: ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. قال: جملة الكتاب وعلمُه، يعنى بذلك ما يَنْسَخُ منه وما يُثْبِتَ. حدثني المُثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس: ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. يقولُ: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب؛ الناسخ والمنسوخُ، وما يبدِّلُ وما يُثْبِتُ، كل ذلك في كتاب. وقال آخرون في ذلك ما حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا معتمرُ بنُ سليمان، عن أبيه، عن سيارٍ، عن ابن عباس، أنه سأل كعبًا عن أمِّ الكتابِ فقال: عِلم الله ما هو خالق وما خلقُه عاملون، فقال لعِلْمِه: كن كتابًا.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 572) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 572 · #66950
تمرُ بنُ سليمان، عن أبيه، عن سيارٍ، عن ابن عباس، أنه سأل كعبًا عن أمِّ الكتابِ فقال: عِلم الله ما هو خالق وما خلقُه عاملون، فقال لعِلْمِه: كن كتابًا. فكان كتابا. وقال آخرون: هو الذكرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ - قال أبو جعفرٍ: لا أدرى فيه ابن جريجٍ أم لا - قال: قال ابن عباسٍ: ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. قال: الذكر. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: وعنده أصل الكتاب وجملته، وذلك أنه تعالى ذكره أخبر أنه يَمْحُو ما يشاءُ ويُثبتُ ما يشاء، ثم عقَّب ذلك بقوله: ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. فكان بيِّنًا أن معناه: وعنده أصلُ المثبت منه والمَمْحُو، وجملته في كتاب لديه. واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿وَيُثْبِتُ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ أهلِ المدينة والكوفةِ: (ويُثَبِّتُ) بتشديد الباءِ، بمعنى: ويَتْرُكُه ويُقرُّه على حالِه، فلا يَمْحُوه.
QS 13:39 (jilid 13 hlm. 573) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 573 · #66951
ءة قوله: ﴿وَيُثْبِتُ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ أهلِ المدينة والكوفةِ: (ويُثَبِّتُ) بتشديد الباءِ، بمعنى: ويَتْرُكُه ويُقرُّه على حالِه، فلا يَمْحُوه. وقرَأه بعضُ المكيين وبعضُ البصريين وبعض الكوفيين: ﴿وَيُثْبِتُ﴾ بالتخفيف، بمعنى: يَكْتُبُ. وقد بيَّنَّا قبل أن معنى ذلك عندنَا: إقراره مكتوبًا وترْكُ مَحْوِه، على ما قد بَيَّنَّا، فإذا كان ذلك كذلك، فالتثبيتُ به أولى، والتشديد أصوبُ من التخفيف، وإن كان التخفيفُ قد يَحْتَمِلُ توجيهَه في المعنى إلى التشديد، والتشديد إلى التخفيف، لتقارب معنيَيْهِما. وأما المحْوُ، فإن للعرب فيه لُغتيْن؛ فأما مُضَرُ فإنها تقولُ: مَحَوتُ الكتاب أمْحُوه مَحْوًا، وبه التنزيل، ومَحَوتُه أمحاه محوًا. وذُكِر عن بعض قبائلِ ربيعة أنها تقولُ: مَحَيْتُ أمْحِي.
QS 13:38-39 (jilid 4 hlm. 468) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 468 · #87931
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (٣٨) يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾ يقول تعالى: وكما أرسلناك، يا محمد، رسولا بشريا كذلك [قد] بعثنا المرسلين قبلك بَشَرًا يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق ويأتون الزوجات، ويولد لهم، وجعلنا لهم أزواجا وذرية، وقد قال [الله] تعالى لأشرف الرسل وخاتمهم: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠]. وفي الصحيحين: أن رسول الله ﷺ قال: "أما أنا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآكل الدسم وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أنبأنا الحجاج بن أرطاة عن مكحول قال: قال أبو أيوب: قال رسول الله ﷺ: "أربع من سنن المرسلين: التعطر، والنكاح، والسواك، والحناء".
QS 13:38-39 (jilid 4 hlm. 468) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 468 · #87932
لإمام أحمد: حدثنا يزيد، أنبأنا الحجاج بن أرطاة عن مكحول قال: قال أبو أيوب: قال رسول الله ﷺ: "أربع من سنن المرسلين: التعطر، والنكاح، والسواك، والحناء". وقد رواه أبو عيسى الترمذي، عن سفيان بن وَكِيع عن حفص بن غِياث، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبى الشمال عن أبي أيوب. . . فذكره، ثم قال: وهذا أصح من الحديث الذي لم يذكر فيه أبو الشمال. وقوله: (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ) أي: لم يكن يأتي قومَه بخارق إلا إذا أُذِنَ له فيه، ليس ذلك إليه، بل إلى الله، ﷿، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) أي: لكل مدة مضروبة كتاب مكتوب بها، وكل شيء عنده بمقدار، ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠].
QS 13:38-39 (jilid 4 hlm. 468) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 468 · #87933
بمقدار، ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠]. وكان الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) أي: لكل كتاب أجل يعني لكل كتاب أنزله من السماء مدة مضروبة عند الله ومقدار معين، فلهذا يمحو ما يشاء منها ويثبت، يعني حتى نسخت كلها بالقرآن الذي أنزله الله على رسوله، صلوات الله وسلامه عليه. وقوله: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) اختلف المفسرون في ذلك، فقال الثوري، ووَكِيع، وهُشَيْم، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس: يدبر أمر السنة، فيمحو ما يشاء، إلا الشقاء والسعادة، والحياة والموت.
QS 13:38-39 (jilid 4 hlm. 468) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 468 · #87934
، وهُشَيْم، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس: يدبر أمر السنة، فيمحو ما يشاء، إلا الشقاء والسعادة، والحياة والموت. وفي رواية: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) قال: كل شيء إلا الحياة والموت، والشقاء والسعادة فإنهما قد فرغ منهما. وقال مجاهد: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) إلا الحياة والموت، والشقاء والسعادة، فإنهما لا يتغيران. وقال منصور: سألت مجاهدا فقلت: أرأيت دعاء أحدنا يقول: اللهم، إن كان اسمي في السعداء فأثبته فيهم، وإن كان في الأشقياء فامحه عنهم واجعله في السعداء. فقال: حسن.
QS 13:38-39 (jilid 4 hlm. 469) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 469 · #87935
صور: سألت مجاهدا فقلت: أرأيت دعاء أحدنا يقول: اللهم، إن كان اسمي في السعداء فأثبته فيهم، وإن كان في الأشقياء فامحه عنهم واجعله في السعداء. فقال: حسن. ثم لقيته بعد ذلك بحول أو أكثر، فسألته عن ذلك، فقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٣، ٤] قال: يقضي في ليلة القدر ما يكون في السَّنة من رزق أو مصيبة، ثم يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء، فأما كتاب الشقاوة والسعادة فهو ثابت لا يُغير. وقال الأعمش، عن أبي وائل شَقِيق بن سلمة: إنه كان يكثر أن يدعو بهذا الدعاء: اللهم، إن كنت كتبتنا أشقياء فامحه، واكتبنا سعداء، وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب.
QS 13:38-39 (jilid 4 hlm. 469) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 469 · #87936
ان يكثر أن يدعو بهذا الدعاء: اللهم، إن كنت كتبتنا أشقياء فامحه، واكتبنا سعداء، وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب. رواه ابن جرير. وقال ابن جرير أيضا: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن أبي حكيمة عصمة، عن أبي عثمان النَّهْدي؛ أن عمر بن الخطاب، ﵁، قال وهو يطوف بالبيت وهو يبكي: اللهم، إن كنت كتبت علي شقوة أو ذنبًا فامحه، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب، فاجعله سعادة ومغفرة. وقال حماد عن خالد الحذَّاء، عن أبي قلابة عن ابن مسعود أنه كان يدعو بهذا الدعاء أيضا. ورواه شريك، عن هلال بن حميد، عن عبد الله بن عُكَيْم، عن ابن مسعود، بمثله. وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا حجاج، حدثنا خصاف، عن أبي حمزة، عن إبراهيم؛ أن كعبا قال لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، لولا آية في كتاب الله لأنبأتك بما هو كائن إلى يوم القيامة. قال: وما هي؟
QS 13:38-39 (jilid 4 hlm. 469) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 469 · #87937
خصاف، عن أبي حمزة، عن إبراهيم؛ أن كعبا قال لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، لولا آية في كتاب الله لأنبأتك بما هو كائن إلى يوم القيامة. قال: وما هي؟ قال: قول الله تعالى: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ). ومعنى هذه الأقوال: أن الأقدار ينسخ الله ما يشاء منها، ويثبت منها ما يشاء، وقد يستأنس لهذا القول بما رواه الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان، وهو الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبَان قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يُصِيبه، ولا يرد القَدَر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر". ورواه النسائي وابن ماجه، من حديث سفيان الثوري، به. وثبت في الصحيح أن صلة الرحم تزيد في العمر وفي الحديث الآخر: "إن الدعاء والقضاء ليعتلجان بين السماء والأرض".
QS 13:38-39 (jilid 4 hlm. 470) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 470 · #87938
نسائي وابن ماجه، من حديث سفيان الثوري، به. وثبت في الصحيح أن صلة الرحم تزيد في العمر وفي الحديث الآخر: "إن الدعاء والقضاء ليعتلجان بين السماء والأرض". وقال ابن جرير: حدثني محمد بن سهل بن عسكر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إن لله لوحا محفوظا مسيرة خمسمائة عام، من درة بيضاء لها دَفَّتَان من ياقوت -والدفتان: لوحان -لله، ﷿ [كل يوم ثلاثمائة] وستون لحظة، يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. وقال الليث بن سعد، عن زياد بن محمد، عن محمد بن كعب القُرظي، عن فُضَالة بن عُبَيد، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: " [إن الله] يفتح الذكر في ثلاث ساعات يبقين من الليل، في الساعة الأولى منها ينظر في الذكر الذي لا ينظر فيه أحد غيره، فيمحو ما يشاء ويثبت". وذكر تمام الحديث. رواه ابن جرير. وقال الكلبي: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) قال: يمحو من الرزق ويزيد فيه، ويمحو من الأجل ويزيد فيه. فقيل له: من حدثك بهذا؟
QS 13:38-39 (jilid 4 hlm. 470) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 470 · #87939
. رواه ابن جرير. وقال الكلبي: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) قال: يمحو من الرزق ويزيد فيه، ويمحو من الأجل ويزيد فيه. فقيل له: من حدثك بهذا؟ فقال: أبو صالح، عن جابر بن عبد الله بن رئاب، عن النبي ﷺ. ثم سئل بعد ذلك عن هذه الآية فقال: يكتب القول كله، حتى إذا كان يوم الخميس، طرح منه كل شيء ليس فيه ثواب ولا عقاب، مثل قولك: أكلت وشربت، دخلت وخرجت ونحوه من الكلام، وهو صادق، ويثبت ما كان فيه الثواب، وعليه العقاب. وقال عِكْرِمة، عن ابن عباس: الكتاب كتابان: فكتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) يقول: هو الرجل يعمل الزمان بطاعة الله، ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلالة، فهو الذي يمحو -والذي يثبت: الرجل يعمل بمعصية الله، وقد كان سبق له خير حتى يموت وهو في طاعة الله، وهو الذي يثبت.
QS 13:38-39 (jilid 4 hlm. 471) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 471 · #87940
، ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلالة، فهو الذي يمحو -والذي يثبت: الرجل يعمل بمعصية الله، وقد كان سبق له خير حتى يموت وهو في طاعة الله، وهو الذي يثبت. وروي عن سعيد بن جُبَير: أنها بمعنى: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤]. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) يقول: يبدل ما يشاء فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا يبدله، (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) يقول: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب، الناسخ، والمنسوخ، وما يبدل، وما يثبت كل ذلك في كتاب. وقال قتادة في قوله: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) كقوله ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]
QS 13:38-39 (jilid 4 hlm. 471) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 471 · #87941
في قوله: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) كقوله ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في قوله: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) قال: قالت كفار قريش حين أنزلت: (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ) ما نراك يا محمد تملك من شيء، ولقد فُرغ من الأمر. فأنزلت هذه الآية تخويفا، ووعيدًا لهم: إنا إن شئنا أحدثنا له من أمرنا ما شئنا، ونحدث في كل رمضان، فنمحو ونثبت ما نشاء من أرزاق الناس ومصائبهم، وما نعطيهم، وما نقسم لهم. وقال الحسن البصري: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ) قال: من جاء أجله، فَذَهَب، ويثبت الذي هو حيّ يجري إلى أجله. وقد اختار هذا القول أبو جعفر بن جرير، ﵀. وقوله: (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) قال: الحلال والحرام. وقال قتادة: أي جملة الكتاب وأصله. وقال الضحاك: (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) قال: كتاب عند رب العالمين.
QS 13:38-39 (jilid 4 hlm. 471) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 471 · #87942
ِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) قال: الحلال والحرام. وقال قتادة: أي جملة الكتاب وأصله. وقال الضحاك: (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) قال: كتاب عند رب العالمين. وقال سُنَيد بن داود، حدثني معتمر، عن أبيه، عن سَيَّار، عن ابن عباس؛ أنه سأل كعبًا عن "أم الكتاب"، فقال: عَلِم الله، ما هو خالق، وما خَلْقُه عاملون، ثم قال لعلمه: "كن كتابا". فكانا كتابا. وقال ابن جرير، عن ابن عباس: (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) قال: الذكر، [والله أعلم].
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 161 · #126620
[سُورَة الرَّعْد (١٣) : الْآيَات ٣٨ الى ٣٩] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ (٣٨) يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (٣٩) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. هَذَا عَوْدٌ إِلَى الرَّدِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي إِنْكَارِهِمْ آيَةَ الْقُرْآنِ وَتَصْمِيمِهِمْ عَلَى الْمُطَالَبَةِ بِآيَةٍ مِنْ مُقْتَرَحَاتِهِمْ تُمَاثِلُ مَا يُؤْثَرُ مِنْ آيَاتِ مُوسَى وَآيَاتِ عِيسَى-
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 161 · #126621
رِهِمْ آيَةَ الْقُرْآنِ وَتَصْمِيمِهِمْ عَلَى الْمُطَالَبَةِ بِآيَةٍ مِنْ مُقْتَرَحَاتِهِمْ تُمَاثِلُ مَا يُؤْثَرُ مِنْ آيَاتِ مُوسَى وَآيَاتِ عِيسَى- عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- بِبَيَانِ أَنَّ الرَّسُولَ لَا يَأْتِي بِآيَاتٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَى مُقْتَرَحَاتِ الْأَقْوَامِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، فَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا [الرَّعْد: ٣٧] . وَأُدْمِجَ فِي هَذَا الرَّدِّ إِزَالَةُ شُبْهَةٍ قَدْ تَعْرِضُ أَوْ قَدْ عَرَضَتْ لِبَعْضِ الْمُشْرِكِينَ فَيَطْعَنُونَ أَوْ طعنوا فِي نبوءة مُحَمَّدٍ ﷺ بِأَنَّهُ يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَأَنَّ شَأْنَ النَّبِيءِ أَنْ لَا يَهْتَمَّ بِالنِّسَاءِ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: رُوِيَ أَنَّ الْيَهُودَ وَقِيلَ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَيْسَتْ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا فِي النِّسَاءِ اه.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 162 · #126622
الَ الْبَغَوِيُّ: رُوِيَ أَنَّ الْيَهُودَ وَقِيلَ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَيْسَتْ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا فِي النِّسَاءِ اه. فَتَعَيَّنَ إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فِي سَبَبِ النُّزُولِ أَنَّ الْقَائِلِينَ هُمُ الْمُشْرِكُونَ إِذْ هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ وَلَمْ يَكُنْ لِلْيَهُودِ حَدِيثٌ مَعَ أَهْلِ مَكَّةَ وَلَا كَانَ مِنْهُمْ فِي مَكَّةَ أَحَدٌ. وَلَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا نَازِلًا عَلَى سَبَبٍ. وَقَدْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةَ ثُمَّ سَوْدَةَ- ﵄ فِي مَكَّةَ فَاحْتَمَلَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا قَالَةَ إِنْكَارٍ تَعَلُّقًا بِأَوْهَنِ أَسْبَابِ الطَّعْنِ فِي النُّبُوءَةِ. وَهَذِهِ شُبْهَةٌ تَعْرِضُ لِلسُّذَّجِ أَوْ لِأَصْحَابِ التَّمْوِيهِ، وَقَدْ يُمَوِّهُ بِهَا الْمُبَشِّرُونَ مِنَ النَّصَارَى عَلَى ضُعَفَاءِ الْإِيمَانِ فَيُفَضِّلُونَ عِيسَى- ﵇ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِأَنَّ عِيسَى لَمْ يَتَزَوَّجِ النِّسَاءَ.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 162 · #126623
ا الْمُبَشِّرُونَ مِنَ النَّصَارَى عَلَى ضُعَفَاءِ الْإِيمَانِ فَيُفَضِّلُونَ عِيسَى- ﵇ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِأَنَّ عِيسَى لَمْ يَتَزَوَّجِ النِّسَاءَ. وَهَذَا لَا يَرُوجُ عَلَى الْعُقَلَاءِ لِأَنَّ تِلْكَ بَعْضُ الْحُظُوظِ الْمُبَاحَةِ لَا تَقْتَضِي تَفْضِيلًا. وَإِنَّمَا التَّفَاضُلُ فِي كُلِّ عَمَلٍ بِمَقَادِيرِ الْكِمَالَاتِ الدَّاخِلَةِ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ. وَلَا يَدْرِي أَحَدٌ الْحِكْمَةَ الَّتِي لِأَجْلِهَا لَمْ يَتَزَوَّجْ عِيسَى- ﵇ امْرَأَةً. وَقَدْ كَانَ يَحْيَى- ﵇ حَصُورًا فَلَعَلَّ عِيسَى- ﵇ قَدْ كَانَ مِثْلَهُ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُهُ بِمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَبِمَا لَمْ يُكَلِّفْ بِهِ غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 162 · #126624
ى- ﵇ قَدْ كَانَ مِثْلَهُ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُهُ بِمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَبِمَا لَمْ يُكَلِّفْ بِهِ غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ. وَأَمَّا وَصْفُ اللَّهِ يَحْيَى- ﵇ بِقَوْلِهِ: وَحَصُوراً فَلَيْسَ مَقْصُودًا مِنْهُ أَنَّهُ فَضِيلَةٌ وَلَكِنَّهُ أَعْلَمَ أَبَاهُ زَكَرِيَّاءَ- ﵇ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ لِيَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ أَجَابَ دَعْوَتَهُ فَوَهَبَ لَهُ يَحْيَى- ﵇ كَرَامَةً لَهُ، ثُمَّ قَدَّرَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ إِنْفَاذًا لِتَقْدِيرِهِ فَجَعَلَ امْرَأَتَهُ عَاقِرًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 162 · #126625
لَا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ إِنْفَاذًا لِتَقْدِيرِهِ فَجَعَلَ امْرَأَتَهُ عَاقِرًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ. وَقَدْ كَانَ لِأَكْثَرِ الرُّسُلِ أَزْوَاجٌ وَلِأَكْثَرِهِمْ ذَرِّيَّةٌ مِثْلَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَلُوطٍ وَمُوسَى وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ- ﵈. وَالْأَزْوَاجُ: جَمَعُ زَوْجٍ، وَهُوَ مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ، فَقَدْ يَكُونُ لِبَعْضِ الرُّسُلِ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ مِثْلَ: نُوحٍ وَلُوطٍ- ﵉، وَقَدْ يَكُونُ لِلْبَعْضِ عِدَّةُ زَوْجَاتٍ مِثْلَ: إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ- ﵈. وَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنَ الرَّدِّ هُوَ عَدَمُ مُنَافَاةِ اتِّخَاذِ الزَّوْجَةِ لِصِفَةِ الرِّسَالَةِ لَمْ يَكُنْ دَاعٍ إِلَى تَعْدَادِ بَعْضِهِمْ زَوْجَاتٍ كَثِيرَةً. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الزَّوْجِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقُلْنا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٥] .
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 163 · #126626
َتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الزَّوْجِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقُلْنا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٥] . وَالذُّرِّيَّةُ: النَّسْلُ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٢٤] . وَجُمْلَةُ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ هِيَ الْمَقْصُودُ وَهِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ. وَتَرْكِيبُ مَا كانَ يَدُلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي النَّفْيِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: قالَ سُبْحانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [١١٦] .
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 163 · #126627
ةِ فِي النَّفْيِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: قالَ سُبْحانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [١١٦] . وَالْمَعْنَى: أَنَّ شَأْنَكَ شَأْنُ مَنْ سَبَقَ مِنَ الرُّسُلِ لَا يَأْتُونَ مِنَ الْآيَاتِ إِلَّا بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ. وَإِذْنُ اللَّهِ: هُوَ إِذْنُ التَّكْوِينِ لِلْآيَاتِ وَإِعْلَامُ الرَّسُولِ بِأَنْ سَتَكُونُ آيَةً، فَاسْتُعِيرَ الْإِتْيَانُ لِلْإِظْهَارِ، وَاسْتُعِيرَ الْإِذْنُ لِلْخَلْقِ وَالتَّكْوِينِ. لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (٣٩) . تَذْيِيلٌ لِأَنَّهُ أَفَادَ عُمُومَ الْآجَالِ فَشَمِلَ أَجَلَ الْإِتْيَانِ بِآيَةٍ مِنْ قَوْلِهِ: وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. وَذَلِكَ إِبْطَالٌ لِتَوَهُّمِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّ تَأَخُّرَ الْوَعِيدِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِدْقِهِ.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 164 · #126628
َنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. وَذَلِكَ إِبْطَالٌ لِتَوَهُّمِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّ تَأَخُّرَ الْوَعِيدِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِدْقِهِ. وَهَذَا يُنْظِرُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ [سُورَة العنكبوت: ٥٣] فَقَدَ قَالُوا: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ الْآيَة [سُورَة الْأَنْفَال: ٣٢] . وَإِذْ قَدْ كَانَ مَا سَأَلُوهُ مِنْ جُمْلَةِ الْآيَاتِ وَكَانَ مَا وَعَدُوهُ آيَةً عَلَى صِدْقِ الرِّسَالَةِ نَاسَبَ أَنْ يُذْكَرَ هُنَا أَنَّ تَأْخِيرَ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ حُصُولِهِ، فَإِنَّ لِذَلِكَ آجَالًا أَرَادَهَا اللَّهُ وَاقْتَضَتْهَا حِكْمَتُهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِخَلْقِهِ وَشُؤُونِهِمْ وَلَكِنَّ الْجَهَلَةَ يَقِيسُونَ تَصَرُّفَاتِ اللَّهِ بِمِثْلِ مَا تَجْرِي بِهِ تَصَرُّفَاتُ الْخَلَائِقِ.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 164 · #126629
هُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِخَلْقِهِ وَشُؤُونِهِمْ وَلَكِنَّ الْجَهَلَةَ يَقِيسُونَ تَصَرُّفَاتِ اللَّهِ بِمِثْلِ مَا تَجْرِي بِهِ تَصَرُّفَاتُ الْخَلَائِقِ. وَالْأَجَلُ: الْوَقْتُ الْمُوَقَّتُ بِهِ عَمَلٌ مَعْزُومٌ أَوْ مَوْعُودٌ. وَالْكِتَابُ: الْمَكْتُوبُ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّحْدِيدِ وَالضَّبْطِ، لِأَنَّ شَأْنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُرَادُ تَحَقُّقُهَا أَنْ تُكْتَبَ لِئَلَّا يُخَالَفَ عَلَيْهَا. وَفِي هَذَا الرَّدِّ تَعْرِيضٌ بِالْوَعِيدِ. وَالْمَعْنَى: لِكُلِّ وَاقِعٍ أَجَلٌ يَقَعُ عِنْدَهُ، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ، أَيْ تَعْيِينٌ وَتَحْدِيدٌ لَا يَتَقَدَّمُهُ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنهُ. وَجُمْلَة يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِأَنَّ جُمْلَةَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ تَقْتَضِي أَنَّ الْوَعِيدَ كَائِنٌ وَلَيْسَ تَأْخِيرُهُ مُزِيلًا لَهُ.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 164 · #126630
ُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِأَنَّ جُمْلَةَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ تَقْتَضِي أَنَّ الْوَعِيدَ كَائِنٌ وَلَيْسَ تَأْخِيرُهُ مُزِيلًا لَهُ. وَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ تَأْيِيسٌ لِلنَّاسِ عَقَّبَ بِالْإِعْلَامِ بِأَنَّ التَّوْبَةَ مَقْبُولَةٌ وَبِإِحْلَالِ الرَّجَاءِ مَحَلَّ الْيَأْسِ، فَجَاءَت جملَة يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ احْتِرَاسًا. وَحَقِيقَةُ الْمَحْوِ: إِزَالَةُ شَيْءٍ، وَكَثُرَ فِي إِزَالَةِ الْخَطِّ أَوِ الصُّورَةِ، وَمَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى عَدَمِ الْمُشَاهَدَةِ، قَالَ تَعَالَى: فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً [سُورَة الْإِسْرَاء: ١٢] .
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 164 · #126631
ْجِعُ ذَلِكَ إِلَى عَدَمِ الْمُشَاهَدَةِ، قَالَ تَعَالَى: فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً [سُورَة الْإِسْرَاء: ١٢] . وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى تَغْيِيرِ الْأَحْوَالِ وَتَبْدِيلِ الْمَعَانِي كَالْأَخْبَارِ وَالتَّكَالِيفِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ فَإِنَّ لَهَا نَسَبًا وَمَفَاهِيمَ إِذَا صَادَفَتْ مَا فِي الْوَاقِعِ كَانَتْ مُطَابَقَتُهَا إِثْبَاتًا لَهَا وَإِذَا لَمْ تَطَابِقْهُ كَانَ عَدَمُ مُطَابَقَتِهَا مَحْوًا لِأَنَّهُ إِزَالَة لمدلولاتها. والتثبت: حَقِيقَتُهُ جَعْلُ الشَّيْءِ ثَابِتًا قَارًّا فِي مَكَانٍ، قَالَ تَعَالَى: إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا [سُورَة الْأَنْفَال: ٤٥] . وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى أَضْدَادِ مَعَانِي الْمَحْوِ الْمَذْكُورَةِ.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 165 · #126632
، قَالَ تَعَالَى: إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا [سُورَة الْأَنْفَال: ٤٥] . وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى أَضْدَادِ مَعَانِي الْمَحْوِ الْمَذْكُورَةِ. فَيَنْدَرِجُ فِي مَا تَحْتَمِلُهُ الْآيَةُ عِدَّةُ مَعَانٍ: مِنْهَا أَنَّهُ يُعْدِمُ مَا يَشَاءُ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ وَيُبْقِي مَا يَشَاءُ مِنْهَا، وَيَعْفُو عَمَّا يَشَاءُ مِنَ الْوَعِيدِ وَيُقْرِرُ، وَيَنْسَخُ مَا يَشَاءُ مِنَ التَّكَالِيفِ وَيُبْقِي مَا يَشَاءُ. وَكُلُّ ذَلِكَ مَظَاهِرٌ لِتَصَرُّفِ حِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 165 · #126633
وَيُقْرِرُ، وَيَنْسَخُ مَا يَشَاءُ مِنَ التَّكَالِيفِ وَيُبْقِي مَا يَشَاءُ. وَكُلُّ ذَلِكَ مَظَاهِرٌ لِتَصَرُّفِ حِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ. وَإِذْ قَدْ كَانَتْ تَعَلُّقَاتُ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ جَارِيَةً عَلَى وَفْقِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ مَا فِي عِلْمِهِ لَا يَتَغَيَّرُ فَإِنَّهُ إِذَا أَوْجَدَ شَيْئًا كَانَ عَالِمًا أَنَّهُ سَيُوجِدُهُ، وَإِذَا أَزَالَ شَيْئًا كَانَ عَالِمًا أَنَّهُ سَيُزِيلُهُ وَعَالِمًا بِوَقْتِ ذَلِكَ. وَأُبْهِمُ الْمَمْحُوُّ وَالْمُثَبَّتُ بِقَوْلِهِ: مَا يَشاءُ لِتَتَوَجَّهَ الْأَفْهَامُ إِلَى تَعَرُّفِ ذَلِكَ وَالتَّدَبُّرِ فِيهِ لِأَن تَحت ذَا الْمَوْصُولِ صُوَرًا لَا تُحْصَى، وَأَسْبَابُ الْمَشِيئَةِ لَا تُحْصَى. وَمِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَحْوَ الْوَعِيدِ أَنْ يُلْهِمَ الْمُذْنِبِينَ التَّوْبَةَ وَالْإِقْلَاعَ وَيَخْلُقَ فِي قُلُوبِهِمْ دَاعِيَةَ الِامْتِثَالِ.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 165 · #126634
ِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَحْوَ الْوَعِيدِ أَنْ يُلْهِمَ الْمُذْنِبِينَ التَّوْبَةَ وَالْإِقْلَاعَ وَيَخْلُقَ فِي قُلُوبِهِمْ دَاعِيَةَ الِامْتِثَالِ. وَمِنْ مَشِيئَةِ التَّثْبِيتِ أَنْ يَصْرِفَ قُلُوبَ قَوْمٍ عَنِ النَّظَرِ فِي تَدَارُكِ أُمُورِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْعَكْسِ مِنْ تَثْبِيتِ الْخَيْرِ وَمَحْوِهِ. وَمِنْ آثَارِ الْمَحْوِ تَغَيُّرُ إِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْأَشْخَاصِ، فَبَيْنَمَا تَرَى الْمُحَارِبَ مَبْحُوثًا عَنْهُ مَطْلُوبًا لِلْأَخْذِ فَإِذَا جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ قُبِلَ رُجُوعُهُ وَرُفِعَ عَنْهُ ذَلِكَ الطَّلَبُ، وَكَذَلِكَ إِجْرَاءُ الْأَحْكَامِ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ إِذَا آمَنُوا وَدَخَلُوا تَحْتَ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ. وَكَذَلِكَ الشَّأْنُ فِي ظُهُورِ آثَارِ رِضَى اللَّهِ أَوْ غَضَبِهِ عَلَى الْعَبْدِ فَبَيْنَمَا تَرَى
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 165 · #126635
مَنُوا وَدَخَلُوا تَحْتَ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ. وَكَذَلِكَ الشَّأْنُ فِي ظُهُورِ آثَارِ رِضَى اللَّهِ أَوْ غَضَبِهِ عَلَى الْعَبْدِ فَبَيْنَمَا تَرَى أَحَدًا مَغْضُوبًا عَلَيْهِ مَضْرُوبًا عَلَيْهِ الْمَذَلَّةُ لِانْغِمَاسِهِ فِي الْمَعَاصِي إِذَا بِكَ تَرَاهُ قَدْ أَقْلَعَ وَتَابَ فَأَعَزَّهُ اللَّهُ وَنَصَرَهُ. وَمِنْ آثَارِ ذَلِكَ أَيْضًا تَقْلِيبُ الْقُلُوبِ بِأَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ الْبَغْضَاءَ مَحَبَّةً، كَمَا قَالَتْ هِنْدُ بنت عتبَة للنبيء ﷺ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَتْ: «مَا كَانَ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يُذِلِّوُا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ وَالْيَوْمَ أَصْبَحْتُ وَمَا أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يُعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ» . وَقَدْ مَحَا اللَّهُ وَعِيدَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَرَفَعَ عَنْهُمُ السَّيْفَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا مُسْلِمِينَ، وَلَوْ شَاءَ لَأَمَرَ النَّبِيءَ ﷺ بِاسْتِئْصَالِهِمْ حِينَ دُخُولِهِ مَكَّةَ فَاتِحًا.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 166 · #126636
َّيْفَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا مُسْلِمِينَ، وَلَوْ شَاءَ لَأَمَرَ النَّبِيءَ ﷺ بِاسْتِئْصَالِهِمْ حِينَ دُخُولِهِ مَكَّةَ فَاتِحًا. وَبِهَذَا يَتَحَصَّلُ أَنَّ لَفْظَ مَا يَشاءُ عَامٌّ يَشْمَلُ كُلَّ مَا يَشَاؤُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَكِنَّهُ مُجْمَلٌ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ بِالْمَحْوِ وَالْإِثْبَاتِ، وَذَلِكَ لَا تَصِلُ الْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ إِلَى بَيَانِهِ، وَلَمْ يَرِدْ فِي الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ مَا يُبَيِّنُهُ إِلَّا الْقَلِيلُ عَلَى تَفَاوُتٍ فِي صِحَّةِ أَسَانِيدِهِ. وَمِنَ الصَّحِيحِ فِيمَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 166 · #126637
ِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا. وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا» . وَالَّذِي يَلُوحُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ مَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَا يَقْبَلُ مَحْوًا، فَهُوَ ثَابِتٌ وَهُوَ قَسِيمٌ لِمَا يَشَاءُ اللَّهُ مَحْوَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ هُوَ عَيْنُ مَا يَشَاءُ اللَّهُ مَحْوَهُ أَوْ إِثْبَاتَهُ سَوَاءً كَانَ تَعْيِينًا بِالْأَشْخَاصِ أَوْ بِالذَّوَاتِ أَوْ بِالْأَنْوَاعِ وَسَوَاءً كَانَتِ الْأَنْوَاعُ مِنَ الذَّوَاتِ أَوْ مِنَ الْأَفْعَالِ، وَأَنَّ جُمْلَةَ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ أَفَادَتْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 166 · #126638
الْأَنْوَاعُ مِنَ الذَّوَاتِ أَوْ مِنَ الْأَفْعَالِ، وَأَنَّ جُمْلَةَ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ أَفَادَتْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ مُرَادًا بِهِ الْكُتَّابُ الَّذِي كُتِبَتْ بِهِ الْآجَالُ وَهُوَ قَوْلُهُ: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ، وَأَنَّ الْمَحْوَ فِي غَيْرِ الْآجَالِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُمُّ الْكِتَابِ مُرَادًا بِهِ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ يَمْحُو وَيُثْبِتُ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّ الشَّيْءَ سَيُمْحَى أَوْ يُثْبَتُ. وَفِي تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيءَ ﷺ يَقُولُ: «يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ إِلَّا السَّعَادَةَ وَالشَّقَاوَةَ وَالْمَوْتَ» . وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ .
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 167 · #126639
تُ النَّبِيءَ ﷺ يَقُولُ: «يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ إِلَّا السَّعَادَةَ وَالشَّقَاوَةَ وَالْمَوْتَ» . وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ . وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ إِلَّا أَشْيَاءَ الْخَلْقَ- بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ- وَالْخُلُقَ- بِضَمِّ الْخَاءِ وَاللَّامِ- وَالْأَجَلَ وَالرِّزْقَ وَالسَّعَادَةَ وَالشَّقَاوَةَ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ مِنْهُ شَيْءٌ. قُلْتُ: وَقَدْ تَفَرَّعَ عَلَى هَذَا قَوْلُ الْأَشْعَرِيِّ: إِنَّ السَّعَادَةَ وَالشَّقَاوَةَ لَا يَتَبَدَّلَانِ خِلَافًا لِلْمَاتُرِيدِيِّ. وَعَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ مَا يَقْتَضِي أَنَّ السَّعَادَةَ وَالشَّقَاوَةَ يَقْبَلَانِ الْمَحْوَ وَالْإِثْبَاتَ.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 167 · #126640
َانِ خِلَافًا لِلْمَاتُرِيدِيِّ. وَعَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ مَا يَقْتَضِي أَنَّ السَّعَادَةَ وَالشَّقَاوَةَ يَقْبَلَانِ الْمَحْوَ وَالْإِثْبَاتَ. فَإِذَا حُمِلَ الْمَحْوُ عَلَى مَا يَجْمَعُ مَعَانِيَ الْإِزَالَةِ، وَحُمِلَ الْإِثْبَاتُ عَلَى مَا يَجْمَعُ مَعَانِيَ الْإِبْقَاءِ، وَإِذَا حُمِلَ مَعْنَى أُمُّ الْكِتابِ عَلَى مَعْنَى مَا لَا يَقْبَلُ إِزَالَةَ مَا قُرِّرَ أَنَّهُ حَاصِلٌ أَوْ أَنَّهُ مَوْعُودٌ بِهِ وَلَا يَقْبَلُ إِثْبَاتَ مَا قُرِّرَ انْتِفَاؤُهُ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأَخْبَارُ وَالْأَحْكَامُ، كَانَ مَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ قَسِيمًا لِمَا يُمْحَى وَيُثْبَتُ.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 167 · #126641
إِثْبَاتَ مَا قُرِّرَ انْتِفَاؤُهُ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأَخْبَارُ وَالْأَحْكَامُ، كَانَ مَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ قَسِيمًا لِمَا يُمْحَى وَيُثْبَتُ. وَإِذَا حُمِلَ عَلَى أَنَّ مَا يَقْبَلُ الْمَحْوَ وَالْإِثْبَاتَ مَعْلُومٌ لَا يَتَغَيَّرُ عِلْمُ اللَّهِ بِهِ كَانَ مَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ تَنْبِيهًا على أَن التغييرات الَّتِي تَطْرَأُ عَلَى الْأَحْكَامِ أَوْ عَلَى الْأَخْبَارِ مَا هِيَ إِلَّا تغييرات مُقَرَّرَةٌ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّمَا كَانَ الْإِخْبَارُ عَنْ إِيجَادِهَا أَوْ عَنْ إِعْدَامِهَا مُظْهِرًا لِمَا اقْتَضَتْهُ الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ فِي وَقْتٍ مَا. وأُمُّ الْكِتابِ لَا مَحَالَةَ شَيْءٌ مُضَافٌ إِلَى الْكِتَابِ الَّذِي ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 167 · #126642
َةُ الْإِلَهِيَّةُ فِي وَقْتٍ مَا. وأُمُّ الْكِتابِ لَا مَحَالَةَ شَيْءٌ مُضَافٌ إِلَى الْكِتَابِ الَّذِي ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ. فَإِنَّ طَرِيقَةَ إِعَادَةِ النَّكِرَةِ بِحَرْفِ التَّعْرِيفِ أَنْ تَكُونَ الْمُعَادَةُ عَيْنَ الْأُولَى بِأَنْ يُجْعَلَ التَّعْرِيفُ تَعْرِيفَ الْعَهْدِ، أَيْ وَعِنْدَهُ أُمُّ ذَلِكَ الْكِتَابِ، وَهُوَ كِتَابُ الْأَجَلِ. فَكَلِمَةُ أُمُّ مُسْتَعْمَلَةٌ مَجَازًا فِيمَا يُشْبِهُ الْأُمَّ فِي كَوْنِهَا أَصْلًا لِمَا تُضَافُ إِلَيْهِ أُمُّ لِأَنَّ الْأُمَّ يَتَوَلَّدُ مِنْهَا الْمَوْلُودُ فَكَثُرَ إِطْلَاقُ أُمِّ الشَّيْءِ عَلَى أَصْلِهِ، فَالْأُمُّ هَنَا مُرَادٌ بِهِ مَا هُوَ أَصْلٌ لِلْمَحْوِ وَالْإِثْبَاتِ اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْ مَظَاهِرَ قَوْلِهِ: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ، أَيْ لِمَا مَحْوُ وَإِثْبَاتُ الْمَشِيئَاتِ مَظَاهِرُ لَهُ وَصَادِرَةٌ عَنْهُ، فَأُمُّ الْكِتَابِ هُوَ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا سَيُرِيدُ مَحْوَهُ وَمَا سَيُرِيدُ
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 168 · #126643
وَإِثْبَاتُ الْمَشِيئَاتِ مَظَاهِرُ لَهُ وَصَادِرَةٌ عَنْهُ، فَأُمُّ الْكِتَابِ هُوَ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا سَيُرِيدُ مَحْوَهُ وَمَا سَيُرِيدُ إِثْبَاتَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَالْعِنْدِيَّةُ عِنْدِيَّةُ الِاسْتِئْثَارِ بِالْعِلْمِ وَمَا يَتَصَرَّفُ عَنْهُ، أَيْ وَفِي مِلْكِهِ وَعِلْمِهِ أُمُّ الْكِتَابِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا أَحَدٌ. وَلَكِنَّ النَّاسَ يَرَوْنَ مَظَاهِرَهَا دُونَ اطِّلَاعٍ عَلَى مَدَى ثَبَاتِ تِلْكَ الْمَظَاهِرِ وَزَوَالِهَا، أَيْ أَنَّ اللَّهَ الْمُتَصَرِّفُ بِتَعْيِينِ الْآجَالِ وَالْمَوَاقِيتِ فَجَعَلَ لِكُلِّ أَجَلٍ حَدًّا مُعِينًا، فَيَكُونُ أَصْلُ الْكِتَابِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ بِمَعْنَى كُلِّهِ وَقَاعِدَتِهِ.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 168 · #126644
ْآجَالِ وَالْمَوَاقِيتِ فَجَعَلَ لِكُلِّ أَجَلٍ حَدًّا مُعِينًا، فَيَكُونُ أَصْلُ الْكِتَابِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ بِمَعْنَى كُلِّهِ وَقَاعِدَتِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ فِي الْكِتابِ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ أُمُّ أَصْلُ مَا يُكْتَبُ، أَيْ يُقَدَّرُ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنَ الْحَوَادِثِ فَهُوَ الَّذِي لَا يُغَيَّرُ، أَيْ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ فِي الْأَخْبَارِ مِنْ وَعْدٍ وَوَعِيدٍ، وَفِي الْآثَارِ مِنْ ثَوَابٍ وَعِقَابٍ، وَعِنْدَهُ ثَابِتُ التَّقَادِيرِ كُلِّهَا غَيْرِ مُتَغَيِّرَةٍ. وَالْعِنْدِيَّةُ عَلَى هَذَا عِنْدِيَّةُ الِاخْتِصَاصِ، أَيِ الْعِلْمُ، فَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ فِيمَا يُبَلِّغُ إِلَى النَّاسِ وَهُوَ يَعْلَمُ مَا سَتَكُونُ عَلَيْهِ الْأَشْيَاءُ وَمَا تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ، فَاللَّهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْإِيمَانِ وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْ سَيُؤْمِنُ مِنْهُمْ وَمَنْ لَا يُؤْمِنُ فَلَا يَفْجَؤُهُ حَادِثٌ.
QS 13:38-39 (jilid 13 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 168 · #126645
َسْتَقِرُّ عَلَيْهِ، فَاللَّهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْإِيمَانِ وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْ سَيُؤْمِنُ مِنْهُمْ وَمَنْ لَا يُؤْمِنُ فَلَا يَفْجَؤُهُ حَادِثٌ. وَيَشْمَلُ ذَلِكَ نَسْخَ الْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ فَهُوَ يُشَرِّعُهَا لِمَصَالِحَ ثُمَّ يَنْسَخُهَا لِزَوَالِ أَسْبَابِ شَرْعِهَا وَهُوَ فِي حَالِ شَرْعِهَا يعلم أَنَّهَا آئلة إِلَى أَنْ تُنْسَخَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَيُثْبِتُ- بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ- مِنْ ثَبَّتَ الْمُضَاعَفِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَعَاصِمٌ، وَيَعْقُوبُ وَيُثْبِتُ- بِسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَخْفِيف الْمُوَحدَة-. [٤٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 44:4