قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ﴾ بين في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي يحيى ويميت، وأوضح ذلك في آيات كثيرة كقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (٤٣)﴾ وقوله تعالى: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ وقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨)﴾ وبين في مواضعِ أخرِ أنه أحياهم مرتين وأماتهم مرتين، كقوله: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ الآية
وقوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ الآية. والإماتة الأولى هي كونهم نطفًا وعلقًا ومضغًا، والإماتة الثانية هي موتهم عند انقضاء آجالهم في الدنيا، والإحياءة الأولى نفخ الروح فيهم وإخراجهم أحياء من بطون أمهاتهم، والإحياء الثانية بعثهم من قبورهم أحياء يوم القيامة. وسيأتي له إن شاء الله تعالى زيادة إيضاح.
•
قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (٢٣)﴾ بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه الوارث، ولم يبين الشيء الذي يرثه، وبين في مواضع آخر أنه يرث الأرض ومن عليها، كقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (٤٠)﴾ وقوله: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (٨٠)﴾ ومعنى ما يقول، أي: نرثه الذي يقول: إنه يؤتاه يوم القيامة من المال والولد، كما ذكره الله عنه في قوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧)﴾ ومعنى كونه يرث الأرض ومن عليها أنه يبقى بعد فناء خلقه متصفًا بصفات الكمال والجلال، يفعل ما يشاء كيف يشاء.
•