KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah An-Nahl › Ayat 6

QS 16:6

Surah An-Nahl (النحل) ayat 6

16:6
وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ
Dan kamu memperoleh keindahan padanya, ketika kamu membawanya kembali ke kandang dan ketika kamu melepaskannya (ke tempat penggembalaan)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 5Ayat 7 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَلَكُمْ
pronomina
فِيهَا
فِى
preposisi
جَمَالٌ
جَمَال
جمل
حِينَ
حِين
حين
تُرِيحُونَ
تُرِيحُ
روح
وَحِينَ
حِين
حين
تَسْرَحُونَ
تَسْرَحُ
سرح

Tafsir dalam korpus (20 potongan)

QS 16:6-7 (jilid 14 hlm. 168) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 168 · #67563
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (٦) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٧)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولكم في هذه الأنعام والمواشي التي خَلَقها اللهُ لكم ﴿جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾. يعني: تَرُدُّونَها بالعشيِّ من مسارحِها إلى مُراحِها ومنازلِها التي تأوِى إليها، ولذلك سُمِّى المكانُ المُراحَ، لأنها تُراحُ إليه عشاءً، فتأوى إليه، يقالُ منه: أراح فلانٌ ماشيتَه، فهو يُريحُها إراحةً. وقولُه: ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾.
QS 16:6-7 (jilid 14 hlm. 168) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 168 · #67564
لذلك سُمِّى المكانُ المُراحَ، لأنها تُراحُ إليه عشاءً، فتأوى إليه، يقالُ منه: أراح فلانٌ ماشيتَه، فهو يُريحُها إراحةً. وقولُه: ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾. يقولُ: وفى وقتِ إخراجِكموها غُدوةً مِن مُراحِها إلى مسارحِها، يقالُ منه: سَرَّح فلانٌ ماشيتَه يُسَرِّحُها تَسريحًا [وشروحا]، إذا أخرَجها للمرعى غُدْوةً، وسرَحت الماشيةُ: إذا خرَجت للمرعى، تَسْرَح سرْحًا [وسُرُوحا] فالسَّرْحُ بالغداةِ، والإراحةُ بالعشيِّ، ومنه قولُ الشاعرِ: كأنَّ بقايا الأثرِ فوق مُتُونِه … مَدَبُّ الدَّبَى فوقَ النّقا وَهْوَ سارحُ وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾: وذلك أعجبُ ما يكونُ، إذا راحت عظامًا ضُروعُها، طِوالًا، أسنِمتُها، ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾: إذا سرَحت لرِعْيَتِها.
QS 16:6-7 (jilid 14 hlm. 169) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 169 · #67565
ِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾: وذلك أعجبُ ما يكونُ، إذا راحت عظامًا ضُروعُها، طِوالًا، أسنِمتُها، ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾: إذا سرَحت لرِعْيَتِها. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾. قال: إذا راحت كأعظمِ ما تَكونُ أسنمةً وأحسنِ ما تكونُ ضُروعًا. وقولُه: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾. يقولُ: وتَحْمِلُ هذه الأنعامُ أثقالكم إلى بلدٍ آخرَ، لم تَكُونوا بالغِيه إلا بجَهْدٍ من أنفسِكم شديدٍ، ومشقةٍ عظيمةٍ، كما حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شريكٌ، عن جابرٍ، عن عكرمةٍ: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾.
QS 16:6-7 (jilid 14 hlm. 169) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 169 · #67566
ال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شريكٌ، عن جابرٍ، عن عكرمةٍ: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾. قال: لو تُكَلَّفونه لم تَبْلُغوه إلا بجَهْدِ شديدٍ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن شريكٍ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ: ﴿إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾. قال: لو كُلِّفْتُموه لم تَبْلغوه إلا بشِقِّ الأنفسِ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ: ﴿إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾. قال: البلدُ مكةُ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثني المُثَنَّى، قال: أخبرَنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثني المُثَنَّى، قال: أخبَرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قولِ اللهِ: ﴿إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾.
QS 16:6-7 (jilid 14 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 170 · #67567
ثني المُثَنَّى، قال: أخبَرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قولِ اللهِ: ﴿إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾. قال: مشقةٍ عليكم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهد مثله. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾، يقول: بِجَهْدِ الأنفسِ. حدَّثنا محمدُ [بنُ عبدِ الأعلى]، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ بنحوِه. واختلفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ بكسرِ الشينِ: ﴿إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾. سوى أبي جعفر القارئِ، فإن المثنى حدَّثني، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حمادٍ، قال: ثني أبو سعيدٍ الرازيُّ، عن أبي جعفرٍ قارئِ المدينةِ أنه كان يَقْرَأُ: ﴿لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾، بفتحِ الشينِ، وكان يقولُ: إنما الشَّقُّ: شَقُّ النفسِ.
QS 16:6-7 (jilid 14 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 171 · #67568
جعفرٍ قارئِ المدينةِ أنه كان يَقْرَأُ: ﴿لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾، بفتحِ الشينِ، وكان يقولُ: إنما الشَّقُّ: شَقُّ النفسِ. وقال ابن أبي حمادٍ: وكان معاذٌ الهرَّاءُ يقولُ: هي لغةٌ، تقولُ العربُ: بشَقٍّ وبشِقٍّ، وبرَقٍّ وبرِقٍّ. والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندَنا ما عليه قرأةُ الأمصارِ، وهى كسرُ الشينِ، لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليه، وشذوذِ ما خالَفه، وقد يُنْشَدُ هذا البيتُ بكسرِ الشينِ وفتحِها، وذلك قولُ الشاعرِ: وذى إبلٍ يَسْعَى ويَحْسِبُها له … أخي نَصَبٍ مِن شِقِّها ودُءوبِ و "مِن شَقِّها"، أيضًا، بالكسرِ والفتحِ؛ وكذلك قولُ العجّاجِ: أصبَح مَسْحولٌ يوازى شَقًا و "شَقًّا"، بالفتحِ والكسرِ، يَعْنى بقولِه: "يوازى شِقًّا": يُقاسي مشقةً. وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يَذْهَبُ بالفتحِ إلى المصدرِ مِن: شَقَقْتُ عليه أَشُقُّ شَقًّا. وبالكسرِ إلى الاسمِ.
QS 16:6-7 (jilid 14 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 171 · #67569
نى بقولِه: "يوازى شِقًّا": يُقاسي مشقةً. وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يَذْهَبُ بالفتحِ إلى المصدرِ مِن: شَقَقْتُ عليه أَشُقُّ شَقًّا. وبالكسرِ إلى الاسمِ. وقد يَجُوزُ أن يكونَ الذين قرَءوا بالكسرِ، أرادوا إلا ينقصٍ مِن القوَّةِ، وذَهَابِ شيءٍ منها، حتى لا يَبْلُغَه إلا بعدَ نَقْصِها، فيكونَ معناه عندَ ذلك: لم تكونوا بالغيه إلا بشقِّ قُوَى أنفسِكم، وذَهَابِ شِقِّها الآخرِ. ويُحْكَى عن العربِ: خُذْ هذا الشِّقَّ. لشِقَّةِ الشاةِ، بالكسرِ. فأما في: شَقَقْتُ عليك شَقًّا، فلم يُحْكَ فيه إلا النصبُ. وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن ربَّكم أيُّها الناسُ ذو رأفةٍ ورحمةٍ، ومن رحمتِه بكم خلَق لكم الأنعامَ لمنافِعِيكم ومصالحِكم، وخلَق السماواتِ والأرضَ أدلةً لكم على وحدانيةِ ربِّكم، ومعرفةِ إلهِكم، لتَشْكُروه على نِعَمِه عليكم، فيزيدَكم مِن فضلهِ.
QS 16:5-6 (jilid 4 hlm. 557) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 557 · #88215
﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (٦)﴾ يمتن تعالى على عباده بما خلق لهم من الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، كما فصلها في سورة الأنعام إلى ثمانية أزواج، وبما جعل لهم فيها من المصالح والمنافع، من أصوافها وأوبارها وأشعارها يلبسون ويفترشون، ومن ألبانها يشربون، ويأكلون من أولادها، وما لهم فيها من الجمال وهو الزينة؛ ولهذا قال: (وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ) وهو وقت رجوعها عشيًا من المرعى فإنها تكون أمَدّه خواصر، وأعظمه ضروعًا، وأعلاه أسنمة، (وَحِينَ تَسْرَحُونَ) أي: غُدوة حين تبعثونها إلى المرعى.
QS 16:5-7 (jilid 14 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 103 · #127286
[سُورَة النَّحْل (١٦) : الْآيَات ٥ إِلَى ٧] وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٥) وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (٦) وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٧) يَجُوزُ أَنْ يَعْطِفَ الْأَنْعامَ عَطْفَ الْمُفْرَدِ عَلَى الْمُفْرَدِ عَطْفًا على الْإِنْسانَ [سُورَة النَّحْل: ٤] ، أَيْ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ وَالْأَنْعَامَ، وَهِيَ أَيْضًا مَخْلُوقَةٌ مِنْ نُطْفَةٍ، فَيَحْصُلُ اعْتِبَارٌ بِهَذَا التَّكْوِينِ الْعَجِيبِ لِشَبَهِهِ بِتَكْوِينِ الْإِنْسَانِ، وَتَكُونُ جُمْلَةُ خَلَقَها بِمُتَعَلِّقَاتِهَا مُسْتَأْنَفَةٌ، فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الِامْتِنَانُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفُ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ، فَيَكُونُ نَصْبُ الْأَنْعامَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ عَلَى طَرِيقَةِ الِاشْتِغَالِ.
QS 16:5-7 (jilid 14 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 104 · #127287
عَطْفُ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ، فَيَكُونُ نَصْبُ الْأَنْعامَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ عَلَى طَرِيقَةِ الِاشْتِغَالِ. وَالتَّقْدِيرُ: وَخَلَقَ الْأَنْعَامَ خَلَقَهَا. فَيَكُونُ الْكَلَامُ مُفِيدًا لِلتَّأْكِيدِ لِقَصْدِ تَقْوِيَةِ الْحُكْمِ اهْتِمَامًا بِمَا فِي الْأَنْعَامِ مِنَ الْفَوَائِدِ فَيَكُونُ امْتِنَانًا عَلَى الْمُخَاطَبِينَ، وَتَعْرِيضًا بِهِمْ، فَإِنَّهُمْ كَفَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ بِخَلْقِهَا فَجَعَلُوا مِنْ نِتَاجِهَا لِشُرَكَائِهِمْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ نَصِيبًا. وَأَيُّ كُفْرَانٍ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُتَقَرَّبَ بِالْمَخْلُوقَاتِ إِلَى غَيْرِ مَنْ خَلَقَهَا.
QS 16:5-7 (jilid 14 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 104 · #127288
تَاجِهَا لِشُرَكَائِهِمْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ نَصِيبًا. وَأَيُّ كُفْرَانٍ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُتَقَرَّبَ بِالْمَخْلُوقَاتِ إِلَى غَيْرِ مَنْ خَلَقَهَا. وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ حَصْرٌ عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ. وَجُمْلَةُ لَكُمْ فِيها دِفْءٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي خَلَقَها عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ إِلَّا أَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ تَمَامُ مُقَابَلَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [سُورَة النَّحْل: ٤] مِنْ حَيْثُ حُصُولِ الِاعْتِبَارِ ابْتِدَاءً ثُمَّ التَّعْرِيضِ بِالْكُفْرَانِ ثَانِيًا، بِخِلَافِ الْوَجْهِ الثَّانِي فَإِنَّ صَرِيحَهُ الِامْتِنَانُ، وَيَحْصُلُ الِاعْتِبَارُ بِطَرِيقِ الْكِنَايَةِ مِنْ الِاهْتِمَامِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها وَمَا بَعْدَهُ إِدْمَاجٌ لِلِامْتِنَانِ. والْأَنْعامَ: الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ، وَالْمَعِزُ.
QS 16:5-7 (jilid 14 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 104 · #127289
وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها وَمَا بَعْدَهُ إِدْمَاجٌ لِلِامْتِنَانِ. والْأَنْعامَ: الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ، وَالْمَعِزُ. وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ. وَأَشْهَرُ الْأَنْعَامِ عِنْدَ الْعَرَبِ الْإِبِلُ، وَلِذَلِكَ يَغْلِبُ أَنْ يُطْلَقَ لَفْظُ الْأَنْعَامِ عِنْدَهُمْ عَلَى الْإِبِلِ. وَالْخِطَابُ صَالِحٌ لِشُمُولِ الْمُشْرِكِينَ، وَهُمُ الْمَقْصُودُ ابْتِدَاءً مِنْ الِاسْتِدْلَالِ، وَأَنْ يَشْمَلَ جَمِيعَ النَّاسِ وَلَا سِيَّمَا فِيمَا تَضَمَّنَهُ الْكَلَامُ مِنْ الِامْتِنَانِ. وَفِيهِ الْتِفَاتٌ مِنْ طَرِيقِ الْغَيْبَةِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَمَّا يُشْرِكُونَ [سُورَة النَّحْل: ٣] بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْمُخَاطَبِينَ. وَالدِّفْءُ- بِكَسْرِ الدَّالِ- اسْمٌ لِمَا يُتَدَفَّأُ بِهِ كَالْمِلْءِ وَالْحِمْلِ.
QS 16:5-7 (jilid 14 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 104 · #127290
كُونَ [سُورَة النَّحْل: ٣] بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْمُخَاطَبِينَ. وَالدِّفْءُ- بِكَسْرِ الدَّالِ- اسْمٌ لِمَا يُتَدَفَّأُ بِهِ كَالْمِلْءِ وَالْحِمْلِ. وَهُوَ الثِّيَابُ الْمَنْسُوجَةُ مِنْ أَوْبَارِ الْأَنْعَامِ وَأَصْوَافِهَا وَأَشْعَارِهَا تُتَّخَذُ مِنْهَا الْخِيَامُ وَالْمَلَابِسُ. فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ مَادَّةَ النَّسْجِ جُعِلَ الْمَنْسُوجُ كَأَنَّهُ مَظْرُوفٌ فِي الْأَنْعَامِ. وَخُصَّ الدِّفْءُ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ عُمُومِ الْمَنَافِعِ لِلْعِنَايَةِ بِهِ. وَعطف مَنافِعُ عَلَى دِفْءٌ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لِأَنَّ أَمْرَ الدِّفْءِ قَلَّمَا تَسْتَحْضِرُهُ الْخَوَاطِرُ. ثُمَّ عُطِفَ الْأَكْلُ مِنْهَا لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِهَا لَا مِنْ ثَمَرَاتِهَا. وَجُمْلَةُ وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ لَكُمْ فِيها دِفْءٌ. وَجُمْلَةُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ لَكُمْ فِيها دِفْءٌ.
QS 16:5-7 (jilid 14 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 105 · #127291
َجُمْلَةُ وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ لَكُمْ فِيها دِفْءٌ. وَجُمْلَةُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ لَكُمْ فِيها دِفْءٌ. وَهَذَا امْتِنَانٌ بِنِعْمَةِ تَسْخِيرِهَا لِلْأَكْلِ مِنْهَا وَالتَّغَذِّي، وَاسْتِرْدَادِ الْقُوَّةِ لِمَا يَحْصُلُ مِنْ تَغْذِيَتِهَا. وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْها تَأْكُلُونَ للاهتمام، لأَنهم شَدِيد وَالرَّغْبَة فِي أَكْلِ اللُّحُومِ، وَلِلرِّعَايَةِ عَلَى الْفَاصِلَةِ. وَالْإِتْيَانُ بِالْمُضَارِعِ فِي تَأْكُلُونَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الْمُتَكَرِّرَةِ. وَالْإِرَاحَةُ: فِعْلُ الرَّوَاحِ، وَهُوَ الرُّجُوعُ إِلَى الْمَعَاطِنِ، يُقَالُ: أَرَاحَ نِعَمَهُ إِذَا أَعَادَهَا بَعْدَ السُّرُوحِ. وَالسُّرُوحُ: الْإِسَامَةُ، أَيِ الْغُدُوُّ بِهَا إِلَى الْمَرَاعِي.
QS 16:5-7 (jilid 14 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 105 · #127292
ِلَى الْمَعَاطِنِ، يُقَالُ: أَرَاحَ نِعَمَهُ إِذَا أَعَادَهَا بَعْدَ السُّرُوحِ. وَالسُّرُوحُ: الْإِسَامَةُ، أَيِ الْغُدُوُّ بِهَا إِلَى الْمَرَاعِي. يُقَالُ: سَرَحَهَا- بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ- سَرَحًا وَسُرُوحًا، وَسَرَّحَهَا- بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ- تَسْرِيحًا. وَتَقْدِيمُ الْإِرَاحَةِ عَلَى التَّسْرِيحِ لِأَنَّ الْجَمَالَ عِنْدَ الْإِرَاحَةِ أَقْوَى وَأَبْهَجُ، لِأَنَّهَا تُقْبِلُ حِينَئِذٍ مَلْأَى الْبُطُونِ حَافِلَةَ الضُّرُوعِ مَرِحَةً بِمَسَرَّةِ الشِّبَعِ وَمَحَبَّةِ الرُّجُوعِ إِلَى مَنَازِلِهَا مِنْ مَعَاطِنَ وَمَرَابِضَ. وَالْإِتْيَانُ بِالْمُضَارِعِ فِي تُرِيحُونَ وتَسْرَحُونَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ الْمُتَكَرِّرَةِ. وَفِي تَكَرُّرِهَا تَكَرُّرُ النِّعْمَةِ بِمَنَاظِرِهَا. وَجُمْلَةُ وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ فَهِيَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْضًا.
QS 16:5-7 (jilid 14 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 105 · #127293
َكَرُّرُ النِّعْمَةِ بِمَنَاظِرِهَا. وَجُمْلَةُ وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ فَهِيَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْضًا. وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى أَشْهَرِ الْأَنْعَامِ عِنْدَهُمْ وَهِيَ الْإِبِلُ، كَقَوْلِهَا فِي قِصَّةِ أُمِّ زَرْعٍ «رَكِبَ شَرِيًّا وَأَخَذَ خَطِيًّا فَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا» ، فَإِنَّ النَّعَمَ الَّتِي تُؤْخَذُ بِالرُّمْحِ هِيَ الْإِبِلُ لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ بِالْغَارَةِ. وَضَمِيرُ وَتَحْمِلُ عَائِدٌ إِلَى بَعْضِ الْأَنْعَامِ بِالْقَرِينَةِ.
QS 16:5-7 (jilid 14 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 106 · #127294
الَّتِي تُؤْخَذُ بِالرُّمْحِ هِيَ الْإِبِلُ لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ بِالْغَارَةِ. وَضَمِيرُ وَتَحْمِلُ عَائِدٌ إِلَى بَعْضِ الْأَنْعَامِ بِالْقَرِينَةِ. وَاخْتِيَارُ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ بِتَكَرُّرِ ذَلِكَ الْفِعْلِ. وَالْأَثْقَالُ: جَمْعُ ثَقَلٍ- بِفَتْحَتَيْنِ- وَهُوَ مَا يَثْقُلُ عَلَى النَّاسِ حَمْلُهُ بِأَنْفُسِهِمْ. وَالْمُرَادُ بِ بَلَدٍ جنس الْبَلَد الَّذِي يَرْتَحِلُونَ إِلَيْهِ كَالشَّامِ وَالْيَمَنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَهْلِ الْحِجَازِ، وَمِنْهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ فِي رِحْلَةِ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَالرِّحْلَةِ إِلَى الْحَجِّ. وَقَدْ أَفَادَ وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ مَعْنَى تَحْمِلُكُمْ وَتُبَلِّغُكُمْ، بِطَرِيقَةِ الْكِنَايَةِ الْقَرِيبَةِ مِنَ التَّصْرِيحِ.
QS 16:5-7 (jilid 14 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 106 · #127295
إِلَى الْحَجِّ. وَقَدْ أَفَادَ وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ مَعْنَى تَحْمِلُكُمْ وَتُبَلِّغُكُمْ، بِطَرِيقَةِ الْكِنَايَةِ الْقَرِيبَةِ مِنَ التَّصْرِيحِ. وَلِذَلِكَ عَقَّبَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ. وَجُمْلَةُ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ صِفَةٌ لِ بَلَدٍ، وَهِيَ مُفِيدَةٌ مَعْنَى الْبُعْدِ، لِأَنَّ بُلُوغَ الْمُسَافِرِ إِلَى بَلَدٍ بِمَشَقَّةٍ هُوَ مِنْ شَأْنِ الْبَلَدِ الْبَعِيدِ، أَيْ لَا تَبْلُغُونَهُ بِدُونِ الْأَنْعَامِ الْحَامِلَةِ أَثْقَالَكُمْ. وَالشِّقُّ- بِكَسْرِ الشِّينِ- فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ: الْمَشَقَّةُ. وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ.
QS 16:5-7 (jilid 14 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 106 · #127296
بِدُونِ الْأَنْعَامِ الْحَامِلَةِ أَثْقَالَكُمْ. وَالشِّقُّ- بِكَسْرِ الشِّينِ- فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ: الْمَشَقَّةُ. وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ. وَالْمَشَقَّةُ: التَّعَبُ الشَّدِيدُ. وَمَا بَعْدَ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ مُسْتَثْنًى مِنْ أَحْوَالٍ لِضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ- بِفَتْحِ الشِّينِ- وَهُوَ لُغَةٌ فِي الشِّقِّ الْمَكْسُورِ الشِّينِ. وَقَدْ نَفَتِ الْجُمْلَةُ أَنْ يَكُونُوا بَالِغَيْهِ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ، فَأَفَادَ ظَاهِرُهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَبْلُغُونَهُ بِدُونِ الرَّوَاحِلِ بِمَشَقَّةٍ وَلَيْسَ مَقْصُودًا، إِذْ كَانَ الْحَمْلُ عَلَى الْأَنْعَامِ مُقَارِنًا لِلْأَسْفَارِ بِالِانْتِقَالِ إِلَى الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ، بَلِ الْمُرَادُ: لَمْ تَكُونُوا بَالِغَيْهِ لَوْلَا الْإِبِلُ أَوْ بِدُونِ الْإِبِلِ، فَحُذِفَ لِقَرِينَةِ السِّيَاقِ.
QS 16:5-7 (jilid 14 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 106 · #127297
إِلَى الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ، بَلِ الْمُرَادُ: لَمْ تَكُونُوا بَالِغَيْهِ لَوْلَا الْإِبِلُ أَوْ بِدُونِ الْإِبِلِ، فَحُذِفَ لِقَرِينَةِ السِّيَاقِ. وَجُمْلَةُ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ وَالْأَنْعامَ خَلَقَها، أَيْ خَلَقَهَا لِهَذِهِ الْمَنَافِع لِأَنَّهُ رؤوف رَحِيم بكم. [٨]