Dan Allah telah menciptakan kamu, kemudian mewafatkanmu, di antara kamu ada yang dikembalikan kepada usia yang tua renta (pikun), sehingga dia tidak mengetahui lagi sesuatu yang pernah diketahuinya. Sungguh, Allah Maha Mengetahui, Mahakuasa
بنُ سَوَّارٍ، قال: ثنا أسدُ بنُ عمرانَ، عن سعد بن طريف، عن الأصبغِ بن نُباتةَ، عن عليٍّ في قولِه: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾. قال: خمسٌ وسبعون سنةً.
وقولُه ﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ يقولُ: إنما نردُّه إلى أرذلِ العمرِ ليعودَ جاهلًا كما كان في حالِ طفولتِه وصباه، ﴿بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾. يقولُ: لئلا يَعلَم شيئًا بعدَ علمٍ كان يعلَمُه في شبابِه، فذهَب ذلك بالكبرِ ونَسِي، فلا يَعلَمُ منه شيئًا، وانسلَخ مِن عقلِه، فصار من بعدِ عقلٍ كان له، لا يعقِلُ شيئًا ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾. يقولُ: إن الله الذي لا ينسى، ولا يتغيرُ علمُه، عليم بكلِّ ما كان ويكونَ، قديرٌ على ما شاء، لا يجهَلُ شيئًا، ولا يُعجزه شيءٌ أراده.
﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٧٠)﴾
يخبر تعالى عن تصرفه في عباده، وأنه هو الذي أنشأهم من العدم، ثم بعد ذلك يتوفاهم، ومنهم من يتركه حتى يدركه الهَرَم -وهو الضعف في الخلقة-كما قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم: ٥٤].
وقد روي عن علي، ﵁، في أرذل العمر [قال] خمس وسبعون سنة.
ْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم: ٥٤].
وقد روي عن علي، ﵁، في أرذل العمر [قال] خمس وسبعون سنة. وفي هذا السن يحصل له ضعف القوى والخرف وسوء الحفظ وقلة العلم؛ ولهذا قال: (لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا) أي: بعد ما كان عالمًا أصبح لا يدري شيئًا من الفَنَد والخرف؛ ولهذا روى البخاري عند تفسير هذه الآية:
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا هارون بن موسى أبو عبد الله الأعور، عن شُعَيب، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ كان يدعو: "أعوذ بك من البخل والكسل، والهرم وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات".
ورواه مسلم، من حديث هارون الأعور، به.
وقال زهير بن أبي سلمى في معلقته المشهورة:
سَئمتُ تَكَاليفَ الحيَاة ومَنْ يعشْ … ثمانينَ عاما -لا أبَا لك-يَسْأم
رَأيتُ المَنَايا خَبط عَشْواء من تصِبْ … تمتْه ومَنْ تُخْطئ يُعَمَّرْ فَيهْرَمِ
قوله تعالى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٧٠)﴾.
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من الناس من يموت قبل بلوغ أرذل العمر، ومنهم من يعمر حتى يرد إلى أرذل العمر. وأرذل العمر آخره الذي تفسد فيه الحواس، ويختل فيه النطق والفكر، وخص بالرذيلة لأنه حالًا لا رجاء بعدها لإصلاح ما فسد؛ بخلاف حال الطفولة، فإنها حالة ينتقل منها إلى القوة وإدراك الأشياء. وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر؛ كقوله في سورة الحج: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ وقوله في الروم: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ
ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ الآية.
في الروم: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ
ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ الآية. وأشار إلى ذلك أيضًا بقوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ وقوله في سورة المؤمن: ﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧)﴾.
وقال البخاري في صحيحه في الكلام على هذه الآية الكريمة: باب قوله تعالى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا هارون بن موسى أبو عبد الله الأعور، عن شعيب، عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ كان يدعو "أعوذ بالله من البخل والكسل، وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات" اهـ.
وعن على رضي الله تعالى عنه: أن أرذل العمر خمس وسبعون سنة. وعن قتادة: تسعون سنة.
ل، وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات" اهـ.
وعن على رضي الله تعالى عنه: أن أرذل العمر خمس وسبعون سنة. وعن قتادة: تسعون سنة. والظاهر أنه لا تحديد له بالسنين، وإنما هو باعتبار تفاوت حال الأشخاص؛ فقد يكون ابن خمس وسبعين أضعف بدنًا وعقلًا، وأشد خرفًا من آخر ابن تسعين سنة، وظاهر قول زهير في معلقته:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولًا لا أبا لك يسأم
أن ابن الثمانين بالغ أرذل العمر، ويدل له قول الآخر:
إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وقوله: ﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ﴾ أي يرد إلى أرذل العمر، لأجل أن يزول ما كان يعلم من العلم أيام الشباب، ويبقى لا يدري شيئًا، لذهاب إدراكه بسبب الخرف.
ِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ﴾ أي يرد إلى أرذل العمر، لأجل أن يزول ما كان يعلم من العلم أيام الشباب، ويبقى لا يدري شيئًا، لذهاب إدراكه بسبب الخرف. ولله في ذلك حكمة.
وقال بعض العلماء: إن العلماء العاملين لا ينالهم هذا الخرف، وضياع العلم والعقل من شدة الكبر؛ ويستروح لهذا المعنى من بعض التفسيرات في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية.
•