Katakanlah (Muhammad), "jika ada tuhan-tuhan disamping-Nya, sebagaimana yang mereka katakan, niscaya tuhan-tuhan itu mencari jalan kepada Tuhan yang mempunyai Arasy
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (٤٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّهِ محمدٍ ﷺ: قُل يا محمدُ لهؤلاء المشركينَ الذين جعَلوا مع اللَّهِ إلهًا آخرَ: لو كان الأمرُ كما تقولون، من أنَّ معه آلهةً، وليس ذلك كما تقولون، إذنْ لابتغتْ تلك الآلهةُ القرْبةَ من اللَّهِ ذى العرشِ العظيمِ، والتمسَت الزُّلْفَةَ إليه، والمرتبةَ منه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾. يقولُ: لو كان معه آلهةٌ إذنْ لعرَفُوا له فضلَه ومرتبتَه ومنزلتَه عليهم، فابتغَوا ما يقرِّبُهم إليهِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾. قال: لابتغَوا القُربَ إليه، مع أنَّه ليس كما يقولون.
﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلا (٤٢) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤٣)﴾.
يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الزاعمين أن لله شريكا من خلقه، العابدين معه غيره ليقربهم إليه زلفى: لو كان الأمر كما تقولون، وأن معه آلهة تعبد لتقرب إليه وتشفع لديه -لكان أولئك المعبودون يعبدونه ويتقربون إليه ويبتغون إليه الوسيلة والقربة، فاعبدوه أنتم وحده كما يعبده من تدعونه من دونه، ولا حاجة لكم إلى معبود يكون واسطة بينكم وبينه، فإنه لا يحب ذلك ولا يرضاه، بل يكرهه ويأباه. وقد نهى عن ذلك على ألسنة جميع رسله وأنبيائه.
ثم نزه نفسه الكريمة وقدّسها فقال: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ) أي: هؤلاء المشركون المعتدون الظالمون في زعمهم أن معه آلهة أخرى (عُلُوًّا كَبِيرًا) أي: تعاليًا كبيرا، بل هو الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كُفُوًا أحد.
قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (٤٢)﴾ قرأ جمهور القراء "كما تقولون" بتاء الخطاب، وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم: ﴿كَمَا يَقُولُونَ﴾ بياء الغيبة.
وفي معنى هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير، كلاهما حق، ويشهد له قرآن. وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن الآية قد يكون فيها وجهان، كلاهما حق، وكلاهما يشهد له قرآن، فنذكر الجميع لأنه كله حق.
الأول من الوجهين المذكورين: أن معنى الآية الكريمة: لو كان مع الله آلهة أخرى كما يزعم الكفار لابتغوا -أي: الآلهة المزعومة- أي: لطلبوا إلى ذي العرش -أي: إلى الله- سبيلًا، أي: إلى مغالبته وإزالة ملكه؛ لأنهم إذًا يكونون شركاءه كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض. سبحان الله وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا!.
وهذا القول في معنى الآية هو الظاهر عندي، وهو المتبادر من معنى الآية الكريمة.
ءه كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض. سبحان الله وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا!.
وهذا القول في معنى الآية هو الظاهر عندي، وهو المتبادر من معنى الآية الكريمة. ومن الآيات الشاهدة لهذا المعنى قوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) عَالِمِ الْغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢)﴾ وقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٢٢)﴾ وهذا المعنى في الآية مروي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وأبي علي الفارسي، والنقاش، وأبي منصور، وغيره من المتكلمين.
الوجه الثاني في معنى الآية الكريمة؛ أن المعنى لابتغوا إلى ذي العرش سبيلًا، أي: طريقًا ووسيلة تقربهمِ إليه لاعترافهم بفضله.
منصور، وغيره من المتكلمين.
الوجه الثاني في معنى الآية الكريمة؛ أن المعنى لابتغوا إلى ذي العرش سبيلًا، أي: طريقًا ووسيلة تقربهمِ إليه لاعترافهم بفضله. ويدل لهذا المعنى قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ الآية. ويروى هذا القول عن قتادة. واقتصر عليه ابن كثير في تفسيره.
ولا شك أن المعنى الظاهر المتبادر من الآية بحسب اللغة العربية هو القول الأول؛ لأن في الآية فرض المحال، والمحال المفروض الذي هو وجود ألهة مع الله مشاركة له لا يظهر معه أنها تتقرب إليه، بل تنازعه لو كانت موجودة، ولكنها معدومة مستحيلة الوجود. والعلم عند الله تعالى.
•