Jika demikian, tentu akan Kami rasakan kepadamu (siksaan) berlipat ganda di dunia ini dan berlipat ganda setelah mati, dan engkau (Muhammad) tidak akan mendapat seorang penolong pun terhadap Kami
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (٧٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: لو رَكَنْتَ إلى هؤلاء المشركين يا محمدُ، شيئًا قليلًا فيما سألوك، إذَنْ لأذَقْناك ضعفَ عذابِ الحياةِ وضعفَ عذابِ المماتِ.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾: يَعْنى ضعفَ عذابِ الدنيا والآخرةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي
نَحِيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾. قال: عذابَها، ﴿وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾.
نُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي
نَحِيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾. قال: عذابَها، ﴿وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾. قال: عذابَ الآخرةِ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾. أي عذابَ الدنيا والآخرةِ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾.
وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾. أي عذابَ الدنيا والآخرةِ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾. قال: عذابَ الدنيا وعذابَ الآخرةِ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرَنا عُبيدٌ، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قوله: ﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾: يعنى عذابَ الدنيا وعذابَ الآخرةِ.
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ يقولُ في قولِه: ﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾: مُختَصَرٌ، كقولِك: ضعفَ عذابِ الحياةِ وضعفَ المماتِ.
فهُما عذابان؛ عذابُ المماتِ به ضُوعِف عذابُ الحياةِ.
وقولُه: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾، يقولُ: ثم لا تجدُ لك يا محمدُ - إن نحن أذَقْناك لرُكونِك إلى هؤلاء المشركين، لو رَكَنْتَ إليهم، عذابَ الحياةِ وعذابَ المماتِ - علَينا نَصيرًا ينصُرُك علينا، فيَمْنَعُك من عذابِك، ويُنقِذُك ممَّا نالكَ منّا مِن عقوبةٍ.
﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا (٧٣) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا (٧٤) إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (٧٥)﴾.
يخبر تعالى عن تأييد رسوله، صلوات الله عليه وسلامه، وتثبيته، وعصمته وسلامته من شر الأشرار وكيد الفجار، وأنه تعالى هو المتولي أمره ونصره، وأنه لا يكله إلى أحد من خلقه، بل هو وليه وحافظه وناصره ومؤيده ومظفره، ومظهر دينه على من عاداه وخالفه وناوأه، في مشارق الأرض ومغاربها، ﷺ تسليما كثيرًا إلى يوم الدين.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (٧٥)﴾.
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة تثبيته لنبيه ﷺ، وعصمته له من الركون إلى الكفار، وأنه لو ركن إليهم لأذاقه ضعف الحياة وضعف الممات؛ أي: مثلي عذاب الحياة في الدنيا، ومثلي عذاب الممات في الآخرة؛ وبهذا جزم القرطبي في تفسيره.
وقال بعضهم: المراد بضعف عذاب الممات: العذاب المضاعف في القبر، والمراد بضعف الحياة: العذاب المضاعف في الآخرة بعد حياة البعث. وبهذا جزم الزمخشري وغيره. والآية تشمل الجميع، وهذا الذي ذكره هنا من شدة الجزاء لنبيه -لو خالف- بينه في غير هذا الموضع؛ كقوله ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) ..
الموضع؛ كقوله ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) .. ﴾ الآية.
وهذا الذي دلت عليه هذه الآية من أنه إذا كانت الدرجة أعلى كان الجزاء عند المخالفة أعظم بينه في موضع آخر، كقوله: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ .. ﴾ الآية. ولقد أجاد من قال:
وكبائر الرجل الصغير صغائر ... وصغائر الرجل الكبير كبائر
تنبيه
َاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ .. ﴾ الآية. ولقد أجاد من قال:
وكبائر الرجل الصغير صغائر ... وصغائر الرجل الكبير كبائر
تنبيه
هذه الآية الكريمة أوضحت غاية الإيضاح براءة نبينا ﷺ من مقاربة الركون إلى الكفار، فضلًا عن نفس الركون؛ لأن ﴿وَلَوْلَا﴾ حرف امتناع لوجود، فمقاربة الركون منعتها ﴿وَلَوْلَا﴾ الامتناعية لوجود التثبيت من الله جل وعلا لأكرم خلقه ﷺ، فصح يقينًا انتفاء مقاربة الركون فضلًا عن الركون نفسه، وهذه الآية تبين ما قبلها، وأنه لم يقارب الركون إليهم ألبتة؛ لأن قوله: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا﴾ أي: قاربت تركن إليهم هو عين الممنوع بـ ﴿وَلَوْلَا﴾ الامتناعية كما ترى. ومعنى ﴿تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ﴾: تميل إليهم.
•