Dia (Musa) berkata, "Jika aku bertanya kepadamu tentang sesuatu setelah ini, maka jangan lagi engkau memperbolehkan aku menyertaimu, sesungguhnya engkau sudah cukup (bersabar) menerima alasan dariku
ِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾. يقولُ: قد بلَغتَ العذرَ في شأني.
واختلَفتِ القرَأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامَّةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ: (مِنْ لَدُنِي عُذرًا). بفتحِ اللامِ وضمِّ الدالِ وتخفيفِ النّونِ.
وقرَأه عامَّةُ قرأةِ الكوفةِ والبصرةِ بفتحِ اللامِ وضمِّ الدالِ وتشديدِ النونِ.
وقرأه بعضُ قرَأةِ الكوفةِ بإشْمامِ [الدالِ الضَّمَّ وتسكينها] وتخفيفِ النونِ.
وكأنَّ الذين شدَّدوا النونَ طلبوا للنونِ التى فى "لَدُنْ" السلامةَ من الحركةِ، إذ كانت في الأصلِ ساكنةً، ولو لم تشدَّدْ لَتَحَرَّكت، فشَدَّدوها كراهةً منهم تحريكَها، كما فعَلوا ذلك فى "من" و "عن" إذا أضافوهما إلى مكنىِّ المخبِرِ عن نفسِه، فشدَّدوها، فقالوا: منِّى، وعنِّى.
َحَرَّكت، فشَدَّدوها كراهةً منهم تحريكَها، كما فعَلوا ذلك فى "من" و "عن" إذا أضافوهما إلى مكنىِّ المخبِرِ عن نفسِه، فشدَّدوها، فقالوا: منِّى، وعنِّى. وأما الذين خفَّفوها، فإنَّهم وجَدوا مكنىَّ المُخبِرِ عن نفسِه فى حالِ الخفضِ ياءً وحدَها لا نونَ معها، فأجْرَوا ذلك مع
"لَدُنْ" على حسَبِ ما جرَى به كلامُهم فى ذلك مع سائرِ الأشياءِ غيرِها.
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندى أنَّهما لُغَتان فَصِيحتان، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ من القرَأةُ للقرآنِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ، غيرَ أن أَعْجَبَ القراءتين إلىَّ فى ذلك قراءةُ مَن فتَحَ اللامَ وضمِّ الدالَ وشدَّد النونَ؛ لعِلَّتين؛ إحداهما أنَّها أشهرُ اللُّغتَينِ، والأُخْرَى أن محمدَ بنَ نافعٍ البصرىِّ حدَّثنا، قال: ثنا أميةُ بن خالدٍ، قال: ثنا أبو الجاريةِ العبديُّ، [عن شعبةَ]، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن أبيٍّ، أن النبيَّ ﷺ قرَأ: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ مُثَقَّلةً.
العبديُّ، [عن شعبةَ]، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن أبيٍّ، أن النبيَّ ﷺ قرَأ: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ مُثَقَّلةً.
حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ أبي زيادٍ، قال: ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، عن حمزةَ الزياتِ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن أُبيِّ بنُ كعبٍ، عن النبيِّ ﷺ مثله.
وذُكِر أن رسولَ اللهِ ﷺ تلا هذه الآيةَ، فقال: [اسْتَحْيا نبيُّ] اللهِ موسى".
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا بدَلُ بنُ المَحَبَّرِ، قال: ثنا عبّادُ بنُ رَاشدٍ، قال: ثنا داودُ في قولِ اللهِ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي
عُذْرًا﴾.
ثنا عبّادُ بنُ رَاشدٍ، قال: ثنا داودُ في قولِ اللهِ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي
عُذْرًا﴾. قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: [اسْتَحْيا نبيُّ] الله موسى عندَها".
حدَّثني عبد الله بن أبى زيادٍ، قال: ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، عن حمزةَ الزياتِ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن أُبيِّ بنُ كعبٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا ذكَر أحدًا فدعا له، بدأ بنفسه، فقال ذاتَ يومٍ: "رَحمَةُ اللهِ علينا وعلى موسى، لو لَبِث مع صاحبِه لأبْصَرَ العَجَبَ، ولكنَّه قال: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾. مُثَقَّلَةً.
﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦)﴾
(قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) فأكد أيضًا في التذكار بالشرط الأول؛ فلهذا قال له موسى: (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا) أي: إن اعترضت عليك بشيء بعد هذه المرة (فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا) أي: قد أعذرت إليّ مرة بعد مرة.
قال ابن جرير: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا حجاج بن محمد، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال: كان النبي ﷺ إذا ذكر أحدًا فدعا له، بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: "رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب ولكنه قال: (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا) " [مثقلة].