QS 20:37
Surah Ta-Ha (طه) ayat 37
20:37
وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ
Dan sungguh, Kami telah memberi nikmat kepadamu pada kesempatan yang lain (sebelum ini)
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (34 potongan)
QS 20:36-37 (jilid 5 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 283 ·
#89356
﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (٣٦) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (٣٧)﴾
هذه إجابة من الله لرسوله موسى، ﵇، فيما سأل من ربه ﷿، وتذكير له بنعمه السالفة عليه،
QS 20:28-38 (jilid 4 hlm. 506) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 506 ·
#100636
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيكَ مَرَّةً أُخْرَى (٣٧) إِذْ أَوْحَينَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (٣٨) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه مَنَّ على موسى مرة أخرى قبل مَنِّهِ عليه بالرسالة ورسالة أخيه معه، وذلك بإنجائه من فرعون وهو صغير، إذ أوحى إلى أمه، أي: ألهمها وقذف في قلبها، وقال بعضهم: هي رؤيا منام. وقال بعضهم: أوحى إليها ذلك بواسطة ملك كلَّمها بذلك. ولا يلزم من الإيحاء في أمر خاص أن يكون الموحى إليه نبيًّا، و ﴿أَنِ﴾ في قوله: ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ﴾ هي المفسرة؛ لأن الإيحاء فيه معنى القول دون حروفه. والتعبير بالموصول في قوله: ﴿مَا يُوحَى (٣٨)﴾ للدلالة على تعظيم شأن الأمر المذكور، كقوله: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨)﴾، وقوله: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ والتابوت: الصندوق. واليم: البحر. والساحل: شاطئ البحر.
QS 20:28-38 (jilid 4 hlm. 507) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 507 ·
#100637
شِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨)﴾، وقوله: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ والتابوت: الصندوق. واليم: البحر. والساحل: شاطئ البحر. والبحر المذكور: نيل مصر. والقذف: الإلقاء والوضع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾. ومعنى ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ﴾ أي ضعيه في الصندوق. والضمير في قوله: ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ﴾ راجع إلى موسى بلا خلاف. وأما الضمير في قوله: ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ وقوله: ﴿فَلْيُلْقِهِ﴾ فقيل: راجع إلى التابوت. والصواب رجوعه إلى موسى في داخل التابوت؛ لأن تفريق الضمائر غير حسن، وقوله: ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ﴾ هو فرعون، وصيغة الأمر في قوله: ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ فيها وجهان معروفان عند العلماء:
أحدهما: أن صيغة الأمر معناها الخبر.
QS 20:28-38 (jilid 4 hlm. 507) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 507 ·
#100638
عَدُوٌّ لَهُ﴾ هو فرعون، وصيغة الأمر في قوله: ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ فيها وجهان معروفان عند العلماء:
أحدهما: أن صيغة الأمر معناها الخبر. قال أبو حيان في البحر المحيط: و ﴿فَلْيُلْقِهِ﴾ أمر معناه الخبر، وجاء بصيغة الأمر مبالغة، إذ الأمر أقطع الأفعال وأوجبها.
الوجه الثاني: أن صيغة الأمر في قوله: ﴿فَلْيُلْقِهِ﴾ أريد بها
الأمر الكوني القدري، كقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ فالبحر لابد أن يلقيه بالساحل؛ لأن الله أمره بذلك كونًا وقدرًا.
QS 20:28-38 (jilid 4 hlm. 508) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 508 ·
#100639
كقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ فالبحر لابد أن يلقيه بالساحل؛ لأن الله أمره بذلك كونًا وقدرًا. وقد قدمنا ما يشبه هذين الوجهين في الكلام على قوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾.
وما ذكره جل وعلا في هذه الآيات، أوضحه في غير هذا الموضع، كقوله في "القصص": ﴿وَأَوْحَينَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾، وقد بين تعالى شدة جزع أمه عليه لما ألقته في البحر، وألقاه اليم بالساحل وأخذه عدوه فرعون = في قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
QS 20:28-38 (jilid 4 hlm. 508) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 508 ·
#100640
له تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿يَأْخُذْهُ﴾ مجزوم في جواب الطلب الذي هو ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾، وعلى أنه بمعنى الأمر الكوني فالأمر واضح. وعلى أنه بمعنى الخبر فالجزم مراعاة لصيغة اللفظ. والعلم عند الله تعالى. وذكر في قصتها أنها صنعت له التابوت وطلته بالقار -وهو الزفت- لئلا يتسرب منه الماء إلى موسى في داخل التابوت، وحشته قطنًا محلوجًا. وقيل: إن التابوت المذكور من شجر الجميز، وأن الذي نَجَره لها هو مؤمن آل فرعون، قيل: واسمه حزقيل. وكانت عقدت في التابوت حبلًا فإذا خافت على موسى من عيون فرعون أرسلته في البحر وأمسكت طرف الحبل عندها، فإذا أمنت جذبته إليها بالحبل.
QS 20:28-38 (jilid 4 hlm. 508) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 508 ·
#100641
قيل: واسمه حزقيل. وكانت عقدت في التابوت حبلًا فإذا خافت على موسى من عيون فرعون أرسلته في البحر وأمسكت طرف الحبل عندها، فإذا أمنت جذبته إليها بالحبل. فذهبت مرة لتشد الحبل في منزلها فانفلت منها وذهب البحر بالتابوت الذي فيه موسى فحصل لها بذلك من الغم والهم ما ذكره
الله تعالى في قوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ الآية.
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من مننه المتتابعة على موسى حيث قال: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيكَ مَرَّةً أُخْرَى (٣٧)﴾؛ أشار إلى ما يشبهه في قوله: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤)﴾ الآية.
•
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 215 ·
#130111
[سُورَة طه (٢٠) : الْآيَات ٣٧ الى ٤١]
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى (٣٧) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى (٣٨) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (٣٩) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يَا مُوسى (٤٠) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 215 ·
#130112
ناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يَا مُوسى (٤٠) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)
جُمْلَةُ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ [طه: ٣٦] لِأَنَّ جُمْلَةَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ تَتَضَمَّنُ مِنَّةً عَلَيْهِ، فَعُطِفَ عَلَيْهَا تَذْكِيرٌ بِمِنَّةٍ عَلَيْهِ أُخْرَى فِي وَقْتِ ازْدِيَادِهِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بِمَحَلِّ الْعِنَايَةِ مِنْ رَبِّهِ مِنْ أَوَّلِ أَوْقَاتِ وُجُودِهِ فَابْتَدَأَهُ بِعِنَايَتِهِ قَبْلَ سُؤَالِهِ فَعِنَايَتُهُ بِهِ بَعْدَ سُؤَالِهِ أَحْرَى، وَلِأَنَّ تِلْكَ الْعِنَايَةَ الْأُولَى تَمْهِيدٌ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الِاصْطِفَاءِ وَالرِّسَالَةِ، فَالْكَرَمُ يَقْتَضِي أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالْإِحْسَانِ يَسْتَدْعِي الِاسْتِمْرَارَ عَلَيْهِ.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 215 ·
#130113
َرَادَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الِاصْطِفَاءِ وَالرِّسَالَةِ، فَالْكَرَمُ يَقْتَضِي أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالْإِحْسَانِ يَسْتَدْعِي الِاسْتِمْرَارَ عَلَيْهِ. فَهَذَا
طَمْأَنَةٌ لِفُؤَادِهِ وَشَرْحٌ لِصَدْرِهِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ سَيَكُونُ مُؤَيَّدًا فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ﷺ: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى [الضُّحَى: ٥- ٨] .
وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بلام الْقسم و (قد) لِتَحْقِيقِ الْخَبَرِ، لِأَنَّ مُوسَى ﵇ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ، فَتَحْقِيقُ الْخَبَرِ لَهُ تَحْقِيقٌ لَلَازِمِهِ الْمُرَادِ مِنْهُ، وَهُوَ أَنَّ عِنَايَةَ اللَّهِ بِهِ دَائِمَةٌ لَا تَنْقَطِعُ عَنْهُ زِيَادَةٌ فِي تَطْمِينِ خَاطِرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ [طه: ٣٦] .
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 215 ·
#130114
ّ عِنَايَةَ اللَّهِ بِهِ دَائِمَةٌ لَا تَنْقَطِعُ عَنْهُ زِيَادَةٌ فِي تَطْمِينِ خَاطِرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ [طه: ٣٦] .
وَالْمَرَّةُ: فَعْلَةٌ مِنَ الْمُرُورِ، غَلَبَتْ عَلَى مَعْنَى الْفِعْلَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ عَمَلٍ معيّن يعرف بِالْإِضَافَة أَوْ بِدَلَالَةِ الْمَقَامِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ [١٣] . وَانْتِصَابُ مَرَّةً هُنَا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ لِفِعْلِ مَنَنَّا، أَيْ مَرَّةً مِنَ المنّ. ووصفها بِأُخْرَى هُنَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا غَيْرُ هَذِهِ الْمِنَّةِ.
وَ (إِذْ) ظَرْفٌ لِلْمِنَّةِ.
وَالْوَحْيُ، هُنَا: وَحْيُ الْإِلْهَامِ الصَّادِقِ. وَهُوَ إِيقَاعُ مَعْنًى فِي النَّفْسِ يَنْثَلِجُ لَهُ نَفْسُ الْمُلْقَى إِلَيْهِ بِحَيْثُ يَجْزِمُ بِنَجَاحِهِ فِيهِ وَذَلِكَ مِنْ تَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 216 ·
#130115
يقَاعُ مَعْنًى فِي النَّفْسِ يَنْثَلِجُ لَهُ نَفْسُ الْمُلْقَى إِلَيْهِ بِحَيْثُ يَجْزِمُ بِنَجَاحِهِ فِيهِ وَذَلِكَ مِنْ تَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَدْ يَكُونُ بِطَرِيقِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ الَّتِي يُقْذَفُ فِي نَفْسِ الرَّائِي أَنَّهَا صِدْقٌ.
وَمَا يُوحى مَوْصُولٌ مُفِيدٌ أَهَمِّيَّةَ مَا أُوحِيَ إِلَيْهَا. وَمُفِيدٌ تَأْكِيدَ كَوْنِهِ إِلْهَامًا مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ.
وأَنِ تَفْسِيرٌ لِفِعْلِ أَوْحَيْنا لِأَنَّهُ مَعْنَى الْقَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ أَو تَفْسِير ليوحى.
وَالْقَذْفُ: أَصْلُهُ الرَّمْيِ، وَأُطْلِقَ هُنَا عَلَى الْوَضْعِ فِي التَّابُوتِ، تَمْثِيلًا لِهَيْئَةِ الْمُخْفِي عَمَلَهُ، فَهُوَ يُسْرِعُ وَضْعَهُ مِنْ يَدِهِ كَهَيْئَةِ مَنْ يَقْذِفُ حَجَرًا وَنَحْوَهُ.
وَالتَّابُوتُ: الصُّنْدُوقُ.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 216 ·
#130116
ثِيلًا لِهَيْئَةِ الْمُخْفِي عَمَلَهُ، فَهُوَ يُسْرِعُ وَضْعَهُ مِنْ يَدِهِ كَهَيْئَةِ مَنْ يَقْذِفُ حَجَرًا وَنَحْوَهُ.
وَالتَّابُوتُ: الصُّنْدُوقُ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٤٨] .
وَالْيَمُّ: الْبَحْرُ، وَالْمُرَادُ بِهِ نَهْرُ النِّيلِ.
وَالسَّاحِلُ: الشَّاطِئُ، وَلَامُ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ فَلْيُلْقِهِ دَالَّةٌ عَلَى أَمْرِ التَّكْوِينِ، أَيْ سَخَّرْنَا الْيَمَّ لِأَنْ يُلْقِيَهُ بِالسَّاحِلِ، وَلَا يَبْتَعِدَ بِهِ إِلَى مَكَانٍ بَعِيدٍ، وَالْمُرَادُ سَاحِلٌ مَعْهُودٌ، وَهُوَ
الَّذِي يَقْصُدُهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِلسِّبَاحَةِ.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 216 ·
#130117
َهُ بِالسَّاحِلِ، وَلَا يَبْتَعِدَ بِهِ إِلَى مَكَانٍ بَعِيدٍ، وَالْمُرَادُ سَاحِلٌ مَعْهُودٌ، وَهُوَ
الَّذِي يَقْصُدُهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِلسِّبَاحَةِ.
وَالضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ الْمَنْصُوبَةُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَائِدَةً إِلَى مُوسَى لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَهُوَ حَاضِرٌ فِي ذِهْنِ أُمِّهِ الْمُوحَى إِلَيْهَا، وَقَذْفُهُ فِي التَّابُوتِ وَفِي الْيَمِّ وَإِلْقَاؤُهُ فِي السَّاحِلِ كُلُّهَا أَفْعَالٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِضَمِيرِهِ،
إِذْ لَا فَرْقَ فِي فِعْلِ الْإِلْقَاءِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُبَاشِرًا أَوْ فِي ضِمْنِ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 217 ·
#130118
إِذْ لَا فَرْقَ فِي فِعْلِ الْإِلْقَاءِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُبَاشِرًا أَوْ فِي ضِمْنِ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ. وَيَجُوزُ جَعْلَ الضَّمِيرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ عَائِدَيْنِ إِلَى التَّابُوتِ وَلَا لَبْسَ فِي ذَلِكَ.
وَجَزْمُ يَأْخُذْهُ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ عَلَى طَرِيقَةِ جَزْمِ قَوْلِهِ يَفْقَهُوا قَوْلِي [طه: ٢٨] الْمُتَقَدَّمِ آنِفًا.
وَالْعَدُوُّ: فِرْعَوْنُ، فَهُوَ عَدُوُّ اللَّهِ لِأَنَّهُ انْتَحَلَ لِنَفْسِهِ الْإِلَهِيَّةِ، وَعَدُوُ مُوسَى تَقْدِيرًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَهُوَ عَدْوُهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ غِلْمَانِ إِسْرَائِيلَ لِأَنَّهُ اعْتَزَمَ عَلَى قَتْلِ أَبْنَائِهِمْ.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 217 ·
#130119
مُوسَى تَقْدِيرًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَهُوَ عَدْوُهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ غِلْمَانِ إِسْرَائِيلَ لِأَنَّهُ اعْتَزَمَ عَلَى قَتْلِ أَبْنَائِهِمْ.
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ أَوْحَيْنا أَيْ حِينَ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا كَانَ بِهِ سَلَامَتُكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَحِينَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ محبّة لتحصل الرقّة لِوَاجِدِهِ فِي الْيَمِّ، فَيَحْرِصُ عَلَى حَيَاتِهِ وَنَمَائِهِ وَيَتَّخِذُهُ وَلَدًا كَمَا جَاءَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ [الْقَصَص: ٩] لِأَنَّ فِرْعَوْنَ قَدْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مِنْ غِلْمَانِ إِسْرَائِيلَ وَلَيْسَ مِنْ أَبْنَاءِ الْقِبْطِ، أَوْ لِأَنَّهُ يَخْطُرُ بِبَالِهِ الْأَخْذُ بِالِاحْتِيَاطِ.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 217 ·
#130120
لَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مِنْ غِلْمَانِ إِسْرَائِيلَ وَلَيْسَ مِنْ أَبْنَاءِ الْقِبْطِ، أَوْ لِأَنَّهُ يَخْطُرُ بِبَالِهِ الْأَخْذُ بِالِاحْتِيَاطِ.
وَإِلْقَاءُ الْمَحَبَّةِ مَجَازٌ فِي تَعَلُّقِ الْمُحِبَّةِ بِهِ، أَيْ خَلْقُ الْمَحَبَّةِ فِي قَلْبِ الْمُحِبِّ بِدُونِ سَبَبٍ عَادِيٍّ حَتَّى كَأَنَّهُ وُضِعَ بِالْيَدِ لَا مُقْتَضًى لَهُ فِي الْعَادَةِ.
وَوَصْفُ الْمَحَبَّةِ بِأَنَّهَا مِنَ اللَّهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهَا مَحَبَّةٌ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ لِعَدَمِ ابْتِدَاءِ أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ الْعُرْفِيَّةِ مِنَ الْإِلْفِ وَالِانْتِفَاعِ، أَلَا تَرَى قَوْلَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ: عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً [الْقَصَص: ٩] مَعَ قَوْلهَا: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ [الْقَصَص: ٩] ، فَكَانَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْفَعَهَا وَقَبْلَ اتِّخَاذِهِ وَلَدًا.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 217 ·
#130121
ْقَصَص: ٩] مَعَ قَوْلهَا: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ [الْقَصَص: ٩] ، فَكَانَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْفَعَهَا وَقَبْلَ اتِّخَاذِهِ وَلَدًا.
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (٣٩) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ جُمْلَةُ وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ إِلَخْ. جُعِلَ
الْأَمْرَانِ إِتْمَامًا لِمِنَّةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ إِنْجَاءَهُ مِنَ الْقَتْلِ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ إِلَّا إِذَا أَنْجَاهُ مِنَ الْمَوْتِ بِالذُّبُولِ لِتَرْكِ الرَّضَاعَةِ، وَمِنَ الْإِهْمَالِ الْمُفْضِي إِلَى الْهَلَاكِ أَوِ الْوَهْنِ إِذَا وَلِيَ تَرْبِيَتَهُ مَنْ لَا يُشْفِقُ عَلَيْهِ الشَّفَقَةَ الْجَبِلِّيَّةَ.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 218 ·
#130122
َةِ، وَمِنَ الْإِهْمَالِ الْمُفْضِي إِلَى الْهَلَاكِ أَوِ الْوَهْنِ إِذَا وَلِيَ تَرْبِيَتَهُ مَنْ لَا يُشْفِقُ عَلَيْهِ الشَّفَقَةَ الْجَبِلِّيَّةَ. وَالتَّقْدِيرُ: وَإِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ لِأَجْلِ أَنْ تُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي.
وَالصُّنْعُ: مُسْتَعَارٌ لِلتَّرْبِيَةِ وَالتَّنْمِيَةِ، تَشْبِيهًا لِذَلِكَ بِصُنْعِ شَيْءٍ مَصْنُوعٍ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ نِعْمَةً عَظِيمَةً: هُوَ صَنِيعَةُ فُلَانٍ.
وَأُخْتُ مُوسَى: مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ. وَفِي التَّوْرَاةِ: أَنَّهَا كَانَتْ نَبِيئَةً كَمَا فِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ الْخُرُوجِ. وَتُوُفِّيَتْ مَرْيَمُ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنْ خُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ فِي بَرِّيَّةِ صِينَ كَمَا فِي الْإِصْحَاحِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ الْعَدَدِ.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 218 ·
#130123
ْيَمُ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنْ خُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ فِي بَرِّيَّةِ صِينَ كَمَا فِي الْإِصْحَاحِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ الْعَدَدِ. وَذَلِكَ سَنَةَ ١٤١٧ قَبْلَ الْمَسِيحِ.
وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ- بِكَسْرِ اللَّامِ- عَلَى أَنَّهَا لَامُ كَيْ وبنصب فعل لِتُصْنَعَ. وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ- بِسُكُونِ اللَّامِ- عَلَى أَنَّهَا لَامُ الْأَمْرِ وَبِجَزْمِ الْفِعْلِ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ تَكْوِينِيٌّ، أَيْ وَقُلْنَا:
لِتُصْنَعَ.
وَقَوْلُهُ عَلى عَيْنِي (على) مِنْهُ للاستعلاء الْمَجَازِيِّ، أَيِ المصاحبة المتمكنة، فعلى هُنَا بِمَعْنَى بَاءِ الْمُصَاحَبَةِ قَالَ تَعَالَى: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [الطّور: ٤٨] .
وَالْعَيْنُ: مَجَازٌ فِي الْمُرَاعَاةِ وَالْمُرَاقَبَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا [هود:
٣٧] ، وَقَوْلِ النَّابِغَةِ:
عَهِدْتُكَ تَرْعَانِيَ بِعَيْنٍ بَصِيرَةٍ ...
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 219 ·
#130124
الْمُرَاقَبَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا [هود:
٣٧] ، وَقَوْلِ النَّابِغَةِ:
عَهِدْتُكَ تَرْعَانِيَ بِعَيْنٍ بَصِيرَةٍ ... وَتَبْعَثُ حُرَّاسًا عَلَيَّ وَنَاظِرًا
وَوَقَعَ اخْتِصَارٌ فِي حِكَايَةِ قِصَّةِ مَشْيِ أُخْتِهِ، وَفُصِّلَتْ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ.
وَالِاسْتِفْهَامُ فِي هَلْ أَدُلُّكُمْ لِلْعَرْضِ. وَأَرَادَتْ بِ مَنْ يَكْفُلُهُ أُمَّهُ. فَلِذَلِكَ قَالَ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ.
وَهَذِهِ مِنَّةٌ عَلَيْهِ لِإِكْمَالِ نَمَائِهِ، وَعَلَى أُمِّهِ بِنَجَاتِهِ فَلَمْ تُفَارِقِ ابْنَهَا إِلَّا سَاعَاتٍ قَلَائِلَ، أَكْرَمَهَا اللَّهُ بِسَبَبِ ابْنِهَا.
وَعَطْفُ نَفْيِ الْحُزْنِ عَلَى قُرَّةِ الْعَيْنِ لِتَوْزِيعِ الْمِنَّةِ، لِأَنَّ قُرَّةَ عَيْنِهَا بِرُجُوعِهِ إِلَيْهَا.
وَانْتِفَاء حزنها بتحقق سَلَامَتِهِ مِنَ الْهَلَاكِ وَمِنَ الْغَرَقِ وَبِوُصُولِهِ إِلَى أَحْسَنِ مَأْوًى.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 219 ·
#130125
ّ قُرَّةَ عَيْنِهَا بِرُجُوعِهِ إِلَيْهَا.
وَانْتِفَاء حزنها بتحقق سَلَامَتِهِ مِنَ الْهَلَاكِ وَمِنَ الْغَرَقِ وَبِوُصُولِهِ إِلَى أَحْسَنِ مَأْوًى. وَتَقْدِيمُ
قُرَّةِ الْعَيْنِ عَلَى انْتِفَاءِ الْحُزْنِ مَعَ أَنَّهَا أَخَصُّ فَيُغْنِي ذِكْرُهَا عَنْ ذِكْرِ انْتِفَاءِ الْحُزْنِ رُوعِيَ فِيهِ مُنَاسَبَةُ تَعْقِيبِ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْحِكْمَةِ، ثُمَّ أُكْمِلَ بِذِكْرِ الْحِكْمَةِ فِي مَشْيِ أُخْتِهِ فَتَقُولُ: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فِي بَيْتِهَا، وَكَذَلِكَ كَانَ شَأْنُ الْمَرَاضِعِ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ، وَكَذَلِكَ ثَبَتَ فِي التَّوْرَاةِ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 219 ·
#130126
وَكَذَلِكَ كَانَ شَأْنُ الْمَرَاضِعِ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ، وَكَذَلِكَ ثَبَتَ فِي التَّوْرَاةِ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ.
وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يَا مُوسى (٤٠) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١) جملَة وَقَتَلْتَ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي جُمْلَةِ وَقَتَلْتَ نَفْساً مِنَّةٌ أُخْرَى ثَالِثَةٌ.
وَقُدِمَ ذِكْرُ قَتلِهِ النَّفْسَ عَلَى ذِكْرِ الْإِنْجَاءِ مِنَ الْغَمِّ لِتَعْظِيمِ الْمِنَّةِ، حَيْثُ افْتُتِحَتِ الْقِصَّةُ بِذِكْرِ جِنَايَةٍ عَظِيمَةِ التَّبِعَةِ، وَهِيَ قَتْلُ النَّفْسِ لِيَكُونَ لِقَوْلِهِ فَنَجَّيْناكَ مَوْقِعٌ عَظِيمٌ مِنَ الْمِنَّةِ، إِذْ أَنْجَاهُ مِنْ عُقُوبَةٍ لَا يَنْجُو مِنْ مِثْلِهَا مِثْلُهُ.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 220) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 220 ·
#130127
تْلُ النَّفْسِ لِيَكُونَ لِقَوْلِهِ فَنَجَّيْناكَ مَوْقِعٌ عَظِيمٌ مِنَ الْمِنَّةِ، إِذْ أَنْجَاهُ مِنْ عُقُوبَةٍ لَا يَنْجُو مِنْ مِثْلِهَا مِثْلُهُ.
وَهَذِهِ النَّفْسُ هِيَ نَفْسُ الْقِبْطِيِّ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ الَّذِي اخْتَصَمَ مَعَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْمَدِينَةِ فَاسْتَغَاثَ الْإِسْرَائِيلِيُّ بِمُوسَى لِيَنْصُرَهُ فَوَكَزَ مُوسَى الْقِبْطِيَّ فَقَضَى عَلَيْهِ كَمَا قُصَّ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ.
وَالْغَمُّ: الْحُزْنُ. وَالْمَعْنِيُّ بِهِ مَا خَامَرَ مُوسَى مِنْ خَوْفِ الِاقْتِصَاصِ مِنْهُ، لِأَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا بَلَغَهُ الْخَبَرُ أَضْمَرَ الِاقْتِصَاصَ مِنْ مُوسَى لِلْقِبْطِيِّ إِذْ كَانَ الْقِبْطُ سَادَةَ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ، فَلَيْسَ اعْتِدَاءُ إِسْرَائِيلِيٍّ عَلَى قِبْطِيٍّ بِهَيِّنٍ بَيْنَهُمْ.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 220) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 220 ·
#130128
نْ مُوسَى لِلْقِبْطِيِّ إِذْ كَانَ الْقِبْطُ سَادَةَ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ، فَلَيْسَ اعْتِدَاءُ إِسْرَائِيلِيٍّ عَلَى قِبْطِيٍّ بِهَيِّنٍ بَيْنَهُمْ. وَيَظْهَرُ أَنَّ فِرْعَوْنَ الَّذِي تَبَنَّى مُوسَى كَانَ قَدْ هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَالْفُتُونُ: مَصْدَرُ فَتَنَ، كَالْخُرُوجِ، وَالثُّبُورِ، وَالشُّكُورِ، وَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِتَأْكِيدِ عَامَلِهِ وَهُوَ فَتَنَّاكَ، وَتَنْكِيرُهُ لِلتَّعْظِيمِ، أَيْ فُتُونًا قَوِيًّا عَظِيمًا.
وَالْفُتُونُ كَالْفِتْنَةِ: هُوَ اضْطِرَابُ حَالِ الْمَرْءِ فِي مُدَّةٍ مِنْ حَيَاتِهِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٩١] . وَيَظْهَرُ أَنَّ الْفُتُونَ أَصْلُ مَصْدَرِ فَتَنَ بِمَعْنَى اخْتَبَرَ، فَيَكُونُ فِي الشَّرِّ وَفِي الْخَيْرِ. وَأَمَّا الْفِتْنَةُ فَلَعَلَّهَا خَاصَّةٌ بِاخْتِبَارِ الْمُضِرِّ.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 220) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 220 ·
#130129
صْلُ مَصْدَرِ فَتَنَ بِمَعْنَى اخْتَبَرَ، فَيَكُونُ فِي الشَّرِّ وَفِي الْخَيْرِ. وَأَمَّا الْفِتْنَةُ فَلَعَلَّهَا خَاصَّةٌ بِاخْتِبَارِ الْمُضِرِّ. وَيَظْهَرُ أَنَّ التَّنْوِينَ فِي فُتُوناً لِلتَّقْلِيلِ، وَتَكُونُ جُمْلَةُ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ، أَيْ نَجَّيْنَاكَ وَحَصَلَ لَكَ خَوْفٌ، كَقَوْلِهِ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ [الْقَصَص: ١٨] فَذَلِكَ الْفُتُونُ.
وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْفُتُونِ خَوْفُ مُوسَى مِنْ عِقَابِ فِرْعَوْنَ وَخُرُوجُهُ مِنَ الْبَلَدِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ
إِلَى قَوْلِهِ: وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يَا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الْقَصَص: ١٨- ٢١] .
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 221) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 221 ·
#130130
وكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الْقَصَص: ١٨- ٢١] .
وَذِكْرُ الْفُتُونِ بَيْنَ تِعْدَادِ الْمِنَنِ إِدْمَاجٌ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُهْمِلْ دَمَ الْقِبْطِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ مُوسَى، فَإِنَّهُ نَفْسٌ مَعْصُومَةُ الدَّمِ إِذْ لَمْ يَحْصُلْ مَا يُوجِبُ قَتْلَهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ تَرِدْ إِلَيْهِمْ دَعْوَةٌ إِلَهِيَّةٌ حِينَئِذٍ. فَحِينَ أَنْجَى اللَّهُ مُوسَى مِنَ الْمُؤَاخَذَةِ بِدَمِهِ فِي شَرْعِ فِرْعَوْنَ ابتلى مُوسَى بالخوف وَالْغُرْبَةِ عِتَابًا لَهُ عَلَى إِقْدَامِهِ عَلَى قَتْلِ النَّفْسِ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: قالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ [الْقَصَص: ١٥- ١٦] .
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 221) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 221 ·
#130131
الَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ [الْقَصَص: ١٥- ١٦] . وَعِبَادُ اللَّهِ الَّذِينَ أَرَادَ بِهِمْ خَيْرًا وَرَعَاهُمْ بِعِنَايَتِهِ يَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ كُلِّ حَالَةٍ كَمَالًا يَكْسِبُونَهُ، وَيُسَمَّى مِثْلُ ذَلِكَ بِالِابْتِلَاءِ، فَكَانَ مِنْ فُتُونِ مُوسَى بِقَضِيَّةِ الْقِبْطِيِّ أَنْ قَدَّرَ لَهُ الْخُرُوجَ إِلَى أَرْضِ مَدْيَنَ لِيَكْتَسِبَ رِيَاضَةَ نَفْسٍ وَتَهْيِئَةَ ضَمِيرٍ لِتَحَمُّلِ الْمَصَاعِبَ، وَيَتَلَقَّى التَّهْذِيبَ مِنْ صِهْرِهِ الرَّسُولِ شُعَيْبٍ- ﵇.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 221) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 221 ·
#130132
مَدْيَنَ لِيَكْتَسِبَ رِيَاضَةَ نَفْسٍ وَتَهْيِئَةَ ضَمِيرٍ لِتَحَمُّلِ الْمَصَاعِبَ، وَيَتَلَقَّى التَّهْذِيبَ مِنْ صِهْرِهِ الرَّسُولِ شُعَيْبٍ- ﵇. وَلِهَذَا الْمَعْنَى عَقَّبَ ذِكْرَ الْفُتُونِ بِالتَّفْرِيعِ فِي قَوْلِهِ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يَا مُوسى فَبَيَّنَ لَهُ كَيْفَ كَانَتْ عَاقِبَةُ الْفُتُونِ.
أَوْ يَكُونُ الْفُتُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مَحْمُودِ الْعَاقِبَةِ وَضِدِّهِ مِثْلَ الِابْتِلَاءِ فِي قَوْلِهِ: وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ [الْأَعْرَاف: ١٦٨] ، أَيْ وَاخْتَبَرْنَاكَ اخْتِبَارًا، وَالِاخْتِبَارُ: تَمْثِيلٌ لِحَالِ تَكْلِيفِهِ بِأَمْرِ التَّبْلِيغِ بِحَالِ مَنْ يُخْتَبَرُ، وَلِهَذَا اخْتِيرَ هُنَا دُونَ الْفِتْنَةِ.
وَأَهْلُ مَدْيَنَ: قَوْمُ شُعَيْبٍ.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 221) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 221 ·
#130133
لٌ لِحَالِ تَكْلِيفِهِ بِأَمْرِ التَّبْلِيغِ بِحَالِ مَنْ يُخْتَبَرُ، وَلِهَذَا اخْتِيرَ هُنَا دُونَ الْفِتْنَةِ.
وَأَهْلُ مَدْيَنَ: قَوْمُ شُعَيْبٍ. وَمَدِينُ: اسْمُ أَحَدِ أَبْنَاءِ إِبْرَاهِيمَ- ﵇ سَكَنَتْ ذُريَّته فِي مَوَاطِن تسمى الأيكة على شاطىء الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ جَنُوبَ عَقَبَةِ أَيْلَةَ، وَغَلَبَ اسْمُ الْقَبِيلَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَصَارَ عَلَمًا لِلْمَكَانِ فَمِنْ ثَمَّ أُضِيفَ إِلَيْهِ (أَهْلُ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ.
وَمَعْنَى جِئْتَ حَضَرْتَ لَدَيْنَا، وَهُوَ حُضُورُهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ لِتَلَقِّي الْوَحْيِ.
وَ (عَلَى) لِلِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ بِمَعْنَى التَّمَكُّنِ جَعَلَ مَجِيئَهُ فِي الْوَقْتِ الصَّالِحِ لِلْخَيْرِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَعْلِي عَلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمُتَمَكِّنِ مِنْهُ.
وَالْقَدَرُ: تَقْدِيرُ الشَّيْءِ عَلَى مِقْدَارٍ مُنَاسِبٍ لِمَا يُرِيدُ الْمُقَدِّرُ بِحَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبِيلِ
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 222) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 222 ·
#130134
وَقْتِ الْمُتَمَكِّنِ مِنْهُ.
وَالْقَدَرُ: تَقْدِيرُ الشَّيْءِ عَلَى مِقْدَارٍ مُنَاسِبٍ لِمَا يُرِيدُ الْمُقَدِّرُ بِحَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبِيلِ
الْمُصَادَفَةِ، فَيَكُونُ غَيْرَ مُلَائِمٍ أَوْ فِي مُلَاءَمَتِهِ خَلَلٌ، قَالَ النَّابِغَةُ:
فَرِيعَ قَلْبِي وَكَانَتْ نَظْرَةً عَرَضَتْ ... يَوْمًا وَتَوْفِيقَ أَقْدَارٍ لِأَقْدَارِ
أَيْ مُوَافِقَةً مَا كُنْتُ أَرْغَبُهُ.
فَقَوْلُهُ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يَا مُوسى يُفِيدُ أَنَّ مَا حَصَلَ لِمُوسَى مِنَ الْأَحْوَالِ كَانَ مُقَدَّرًا مِنَ اللَّهِ تَقْدِيرًا مُنَاسِبًا مُتَدَرِّجًا، بِحَيْثُ تَكُونُ أَعْمَالُهُ وَأَحْوَالُهُ قَدْ قَدَّرَهَا اللَّهُ وَحَدَّدَهَا تَحْدِيدًا مُنَظَّمًا لِأَجْلِ اصْطِفَائِهِ وَمَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ إِرْسَالِهِ، فَالْقَدَرُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْعِنَايَةِ بِتَدْبِيرِ إِجْرَاءِ أَحْوَالِهِ عَلَى مَا يُسْفِرُ عَنْ عَاقِبَةِ الْخَيْرِ.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 222) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 222 ·
#130135
اللَّهُ مِنْ إِرْسَالِهِ، فَالْقَدَرُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْعِنَايَةِ بِتَدْبِيرِ إِجْرَاءِ أَحْوَالِهِ عَلَى مَا يُسْفِرُ عَنْ عَاقِبَةِ الْخَيْرِ.
فَهَذَا تَقْدِيرٌ خَاصٌّ، وَهُوَ الْعِنَايَةُ بِتَدَرُّجِ أَحْوَالِهِ إِلَى أَنْ بَلَغَ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْهُ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْقَدَرُ الْعَامُّ الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ لِتَكْوِينِ جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُشْعِرُ بِمَزِيَّةٍ لِمُوسَى- ﵇. وَقَدِ انْتَبَهَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى جَرِيرٌ بِذَوْقِهِ السَّلِيمِ فَقَالَ فِي مَدْحِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
أَتَى الْخلَافَة إِذْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا ...
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 222) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 222 ·
#130136
إِلَى هَذَا الْمَعْنَى جَرِيرٌ بِذَوْقِهِ السَّلِيمِ فَقَالَ فِي مَدْحِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
أَتَى الْخلَافَة إِذْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا ... كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ
وَمِنْ هُنَا خَتْمَ الِامْتِنَانَ بِمَا هُوَ الْفَذْلَكَةُ، وَذَلِكَ جُمْلَةُ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَدِّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ عَلَى قَوْلِهِِِ
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ الْآيَةَ، وَهُوَ تَخَلُّصٌ بَدِيعٌ إِلَى الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْخِطَابُ بِأَعْمَالِ الرِّسَالَةِ الْمُبْتَدَأِ مِنْ قَوْلِهِ: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى [طه: ١٣] وَمِنْ قَوْلِهِ: اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى [طه: ٢٤] .
وَالِاصْطِنَاعُ: صُنْعُ الشَّيْءِ بِاعْتِنَاءٍ. وَاللَّامُ لِلْأَجْلِ، أَيْ لِأَجْلِ نَفْسِي.
QS 20:37-41 (jilid 16 hlm. 223) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 223 ·
#130137
وْلِهِ: اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى [طه: ٢٤] .
وَالِاصْطِنَاعُ: صُنْعُ الشَّيْءِ بِاعْتِنَاءٍ. وَاللَّامُ لِلْأَجْلِ، أَيْ لِأَجْلِ نَفْسِي. وَالْكَلَامُ تَمْثِيلٌ لِهَيْئَةِ الِاصْطِفَاءِ لِتَبْلِيغِ الشَّرِيعَةِ بِهَيْئَةِ مَنْ يَصْطَنِعُ شَيْئًا لِفَائِدَةِ نَفْسِهِ فَيَصْرِفُ فِيهِ غَايَةَ إتقان صنعه.
[٤٢]
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
KitabAI · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.