القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (١١٠) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (١١١)﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد ﷺ: قل لهؤلاء المشركين: إن الله يعلم الجهرَ الذي تجهرون به من القولِ، ويعلمُ ما تُخفُونه فلا تجهَرون به، سواء عندَه خَفِيُّه وظاهرُه، وسرُّه وعلانيته، إنَّه لا يخفى عليه منه شيء، فإن أخَّر عنكم عقابَه على ما
تُخفون مِنَ الشَّركِ به، أو تَجَهَرون به.
فما أدْرِى ما السبب الذي من أجله يؤخِّرُ ذلك عنكم؟ لعلَّ تأخيره ذلك عنكم مع وَعْدِه إيَّاكم؛ لفتنةٍ يريدها بكم، ولِتَمتَّعوا بحياتكم إلى أجل قد جعله لكم تبلغونه، ثم يُنزِلُ بكم حينئذٍ نقمته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاءٍ الخراساني، عن ابن عباس: ﴿وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾.
سم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاءٍ الخراساني، عن ابن عباس: ﴿وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾. يقول: لعلّ ما [أقرِّبُ لكم] من العذابِ والساعة أن يؤخَّرَ عنكم لمدتِكم، ومتاعٌ إلى حينٍ، [فيصيرَ قولى ذلك لكم فتنةً].
زيهم على ذلك، على القليل والجليل.
وقوله: (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) أي: وما أدري لعل هذا فتنة لكم ومتاع إلى حين.
قال ابن جرير: لعل تأخير ذلك عنكم فتنة لكم، ومتاع إلى أجل مسمى. وحكاه عون، عن ابن عباس، والله أعلم.
(قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ) أي: افصل بيننا وبين قومنا المكذبين بالحق.
قال قتادة: كان الأنبياء، ﵈، يقولون: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: ٨٩]، وأمر رسول الله ﷺ أن يقول ذلك.
وعن مالك، عن زيد بن أسلم: كان رسول الله ﷺ إذا شهد قتالا قال: (رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ).
وقوله: (وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) أي: على ما يقولون ويفترون من الكذب، ويتنوعون في مقامات التكذيب والإفك، والله المستعان عليكم في ذلك.
تفسير سورة الحج
[وهي مكية].
﷽