Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Anbiya › Ayat 67

QS 21:67

Surah Al-Anbiya (الأنبياء) ayat 67

21:67
أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ
Celakalah kamu dan apa yang kamu sembah selain Allah! Tidakkah kamu mengerti
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 66Ayat 68 →

Tafsir dalam korpus (32 potongan)

QS 21:67 (jilid 16 hlm. 303) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 303 · #70164
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (٦٦) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٧)﴾. يقول تعالى ذكرُه: قال إبراهيمُ لقومِه: أفتعبدون أيُّها القومُ ما لا ينفعُكم شيئًا ولا يضُرُّكم، وأنتم قد علمتُم أنها لم تمنَعُ نفسَها ممن أرادَها بسُوءٍ، ولا هي تقدِرُ أن تَنْطِقَ إن سُئِلَت عمن يأتِيها بسُوءٍ فَتُخْبِرَ به، أفلا تَسْتَحْيون مِن عبادةِ ما كان هكذا؟. كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ﴾ الآية: يقولُ يرحمُه اللهُ: ألَا تَرَون أنهم لم يَدْفَعوا عن أنفسِهم الضُّرَّ الذي أصابَهم، وأنهم لا يَنْطِقون فيُخْبِرونكم مَن صنَع ذلك بهم، فكيف يَنْفَعونكم أو يَضُرُّون. وقولُه: ﴿أُفٍّ لَكُمْ﴾. يقولُ: قُبْحًا لكم وللآلهةِ التي تَعْبُدون مِن دونِ اللَّهِ.
QS 21:67 (jilid 16 hlm. 304) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 304 · #70165
ون فيُخْبِرونكم مَن صنَع ذلك بهم، فكيف يَنْفَعونكم أو يَضُرُّون. وقولُه: ﴿أُفٍّ لَكُمْ﴾. يقولُ: قُبْحًا لكم وللآلهةِ التي تَعْبُدون مِن دونِ اللَّهِ. أفلا تَعْقِلُون قُبْحَ ما تَفْعَلون مِن عبادتِكم ما لا يضُرُّ ولا ينفعُ، فتَتْرُكوا عبادتَه، وتَعْبُدوا الله الذي فَطَر السماواتِ والأرضَ، والذي بيدِه النفعُ والضَّرُّ.
QS 21:67-69 (jilid 16 hlm. 304) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 304 · #70166
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٦٨) قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال بعضُ قوم إبراهيمَ لبعض: حَرِّقوا إبراهيمَ بالنار: ﴿وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. يقولُ: إن كنتم ناصِرِيها، ولم تُرِيدوا تَرْكَ عبادتِها. وقيل: إن الذي قال ذلك رجلٌ مِن أكرادِ فارسَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾.
QS 21:67-69 (jilid 16 hlm. 304) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 304 · #70167
ذلك رجلٌ مِن أكرادِ فارسَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾. قال: قالَها رجلٌ مِن أعرابِ فارسَ، يعنى الأكراد. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قال: أخبَرني وهبُ بنُ سليمانَ، عن شعيبٍ الجَبائيِّ، قال: إن الذي قال: ﴿حَرِّقُوهُ﴾ هيزنُ، فَخَسَف اللهُ به الأرضَ، فهو يَتَجَلْجَلُ فيها إلى يومِ القيامةِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: أجمعَ نُمْرودُ وقومُه في إبراهيمَ فقالوا: ﴿حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. أي: لا تَنْصُروها منه إلا بالتَّحْريقِ بالنارِ إِن كُنتُم ناصِرِيها. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن الحسنِ بن دينارٍ، عن ليثِ بن أبى سُلَيمٍ، عن مجاهدٍ، قال: تَلُوتُ هذه الآيةَ على عبدِ اللهِ بن عمرَ، فقال: أتدرى يا مجاهدُ من الذي أشارَ بتحْريقِ إبراهيمَ بالنارِ؟ قال: قلتُ لا.
QS 21:67-69 (jilid 16 hlm. 305) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 305 · #70168
أبى سُلَيمٍ، عن مجاهدٍ، قال: تَلُوتُ هذه الآيةَ على عبدِ اللهِ بن عمرَ، فقال: أتدرى يا مجاهدُ من الذي أشارَ بتحْريقِ إبراهيمَ بالنارِ؟ قال: قلتُ لا. قال: رجلٌ مِن أعرابِ فارسَ. قلتُ: يا أبا عبدِ الرحمنِ، وهَلْ للفُرْسِ أعرابٌ؟ قال: نعم، [الكُرْدُ هم] أعرابُ فارسَ؛ فرجلٌ منهم هو الذي أشارَ بتَحْريقِ إبراهيمَ بالنارِ. وقولُه: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾. وفى الكلامِ متروكٌ اجتُزِئ بدلالةِ ما ذُكِر عليه منه، وهو: فأوْقَدُوا له نارًا ليُحَرِّقوه، ثم أَلْقَوه فيها، فقلنا للنارِ: يا نارُ كوني بردًا وسلامًا على إبراهيمَ. وذُكِر أنهم لمَّا أرادوا إحْراقَه بَنَوا له بُنْيانًا، كما حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٩٧]. قال: فحَبَسُوه في بيتٍ، وجَمَعوا له حَطَبًا، حتى إن كانتِ المرأةُ لتَمْرَضُ فتقولُ: لئن عافانى اللهُ لأجمْعنَّ حَطَبًا لإبراهيمَ.
QS 21:67-69 (jilid 16 hlm. 306) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 306 · #70169
يمِ﴾ [الصافات: ٩٧]. قال: فحَبَسُوه في بيتٍ، وجَمَعوا له حَطَبًا، حتى إن كانتِ المرأةُ لتَمْرَضُ فتقولُ: لئن عافانى اللهُ لأجمْعنَّ حَطَبًا لإبراهيمَ. فلما جَمَعوا له، وأكثَروا مِن الحطبِ، حتى إن الطيرَ لتَمُرُّ بها فتحترقُ مِن شِدَّةِ وَهَجِها، فعَمَدوا إليه فرَفَعوه على رأسِ البنيانِ، فرفَع إبراهيمُ ﷺ رأسَه إلى السماءِ، فقالت السماءُ والأرضُ والجبالُ والملائكةُ: ربَّنا، إبراهيمُ يُحْرَقُ فيك. فقال: أنا أعلمُ به، وإنْ دَعاكم فأَغِيثوه. وقال إبراهيمُ حينَ رَفَع رأسه إلى السماءِ: اللهمِّ أنت الواحدُ في السماءِ، وأنا الواحدُ في الأرضِ، ليس في الأرضِ أحدٌ يعبدُك غيرى، حَسْبي اللهُ ونعمَ الوكيلُ. فقَذَفوه في النارِ، فناداها فقال: ﴿يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾.
QS 21:67-69 (jilid 16 hlm. 306) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 306 · #70170
يس في الأرضِ أحدٌ يعبدُك غيرى، حَسْبي اللهُ ونعمَ الوكيلُ. فقَذَفوه في النارِ، فناداها فقال: ﴿يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾. فكان جبريلُ ﵇ هو الذي ناداها - وقال ابن عباسٍ: لو لم يُتبَعْ بَرْدُها "سلاما" لماتَ إبراهيمُ مِن شدَّةِ بَرْدِها، فلم يَبْقَ يومَئِذٍ نَارٌ في الأرضِ إِلا طُفِئتْ، ظَنَّتْ أنها هي تُعْنى - فلما طُفِئَتِ النارُ نَظَروا إلى إبراهيمَ، فإذا هو ورجلٌ آخَرُ معه، وإذا رأسُ إبراهيمَ في جُرِه يمسَحُ عن وَجْهِهِ العَرَقَ، وذُكِر أن ذلك الرجلَ هو مَلَكُ الظَّلِّ، وأنزلَ اللهُ نارًا فانتفَعَ بها بنو آدمَ، وأخْرَجوا إبراهيمَ، فأدخَلوه على المَلِكِ، ولم يكنْ قبلَ ذلك دخَل عليه. حدَّثني أحمدُ بنُ المقدامِ أبو الأشْعثِ، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمعتُ أبي، قال: ثنا قتادةُ، عن أبي سليمانَ، عن كعبٍ، قال: ما أحْرقَت النارُ مِن إبراهيم إلا وَثاقَه.
QS 21:67-69 (jilid 16 hlm. 307) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 307 · #70171
نُ المقدامِ أبو الأشْعثِ، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمعتُ أبي، قال: ثنا قتادةُ، عن أبي سليمانَ، عن كعبٍ، قال: ما أحْرقَت النارُ مِن إبراهيم إلا وَثاقَه. حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتَادَة قولَه: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾. قال: ذُكِر لنا أن كَعْبًا كان يقولُ: ما انتفَعَ بها يومَئذٍ أحدٌ مِن الناسِ. وكان كعبٌ يقولُ: ما أحرقَت النارُ يومَئِذٍ إلا وَثاقَه. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن شيخٍ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ في قولِه: ﴿يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ قال: بَرَدَتْ عليه حتى كادت تقتُلُه، حتى قيل: ﴿وَسَلَامًا﴾.
QS 21:67-69 (jilid 16 hlm. 307) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 307 · #70172
عن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ في قولِه: ﴿يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ قال: بَرَدَتْ عليه حتى كادت تقتُلُه، حتى قيل: ﴿وَسَلَامًا﴾. قال: لا تَضُرِّيه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: أخبرَنا إسماعيلُ، عن المِنْهالِ بن عمرٍو، قال: قال إبراهيمُ خليلُ اللهِ: ما كنتُ أيامًا قَطُّ أَنْعَمَ مِنِّي مِن الأيامِ التي كنتُ فيها في النارِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: لمَّا أُلْقِى إبراهيمُ خليلُ اللهِ ﷺ في النارِ، قال الملَكُ خازنُ المطرِ: ربِّ، خليلُك إبراهيمُ! رَجا أن يُؤذَنَ له [فيُمطِرَ عليه]، قال: فكان أمرُ اللهِ أسرعَ مِن ذلك فقال: ﴿يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾.
QS 21:67-69 (jilid 16 hlm. 308) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 308 · #70173
ليلُك إبراهيمُ! رَجا أن يُؤذَنَ له [فيُمطِرَ عليه]، قال: فكان أمرُ اللهِ أسرعَ مِن ذلك فقال: ﴿يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾. فلم يَبْقَ في الأرضِ نارٌ إلا طُفِئَت. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةَ، عن الحارثِ، عن أبي زُرْعَةَ، عن أبي هريرةَ، قال: إن أحسنَ شيءٍ قاله أبو إبراهيمَ لمَّا رَفَع عنه الطَّبَقَ وهو في النارِ، وجَدَه يرشَحُ جبينُه، فقال عندَ ذلك: نِعْمَ الربُّ ربُّك يا إبراهيمُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال أخبرَني وهبُ بن سليمانَ، عن شعيبٍ الجَبَائيِّ، قال: أُلْقِى إبراهيمُ في النارِ وهو ابن ستَّ عَشْرةَ سنةً، وذُبِح إسحاقُ وهو ابن سبعِ سنينَ، ووَلَدَته سارةُ وهي ابنةُ تسعين سنةً، وكان مذبحُه مِن بيتِ إيلياءَ على ميلَين، ولما عَلِمت سارةُ بما أراد بإسحاقَ بُطِنت يومين، وماتَت اليومَ الثالثَ. قال ابن جريج: قال كعبُ الأحبارِ: ما أحرقَتِ النارُ مِن إبراهيمَ شيئًا غيرَ وَثاقِه الذي أوثَقوه به.
QS 21:67-69 (jilid 16 hlm. 308) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 308 · #70174
أراد بإسحاقَ بُطِنت يومين، وماتَت اليومَ الثالثَ. قال ابن جريج: قال كعبُ الأحبارِ: ما أحرقَتِ النارُ مِن إبراهيمَ شيئًا غيرَ وَثاقِه الذي أوثَقوه به. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا معتمرُ بنُ سليمانَ التَّيْمِيُّ، عن بعضِ أصحابهِ، قال: جاء جبريلُ إلى إبراهيمَ ﵉ وهو يُوثَقُ، أو يُقَمَّطُ، لِيُلقَى في النارِ، قال: يا إبراهيمُ ألك حاجةٌ؟ قال: أمَّا إليك فلا. قال: ثنا معتمرٌ، قال: ثنا ابن كعبٍ، عن أرقمَ، أن إبراهيمَ قال حينَ جَعَلوا يُوثِقونه ليُلْقُوه في النارِ: لا إلهَ إلا أنت سبحانَك ربُّ العالمين، لك الحمدُ، ولك الملكُ لا شريكَ لك. قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا﴾. قال: السلامُ لا يُؤْذِيه بَرْدُها، ولولا أنه قال: ﴿وَسَلَامًا﴾ لكان البَرْدُ أشدَّ عليه [من الحرِّ]. قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه: ﴿بَرْدًا﴾.
QS 21:67-69 (jilid 16 hlm. 309) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 309 · #70175
. قال: السلامُ لا يُؤْذِيه بَرْدُها، ولولا أنه قال: ﴿وَسَلَامًا﴾ لكان البَرْدُ أشدَّ عليه [من الحرِّ]. قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه: ﴿بَرْدًا﴾. قال: فبَرَدَتْ عليه، ﴿وَسَلَامًا﴾ لا يُؤذيه. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾. قال: قال كعبٌ: ما انتفَعَ أحدٌ مِن أهلِ الأرضِ يومَئذٍ بنارٍ، ولا أحرقَتِ النارُ يومَئِذٍ شيئًا إلا وَثاقَ إبراهيمُ. وقال قتادةُ: لم تأتِ يومَئِذٍ دابةٌ إلا أطفأتْ عنه النارَ، إِلا الوَزَغَ. وقال الزهريُّ: أَمَر النبيُّ ﷺ بقَتْلِه، وسَمَّاه فُوَيسِقًا. وقوله: ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأرادوا بإبراهيمَ كَيْدًا، ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾. يعنى: الهالِكين. وقد حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾.
QS 21:67-69 (jilid 16 hlm. 310) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 310 · #70176
نَ﴾. يعنى: الهالِكين. وقد حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾. قال: أَلْقَوا شيخًا منهم في النارِ؛ لأَنْ يُصِيبوا نَجاتَه، كما نجَا إبراهيمُ ﵇، فاحْتَرَق.
QS 21:64-67 (jilid 5 hlm. 350) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 350 · #89593
﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (٦٤) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ (٦٦) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٧)﴾. يقول تعالى مخبرًا عن قوم إبراهيم حين قال لهم ما قال: (فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ) أي: بالملامة في عدم احترازهم وحراستهم لآلهتهم، فقالوا: (إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ) أي: في ترككم لها مهملة لا حافظ عندها، (ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ) أي: ثم أطرقوا في الأرض فقالوا: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ) قال قتادة: أدركت القوم حيرة سوء فقالوا: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ). وقال السدي: (ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ) أي: في الفتنة. وقال ابن زيد: أي في الرأي.
QS 21:64-67 (jilid 5 hlm. 350) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 350 · #89594
حيرة سوء فقالوا: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ). وقال السدي: (ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ) أي: في الفتنة. وقال ابن زيد: أي في الرأي. وقول قتادة أظهر في المعنى؛ لأنهم إنما فعلوا ذلك حيرة وعجزًا؛ ولهذا قالوا له: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ)، فكيف تقول لنا: سلوهم إن كانوا ينطقون، وأنت تعلم أنها لا تنطق فعندها قال لهم إبراهيم لما اعترفوا بذلك: (أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ) أي: إذا كانت لا تنطق، وهي لا تضر ولا تنفع، فلم تعبدونها من دون الله. (أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) أي: أفلا تتدبرون ما أنتم فيه من الضلال والكفر الغليظ، الذي لا يروج إلا على جاهل ظالم فاجر؟ فأقام عليهم الحجة، وألزمهم بها؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ الآية [الأنعام: ٨٣].
QS 21:62-67 (jilid 17 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 100 · #130877
[سُورَة الْأَنْبِيَاء (٢١) : الْآيَات ٦٢ إِلَى ٦٧] قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنا يَا إِبْراهِيمُ (٦٢) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣) فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (٦٤) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥) قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ (٦٦) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٧) وَقَعَ هُنَا حَذْفُ جُمْلَةٍ تَقْتَضِيهَا دَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ.
QS 21:62-67 (jilid 17 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 100 · #130878
مْ (٦٦) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٧) وَقَعَ هُنَا حَذْفُ جُمْلَةٍ تَقْتَضِيهَا دَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ. وَالتَّقْدِيرُ: فَأْتُوا بِهِ فَقَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى بَلْ إِبْطَالٌ لِأَنْ يَكُونَ هُوَ الْفَاعِلَ لِذَلِكَ، فَنَفَى أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ، لِأَنَّ (بَلْ) تَقْتَضِي نَفْيَ مَا دَلَّ عَلَى كَلَامِهِمْ مِنِ اسْتِفْهَامِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا الْخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى التَّشْكِيكِ، أَيْ لَعَلَّهُ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ إِذْ لَمْ يَقْصِدْ إِبْرَاهِيمُ نِسْبَةَ التَّحْطِيمِ إِلَى الصَّنَمِ الْأَكْبَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ شَاهَدَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ جَاءَ بِكَلَامٍ يُفِيدُ ظَنَّهُ بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَبْقَ صَحِيحًا مِنَ الْأَصْنَامِ إِلَّا الْكَبِيرُ.
QS 21:62-67 (jilid 17 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 101 · #130879
يَدَّعِ أَنَّهُ شَاهَدَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ جَاءَ بِكَلَامٍ يُفِيدُ ظَنَّهُ بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَبْقَ صَحِيحًا مِنَ الْأَصْنَامِ إِلَّا الْكَبِيرُ. وَفِي تَجْوِيزِ أَنْ يَكُونَ كَبِيرُهُمْ هَذَا الَّذِي حَطَّمَهُمْ إِخْطَارُ دَلِيلِ انْتِفَاءِ تَعَدُّدِ الْآلِهَةِ لِأَنَّهُ أَوْهَمَهُمْ أَنَّ كَبِيرَهُمْ غَضِبَ مِنْ مُشَارَكَةِ تِلْكَ الْأَصْنَامِ لَهُ فِي الْمَعْبُودِيَّةِ، وَذَلِكَ تَدَرُّجٌ إِلَى دَلِيلِ الْوَحْدَانِيَّةِ، فَإِبْرَاهِيمُ فِي إِنْكَارِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْفَاعِلَ أَرَادَ إِلْزَامَهُمُ الْحُجَّةَ عَلَى انْتِفَاءِ أُلُوهِيَّةِ الصَّنَمِ الْعَظِيمِ، وَانْتِفَاءِ أُلُوهِيَّةِ الْأَصْنَامِ الْمُحَطَّمَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى عَلَى نِيَّة أَن يكر عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ
QS 21:62-67 (jilid 17 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 101 · #130880
ُلُوهِيَّةِ الصَّنَمِ الْعَظِيمِ، وَانْتِفَاءِ أُلُوهِيَّةِ الْأَصْنَامِ الْمُحَطَّمَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى عَلَى نِيَّة أَن يكر عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْإِبْطَالِ وَيُوقِنَهُمْ بِأَنَّهُ الَّذِي حَطَّمَ الْأَصْنَامَ وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ آلِهَةً لَدَفَعَتْ عَنْ أَنْفُسِهَا وَلَوْ كَانَ كَبِيرُهُمْ كَبِيرَ الْآلِهَةِ لَدَفَعَ عَنْ حَاشِيَتِهِ وُحَرَفَائِهِ، وَلذَلِك قَالَ فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ تَهَكُّمًا بِهِمْ وَتَعْرِيضًا بِأَنَّ مَا لَا يَنْطِقُ وَلَا يُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ غَيْرُ أَهْلٍ لِلْإِلَهِيَّةِ. وَشَمل ضمير فَسْئَلُوهُمْ جَمِيعَ الْأَصْنَامِ مَا تَحَطَّمَ مِنْهَا وَمَا بَقِيَ قَائِمًا. وَالْقَوْمُ وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّ الْأَصْنَامَ لَمْ تَكُنْ تَتَكَلَّمُ مِنْ قَبْلُ إِلَّا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَرَادَ أَنْ يُقْنِعَهُمْ بِأَنَّ حَدَثًا عَظِيمًا مِثْلَ هَذَا يُوجِبُ أَنْ يَنْطِقُوا بِتَعْيِينِ مَنْ فَعَلَهُ بِهِمْ.
QS 21:62-67 (jilid 17 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 101 · #130881
ُ إِلَّا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَرَادَ أَنْ يُقْنِعَهُمْ بِأَنَّ حَدَثًا عَظِيمًا مِثْلَ هَذَا يُوجِبُ أَنْ يَنْطِقُوا بِتَعْيِينِ مَنْ فَعَلَهُ بِهِمْ. وَهَذَا نَظِيرُ اسْتِدْلَالِ عُلَمَاءِ الْكَلَامِ عَلَى دَلَالَةِ الْمُعْجِزَةِ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ بِأَنَّ اللَّهَ لَا يَخْرِقُ عَادَةً لِتَصْدِيقِ الْكَاذِبِ، فَخَلْقُهُ خَارِقَ الْعَادَةِ عِنْدَ تَحَدِّي الرَّسُولِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ تَصْدِيقَهُ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي «الصَّحِيحِ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ ثِنْتَيْنِ مِنْهُ فِي ذَات الله- ﷿ قَوْلُهُ إِنِّي سَقِيمٌ [الصافات: ٨٩] وَقَوْلُهُ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا. وَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَاهُنَا رَجُلًا مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: أُخْتِي.
QS 21:62-67 (jilid 17 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 101 · #130882
الْجَبَابِرَةِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَاهُنَا رَجُلًا مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: أُخْتِي. فَأَتَى سَارَةَ فَقَالَ: يَا سَارَةُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرَكِ وَإِنَّ هَذَا سَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي فَلَا تُكَذِّبِينِي ... » وَسَاقَ الْحَدِيثَ. فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَذَبَ فِي جَوَابِهِ عَنْ قَوْلِ قَوْمِهِ: أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنا حَيْثُ قَالَ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا، لِأَنَّ (بَلْ) إِذَا جَاءَ بَعْدَ اسْتِفْهَامٍ أَفَادَ إِبْطَالَ الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ. فَقَوْلُهُمْ: أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا سُؤَالٌ عَنْ كَوْنِهِ مُحَطِّمَ الْأَصْنَامِ، فَلَمَّا قَالَ: بَلْ فَقَدْ نَفَى ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ نَفْيٌ مُخَالِفٌ لِلْوَاقِعِ وَلِاعْتِقَادِهِ فَهُوَ كَذِبٌ.
QS 21:62-67 (jilid 17 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 102 · #130883
ِ مُحَطِّمَ الْأَصْنَامِ، فَلَمَّا قَالَ: بَلْ فَقَدْ نَفَى ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ نَفْيٌ مُخَالِفٌ لِلْوَاقِعِ وَلِاعْتِقَادِهِ فَهُوَ كَذِبٌ. غَيْرَ أَنَّ الْكَذِبَ مَذْمُومٌ وَمَنْهِيٌّ عَنْهُ وَيُرَخَّصُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ مِثْلَ مَا قَالَهُ إِبْرَاهِيمُ، فَهَذَا الْإِضْرَابُ كَانَ تَمْهِيدًا لِلْحُجَّةِ عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَتَّضِحَ لَهُمُ الْحَقُّ بِآخِرَةٍ. وَلِذَلِكَ قَالَ: أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ الْآيَةَ.
QS 21:62-67 (jilid 17 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 102 · #130884
أَنْ يَتَّضِحَ لَهُمُ الْحَقُّ بِآخِرَةٍ. وَلِذَلِكَ قَالَ: أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ الْآيَةَ. أَمَّا الْإِخْبَارُ بِقَوْلِهِ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَلَيْسَ كَذِبًا وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْوَاقِعِ وَلِاعْتِقَادِ الْمُتَكَلِّمِ لِأَنَّ الْكَلَامَ وَالْأَخْبَارَ إِنَّمَا تَسْتَقِرُّ بِأَوَاخِرِهَا وَمَا يَعْقُبُهَا، كَالْكَلَامِ الْمُعَقَّبِ بِشَرْطٍ أَوِ اسْتِثْنَاءٍ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَصَدَ تَنْبِيهَهُمْ عَلَى خَطَأِ عِبَادَتِهِمْ لِلْأَصْنَامِ مَهَّدَ لِذَلِكَ كَلَامًا هُوَ جَارٍ عَلَى الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَوْ كَانَ هَذَا إِلَهًا لَمَا رَضِيَ بِالِاعْتِدَاءِ عَلَى شُرَكَائِهِ، فَلَمَّا حَصَلَ الِاعْتِدَاءُ عَلَيْهِمْ بِمَحْضَرِ كَبِيرِهِمْ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْفَاعِلَ لِذَلِكَ، ثُمَّ ارْتَقَى فِي الِاسْتِدْلَالِ بِأَنْ سَلَبَ الْإِلَهِيَّةَ عَنْ جَمِيعِهِمْ بِقَوْلِهِ إِنْ كانُوا
QS 21:62-67 (jilid 17 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 102 · #130885
عَيَّنَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْفَاعِلَ لِذَلِكَ، ثُمَّ ارْتَقَى فِي الِاسْتِدْلَالِ بِأَنْ سَلَبَ الْإِلَهِيَّةَ عَنْ جَمِيعِهِمْ بِقَوْلِهِ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ كَمَا تَقَدَّمَ. فَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّهَا كذبات فِي بادىء الْأَمْرِ وَأَنَّهَا عِنْدَ التَّأَمُّلِ يَظْهَرُ الْمَقْصُودُ مِنْهَا. وَذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْكَذِبِ إِنَّمَا عِلَّتُهُ خَدْعُ الْمُخَاطَبِ وَمَا يَتَسَبَّبُ عَلَى الْخَبَرِ الْمَكْذُوبِ مِنْ جَرَيَانِ الْأَعْمَالِ عَلَى اعْتِبَارِ الْوَاقِعِ بِخِلَافِهِ.
QS 21:62-67 (jilid 17 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 102 · #130886
مَا عِلَّتُهُ خَدْعُ الْمُخَاطَبِ وَمَا يَتَسَبَّبُ عَلَى الْخَبَرِ الْمَكْذُوبِ مِنْ جَرَيَانِ الْأَعْمَالِ عَلَى اعْتِبَارِ الْوَاقِعِ بِخِلَافِهِ. فَإِذَا كَانَ الْخَبَرُ يُعْقَبُ بِالصِّدْقِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنَ الْكَذِبِ بَلْ كَانَ تَعْرِيضًا أَوْ مَزْحًا أَوْ نَحْوَهُمَا. وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ «فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ كَذِبَاتٍ كَذَبَهَا» فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَذْكُرُ أَنَّهُ قَالَ كَلَامًا خِلَافًا لِلْوَاقِعِ بِدُونِ إِذن من اللَّهِ بِوَحْيٍ، وَلَكِنَّهُ ارْتَكَبَ قَوْلَ خِلَافِ الْوَاقِعِ لِضَرُورَةِ الِاسْتِدْلَالِ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ فَخَشِيَ أَنْ لَا يُصَادِفَ اجْتِهَادُهُ الصَّوَابَ مِنْ مُرَادِ اللَّهِ فَخَشِيَ عِتَابَ اللَّهِ فَتَخَلَّصَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ.
QS 21:62-67 (jilid 17 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 102 · #130887
بِ اجْتِهَادِهِ فَخَشِيَ أَنْ لَا يُصَادِفَ اجْتِهَادُهُ الصَّوَابَ مِنْ مُرَادِ اللَّهِ فَخَشِيَ عِتَابَ اللَّهِ فَتَخَلَّصَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، أَيْ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى خِطَابِ بَعْضٍ وَأَعْرَضُوا عَنْ مُخَاطَبَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ [النُّور: ٦١] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النِّسَاء: ٢٩] ، أَيْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ. وَضَمَائِرُ الْجَمْعِ مُرَادٌ مِنْهَا التَّوْزِيعُ كَمَا فِي: رَكِبَ الْقَوْمُ دَوَابَّهُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَرَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى نَفْسِهِ، أَيْ تَرَكَ التَّأَمُّلَ فِي تُهْمَةِ إِبْرَاهِيمَ وَتَدَبَّرَ فِي دِفَاعِ إِبْرَاهِيمَ.
QS 21:62-67 (jilid 17 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 103 · #130888
أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَرَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى نَفْسِهِ، أَيْ تَرَكَ التَّأَمُّلَ فِي تُهْمَةِ إِبْرَاهِيمَ وَتَدَبَّرَ فِي دِفَاعِ إِبْرَاهِيمَ. فَلَاحَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بَرِيءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ. وَضَمَائِرُ الْجَمْعِ جَارِيَةٌ عَلَى أَصْلِهَا الْمَعْرُوفِ. وَالْجُمْلَةُ مُفِيدَةٌ لِلْحَصْرِ، أَيْ أَنْتُمْ ظَالِمُونَ لَا إِبْرَاهِيمُ لِأَنَّكُمْ أَلْصَقْتُمْ بِهِ التُّهْمَةَ بِأَنَّهُ ظَلَمَ أَصْنَامَنَا مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ نَسْأَلَهَا عَمَّنْ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْفَاعِلَ هُوَ كَبِيرُهُمْ. وَالرُّجُوعُ إِلَى أَنْفُسِهِمْ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ مُسْتَعَارٌ لِشَغْلِ الْبَالِ بِشَيْءٍ عَقِبَ شَغْلِهِ بِالْغَيْرِ، كَمَا يَرْجِعُ الْمَرْءُ إِلَى بَيْتِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ إِلَى مَكَانِ غَيْرِهِ.
QS 21:62-67 (jilid 17 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 103 · #130889
ِ مُسْتَعَارٌ لِشَغْلِ الْبَالِ بِشَيْءٍ عَقِبَ شَغْلِهِ بِالْغَيْرِ، كَمَا يَرْجِعُ الْمَرْءُ إِلَى بَيْتِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ إِلَى مَكَانِ غَيْرِهِ. وَفِعْلُ نُكِسُوا مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ، أَيْ نَكَسَهُمْ نَاكِسٌ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ النَّكْسِ فَاعِلٌ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ بُنِيَ الْفِعْلُ لِلْمَجْهُولِ فَصَارَ بِمَعْنَى: انْتَكَسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ. وَهَذَا تَمْثِيلٌ. وَالنَّكْسُ: قَلْبُ أَعْلَى الشَّيْءِ أَسْفَلَهُ وَأَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ، يُقَالُ: صُلِبَ اللِّصُّ مَنْكُوسًا، أَيْ مَجْعُولًا رَأْسُهُ مُبَاشِرًا لِلْأَرْضِ، وَهُوَ أَقْبَحُ هَيْئَاتِ الْمَصْلُوبِ.
QS 21:62-67 (jilid 17 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 103 · #130890
وَأَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ، يُقَالُ: صُلِبَ اللِّصُّ مَنْكُوسًا، أَيْ مَجْعُولًا رَأْسُهُ مُبَاشِرًا لِلْأَرْضِ، وَهُوَ أَقْبَحُ هَيْئَاتِ الْمَصْلُوبِ. وَلَمَّا كَانَ شَأْنُ انْتِصَابِ جِسْمِ الْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ مُنْتَصِبًا عَلَى قَدَمَيْهِ فَإِذَا نُكِّسَ صَارَ انْتِصَابُهُ كَأَنَّهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَ قَوْلُهُ هُنَا نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ تَمْثِيلًا لِتَغَيُّرِ رَأْيِهِمْ عَنِ الصَّوَابِ كَمَا قَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ إِلَى مُعَاوَدَةِ الضَّلَالِ بِهَيْئَةِ مَنْ تَغَيَّرَتْ أَحْوَالُهُمْ مِنَ الِانْتِصَابِ عَلَى الْأَرْجُلِ إِلَى الِانْتِصَابِ عَلَى الرُّؤُوسِ مَنْكُوسِينَ. فَهُوَ مِنْ تَمْثِيلِ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ وَالْمَقْصُودُ بِهِ التَّشْنِيعُ. وَحَرْفُ (عَلَى) لِلِاسْتِعْلَاءِ أَيْ عَلَتْ أَجْسَادُهُمْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ بِأَنِ انْكَبُّوا انْكِبَابًا شَدِيدًا بِحَيْثُ لَا تَبْدُو رُؤُوسُهُمْ.
QS 21:62-67 (jilid 17 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 104 · #130891
حَرْفُ (عَلَى) لِلِاسْتِعْلَاءِ أَيْ عَلَتْ أَجْسَادُهُمْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ بِأَنِ انْكَبُّوا انْكِبَابًا شَدِيدًا بِحَيْثُ لَا تَبْدُو رُؤُوسُهُمْ. وَتَحْتَمِلُ الْآيَةُ وُجُوهًا أُخْرَى أَشَارَ إِلَيْهَا فِي «الْكَشَّافِ» . وَالْمَعْنَى: ثُمَّ تَغَيَّرَتْ آرَاؤُهُمْ بَعْدَ أَنْ كَادُوا يَعْتَرِفُونَ بِحُجَّةِ إِبْرَاهِيمَ فَرَجَعُوا إِلَى الْمُكَابَرَةِ وَالِانْتِصَارِ لِلْأَصْنَامِ، فَقَالُوا: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ، أَيْ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَامَ لَا تَنْطِقُ فَمَا أردْت بِقَوْلِك فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ إِلَّا التَّنَصُّلَ مِنْ جَرِيمَتِكَ. فَجُمْلَةُ لَقَدْ عَلِمْتَ إِلَى آخِرِهَا مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ. وَجُمْلَةُ مَا هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ تُفِيدُ تَقَوِّي الِاتِّصَافِ بِانْعِدَامِ النُّطْقِ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ انْعِدَامِ آلَتِهِ وَهِيَ الْأَلْسُنُ.
QS 21:62-67 (jilid 17 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 104 · #130892
ونَ. وَجُمْلَةُ مَا هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ تُفِيدُ تَقَوِّي الِاتِّصَافِ بِانْعِدَامِ النُّطْقِ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ انْعِدَامِ آلَتِهِ وَهِيَ الْأَلْسُنُ. وَفِعْلُ عَلِمْتَ مُعَلَّقٌ عَنِ الْعَمَلِ لِوُجُودِ حَرْفِ النَّفْيِ بَعْدَهُ، فَلَمَّا اعْتَرَفُوا بِأَنَّ الْأَصْنَامَ لَا تَسْتَطِيعُ النُّطْقَ انْتَهَزَ إِبْرَاهِيمُ الْفُرْصَةَ لِإِرْشَادِهِمْ مُفَرِّعَا عَلَى اعْتِرَافِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تَنْطِقُ اسْتِفْهَامًا إِنْكَارِيًّا عَلَى عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهَا وَزَائِدًا بِأَنَّ تِلْكَ الْأَصْنَامَ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ. وَجَعَلَ عَدَمَ اسْتِطَاعَتِهَا النَّفْعَ وَالضُّرَّ مَلْزُومًا لِعَدَمِ النُّطْقِ لِأَنَّ النُّطْقَ هُوَ وَاسِطَةُ الْإِفْهَامِ، وَمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْإِفْهَامَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَعْدُومُ الْعَقْلِ وَتَوَابِعِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةِ.
QS 21:62-67 (jilid 17 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 104 · #130893
َةُ الْإِفْهَامِ، وَمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْإِفْهَامَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَعْدُومُ الْعَقْلِ وَتَوَابِعِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةِ. وأُفٍّ اسْمُ فِعْلٍ دَالٌّ عَلَى الضَّجَرِ، وَهُوَ مَنْقُولٌ مِنْ صُورَةِ تَنَفُّسِ الْمُتَضَجِّرِ لِضِيقِ نَفْسِهِ مِنَ الْغَضَبِ. وَتَنْوِينُ أُفٍّ يُسَمَّى تَنْوِينَ التَّنْكِيرِ وَالْمُرَادُ بِهِ التَّعْظِيمُ، أَيْ ضَجَرًا قَوِيًّا لَكُمْ. وَتَقَدَّمَ فِي [سُورَةِ الْإِسْرَاءِ: ٢٣] فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ. وَاللَّامُ فِي لَكُمْ لِبَيَانِ الْمُتَأَفَّفِ بِسَبَبِهِ، أَيْ أُفٍّ لِأَجْلِكُمْ وَلِلْأَصْنَامِ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَإِظْهَارُ اسْمِ الْجَلَالَةِ لِزِيَادَةِ الْبَيَانِ وَتَشْنِيعِ عِبَادَةِ غَيْرِهِ. وفرّع عَلَى الْإِنْكَارِ وَالتَّضَجُّرِ اسْتِفْهَامًا إِنْكَارِيًّا عَنْ عَدَمِ تَدَبُّرِهِمْ فِي الْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَةِ مِنَ الْعَقْلِ وَالْحِسِّ فَقَالَ: أَفَلا تَعْقِلُونَ. [٦٨، ٦٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 21:66QS 37:97