QS 26:115
Surah Asy-Syu'ara (الشعراء) ayat 115
26:115
إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ
Aku (ini) hanyalah pemberi peringatan yang jelas
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (16 potongan)
QS 26:112-115 (jilid 6 hlm. 151) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 151 ·
#90640
﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤) إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ (١١٥)﴾. أي: وأي شيء يلزمني من اتباع هؤلاء لي، ولو كانوا على أي شيء كانوا عليه لا يلزمني التنقيب عنه والبحث والفحص، إنما عليَّ أن أقبل منهم تصديقهم إياي، وأكل سرائرهم إلى الله، ﷿.
(إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ * وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ)، كأنهم سألوا منه أن يبعدهم عنه ليتابعوه، فأبى عليهم ذلك، وقال: (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ * إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ) أي: إنما بعثت نذيرًا، فمن أطاعني واتبعني وصدقني كان مني وكنت منه، سواء كان شريفًا أو وضيعًا، أو جليلا أو حقيرًا.
QS 26:111-115 (jilid 19 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 159 ·
#133642
[سُورَة الشُّعَرَاء (٢٦) : الْآيَات ١١١ إِلَى ١١٥]
قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١١١) قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إِنْ حِسابُهُمْ إِلاَّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (١١٥)
جُمْلَةُ: قالُوا اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِمَا يُثِيرُهُ قَوْلُهُ: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ [الشُّعَرَاء: ١٠٥] مِنَ اسْتِشْرَافِ السَّامِعِ لِمَعْرِفَةِ مَا دَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نُوحٍ مِنْ حِوَارٍ، وَلِذَلِكَ حُكَيَتْ مُجَادَلَتُهُمْ بِطَرِيقَةِ: قَالُوا، وَقَالَ.
QS 26:111-115 (jilid 19 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 159 ·
#133643
ِشْرَافِ السَّامِعِ لِمَعْرِفَةِ مَا دَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نُوحٍ مِنْ حِوَارٍ، وَلِذَلِكَ حُكَيَتْ مُجَادَلَتُهُمْ بِطَرِيقَةِ: قَالُوا، وَقَالَ. وَالْقَائِلُونَ: هُمْ كبراء الْقَوْم الَّذين تَصَدَّوْا لِمُحَاوَرَةِ نُوحٍ.
وَالِاسْتِفْهَامُ فِي أَنُؤْمِنُ اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ، أَيْ لَا نُؤْمِنُ لَكَ وَقَدِ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ فَجُمْلَةُ: وَاتَّبَعَكَ حَالِيَّةٌ.
والْأَرْذَلُونَ: سَقَطُ الْقَوْمِ مَوْصُوفُونَ بِالرَّذَالَةِ وَهِيَ الْخِسَّةُ وَالْحَقَارَةُ، أَرَادُوا بِهِمْ ضُعَفَاءَ الْقَوْمِ وَفُقَرَاءَهُمْ فَتَكَبَّرُوا وَتَعَاظَمُوا أَنْ يَكُونُوا وَالضُّعَفَاءُ سَوَاءً فِي اتِّبَاعِ نُوحٍ. وَهَذَا كَمَا قَالَ عُظَمَاءُ الْمُشْرِكِينَ لِلنَّبِيءِ ﷺ لَمَّا كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ:
أَنَحْنُ نَكُونُ تَبَعًا لِهَؤُلَاءِ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ فَلَعَلَّكَ إِنْ طَرَدْتَهُمْ أَنْ نَتَّبِعَكَ.
QS 26:111-115 (jilid 19 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 160 ·
#133644
َ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ:
أَنَحْنُ نَكُونُ تَبَعًا لِهَؤُلَاءِ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ فَلَعَلَّكَ إِنْ طَرَدْتَهُمْ أَنْ نَتَّبِعَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٥٢] .
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: وَاتَّبَعَكَ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ مُضِيٍّ مِنْ صِيغَةِ الِافْتِعَالِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَتْبَاعِهِ أَوْ كَانُوا أَكْثَرَ أَتْبَاعِهِ. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَأَتْبَاعُكَ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ وَأَلِفٍ بَعْدَ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ تَابِعٍ. وَالْمَعْنَى:
أَنَّهُمْ أَتْبَاعُهُ لَا غَيْرُهُمْ فَالصِّيغَةُ صِيغَةُ قَصْرٍ.
وَجَوَابُ نُوحٍ عَنْ كَلَامِ قَوْمِهِ يَحْتَاجُ إِلَى تَدْقِيقٍ فِي لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ.
QS 26:111-115 (jilid 19 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 160 ·
#133645
ُمْ أَتْبَاعُهُ لَا غَيْرُهُمْ فَالصِّيغَةُ صِيغَةُ قَصْرٍ.
وَجَوَابُ نُوحٍ عَنْ كَلَامِ قَوْمِهِ يَحْتَاجُ إِلَى تَدْقِيقٍ فِي لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ. فَأَمَّا لَفْظُهُ فَاقْتِرَانُ
أَوَّلِهِ بِالْوَاوِ يَجْعَلُهُ فِي حُكْمِ الْمَعْطُوفِ عَلَى كَلَامِ قَوْمِهِ تَنْبِيهًا عَلَى اتِّصَالِهِ بِكَلَامِهِمْ. وَذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ مُبَادَرَتِهِ بِالْجَوَابِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇ قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي [الْبَقَرَة: ١٢٤] بَعْدَ قَوْلِهِ: قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [الْبَقَرَة: ١٢٤] .
QS 26:111-115 (jilid 19 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 160 ·
#133646
ى حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇ قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي [الْبَقَرَة: ١٢٤] بَعْدَ قَوْلِهِ: قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [الْبَقَرَة: ١٢٤] . وَيُسَمَّى عَطْفُ تَلْقِينٍ مُرَاعَاةً لِوُقُوعِهِ فِي تِلْكَ الْآيَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُسَمَّى عَطْفَ تَكْمِيلٍ.
وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَهُوَ اسْتِفْهَامٌ مُؤْذِنٌ بِأَنَّ قَوْمَهُ فَصَّلُوا إِجْمَالَ وَصْفِهِمْ أَتْبَاعَهُ بِالْأَرْذَلِينَ بِأَنْ بَيَّنُوا أَوْصَافًا مِنْ أَحْوَالِ أَهْلِ الْحَاجَةِ الَّذِينَ لَا يَعْبَأُ النَّاسُ بِهِمْ فَأَتَى بِالِاسْتِفْهَامِ عَنْ عِلْمِهِ اسْتِفْهَامًا مُسْتَعْمَلًا فِي قِلَّةِ الِاعْتِنَاءِ بِالْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قِلَّةِ جَدْوَاهُ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ عَنِ الشَّيْءِ يُؤْذِنُ بِالْجَهْلِ بِهِ، وَالْجَهْلُ تُلَازِمُهُ قِلَّةُ الْعِنَايَةِ بِالْمَجْهُولِ وَضَعْفُ شَأْنِهِ، كَمَا يُقَالُ لَكَ: يُهَدِّدُكَ فُلَانٌ، فَتَقُولُ: وَمَا فُلَانُ، أَيْ لَا يَعْبَأُ بِهِ.
QS 26:111-115 (jilid 19 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 160 ·
#133647
ُهُ قِلَّةُ الْعِنَايَةِ بِالْمَجْهُولِ وَضَعْفُ شَأْنِهِ، كَمَا يُقَالُ لَكَ: يُهَدِّدُكَ فُلَانٌ، فَتَقُولُ: وَمَا فُلَانُ، أَيْ لَا يَعْبَأُ بِهِ. وَفِي خَبَرِ وَهْبِ بْنِ كِيسَانَ عَنْ جَابِرِ ابْن عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ كَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةً فَقَالَ وَهْبٌ: قُلْتُ وَمَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ.
وَالْمَعْنَى: أَيُّ شَيْءٍ عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ حَتَّى أَشْتَغِلَ بِتَحْصِيلِ عِلْمِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَأَعْمَالِهِمْ بِمَا يُنَاسِبُ مَرَاتِبَهُمْ فَأَنَا لَا أَهْتَمُّ بِمَا قَبْلَ إِيمَانِهِمْ.
وَضُمِّنَ عِلْمِي مَعْنَى اشْتِغَالِي وَاهْتِمَامِي فعدّي بِالْبَاء.
وبِما كانُوا يَعْمَلُونَ مَوْصُول مَا صدقه الْحَالَةُ لِأَنَّ الْحَالَةَ لَا تَخْلُو مِنْ عَمَلٍ.
فَالْمَعْنَى: وَمَا عِلْمِي بِأَعْمَالِهِمْ. وَهَذَا كَمَا يُقَالُ فِي السُّؤَالِ عَنْ أَحَدٍ: مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ أَيْ مَا خَبَرُهُ وَمَا حَالُهُ؟
QS 26:111-115 (jilid 19 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 161 ·
#133648
َالْمَعْنَى: وَمَا عِلْمِي بِأَعْمَالِهِمْ. وَهَذَا كَمَا يُقَالُ فِي السُّؤَالِ عَنْ أَحَدٍ: مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ أَيْ مَا خَبَرُهُ وَمَا حَالُهُ؟ وَمِنْهُ
قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ لِلصَّبِيِّ الْأَنْصَارِيِّ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ»
لِطَائِرٍ يُسَمَّى النُّغَرَ (بِوَزْنِ صُرَدٍ) وَهُوَ مِنْ نَوْعِ الْبُلْبُلِ كَانَ عِنْدَ الصَّبِيِّ يَلْعَبُ بِهِ، وَمِنْهُ
قَوْلُهُ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنِ الَّذِينَ مَاتُوا مِنْ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»
أَيْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِحَالِهِمْ، فَهُوَ إِمْسَاكٌ عَنِ الْجَوَابِ. وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ: مَا بَالُهُ، أَيْ مَا حَالُهُ؟.
وَفِعْلُ كانُوا مَزِيدٌ بَيْنَ (مَا) الْمَوْصُولَةِ وَصِلَتِهَا لِإِفَادَةِ التَّأْكِيدِ، أَيْ تَأْكِيدِ مَدْلُولِ «مَا عِلْمِي بِمَا يَعْمَلُونَ» . وَالْمَعْنَى: أَيُّ شَيْءٍ عِلْمِي بِمَا يَعْمَلُونَ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا كَانُوا عَمِلُوهُ مِنْ قَبْلُ.
QS 26:111-115 (jilid 19 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 161 ·
#133649
ُولِ «مَا عِلْمِي بِمَا يَعْمَلُونَ» . وَالْمَعْنَى: أَيُّ شَيْءٍ عِلْمِي بِمَا يَعْمَلُونَ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا كَانُوا عَمِلُوهُ مِنْ قَبْلُ. وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: بِما كانُوا فَاعِلٌ وَلَيْسَتِ اسْمًا لِ (كَانَ) لِأَنَّ (كَانَ) الزَّائِدَةَ لَا تَنْصُبُ الْخَبَرَ.
وَشَمَلَ قَوْلُهُ: بِما كانُوا يَعْمَلُونَ جَمِيعَ أَحْوَالِهِمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ فِي الْمَاضِي وَالْحَالِ وَالْمُسْتَقْبَلِ وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن.
و (الْحساب) حَقِيقَتُهُ: العدّ، وَاسْتعْمل فِي معنى تمحيص الْأَعْمَال وَتَحْقِيق ظواهرها وبواطنها بِحَيْثُ لَا يفوت مِنْهَا شَيْء أَو يشْتَبه.
وَالْمعْنَى: أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى مُعَامَلَتَهُمْ بِمَا أَسْلَفُوا وَمَا يَعْمَلُونَ وَبِحَقَائِقِ أَعْمَالِهِمْ.
QS 26:111-115 (jilid 19 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 161 ·
#133650
شَيْء أَو يشْتَبه.
وَالْمعْنَى: أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى مُعَامَلَتَهُمْ بِمَا أَسْلَفُوا وَمَا يَعْمَلُونَ وَبِحَقَائِقِ أَعْمَالِهِمْ. وَهَذَا الْمَقَالُ اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ مِنْ شُمُولِهِ جَمِيعَ أَعْمَالِهِمُ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ الَّتِي مِنْهَا مَا يُحَاسَبُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَهَمُّ عِنْدَ الرَّسُولِ الْمُشَرِّعِ، فَلِذَلِكَ لَمَّا قَالَ: وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْإِرْشَادِ فِي عَدَمِ إِهْمَالِ فُرْصَتِهِ.
QS 26:111-115 (jilid 19 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 161 ·
#133651
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْإِرْشَادِ فِي عَدَمِ إِهْمَالِ فُرْصَتِهِ. وَهَذَا
كَقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «فَإِذَا قَالُوهَا (أَيْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»
، أَيْ تَحْقِيقُ مُطَابَقَةِ بَاطِنِهِمْ لِظَاهِرِهِمْ عَلَى اللَّهِ.
وَزَادَ نُوحٌ قَوْلَهُ بَيَانًا بِقَوْلِهِ: وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ وَبَيَّنَ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ فِي سُورَةِ هُودٍ [٣١] .
QS 26:111-115 (jilid 19 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 162 ·
#133652
نَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ وَبَيَّنَ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ فِي سُورَةِ هُودٍ [٣١] .
وَالْقَصْرُ فِي قَوْلِهِ: إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي قَصْرُ مَوْصُوفٍ عَلَى الصِّفَةِ، وَالْمَوْصُوفُ هُوَ حِسابُهُمْ وَالصِّفَةُ هِيَ عَلى رَبِّي، لِأَنَّ الْمَجْرُورَ الْخَبَرَ فِي قُوَّةِ الْوَصْفِ، فَإِنَّ الْمَجْرُورَاتِ وَالظُّرُوفَ الْوَاقِعَةَ أَخْبَارًا تَتَضَمَّنُ مَعْنًى يَتَّصِفُ بِهِ الْمُبْتَدَأُ وَهُوَ الْحُصُولُ وَالثُّبُوتُ الْمُقَدَّرُ فِي الْكَلَامِ بِكَائِنٍ أَوْ مُسْتَقِرٍّ كَمَا بَيَّنَهُ عُلَمَاءُ النَّحْوِ. وَالتَّقْدِيرُ:
حِسَابُهُمْ مَقْصُورٌ عَلَى الِاتِّصَافِ بِمَدْلُولِ عَلى رَبِّي. وَكَذَلِكَ قَدَّرَهُ السَّكَّاكِيُّ فِي «الْمِفْتَاحِ» ، وَهُوَ قَصْرُ إِفْرَادٍ إِضَافِيٍّ، أَيْ لَا يَتَجَاوَزُ الْكَوْنُ عَلَى رَبِّي إِلَى الِاتِّصَافِ بِكَوْنِهِ عَلَيَّ.
QS 26:111-115 (jilid 19 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 162 ·
#133653
كَّاكِيُّ فِي «الْمِفْتَاحِ» ، وَهُوَ قَصْرُ إِفْرَادٍ إِضَافِيٍّ، أَيْ لَا يَتَجَاوَزُ الْكَوْنُ عَلَى رَبِّي إِلَى الِاتِّصَافِ بِكَوْنِهِ عَلَيَّ. وَهُوَ رَدٌّ لِمَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُ قَوْمِهِ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِإِبْعَادِ الَّذِينَ آمَنُوا لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ أَنْ يَكُونُوا مُسَاوِينَ لَهُمْ فِي الْإِيمَانِ الَّذِي طَلَبَهُ نُوحٌ مِنْ قَوْمِهِ.
وَقَوْلُهُ: لَوْ تَشْعُرُونَ تَجْهِيلٌ لَهُمْ وَرَغْمٌ لِغُرُورِهِمْ وَإِعْجَابِهِمُ الْبَاطِلِ. وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ. وَالتَّقْدِيرُ: لَوْ تَشْعُرُونَ لَشَعَرْتُمْ بِأَنَّ حِسَابَهُمْ عَلَى اللَّهِ لَا عَلَيَّ فَلِمَا سَأَلْتُمُونِيهِ.
QS 26:111-115 (jilid 19 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 162 ·
#133654
فٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ. وَالتَّقْدِيرُ: لَوْ تَشْعُرُونَ لَشَعَرْتُمْ بِأَنَّ حِسَابَهُمْ عَلَى اللَّهِ لَا عَلَيَّ فَلِمَا سَأَلْتُمُونِيهِ. وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ جَهَّلَهُمْ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ هُودٍ [٢٩] وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (١) .
هَذَا هُوَ التَّفْسِيرُ الَّذِي يُطَابِقُ نَظْمَ الْآيَةِ وَمَعْنَاهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَى زِيَادَاتٍ وَفُرُوضٍ.
وَالْمُفَسِّرُونَ نَحَوْا مَنْحَى تَأْوِيلِ الْأَرْذَلُونَ أَنَّهُمُ الْمَوْصُوفُونَ بِالرَّذَالَةِ الدَّنِيَّةِ، أَيِ الطَّعْنُ فِي صِدْقِ إِيمَانِ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَجَعَلُوا قَوْلَهُ: وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ تَبَرُّؤًا مِنَ الْكَشْفِ عَلَى ضَمَائِرِهِمْ وَصِحَّةِ إِيمَانِهِمْ.
QS 26:111-115 (jilid 19 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 162 ·
#133655
َانِ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَجَعَلُوا قَوْلَهُ: وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ تَبَرُّؤًا مِنَ الْكَشْفِ عَلَى ضَمَائِرِهِمْ وَصِحَّةِ إِيمَانِهِمْ. وَلَعَلَّ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ هُوَ لَفْظُ الْحِسَابِ فِي قَوْلِهِ: إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي، فَحَمَلُوهُ عَلَى الْحِسَابِ الَّذِي يَقَعُ يَوْمَ الْجَزَاءِ وَذَلِكَ لَا يُثْلَجُ لَهُ الصَّدْرُ.
وَعُطِفَ قَوْلُهُ: وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى قَوْلِهِ: وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ فَبَعْدَ أَنْ أَبْطَلَ مُقْتَضَى طَرْدِهِمْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ.
وَجُمْلَةُ: إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ اسْتِئْنَافٌ فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ، أَيْ لِأَنَّ وَصْفِي يَصْرِفُنِي عَنْ مُوَافَقَتِكُمْ.
وَالْمُبِينُ: مِنْ أَبَانَ الْمُتَعَدِّي بِمَعْنَى بَيَّنَ وَوَضَّحَ.
QS 26:111-115 (jilid 19 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 162 ·
#133656
ِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ، أَيْ لِأَنَّ وَصْفِي يَصْرِفُنِي عَنْ مُوَافَقَتِكُمْ.
وَالْمُبِينُ: مِنْ أَبَانَ الْمُتَعَدِّي بِمَعْنَى بَيَّنَ وَوَضَّحَ. وَالْقَصْرُ إِضَافِيٌّ وَهُوَ قَصْرُ مَوْصُوفٍ عَلَى صِفَةٍ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ هُودٍ حِكَايَةُ مَوْقِفٍ لِنُوحٍ ﵇ مَعَ قَوْمِهِ شَبِيهٍ بِمَا حُكِيَ هُنَا وَبَيْنَ الْحِكَايَتَيْنِ اخْتِلَافٌ مَا، فَلَعَلَّهُمَا مَوْقِفَانِ أَوْ هُمَا كَلَامَانِ فِي مَوْقِفٍ وَاحِدٍ حُكِيَ أَحَدُهُمَا هُنَالِكَ وَالْآخَرُ هُنَا عَلَى عَادَةِ قَصَصِ الْقُرْآنِ، فَمَا فِي إِحْدَى الْآيَتَيْنِ مِنْ زِيَادَةٍ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مُكَمِّلٌ لِمَا فِي الْأُخْرَى.
[١١٦- ١٢٠]
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.