﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧) وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا لَهَا مُنْذِرُونَ (٢٠٨) ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (٢٠٩)﴾.
وفي الحديث الصحيح: "يؤتى بالكافر فيغمس في النار غمسة، ثم يقال له: هل رأيت
خيرًا قط؟ هل رأيت نعيمًا قط؟ فيقول: لا [والله يا رب]. ويؤتى بأشد الناس بؤسًا كان في الدنيا، فيصبغ في الجنة صبغة، ثم يقال له: هل رأيت بؤسًا قط؟ فيقول: لا والله يا رب" أي: ما كأن شيئًا كان؛ ولهذا كان عمر بن الخطاب، ﵁ يتمثل بهذا البيت:
كأنَّك لَمْ تُوتِر من الدّهْر لَيْلَةً … إذا أنْتَ أدْرَكْتَ الذي كنتَ تَطْلُبُ
ثم قال الله تعالى مخبرًا عن عدله في خلقه: أنَّه ما أهلك أمة من الأمم إلا بعد الإعذار إليهم، والإنذار لهم وبعثة الرسل إليهم وقيام الحجج عليهم؛ ولهذا قال: (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا لَهَا مُنْذِرُونَ.
قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (٢٠٨)﴾.
قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾.
•