Dan (ingatlah) pada hari (ketika) Kami mengumpulkan dari setiap umat, segolongan orang yang mendustakan ayat-ayat Kami, lalu mereka dibagi-bagi (dalam kelompok-kelompok)
: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾. يعنى: الشِّيعةَ عندَ الحشْرِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾. قال: زُمرةً.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيج، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾. قال: زُمرةً زُمرةً، ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾. قال: يقولُ: فهم يُدْفَعون.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولهِ: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾.
َعُونَ﴾. قال: يقولُ: فهم يُدْفَعون.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولهِ: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾. قال: يُحْبَسُ أَوَّلُهم على آخرِهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾.
قال: وَزَعةٌ تَرُدُّ أُولَاهم على أُخْرَاهم
وقد بَيَّنْتُ معنى قولِه: ﴿يُوزَعُونَ﴾. فيما مضَى قبلُ بشواهدِه، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وقولُه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: حتى إذا جاء مِن كلِّ أمةٍ فوجٌ ممن يُكذِّبُ بآياتِنا، فاجْتَمَعوا، قال اللهُ لهم: ﴿أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي﴾ أي: بحُجَجِى وأدِلَّتى، ﴿وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا﴾. يقولُ: ولم تَعْرِفوها حقَّ مَعْرِفتِها، ﴿أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فيها؛ مِن تكذيبٍ أو تصديقٍ؟
ِبُ بِآيَاتِنَا)، كما قال تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]، وقال تعالى ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧].
وقوله: (فَهُمْ يُوزَعُونَ) قال ابن عباس، ﵄: يدفعون. وقال قتادة: وَزَعَةٌ ترد أولهم على آخرهم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يساقون.
(حَتَّى إِذَا جَاءُوا) أي: أوقفوا بين يدي الله ﷿، في مقام المساءلة، (قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: ويسألون عن اعتقادهم، وأعمالهم فلما لم يكونوا من أهل السعادة، وكانوا كما قال الله تعالى عنهم: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [القيامة: ٣١، ٣٢]، فحينئذ قامت عليهم الحجة، ولم يكن لهم عذر يعتذرون به، كما قال تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ * وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٥، ٣٧]، وهكذا قال هاهنا: (وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا
ُمْ فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٥، ٣٧]، وهكذا قال هاهنا: (وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ) أي: بهتوا فلم يكن لهم جواب؛ لأنهم كانوا في الدار الدنيا ظلمة لأنفسهم، وقد ردوا إلى عالم الغيب والشهادة الذي لا تخفى عليه خافية.
ثم قال تعالى منبهًا على قدرته التامة، وسلطانه العظيم، وشأنه الرفيع الذي تجب طاعته والانقياد لأوامره، وتصديق أنبيائه فيما جاءوا به من الحق الذي لا مَحيد عنه، فقال (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ) أي: فيه ظلام تسكن بسببه حركاتهم، وتهدأ أنفاسهم، ويستريحون من نَصَب التعب في نهارهم. (وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا) أي: منيرًا مشرقًا، فبسبب ذلك يتصرفون في المعايش والمكاسب، والأسفار والتجارات، وغير ذلك من شؤونهم التي يحتاجون إليها، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).
يرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
وقد أوضحنا في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) في آية النمل هذه في الكلام على وجه الجمع بين قوله تعالى فيها: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ الآية، وبين قوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧)﴾ ونحوها من الآيات، وذكرنا قول الألوسي في تفسيره أن قوله: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧)﴾ في الحشر العام لجميع الناس للحساب والجزاء. وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ الآية. في الحشر الخاص بهذه الأفواج المكذبة، لأجل التوبيخ المنصوص عليه في قوله هنا: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا﴾ الآية. وهذا يدل عليه القرآن كما ترى.
يخ المنصوص عليه في قوله هنا: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا﴾ الآية. وهذا يدل عليه القرآن كما ترى. وقال بعضهم: هذه الأفواج التي تحشر حشرًا خاصًا هي رؤساء أهل الضلال وقادتهم، وعليه فالآية كقوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ
جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (٦٩)﴾ والفوج: الجماعة من الناس. ومنه قوله تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)﴾ وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩)﴾ أي: يرد أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا، ثم يدفعون جميعًا كما قاله غير واحد.
•