juga (ingatlah) kaum 'Ād dan Samud, sungguh telah nyata bagi kamu (kehancuran mereka) dari (puing-puing) tempat tinggal mereka. Setan telah menjadikan terasa indah bagi mereka perbuatan (buruk) mereka, sehingga menghalangi mereka dari jalan (Allah), sedangkan mereka adalah orang-orang yang berpandangan tajam
فرَدَّهم بتَزْيينِه لهم ما زَيَّنَ مِن الكفرِ عن سبيلِ اللهِ، التى هى الإيمانُ به ورسلِه، وما جاءوهم به مِن عندِ
ربِّهم، ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾. يقولُ: وكانوا مُسْتَبْصِرين في ضلالتِهم، مُعْجَبِين بها، يَحْسَبون أنهم على هُدًى وصوابٍ، وهم على الضلالِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾.
َّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾. يقولُ: كانوا مُستبصرِين في دينِهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى،، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾: في الضلالةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾: في ضلالتِهم، مُعْجَبين بها.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أَخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾.
، مُعْجَبين بها.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أَخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾. يقولُ: في دينِهم.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (٣٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: واذكُرْ يا محمدُ قارونَ وفرعونَ وهامانَ، ولقد جاء جميعَهم موسى ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾، يعنى بالواضحاتِ مِن الآياتِ، ﴿فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ عن التَّصْديقِ بالبيناتِ مِن الآياتِ، وعن اتِّباعِ موسى صلواتُ اللهِ عليه، ﴿وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما كانوا سابِقينا بأنفسِهم فيَفُوتُونا، بل كنا مُقْتدرِين عليهم.
﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨)﴾
يخبر تعالى عن هؤلاء الأمم المكذبة للرسل كيف أبادهم وتنوع في عذابهم، فأخذهم بالانتقام منهم، فعاد قوم هود، وكانوا يسكنون الأحقاف وهي قريبة من حضرموت بلاد اليمن، وثمود قوم صالح، وكانوا يسكنون الحجر قريبًا من وادي القرى. وكانت العرب تعرف مساكنهما جيدا، وتمر عليها كثيرًا.
ْرَقْنَا﴾.
الظاهر أن قوله: وعادا مفعول به لأهلكنا مقدرة، ويدل على ذلك قوله قبله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ أي: أهلكنا مدين بالرجفة، وأهلكنا عادًا. ويدل للإهلاك المذكور قوله بعده: ﴿وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ﴾ أي: هي خالية منهم لإهلاكهم.
وقوله بعده أيضًا: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾.
وقد أشار جلَّ وعلا في هذه الآيات الكريمة إلى إهلاك عاد، وثمود، وقارون، وفرعون، وهامان، ثم صرح بأنه أخذ كلًا منهم بذنبه، ثم فصل على سبيل ما يسمى في البديع باللف والنشر المرتب أسباب إهلاكهم فقال: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا﴾ وهي الريح؛ يعني: عادًا، بدليل قوله: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦)﴾ وقوله: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١)﴾ ونحو ذلك من الآيات، وقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ يعني ثمود بدليل قوله تعالى فيهم: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ