Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Ankabut › Ayat 42

QS 29:42

Surah Al-Ankabut (العنكبوت) ayat 42

29:42
إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
Sungguh, Allah mengetahui apa saja yang mereka sembah selain Dia. Dan Dia Mahaperkasa, Mahabijaksana
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 41Ayat 43 →

Tafsir dalam korpus (17 potongan)

QS 29:42-43 (jilid 18 hlm. 405) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 405 · #72789
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (٤٣)﴾. اخْتَلفتِ القرأةُ فى قراءةِ قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ: (تَدْعُونَ) بالتاءِ، بمعنى الخطابِ لمشركي قريشٍ إنَّ اللهَ أيُّها الناسُ يَعْلَمُ ما تَدْعون إليه من دونِه. وقرأ ذلك أبو عمرٍو: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ﴾ بالياءِ، بمعنى الخبرِ عن الأممِ: إنَّ اللهَ يعلَمُ ما يَدْعُو هؤلاء الذين أَهْلَكناهم من الأممِ من دونِه من شيءٍ. والصوابُ من القراءةِ فى ذلك عندَنا قراءةُ من قرَأه بالتاءِ؛ لأن ذلك لو كان خبرًا عن الأممِ الذين ذكَر اللَّهُ أنه أَهْلَكهم لكان الكلامُ: إن اللهَ يعلَمُ ما كانوا
QS 29:42-43 (jilid 18 hlm. 405) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 405 · #72790
القراءةِ فى ذلك عندَنا قراءةُ من قرَأه بالتاءِ؛ لأن ذلك لو كان خبرًا عن الأممِ الذين ذكَر اللَّهُ أنه أَهْلَكهم لكان الكلامُ: إن اللهَ يعلَمُ ما كانوا يدعون؛ لأن القومَ فى حالِ نزولِ هذا الخبرِ على نبيِّ اللهِ لم يكونُوا موجودين؛ إذ كانوا قد هلَكُوا فبادُوا، وإنما يقالُ: إن اللهَ يعلَمُ ما تدعون. إذا أُرِيد به الخبرُ عن موجودين لا عمَّن قد هلَك. فتأويلُ الكلامِ إذ كان الأمرُ كما وصَفْنا: إن اللهَ يعلَمُ أَيُّها القومُ حالَ ما تعبُدون من دونِه من شيءٍ، وأن ذلك لا ينفَعُكم ولا يضرُّكم، إن أراد اللهُ بكم سوءًا، ولا يُغْنِى عنكم شيئًا، وإن مثَلَه في قلةِ غَنائِه عنكم، مثَلُ بيتِ العنكبوتِ في غَنائِه عنها. وقولُه: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
QS 29:42-43 (jilid 18 hlm. 406) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 406 · #72791
أراد اللهُ بكم سوءًا، ولا يُغْنِى عنكم شيئًا، وإن مثَلَه في قلةِ غَنائِه عنكم، مثَلُ بيتِ العنكبوتِ في غَنائِه عنها. وقولُه: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. يقولُ: واللهُ العزيزُ في انتقامِه ممن كفَر به، وأَشْرَك في عبادتِه معه غيرَه، فاتقوا أيُّها المشركون به عقابَه، بالإيمانِ به قبلَ نزولِه بكم، كما نزَل بالأممِ الذين قصَّ اللهُ قَصَصَهم في هذه السورةِ عليكم، فإنه إن نزَل بكم عقابُه، لم يُغْنِ عنكم أولياؤُكم الذين اتَّخَذْتُموهم من دونِه، كما لم يُغْنِ عنهم مِن قبلِكم أولياؤُهم الذين اتَّخَذوهم من دونِه، الحكيمُ في تدبيرِه خلقَه، فمُهْلِكٌ مَن اسْتَوْجب الهلاكَ، في الحالِ التي هلاكُه صلاحٌ، والمؤخِّرُ من أخَّر هلاكَه من كفَرةِ خلقِه به إلى الحينِ الذي في هلاكِه الصلاحُ. وقولُه: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وهذه الأمثالُ، وهى الأشباهُ والنظائرُ، ﴿نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾.
QS 29:42-43 (jilid 18 hlm. 406) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 406 · #72792
ِه الصلاحُ. وقولُه: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وهذه الأمثالُ، وهى الأشباهُ والنظائرُ، ﴿نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: تمثِّلُها ونشبِّهُها، ونحتجُّ بها للناسِ، كما قال الأعشى: هَلْ تذكُرُ العهدَ في تَنَمُّصَ إذ … تَضرِبُ لى قاعدًا بها مثَلَا ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما يعقِلُ أنه أُصِيب بهذه الأمثالِ التي نضرِبُها للناسِ منهم الصوابُ والحقُّ، فيما ضُرِبت له مثلًا، إلا العالمون باللهِ وآياتِه.
QS 29:41-43 (jilid 6 hlm. 279) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 279 · #91119
﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ (٤٣)﴾ هذا مثل ضربه الله تعالى للمشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله، يرجون نصرهم ورزقهم، ويتمسكون بهم في الشدائد، فهم في ذلك كبيت العنكبوت في ضعفه ووهنه فليس في أيدي هؤلاء من آلهتهم إلا كمَنْ يتمسك ببيت العنكبوت، فإنه لا يجدي عنه شيئا، فلو عَلموا هذا الحال لما اتخذوا من دون الله أولياء، وهذا بخلاف المسلم المؤمن قلبه لله، وهو مع ذلك يحسن العمل في اتباع الشرع فإنه مستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، لقوتها وثباتها.
QS 29:41-43 (jilid 6 hlm. 279) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 279 · #91120
من دون الله أولياء، وهذا بخلاف المسلم المؤمن قلبه لله، وهو مع ذلك يحسن العمل في اتباع الشرع فإنه مستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، لقوتها وثباتها. ثم قال تعالى متوعدا لِمَنْ عبد غيره وأشرك به: إنه تعالى يعلم ما هم عليه من الأعمال، ويعلم ما يشركون به من الأنداد، وسيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم. ثم قال تعالى: (وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ) أي: وما يفهمها ويتدبرها إلا الراسخون في العلم المتضلعون منه. قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثني ابن لَهِيعة، عن أبي قَبِيل، عن عمرو بن العاص، ﵁، قال: عَقَلْتُ عن رسول الله ﷺ ألف مثل. وهذه منقبة عظيمة لعمرو بن العاص ﵁ -حيث يقول [الله] تعالى: (وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ).
QS 29:41-43 (jilid 6 hlm. 279) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 279 · #91121
ﷺ ألف مثل. وهذه منقبة عظيمة لعمرو بن العاص ﵁ -حيث يقول [الله] تعالى: (وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا أبي، حدثنا ابن سنان، عن عمرو بن مرة قال: ما مررت بآية من كتاب الله لا أعرفها إلا أحزنني، لأني سمعت الله تعالى يقول: (وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ).
QS 29:41-43 (jilid 6 hlm. 516) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 516 · #104393
قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (٤٣)﴾. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ الآية، وفي مواضع أخر. •
QS 29:42 (jilid 20 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 253 · #135181
[سُورَة العنكبوت (٢٩) : آيَة ٤٢] إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) لَمَّا نَفَى عَنْهُمُ الْعِلْمَ بِمَا تَضَمَّنَهُ التَّمْثِيلُ مِنْ حَقَارَةِ أَصْنَامِهِمُ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا وَقِلَّةِ جَدْوَاهَا بِقَوْلِهِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت: ٤١] الْمُفِيدِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، أَعْقَبَهُ بِإِعْلَامِهِمْ بِعِلْمِهِ بِدَقَائِقِ أَحْوَالِ تِلْكَ الْأَصْنَامِ عَلَى اخْتِلَافِهَا وَاخْتِلَافِ مُعْتَقَدَاتِ الْقَبَائِلِ الَّتِي عَبَدَتْهَا، وَأَنَّ مِنْ آثَارِ عِلْمِهِ بِهَا ضَرْبَ ذَلِكَ الْمَثَلِ لِحَالِ مَنْ عَبَدُوهَا وَحَالِهَا أَيْضًا دَفْعًا بِهِمْ إِلَى أَنْ يَتَّهِمُوا عُقُولَهُمْ وَأَنَّ عَلَيْهِم النّظر من حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ تَعْرِيضًا بِقُصُورِ عِلْمِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [الْبَقَرَة: ٢١٦] ، فَهَذَا تَوْقِيفٌ لَهُمْ عَلَى تَفْرِيطِهِمْ فِي عِلْمِ
QS 29:42 (jilid 20 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 253 · #135182
لْمِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [الْبَقَرَة: ٢١٦] ، فَهَذَا تَوْقِيفٌ لَهُمْ عَلَى تَفْرِيطِهِمْ فِي عِلْمِ حَقَائِقِ الْأُمُورِ الَّتِي عَلِمَهَا اللَّهُ وَأَبْلَغَهُمْ دَلَائِلَهَا النَّظَرِيَّةَ وَنَظَائِرَهَا التَّارِيخِيَّةَ، وَقَرَّبَهَا إِلَيْهِمْ بِالتَّمْثِيلَاتِ الْحِسِّيَّةِ فَعَمُوا وَصَمُّوا عَنْ هَذَا وَذَاكَ. وَمَا مِنْ قَوْلِهِ مَا تَدْعُونَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَافِيَةً مُعَلِّقَةً فِعْلَ يَعْلَمُ عَنِ الْعَمَلِ، وَتَكُونَ مِنْ زَائِدَةً لِتَوْكِيدِ النَّفْيِ، وَمَجْرُورُهَا مَفْعُولٌ فِي الْمَعْنى لتدعون ظَهَرَتْ عَلَيْهِ حَرَكَةُ حَرْفِ الْجَرِّ الزَّائِدِ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ مَوْجُودًا وَلَكِنَّكُمْ تَدْعُونَ أُمُورًا عَدَمِيَّةً، فَفِيهِ تَحْقِيرٌ لِأَصْنَامِهِمْ بِجَعْلِهَا كَالْعَدَمِ لِأَنَّهَا خُلُوٌّ عَنْ جَمِيعِ الصِّفَاتِ اللَّائِقَةِ بِالْإِلَهِيَّةِ.
QS 29:42 (jilid 20 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 254 · #135183
ورًا عَدَمِيَّةً، فَفِيهِ تَحْقِيرٌ لِأَصْنَامِهِمْ بِجَعْلِهَا كَالْعَدَمِ لِأَنَّهَا خُلُوٌّ عَنْ جَمِيعِ الصِّفَاتِ اللَّائِقَةِ بِالْإِلَهِيَّةِ. فَهِيَ فِي بَابِهَا كَالْعَدَمِ فَلَمَّا شَابَهَتِ الْمَعْدُومَاتِ فِي انْتِفَاءِ الْفَائِدَةِ الْمَزْعُومَةِ لَهَا اسْتُعْمِلَ لَهَا التَّرْكِيبُ الدَّالُّ عَلَى نَفْيِ الْوُجُودِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ. وَلَا يَتَوَهَّمُ السَّامِعُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ أَنْ يَكُونُوا قَدْ دَعَوْا أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، لِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ سَابِقَهُ وَلَاحِقَهُ يَأْبَاهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١١٣] ، ولَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ [٦٨] ، وَكَقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْكُهَّانِ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ، أَيْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ فِيمَا يَدَّعُونَهُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْغَيْبِ.
QS 29:42 (jilid 20 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 254 · #135184
قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْكُهَّانِ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ، أَيْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ فِيمَا يَدَّعُونَهُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْغَيْبِ. وَحَاصِلُ الْمَعْنَى: أَنَّ مِنْ عِلْمِهِ تَعَالَى بِأَنَّهَا مَوْجُودَاتٌ كَالْعَدَمِ ضَرَبَ لَهَا مَثَلًا بِبَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ وَلِعَبَدَتِهَا مَثَلًا بِالْعَنْكَبُوتِ الَّذِي اتَّخَذَهَا، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْكَلَامُ صَرِيحٌ فِي إِبْطَالِ إِلَهِيَّةِ الْأَصْنَامِ وَفِي أَنَّهَا كَالْعَدَمِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا اسْتِفْهَامِيَّةً مُعَلِّقَةً فِعْلَ يَعْلَمُ عَنِ الْعَمَلِ مِنْ بَابِ قَوْلِهِمْ: عَلِمْتُ هَلْ زِيدٌ قَائِمٌ، أَيْ عَلِمْتُ جَوَابَهُ. ومِنْ بَيَانِيَّةٌ لِمَا فِي مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةِ مِنَ الْإِبْهَامِ، أَيْ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْمَدْعُوَّاتِ الْعَدِيدَةِ فِي الْأُمَمِ.
QS 29:42 (jilid 20 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 254 · #135185
جَوَابَهُ. ومِنْ بَيَانِيَّةٌ لِمَا فِي مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةِ مِنَ الْإِبْهَامِ، أَيْ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْمَدْعُوَّاتِ الْعَدِيدَةِ فِي الْأُمَمِ. فَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَا يَعْلَمُونَ جَوَابَ سُؤَالِ السَّائِلِ «مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ» ، أَيْ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ، وَمِنْ عِلْمِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ ضَرَبَ لَهُمُ الْمَثَلَ بِالْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا، وَلِلْمَعْبُودَاتِ مَثَلًا بِبَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ، وَأَنْتُمْ لَوْ سُئِلْتُمْ: مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، لَتَلَعْثَمْتُمْ وَلَمْ تُحِيرُوا جَوَابًا فَإِنَّ شَأْنَ الْعَقَائِدِ الْبَاطِلَةِ وَالْأَفْهَامِ السَّقِيمَةِ أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ صَاحِبُهَا بَيَانَهَا بِالْقَوْلِ وَشَرْحَهَا، لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تَتَأَلَّفُ مِنْ تَصْدِيقَاتٍ غَيْرِ مُتَلَائِمَةٍ لَا يَسْتَطِيعُ صَاحِبُهَا تَقْرِيرَهَا فَلَا يَلْبَثُ قَلِيلًا حَتَّى يَفْتَضِحَ فَاسِدُ مُعْتَقَدِهِ مِنْ تَعَذُّرِ إِفْصَاحِهِ
QS 29:42 (jilid 20 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 254 · #135186
غَيْرِ مُتَلَائِمَةٍ لَا يَسْتَطِيعُ صَاحِبُهَا تَقْرِيرَهَا فَلَا يَلْبَثُ قَلِيلًا حَتَّى يَفْتَضِحَ فَاسِدُ مُعْتَقَدِهِ مِنْ تَعَذُّرِ إِفْصَاحِهِ عَنْهُ. وَجَعَلَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ يَعْلَمُ هُنَا مُتَعَدِّيًا إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ وَأَنَّهُ بِمَعْنَى (يَعْرِفُ) وَجَعَلَ مَا مَوْصُولَة مفعول يَدْعُونَ والعائذ مَحْذُوفًا، وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ إِسْنَادَ الْعِلْمِ بِمَعْنَى الْمَعْرِفَةِ وَهُوَ الْمُتَعَدِّي إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ إِلَى الله يؤول إِلَى إِسْنَادِ فِعْلِ الْمَعْرِفَةِ إِلَى اللَّهِ بِنَاءً عَلَى إِثْبَاتِ الْفَرْقِ بَيْنَ فِعْلِ (عَلِمَ) وَفِعْلِ (عَرَفَ) عِنْدَ مَنْ فَسَّرَ الْمَعْرِفَةَ بِإِدْرَاكِ الشَّيْءِ بِوَاسِطَةِ آثَارِهِ وَخَصَائِصِهِ الْمَحْسُوسَةِ، وَأَنَّهَا أَضْعَفُ مِنَ الْعِلْمِ لِأَنَّ الْعِلْمَ شَاعَ فِي مَعْرِفَةِ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ وَنَسَبِهَا.
QS 29:42 (jilid 20 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 255 · #135187
ِ آثَارِهِ وَخَصَائِصِهِ الْمَحْسُوسَةِ، وَأَنَّهَا أَضْعَفُ مِنَ الْعِلْمِ لِأَنَّ الْعِلْمَ شَاعَ فِي مَعْرِفَةِ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ وَنَسَبِهَا. وَعَنْ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ (١) «الْعلم معرفتان مجتمعان، فَفِي قَوْلِكَ: عَرَفْتُ زَيْدًا قَائِمًا، يَكُونُ (قَائِمًا) حَالًا مِنْ (زَيْدًا) ، وَفِي قَوْلِكَ: عَلِمْتُ زَيْدًا قَائِمًا، يَكُونُ (قَائِمًا) مَفْعُولًا ثَانِيًا لِ (عَلِمْتُ) اه. يُرِيدُ أَنَّ فِعْلَ (عَرَفَ) يَدُلُّ عَلَى إِدْرَاكٍ وَاحِدٍ وَهُوَ إِدْرَاكُ الذَّاتِ، وَفِعْلُ (عَلِمَ) يَدُلُّ عَلَى إِدْرَاكَيْنِ هُمَا إِدْرَاكُ الذَّاتِ وَإِدْرَاكُ ثُبُوتِ حُكْمٍ لَهَا، عَلَى نَحْوِ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَنْطِقِ فِي التَّصَوُّرِ وَالتَّصْدِيقِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَرِدْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِسْنَادُ فِعْلِ الْمَعْرِفَةِ إِلَى اللَّهِ فَكَيْفَ يُسْنَدُ إِلَيْهِ مَا يؤوّل بِمَعْنَاهَا.
QS 29:42 (jilid 20 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 255 · #135188
قِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَرِدْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِسْنَادُ فِعْلِ الْمَعْرِفَةِ إِلَى اللَّهِ فَكَيْفَ يُسْنَدُ إِلَيْهِ مَا يؤوّل بِمَعْنَاهَا. وَجُمْلَةُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ عَلَى كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ فِي مَعَانِي مَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي بَيَّنَ حَقَارَةَ حَالِ الْأَصْنَامِ وَاخْتِلَالِ عُقُولِ عَابِدِيهَا فَلَمْ يَعْبَأْ بِفَضْحِهَا وَكَشْفِهَا بِمَا يَسُوءُهَا مَعَ وَفْرَةِ أَتْبَاعِهَا وَمَعَ أَوْهَامِ أَنَّهَا لَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ بِسُوءٍ إِلَّا كَانَتْ أَلْبًا عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ لِلْأَصْنَامِ حَظٌّ فِي الْإِلَهِيَّةِ لَمَا سَلِمَ مَنْ ضُرِّهَا مَنْ يُحَقِّرُهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما تَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا [الْإِسْرَاء: ٤٢] كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَنَّهُ لَمَّا فَضَحَ عُقُولَ عُبَّادِهَا لَمْ يَخْشَهُمْ عَلَى أَوْلِيَائِهِ
QS 29:42 (jilid 20 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 255 · #135189
تَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا [الْإِسْرَاء: ٤٢] كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَنَّهُ لَمَّا فَضَحَ عُقُولَ عُبَّادِهَا لَمْ يَخْشَهُمْ عَلَى أَوْلِيَائِهِ بَلْهَ ذَاتَهُ، فَهُوَ عَزِيزٌ لَا يُغْلَبُ، وَحَكِيمٌ لَا تَنْطَلِي عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ وَالسَّفَاسِطُ بِخِلَافِ حَالِ هَاتِيكَ وَأُولَئِكَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ تَدْعُونَ بِالْفَوْقِيَّةِ عَلَى طَرِيقَةِ الِالْتِفَاتِ. وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو وَعَاصِمٌ وَيَعْقُوب بالتحتية. [٤٣]