القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢٥) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولئن سألتَ يا محمدُ هؤلاء المشرِكين باللهِ مِن قومِك: ﴿مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ: فإذا قالوا ذلك، فقُل لهم: الحمدُ للهِ الذي خلَق ذلك، لا لمن لا يَخْلُقُ شيئًا
وهم يُخلقون.
ثم قال تعالى ذكرُه: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: بل أكثرُ هؤلاء المشركين لا يَعْلَمون من الذي له الحمدُ، وأين موضِعُ الشكرِ.
وقولُه: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: للهِ كلُّ ما في السماواتِ والأرضِ من شيءٍ، مُلْكًا كائنًا ما كان ذلك الشيءُ؛ من وَثنٍ وصنمٍ وغيرِ ذلك مما يُعْبَدُ أو لا يُعْبَدُ.
يقولُ تعالى ذكرُه: للهِ كلُّ ما في السماواتِ والأرضِ من شيءٍ، مُلْكًا كائنًا ما كان ذلك الشيءُ؛ من وَثنٍ وصنمٍ وغيرِ ذلك مما يُعْبَدُ أو لا يُعْبَدُ. ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾. يقولُ: إن الله هو الغنيُّ عن عبادِة هؤلاء المشركين به الأوثانَ والأندادَ، وغيرِ ذلك منهم ومن جميعِ خلقِه؛ لأنهم مِلْكٌ له، وبهم الحاجةُ إليه، ﴿الْحَمِيدُ﴾. يعني: المحمودُ على نعمِه التي أنعَمها على خلقِه.
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٥) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٦)﴾.
يقول تعالى مخبرًا عن هؤلاء المشركين به: إنهم يعرفون أن الله خالقُ السماوات والأرض، وحدَه لا شريك له، ومع هذا يعبدون معه شركاء يعترفون أنها خَلْقٌ له وملك له؛ ولهذا قال: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) [أي: إذْ قامت عليكم الحجة باعترافكم]، بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ).
ثم قال: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أي: هو خلقه وملكه، (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) أي: الغني عما سواه، وكل شيء فقير إليه، الحميد في جميع ما خلق، له الحمد في السماوات والأرض على ما خلق وشرع، وهو المحمود في الأمور كلها.