(Dan apabila mereka digulung ombak yang besar seperti gunung, mereka menyeru Allah dengan tulus ikhlas beragama kepada-Nya. Tetapi ketika Allah menyelamatkan mereka sampai di daratan, lalu sebagian mereka tetap menempuh jalan yang lurus.652) Adapun yang mengingkari ayat-ayat Kami hanyalah pengkhianat yang tidak berterima kasih
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا غَشِى هؤلاء الذين يَدْعون من دونِ اللهِ الآلهة والأوثانَ في البحرِ إذا ركِبوا في الفُلْكِ - موج كالظُّلَل، وهى جمعُ ظُلَّةٍ، شبَّه بها الموجَ في شدةِ سوادِ كثرةِ الماءِ؛ قال نابغةُ بنى جَعْدَةَ في صفةِ بحرٍ:
يُماشِيهِنَّ أخضرُ ذو ظِلالٍ … على حافاتِه فِلَقُ الدِّنَانِ
وشبَّه الموجَ وهو واحدٌ بالظُّلَلِ، وهى جماعٌ؛ لأن الموجَ يأتي شيءٌ منه بعدَ شيءٍ، ويَرْكَبُ بعضه بعضا كهيئةِ الظُّلَلِ.
وقولُه: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.
بالظُّلَلِ، وهى جماعٌ؛ لأن الموجَ يأتي شيءٌ منه بعدَ شيءٍ، ويَرْكَبُ بعضه بعضا كهيئةِ الظُّلَلِ.
وقولُه: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا غَشِى هؤلاء موجٌ كالظُّلَل، فخافوا الغرَقَ، فزِعوا إلى اللهِ بالدعاءِ مخلصين له الطاعةَ، لا يُشْرِكون به هنالك شيئًا، ولا يدعون معه أحدًا سِواه، ولا يَسْتَغيثون بغيرِه قولَه: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾ الله مما كانوا يَخافونه في البحرِ من الغرقِ والهلاكِ، إلى البِّرِ [والحدِّ]، ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾. يقولُ: فمنهم مقتصدٌ في قولِه وإقرارِه بربِّه، وهو مع ذلك مُضْمِرٌ الكفرَ به.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾.
ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾. قال: المقتصدُ في القولُ وهو كافرٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولَه: ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾. قال: المقتصِدُ الذي على صلاحٍ من الأمرِ.
وقولُه: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما يَكْفُرُ بأدلتِنا وحُجَجنا إلا كلُّ غدَّارٍ بعهده. والخَيَّرُ عند العربِ: أقبحُ الغدرِ، ومنه قولُ عمرِو بن معدِيكَرِبَ
وإنك لو رأيت أبا عُمَيرٍ … ملأت يَدَيكَ من غَدْرٍ وخَتْرٍ
وقولُه: ﴿كَفُورٍ﴾. يعني: جَحودٍ للنِّعمِ، غيرِ شاكرٍ ما أُسْدِى إليه من نعمةٍ.
وبنحوِ الذي قلْنا في معنى الختارِ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عنبسةَ، عن ليثِ، عن مجاهدٍ: ﴿كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾.
ْنا في معنى الختارِ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عنبسةَ، عن ليثِ، عن مجاهدٍ: ﴿كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾. قال: كلُّ غدَّارٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كُلُّ خَتَّارٍ﴾. قال: غدَّارٍ.
حدَّثني يعقوبُ وابنُ وكيعٍ قالا: ثنا ابن عُليَّةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾. قال: غدَّارٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾. الختارُ: الغَدَّارُ، كلُّ غَدَّارٍ بذِمَّتِه كفورٍ بربِّه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾.
ني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾. قال: كلُّ جحادٍ كَفورٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾. قال: الختَّارُ: الغدَّارُ، كما تقولُ: غدَرني.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن مِسْعَرٍ، قال: سمِعتُ قتادة، قال: الذي يَغْدِرُ بعهدِه.
قال: ثنا المحارِبيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحَّاكِ، قال: الغدَّارُ.
قال: ثنا أبي، عن الأعمشِ، عن شِمْرِ بن عطيةَ الكاهليِّ، عن عليٍّ ﵁ قال: المكرُ غدرٌ، والغدرُ كفرُ.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١) وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢)﴾
يخبر تعالى أنه هو الذي سَخَّر البحر لتجري فيه الفلك بأمره، أي: بلطفه وتسخيره؛ فإنه لولا ما جعل في الماء من قوة يحمل بها السفن لما جرت؛ ولهذا قال: (لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ) أي: من قدرته، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) أي: صبار في الضراء، شكور في الرخاء.
لما جرت؛ ولهذا قال: (لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ) أي: من قدرته، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) أي: صبار في الضراء، شكور في الرخاء.
ثم قال: (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ) أي: كالجبال والغمام، (دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٦٧]، وقال ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [العنكبوت: ٦٥].
ثم قال: (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) قال مجاهد: أي كافر. كأنه فسر المقتصد هاهنا بالجاحد، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥].
وقال ابن زيد: هو المتوسط في العمل.
وهذا الذي قاله ابن زيد هو المراد في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢]، فالمقتصد هاهنا هو: المتوسط في العمل.
راد في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢]، فالمقتصد هاهنا هو: المتوسط في العمل. ويحتمل أن يكون مرادًا هنا أيضا، ويكون من باب الإنكار على من شاهد تلك الأهوال والأمور العظام والآيات الباهرات في البحر، ثم بعدما أنعم عليه من الخلاص، كان ينبغي أن يقابل ذلك بالعمل التام، والدؤوب في العبادة، والمبادرة إلى الخيرات. فمن اقتصد بعد ذلك كان مقصرا والحالة هذه، والله أعلم.
وقوله: (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ): فالختار: هو الغَدَّار. قاله مجاهد، والحسن، وقتادة، ومالك عن زيد بن أسلم، وهو الذي كلما عاهد نقض عهده، والخَتْر: أتَم الغدر وأبلغه، قال عمرو بن معد يكرب:
وَإنَّكَ لَو رَأيتَ أبَا عُمَير … مَلأتَ يَديْكَ مِنْ غَدْر وَخَتْر
وقوله: (كَفُورٍ) أي: جحود للنعم لا يشكرها، بل يتناساها ولا يذكرها.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ الآية، وفي الأنعام في الكلام على قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٠) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ﴾ الآية، وفي غير ذلك.
•