Tanya Kitab
Daftar surahSurah Luqman › Ayat 32

QS 31:32

Surah Luqman (لقمان) ayat 32

31:32
وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ
(Dan apabila mereka digulung ombak yang besar seperti gunung, mereka menyeru Allah dengan tulus ikhlas beragama kepada-Nya. Tetapi ketika Allah menyelamatkan mereka sampai di daratan, lalu sebagian mereka tetap menempuh jalan yang lurus.652) Adapun yang mengingkari ayat-ayat Kami hanyalah pengkhianat yang tidak berterima kasih
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 31Ayat 33 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَإِذَا
إِذَا
keterangan waktu
غَشِيَهُم
غَشِيَ
غشو
مَّوْجٌ
مَوْج
موج
كَٱلظُّلَلِ
ظُلَّة
ظلل
دَعَوُا۟
دَعَا
دعو
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
مُخْلِصِينَ
مُخْلِص
خلص
لَهُ
pronomina
ٱلدِّينَ
دِين
دين
فَلَمَّا
لَمَّا
keterangan waktu
نَجَّىٰهُمْ
نَجَّىٰ
نجو
إِلَى
إِلَىٰ
preposisi
ٱلْبَرِّ
بَرّ
برر
فَمِنْهُم
مِن
preposisi
مُّقْتَصِدٌ
مُّقْتَصِد
قصد
وَمَا
مَا
partikel nafi
يَجْحَدُ
جَحَدُ
جحد
بِـَٔايَٰتِنَآ
ءَايَة
ايي
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
كُلُّ
كُلّ
كلل
خَتَّارٍ
خَتَّار
ختر
كَفُورٍ
كَفُور
كفر

Tafsir dalam korpus (24 potongan)

QS 31:32 (jilid 18 hlm. 579) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 579 · #73124
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا غَشِى هؤلاء الذين يَدْعون من دونِ اللهِ الآلهة والأوثانَ في البحرِ إذا ركِبوا في الفُلْكِ - موج كالظُّلَل، وهى جمعُ ظُلَّةٍ، شبَّه بها الموجَ في شدةِ سوادِ كثرةِ الماءِ؛ قال نابغةُ بنى جَعْدَةَ في صفةِ بحرٍ: يُماشِيهِنَّ أخضرُ ذو ظِلالٍ … على حافاتِه فِلَقُ الدِّنَانِ وشبَّه الموجَ وهو واحدٌ بالظُّلَلِ، وهى جماعٌ؛ لأن الموجَ يأتي شيءٌ منه بعدَ شيءٍ، ويَرْكَبُ بعضه بعضا كهيئةِ الظُّلَلِ. وقولُه: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.
QS 31:32 (jilid 18 hlm. 579) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 579 · #73125
بالظُّلَلِ، وهى جماعٌ؛ لأن الموجَ يأتي شيءٌ منه بعدَ شيءٍ، ويَرْكَبُ بعضه بعضا كهيئةِ الظُّلَلِ. وقولُه: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا غَشِى هؤلاء موجٌ كالظُّلَل، فخافوا الغرَقَ، فزِعوا إلى اللهِ بالدعاءِ مخلصين له الطاعةَ، لا يُشْرِكون به هنالك شيئًا، ولا يدعون معه أحدًا سِواه، ولا يَسْتَغيثون بغيرِه قولَه: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾ الله مما كانوا يَخافونه في البحرِ من الغرقِ والهلاكِ، إلى البِّرِ [والحدِّ]، ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾. يقولُ: فمنهم مقتصدٌ في قولِه وإقرارِه بربِّه، وهو مع ذلك مُضْمِرٌ الكفرَ به. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾.
QS 31:32 (jilid 18 hlm. 580) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 580 · #73126
ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾. قال: المقتصدُ في القولُ وهو كافرٌ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولَه: ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾. قال: المقتصِدُ الذي على صلاحٍ من الأمرِ. وقولُه: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما يَكْفُرُ بأدلتِنا وحُجَجنا إلا كلُّ غدَّارٍ بعهده. والخَيَّرُ عند العربِ: أقبحُ الغدرِ، ومنه قولُ عمرِو بن معدِيكَرِبَ وإنك لو رأيت أبا عُمَيرٍ … ملأت يَدَيكَ من غَدْرٍ وخَتْرٍ وقولُه: ﴿كَفُورٍ﴾. يعني: جَحودٍ للنِّعمِ، غيرِ شاكرٍ ما أُسْدِى إليه من نعمةٍ. وبنحوِ الذي قلْنا في معنى الختارِ قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عنبسةَ، عن ليثِ، عن مجاهدٍ: ﴿كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾.
QS 31:32 (jilid 18 hlm. 580) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 580 · #73127
ْنا في معنى الختارِ قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عنبسةَ، عن ليثِ، عن مجاهدٍ: ﴿كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾. قال: كلُّ غدَّارٍ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كُلُّ خَتَّارٍ﴾. قال: غدَّارٍ. حدَّثني يعقوبُ وابنُ وكيعٍ قالا: ثنا ابن عُليَّةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾. قال: غدَّارٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾. الختارُ: الغَدَّارُ، كلُّ غَدَّارٍ بذِمَّتِه كفورٍ بربِّه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾.
QS 31:32 (jilid 18 hlm. 581) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 581 · #73128
ني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾. قال: كلُّ جحادٍ كَفورٍ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾. قال: الختَّارُ: الغدَّارُ، كما تقولُ: غدَرني. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن مِسْعَرٍ، قال: سمِعتُ قتادة، قال: الذي يَغْدِرُ بعهدِه. قال: ثنا المحارِبيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحَّاكِ، قال: الغدَّارُ. قال: ثنا أبي، عن الأعمشِ، عن شِمْرِ بن عطيةَ الكاهليِّ، عن عليٍّ ﵁ قال: المكرُ غدرٌ، والغدرُ كفرُ.
QS 31:31-32 (jilid 6 hlm. 351) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 351 · #91371
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١) وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢)﴾ يخبر تعالى أنه هو الذي سَخَّر البحر لتجري فيه الفلك بأمره، أي: بلطفه وتسخيره؛ فإنه لولا ما جعل في الماء من قوة يحمل بها السفن لما جرت؛ ولهذا قال: (لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ) أي: من قدرته، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) أي: صبار في الضراء، شكور في الرخاء.
QS 31:31-32 (jilid 6 hlm. 351) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 351 · #91372
لما جرت؛ ولهذا قال: (لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ) أي: من قدرته، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) أي: صبار في الضراء، شكور في الرخاء. ثم قال: (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ) أي: كالجبال والغمام، (دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٦٧]، وقال ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]. ثم قال: (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) قال مجاهد: أي كافر. كأنه فسر المقتصد هاهنا بالجاحد، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]. وقال ابن زيد: هو المتوسط في العمل. وهذا الذي قاله ابن زيد هو المراد في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢]، فالمقتصد هاهنا هو: المتوسط في العمل.
QS 31:31-32 (jilid 6 hlm. 351) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 351 · #91373
راد في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢]، فالمقتصد هاهنا هو: المتوسط في العمل. ويحتمل أن يكون مرادًا هنا أيضا، ويكون من باب الإنكار على من شاهد تلك الأهوال والأمور العظام والآيات الباهرات في البحر، ثم بعدما أنعم عليه من الخلاص، كان ينبغي أن يقابل ذلك بالعمل التام، والدؤوب في العبادة، والمبادرة إلى الخيرات. فمن اقتصد بعد ذلك كان مقصرا والحالة هذه، والله أعلم. وقوله: (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ): فالختار: هو الغَدَّار. قاله مجاهد، والحسن، وقتادة، ومالك عن زيد بن أسلم، وهو الذي كلما عاهد نقض عهده، والخَتْر: أتَم الغدر وأبلغه، قال عمرو بن معد يكرب: وَإنَّكَ لَو رَأيتَ أبَا عُمَير … مَلأتَ يَديْكَ مِنْ غَدْر وَخَتْر وقوله: (كَفُورٍ) أي: جحود للنعم لا يشكرها، بل يتناساها ولا يذكرها.
QS 31:32 (jilid 6 hlm. 551) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 551 · #104477
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ الآية، وفي الأنعام في الكلام على قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٠) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ﴾ الآية، وفي غير ذلك. •
QS 31:31-32 (jilid 21 hlm. 188) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 188 · #135956
[سُورَة لُقْمَان (٣١) : الْآيَات ٣١ إِلَى ٣٢] أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١) وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢) اسْتِئْنَافٌ جَاءَ عَلَى سُنَنِ الِاسْتِئْنَافَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ فِي قَوْلِهِ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [لُقْمَان: ٢٠] وَقَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ [لُقْمَان: ٢٩] ، وَجِيءَ بِهَا غَيْرَ مُتَعَاطِفَةٍ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُ أَنَّ الْعَطْفَ عَلَى مَا تخَلّل بَينهَا، وَجَاءَ هَذَا الِاسْتِئْنَافُ الثَّالِثُ دَلِيلًا ثَالِثًا عَلَى عَظِيمِ حِكْمَةِ اللَّهِ فِي نِظَامِ هَذَا الْعَالِمِ
QS 31:31-32 (jilid 21 hlm. 188) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 188 · #135957
َطْفَ عَلَى مَا تخَلّل بَينهَا، وَجَاءَ هَذَا الِاسْتِئْنَافُ الثَّالِثُ دَلِيلًا ثَالِثًا عَلَى عَظِيمِ حِكْمَةِ اللَّهِ فِي نِظَامِ هَذَا الْعَالِمِ وَتَوْفِيقِ الْبَشَرِ لِلِانْتِفَاعِ بِمَا هَيَّأَهُ اللَّهُ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهِ. فَلَمَّا أَتَى الِاسْتِئْنَافَانِ الْأَوَّلَانِ عَلَى دَلَائِلِ صُنْعِ اللَّهِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاءَ فِي هَذَا الثَّالِثِ دَلِيلٌ عَلَى بَدِيعِ صُنْعِ اللَّهِ بِخَلْقِ الْبَحْرِ وَتَيْسِيرِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي إِقَامَةِ نِظَامِ الْمُجْتَمَعِ الْبَشَرِيِّ.
QS 31:31-32 (jilid 21 hlm. 188) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 188 · #135958
ا الثَّالِثِ دَلِيلٌ عَلَى بَدِيعِ صُنْعِ اللَّهِ بِخَلْقِ الْبَحْرِ وَتَيْسِيرِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي إِقَامَةِ نِظَامِ الْمُجْتَمَعِ الْبَشَرِيِّ. وَتَخَلَّصَ مِنْهُ إِلَى اتِّخَاذِ فَرِيقٍ مِنَ النَّاسِ مُوجِبَاتِ الشُّكْرِ دَوَاعِيَ كُفْرٍ. فَكَانَ خَلْقُ الْبَحْرِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ الْعَظِيمَةِ مُيَسِّرًا لِلِانْتِفَاعِ بِالْأَسْفَارِ فِيهِ حِينَ لَا تُغْنِي طُرُقُ الْبَرِّ فِي التَّنَقُّلِ غَنَاءً فَجَعَلَهُ قَابِلًا لِحَمْلِ الْمَرَاكِبِ الْعَظِيمَةِ، وَأَلْهَمَ الْإِنْسَانَ لِصُنْعِ تِلْكَ الْمَرَاكِبِ عَلَى كَيْفِيَّةٍ تَحْفَظُهَا مِنَ الْغَرَقِ فِي عُبَابِ الْبَحْرِ، وَعَصَمَهُمْ مِنْ تَوَالِي الرِّيَاحِ وَالْمَوْجِ فِي أَسْفَارِهِمْ، وَهَدَاهُمْ إِلَى الْحِيلَةِ فِي مُصَانَعَتِهَا إِذَا طَرَأَتْ حَتَّى تَنْجَلِيَ، وَلِذَلِكَ وَصَفَ هَذَا الْجَرْيَ بِمُلَابَسَةِ نِعْمَةِ اللَّهِ فَإِنَّ النَّاسَ كُلَّمَا مَخَرَتْ بِهِمُ الْفُلْكُ فِي الْبَحْرِ كَانُوا
QS 31:31-32 (jilid 21 hlm. 189) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 189 · #135959
تَنْجَلِيَ، وَلِذَلِكَ وَصَفَ هَذَا الْجَرْيَ بِمُلَابَسَةِ نِعْمَةِ اللَّهِ فَإِنَّ النَّاسَ كُلَّمَا مَخَرَتْ بِهِمُ الْفُلْكُ فِي الْبَحْرِ كَانُوا مُلَابِسِينَ لِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِالسَّلَامَةِ إِلَّا فِي أَحْوَالٍ نَادِرَةٍ، وَقَدْ سُمِّيَتْ هَذِهِ النِّعْمَةُ أَمْرًا فِي قَوْلِهِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ [٦٥] ، أَيْ: بِتَقْدِيرِهِ وَنِظَامِ خَلْقِهِ. وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي قَوْلِهِ فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ [٦٥] ، وَفِي قَوْلِهِ: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ يُونُسَ [٢٢] وَقَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ [٦٥] .
QS 31:31-32 (jilid 21 hlm. 189) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 189 · #135960
َ [٢٢] وَقَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ [٦٥] . وَيَتَعَلَّقُ لِيُرِيَكُمْ بِ تَجْرِي أَيْ: تَجْرِي فِي الْبَحْرِ جَرْيًا، عِلَّةُ خَلْقِهِ أَنْ يُرِيَكُمُ اللَّهُ بَعْضَ آيَاتِهِ، أَيْ: آيَاتِهِ لَكُمْ فَلَمْ يَذْكُرْ مُتَعَلِّقَ الْآيَاتِ لِظُهُورِهِ مِنْ قَوْلِهِ لِيُرِيَكُمْ وَجَرْيُ الْفُلْكِ فِي الْبَحْرِ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ الْقُدْرَةِ فِي بَدِيعِ الصُّنْعِ أَنْ خَلَقَ مَاءَ الْبَحْرِ بِنِظَامٍ، وَخَلَقَ الْخَشَبَ بِنِظَامٍ، وَجَعَلَ لِعُقُولِ النَّاسِ نِظَامًا فَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِمْكَانُ سَيْرِ الْفُلْكِ فَوْقَ عُبَابِ الْبَحْرِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ جَرْيَ السُّفُنِ فِيهِ حِكَمٌ كَثِيرَةٌ مَقْصُودَةٌ مِنْ تَسْخِيرِهِ، مِنْهَا أَنْ يَكُونَ آيَةً لِلنَّاسِ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ.
QS 31:31-32 (jilid 21 hlm. 189) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 189 · #135961
َمٌ كَثِيرَةٌ مَقْصُودَةٌ مِنْ تَسْخِيرِهِ، مِنْهَا أَنْ يَكُونَ آيَةً لِلنَّاسِ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ. وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ لَامِ التَّعْلِيلِ انْحِصَارُ الْغَرَضِ مِنَ الْمُعَلَّلِ فِي مَدْخُولِهَا لِأَنَّ الْعِلَلَ جُزْئِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ. وَجُمْلَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ لَهَا مَوْقِعُ التَّعْلِيل لجملة لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ. وَلَهَا مَوْقِعُ الِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ إِذْ يَخْطُرُ بِبَالِ السَّامِعِ أَنْ يَسْأَلَ: كَيْفَ لَمْ يَهْتَدِ الْمُشْرِكُونَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ؟ فَأُفِيدَ أَنَّ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِدَلَالَتِهَا عَلَى مَدْلُولِهَا هُوَ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ، ثَنَاءً عَلَى هَذَا الْفَرِيقِ صَرِيحًا، وَتَعْرِيضًا بِالَّذِينَ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِدَلَالَتِهَا. وَاقْتِرَانُ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ أَنَّ لِأَنَّهُ يُفِيدُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ معنى التَّعْلِيل والتسبب.
QS 31:31-32 (jilid 21 hlm. 190) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 190 · #135962
ينَ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِدَلَالَتِهَا. وَاقْتِرَانُ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ أَنَّ لِأَنَّهُ يُفِيدُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ معنى التَّعْلِيل والتسبب. وَجَعَلَ ذَلِكَ عِدَّةَ آيَاتٍ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ دَلَائِلَ كَثِيرَةً، أَيِ: الَّذِينَ لَا يُفَارِقُهُمُ الْوَصْفَانِ. وَالصَّبَّارُ: مُبَالَغَةٌ فِي الْمَوْصُوفِ بِالصَّبْرِ، وَالشَّكُورُ كَذَلِكَ، أَيِ: الَّذِينَ لَا يُفَارِقُهُمُ الْوَصْفَانِ. وَهَذَانِ وَصْفَانِ لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُوَحِّدِينَ فِي الصَّبْرِ لِلضَّرَّاءِ وَالشُّكْرِ لِلسَّرَّاءِ إِذْ يرجون بهما رِضَى اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي لَا يَتَوَكَّلُونَ إِلَّا عَلَيْهِ فِي كَشْفِ الضُّرِّ وَالزِّيَادَةِ مِنَ الْخَيْرِ.
QS 31:31-32 (jilid 21 hlm. 190) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 190 · #135963
ْرِ لِلسَّرَّاءِ إِذْ يرجون بهما رِضَى اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي لَا يَتَوَكَّلُونَ إِلَّا عَلَيْهِ فِي كَشْفِ الضُّرِّ وَالزِّيَادَةِ مِنَ الْخَيْرِ. وَقَدْ تَخَلَّقُوا بِذَلِكَ بِمَا سَمِعُوا مِنَ التَّرْغِيبِ فِي الْوَصْفَيْنِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ ضِدَّيْهِمَا قَالَ: وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ [الْبَقَرَة: ١٧٧] ، وَقَالَ: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إِبْرَاهِيم: ٧] فَهُمْ بَيْنَ رَجَاءِ الثَّوَابِ وَخَوْفِ الْعِقَابِ لِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِالْحَيَاةِ الْخَالِدَةِ ذَاتِ الْجَزَاءِ وَعَلِمُوا أَنَّ مَصِيرَهُمْ إِلَى اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ وَنَهَى، فَصَارَا لَهُمْ خُلُقًا تَطَبَّعُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يُفَارِقَاهُمُ الْبَتَّةَ أَوْ إِلَّا نَادِرًا فَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَنَظَرُهُمْ قَاصِرٌ عَلَى الْحَيَاةِ الْحَاضِرَةِ فَهُمْ أُسَرَاءُ الْعَالَمِ الْحِسِّيِّ فَإِذَا أَصَابَهُمْ ضُرٌّ ضَجِرُوا وَإِذَا أَصَابَهُمْ نَفْعٌ بَطَرُوا، فَهُمْ
QS 31:31-32 (jilid 21 hlm. 190) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 190 · #135964
ٌ عَلَى الْحَيَاةِ الْحَاضِرَةِ فَهُمْ أُسَرَاءُ الْعَالَمِ الْحِسِّيِّ فَإِذَا أَصَابَهُمْ ضُرٌّ ضَجِرُوا وَإِذَا أَصَابَهُمْ نَفْعٌ بَطَرُوا، فَهُمْ أَخْلِيَاءُ مِنَ الصَّبْرِ وَالشُّكْرِ، فَلِذَلِكَ كَانَ قَوْلُهُ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ كِنَايَةً رَمْزِيَّةً عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعْرِيضًا رَمْزِيًّا بِالْمُشْرِكِينَ. وَوَجْهُ إِيثَارِ خُلُقَيِ الصَّبْرِ وَالشُّكْرِ هُنَا لِلْكِنَايَةِ بِهِمَا، من بَين شُعَبِ الْإِيمَانِ، أَنَّهُمَا أَنْسَبُ بِمَقَامِ السَّيْرِ فِي الْبَحْرِ إِذْ رَاكِبُ الْبَحْرِ بَيْنَ خَطَرٍ وَسَلَامَةٍ وَهُمَا مَظْهَرُ الصَّبْرِ وَالشُّكْرِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ الْآيَةَ فِي سُورَةِ يُونُسَ [٢٢] .
QS 31:31-32 (jilid 21 hlm. 190) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 190 · #135965
َّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ الْآيَةَ فِي سُورَةِ يُونُسَ [٢٢] . وَفِي قَوْلِهِ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ حُسْنُ التَّخَلُّصِ إِلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي عَقَّبَهُ فِي قَوْلِهِ وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ الْآيَةَ، فَعُطِفَ عَلَى آيَاتِ سَيْرِ الْفُلْكِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ النَّاسَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عِنْدَ تِلْكَ الْآيَاتِ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ، وَغَفْلَتِهِمْ عَنْهَا فِي حَالِ السَّلَامَةِ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ [٦٥] : فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ وَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ يُونُسَ [٢٢] : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ الْآيَاتِ.
QS 31:31-32 (jilid 21 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 191 · #135966
الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ وَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ يُونُسَ [٢٢] : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ الْآيَاتِ. وَالْغِشْيَانُ: مستعار للمجيء المفاجئ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ التَّغْطِيَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٥٤] . وَالظُّلَلُ: بِضَمِّ الظَّاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ: جَمْعُ ظُلَّةٍ بِالضَّمِّ وَهِيَ: مَا أَظَلَّ مِنْ سَحَابٍ. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ تَدُلُّ عَلَى مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قِيلَ: فَلَمَّا نَجَّاهُمُ انْقَسَمُوا فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ غَيْرُهُ كَمَا سَيَأْتِي.
QS 31:31-32 (jilid 21 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 191 · #135967
نْهُمْ مُقْتَصِدٌ تَدُلُّ عَلَى مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قِيلَ: فَلَمَّا نَجَّاهُمُ انْقَسَمُوا فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ غَيْرُهُ كَمَا سَيَأْتِي. وَجَعَلَ ابْنُ مَالِكٍ الْفَاءَ دَاخِلَةً عَلَى جَوَابِ لَمَّا أَيْ رَابِطَةً لِلْجَوَابِ وَمُخَالِفُوهُ يَمْنَعُونَ اقتران جَوَاب فَلَمَّا بِالْفَاءِ كَمَا فِي «مُغْنِي اللَّبِيبِ» . وَالْمُقْتَصِدُ: الْفَاعِلُ لِلْقَصْدِ وَهُوَ التَّوَسُّطُ بَيْنَ طَرَفَيْنِ، وَالْمَقَامُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الِاقْتِصَادُ فِي الْكُفْرِ لِوُقُوعِ تَذْيِيلِهِ بِقَوْلِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ وَلِقَوْلِهِ فِي نَظِيرِهِ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ [٦٥] فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْمُقْتَصِدُ عَلَى الَّذِي يَتَوَسَّطُ حَالُهُ بَيْنَ الصَّلَاحِ وَضِدِّهِ.
QS 31:31-32 (jilid 21 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 191 · #135968
َلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْمُقْتَصِدُ عَلَى الَّذِي يَتَوَسَّطُ حَالُهُ بَيْنَ الصَّلَاحِ وَضِدِّهِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ مَا يَعْمَلُونَ [الْمَائِدَة: ٦٦] . وَالْجَاحِدُ الْكَفُورُ: هُوَ الْمُفْرِطُ فِي الْكُفْرِ وَالْجَحْدُ. وَالْجُحُودُ: الْإِنْكَارُ وَالنَّفْيُ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٣٣] . وَعُلِمَ أَنَّ هُنَالِكَ قِسْمًا ثَالِثًا وَهُوَ الْمُوقِنُ بِالْآيَاتِ الشَّاكِرُ لِلنِّعْمَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ فِي سُورَةِ فَاطِرَ [٣٢] فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ، وَهَذَا الِاقْتِصَارُ كَقَوْلِ جَرِيرٍ: كَانَتْ حَنِيفَةُ أَثْلَاثًا فَثُلْثُهُمُ ...
QS 31:31-32 (jilid 21 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 191 · #135969
نَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ، وَهَذَا الِاقْتِصَارُ كَقَوْلِ جَرِيرٍ: كَانَتْ حَنِيفَةُ أَثْلَاثًا فَثُلْثُهُمُ ... مِنَ الْعَبِيدِ وَثُلْثٌ مِنْ مَوَالِيهَا أَيْ: وَالثُّلْثُ الْآخَرُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. وَالْخَتَّارُ: الشَّدِيدُ الْخَتْرِ، وَالْخَتْرُ: أَشَدُّ الْغَدْرِ. وَجُمْلَةُ وَما يَجْحَدُ إِلَى آخِرِهَا تَذْيِيلٌ لِأَنَّهَا تَعُمُّ كُلَّ جَاحِدٍ سَوَاءٌ مَنْ جَحَدَ آيَةَ سَيْرِ الْفُلْكِ وَهَوْلِ الْبَحْرِ وَيَجْحَدُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالنَّجَاةِ وَمَنْ يَجْحَدُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَنِعَمِهِ. وَالْمَعْنَى: وَمِنْهُمْ جَاحِدٌ بِآيَاتِنَا.
QS 31:31-32 (jilid 21 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 192 · #135970
دُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالنَّجَاةِ وَمَنْ يَجْحَدُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَنِعَمِهِ. وَالْمَعْنَى: وَمِنْهُمْ جَاحِدٌ بِآيَاتِنَا. وَفِي الِانْتِقَالِ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى التَّكَلُّمِ فِي قَوْلِهِ بِآياتِنا الْتِفَاتٌ. وَالْبَاءُ فِي بِآياتِنا لِتَأْكِيدِ تَعْدِيَةِ الْفِعْلِ إِلَى الْمَفْعُولِ مِثْلَ قَوْله وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] ، وَقَوْلِ النَّابِغَةِ: لَكَ الْخَيْرُ إِنْ وَارَتْ بِكَ الْأَرْضُ وَاحِدًا وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً [الْإِسْرَاء: ٥٩] . [٣٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 29:65QS 10:22QS 17:67

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 10:22QS 29:65