Dia mengatur segala urusan dari langit ke bumi, kemudian (urusan) itu naik kepada-Nya656) dalam satu hari yang kadarnya (lamanya) adalah seribu tahun menurut perhitunganmu
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: الله هو الذي يُدَبِّرُ الأمرَ مِن أمرِ خلقِه، مِن السماءِ إلى الأرضِ، ثم يَعْرُج إليه.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في المعنى بقوله: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: إن الأمرَ يَنْزِلُ مِن السماءِ إلى الأرضِ، ويَصْعَدُ مِن الأرضِ إلى السماءِ في يومٍ واحدٍ، وقَدْرُ ذلك ألفُ سنةٍ مما تَعُدُّون مِن أيامِ الدنيا؛ لأن ما بينَ الأرضِ إلى السماءِ خمُسمائةِ عامِ، وما بين السماءِ إلى الأرضِ مثل ذلك، فذلك ألفُ سنةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرِو بن معروفٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
فُ سنةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرِو بن معروفٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. يعني بذلك نزولَ الأمرِ من السماءِ إلى الأرضِ، ومن الأرضِ إلى السماءِ في يومٍ واحدٍ، وذلك مقدارُه ألفُ سنةٍ؛ لأن ما بين السماءِ إلى الأرضِ مَسيرةُ خمسِمائةِ عامٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾ مِن أيامِكم ﴿كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾. يقولُ: مقدارُ مسيرِه في ذلك اليومِ ألفُ سنةٍ مما تَعُدُّون من أيامِكم من أيامِ الدنيا؛ خمسُمائِة سنةٍ نزولُه، وخمسُمائةٍ صعودُه، فذلك ألفُ سنةٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضحاكِ: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ
إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾.
ا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضحاكِ: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ
إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾. قال: [تَعْرُجُ الملائكةُ] إلى السماءِ ثم تَنْزِلُ في يومٍ مِن أيامِكم هذه، وهو مسيرة ألفِ سنةٍ.
قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ: ﴿أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾. قال: مِن أيامِ الدنيا.
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِى، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن أبي الحارثِ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسِ في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾ مِن أيامِكم هذه، و مسيرةُ ما بين السماءِ إلى الأرضِ خمسُمائةِ عامٍ.
وذُكر عن عبدِ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ، قال: تنحدرُ الأمور وتَصْعَدُ إلى السماءِ من الأرضِ في يومٍ واحدٍ، مقداره ألفُ سنةٍ، خمسُمائةٍ حين [ينزلُ، وخمسُمائةٍ حين] يعرُجُ.
مَعْمرٌ، عن قتادةَ، قال: تنحدرُ الأمور وتَصْعَدُ إلى السماءِ من الأرضِ في يومٍ واحدٍ، مقداره ألفُ سنةٍ، خمسُمائةٍ حين [ينزلُ، وخمسُمائةٍ حين] يعرُجُ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: يُدبِّرُ الأمر من السماءِ إلى الأرضِ، ثم يعرُجُ إليه، في يومٍ مِن الأيامِ الستةِ، التي خلَق اللهُ فيهنَّ الخلقَ، كان مقدارُ ذلك اليومِ ألفَ سنةٍ مما تعدُّون مِن أيَّامكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾. قال: ذلك مقدارُ المسيرِ. قولُه: ﴿كَأَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾. قال: خلَق السماواتِ والأرضَ في ستةِ أيامٍ، وكلُّ يومٍ مِن هذه كألفُ سنةٍ مما تَعُدُّون أنتم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾.
تم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾. قال: الستةُ الأيامُ التي خلق اللهُ فيها السماواتِ والأرضَ.
حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾: يعنى هذا اليومَ مِن الأيامِ الستةِ التي خلَق اللهُ فيهن السماواتِ والأرض وما بينَهما.
وقال آخرون: بل معني ذلك: يدبِّرُ الأمرَ مِن السماءِ إلى الأرضِ بالملائكةِ، ثم تعرُجُ إليه الملائكةُ في يومٍ كان مقدارهُ ألفُ سنةٍ مِن أيامِ الدنيا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: هذا
في الدنيا، تعرُجُ الملائكةُ إليه في يومٍ كان مقداره ألفُ سنةٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا غُنْدَرٌ، عن شعبةَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: ما بينَ السماءِ والأرضِ مسيرةُ ألفُ سنةٍ ﴿مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ مِن أيامِ الدُّنيا.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾.
جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾. قال: ما بينَ السماءِ والأرضِ مسيرةُ ألفُ سنةٍ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: يدبِّرُ الأمرَ مِن السماءِ إلى الأرضِ في يومٍ، كان مقدارُ ذلك التَّدْبِيرِ ألفَ سنةٍ ﴿مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ مِن أيامِ الدنيا، ثم يعرُجُ إليه ذلك التدبيرُ الذي دبَّره.
ذكرُ مَن قال ذلك
ذُكر عن حجاجٍ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ، أنه قال: يُقْضَى أمرُ كلِّ شيءٍ ألفُ سنةٍ إلى الملائكة، ثم كذلك حتى تمضىَ ألفُ سنةٍ، ثم يُقْضَى أمرُ كلِّ شيءٍ ألفًا، ثم كذلك أبدًا، قال: ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ﴾. قال: "اليومُ" أن يقالَ لِما يُقْضَى إلى الملائكةِ ألفُ سنةٍ: كُن فيكونُ. ولكن سمَّاه يوما، سَمَّاه كما بَيَّنَّا كلَّ ذلك عن مجاهدٍ. قال: وقولُه: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧].
كن سمَّاه يوما، سَمَّاه كما بَيَّنَّا كلَّ ذلك عن مجاهدٍ. قال: وقولُه: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧]. قال: هو هو سواءٌ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: يُدَبِّرُ الأمر من السماءِ إلى الأرضِ، ثم يعرُجُ إلى اللهِ في يومٍ كان [مقدارُه ألفُ سنةٍ، مقدارُ العُرُوج ألفُ سنةٍ مما تعدُّون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾.
ثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾. قال: قال بعضُ أهلِ العلمِ: مقدارُ ما بينَ الأرضِ حينَ يَعْرُجُ إليه، إلى أن يَبْلُغَ عُرُوجَه - ألفُ سنةٍ، هذا مقدارُ ذلك المِعْراجِ في ذلك اليومِ حينَ يعرُجُ فيه.
وأَولى الأقوالِ في ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: يُدَبِّرُ الأمرَ مِن السماءِ إلى الأرضِ، ثم يعرُجُ إليه في يومٍ كان مقدارُ ذلك اليومِ في عُرُوجِ ذلك الأمرِ إليه، ونزولِه إلى الأرضِ، ألفَ سنةٍ مما تَعُدُّون مِن أيامِكم؛ خمسُمائةٍ في النزولِ، وخمسُمائةٍ في الصعودِ؛ لأن ذلك أظهرُ معانيه، وأَشْبَهها بظاهر التنزيل.
الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦)﴾.
يخبر تعالى أنه الخالق للأشياء، فخلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش. وقد تقدم الكلام على ذلك.
(مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ) أي: بل هو المالك لأزمة الأمور، الخالق لكل شيء، المدبر لكل شيء، القادر على كل شيء، فلا ولي لخلقه سواه، ولا شفيع إلا من بعد إذنه.
(أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) يعني: أيها العابدون غيره، المتوكلون على من عداه -تعالى وتقدس وتنزه أن يكون له نظير أو شريك أو نديد، أو وزير أو عديل، لا إله إلا هو ولا رب سواه.
رُونَ) يعني: أيها العابدون غيره، المتوكلون على من عداه -تعالى وتقدس وتنزه أن يكون له نظير أو شريك أو نديد، أو وزير أو عديل، لا إله إلا هو ولا رب سواه.
وقد أورد النسائي هاهنا حديثا فقال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب، حدثني محمد بن الصباح، حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا الأخضر بن عَجْلان، عن أبي جُريْج المكي، عن عطاء، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ أخذ بيدي فقال: "إن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش في اليوم السابع، فخلق التربة يوم السبت، والجبال يوم الأحد، والشجر يوم الاثنين، والمكروه يوم الثلاثاء، والنور يوم الأربعاء، والدواب يوم الخميس، وآدم يوم الجمعة في آخر ساعة من النهار بعد العصر، وخلقه من أديم الأرض، بأحمرها وأسودها، وطيبها وخبيثها، من أجل ذلك جعل الله من بني آدم الطيب والخبيث".
وآدم يوم الجمعة في آخر ساعة من النهار بعد العصر، وخلقه من أديم الأرض، بأحمرها وأسودها، وطيبها وخبيثها، من أجل ذلك جعل الله من بني آدم الطيب والخبيث".
هكذا أورد هذا الحديث إسنادًا ومتنا، وقد أخرج مسلم والنسائي أيضا من حديث الحجاج بن محمد الأعور، عن ابن جُرَيج، عن إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحو من هذا السياق.
وقد علَّله البخاري في كتاب "التاريخ الكبير" فقال: "وقال بعضهم: أبو هريرة عن كعب الأحبار وهو أصح"، وكذا علَّله غير واحد من الحفاظ، والله أعلم.
وقوله: (يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ) أي: يتنزل أمره من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرض السابعة، كما قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢].
َنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢].
وترفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بينها وبين الأرض [مسيرة] خمسمائة سنة، وسمك السماء خمسمائة سنة.
وقال مجاهد، وقتادة، والضحاك: النزول من الملك في مسيرة خمسمائة عام، وصعوده في مسيرة خمسمائة عام، ولكنه يقطعها في طرفة عين؛ ولهذا قال تعالى: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ).
(ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) أي: المدبر لهذه الأمور الذي هو شهيد على أعمال عباده، يرفع إليه جليلها وحقيرها، وصغيرها وكبيرها -هو (الْعَزِيزُ) الذي قد عَزَّ كلَّ شيء فقهره وغلبه، ودانت له العباد والرقاب، (الرَّحِيمُ) بعباده المؤمنين. فهو عزيز في رحمته، رحيم في عزته [وهذا هو الكمال: العزة مع الرحمة، والرحمة مع العزة، فهو رحيم بلا ذل].
قوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾.
ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يدبر الأمر من السماء، إلى الأرض، وأنه يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة.
وأشار تعالى إلى هذا المعنى في قوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ وقد بين في سورة الحج أن اليوم عنده تعالى كألف سنة مما يعده الناس، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧)﴾ وقد قال تعالى في سورة سأل سائل: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾.
وقد ذكرنا في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) الجمع بين هذه الآيات من وجهين:
يْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾.
وقد ذكرنا في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) الجمع بين هذه الآيات من وجهين:
الأول: هو ما أخرجه ابن أبي حاتم، من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس من أن يوم الألف في سورة الحج، هو أحد الأيام السنة التي خلق الله فيها السموات والأرض، ويوم الألف في سورة السجدة هو مقدار سير الأمر وعروجه إليه تعالى، ويوم الخمسين ألفًا هو يوم القيامة.
الوجه الثاني: أن المراد بجميعها يوم القيامة، وأن الاختلاف باعتبار حال المؤمن والكافر، ويدل لهذا الوجه قوله تعالى: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾ قوله تعالى: ﴿يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (٨)﴾.
ه تعالى: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾ قوله تعالى: ﴿يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (٨)﴾.
وقد أوضحنا هذا الوجه في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (٢٤)﴾ وقد ذكرنا في (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) أن أبا عبيدة روى عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة أنه حضر كلًا من ابن عباس وسعيد بن المسيب سئل عن هذه الآيات فلم يدر ما يقول فيها، ويقول: لا أدري.
•