Katakanlah, "Jika aku sesat maka sesungguhnya aku sesat untuk diriku sendiri; dan jika aku mendapat petunjuk maka itu disebabkan apa yang diwahyukan Tuhanku kepadaku. Sungguh, Dia Maha Mendengar, Mahadekat
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٥٠)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: قُلْ يا محمدُ لقومِك: إن ضَلَلْتُ عن الهُدَى، فسَلَكْتُ غيرَ طريقِ الحقِّ، فإنما ضلالي عن الصوابِ على نفسى. يقولُ: فإن ضلالي عن الهُدَى على نفسي ضُرُّهُ. ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ﴾. يقولُ: وإِن اسْتَقَمْتُ على الحقِّ، ﴿فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾. يقولُ: فَبِوَحْيِ اللهِ الذي يُوحِي إِليَّ، وتوفيقِه لى للاستقامةِ على مَحَجَّةِ [الطريق؛ طريق الحقِّ و] الهُدَى.
وقولُه: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾. يقولُ: إن ربي سميعٌ لِمَا أقولُ لكم، حافِظٌ له، وهو المُجازى لى على صِدْقى في ذلك، قريبٌ منى، غيرُ بعيدٍ فيتَعذَّرَ عليه سَماعُ ما أقولُ لكم، وما تقولون، وما يقولُه غيرُنا، ولكنَّه قريبٌ من كلِّ مُتكلِّمٍ، يَسْمَعُ كلَّ ما يَنْطِقُ به، [وهو] أقربُ إليه مِن حبلِ الوريدِ.
ه، ويقرأ: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾، (قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ). رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وحده عند هذه الآية، كلهم من حديث الثوري، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن أبي مَعْمَر عبد الله بن سَخبَرَةَ، عن ابن مسعود، به.
أي: لم يبق للباطل مقالة ولا رياسة ولا كلمة.
وزعم قتادة والسدي: أن المراد بالباطل ها هنا إبليس، إنه لا يخلق أحدا ولا يعيده، ولا يقدر على ذلك.
عود، به.
أي: لم يبق للباطل مقالة ولا رياسة ولا كلمة.
وزعم قتادة والسدي: أن المراد بالباطل ها هنا إبليس، إنه لا يخلق أحدا ولا يعيده، ولا يقدر على ذلك. وهذا وإن كان حقًا ولكن ليس هو المراد هاهنا والله أعلم.
وقوله: (قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي) أي: الخير كله من عند الله، وفيما أنزله الله ﷿ من الوحي والحق المبين فيه الهدى والبيان والرشاد، ومَنْ ضل فإنما يضل من تلقاء نفسه، كما قال عبد الله بن مسعود، ﵁، لما سئل عن تلك المسألة في المفوَضة: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه.
وقوله: (إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ) أي: سميع لأقوال عباده، قريب مجيب دعوة الداعي إذا دعاه. وقد روى النسائي هاهنا حديث أبي موسى الذي في الصحيحين [أن رسول الله ﷺ قال]: "إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنما تدعون سميعا " قريبا مجيبا".
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾.
قد قدمنا الآيات التي بمعناه في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ في معرض بيان حجج الظاهرية في دعواهم منع الاجتهاد.
•