QS 35:8
Surah Fatir (فاطر) ayat 8
35:8
أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ
Maka apakah pantas orang yang dijadikan terasa indah perbuatan buruknya, lalu menganggap baik perbuatannya itu? Sesungguhnya Allah menyesatkan siapa yang Dia kehendaki dan memberi petunjuk kepada siapa yang Dia kehendaki. Maka janganlah engkau (Muhammad) biarkan dirimu binasa karena kesedihan terhadap mereka. Sesungguhnya Allah Maha Mengetahui apa yang mereka perbuat
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (28 potongan)
QS 35:8 (jilid 19 hlm. 333) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 333 ·
#73866
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: أفمَن حسَّن له الشيطانُ أعمالَه السيئةَ؛ من معاصى اللهِ والكفرِ به، وعبادةِ ما دونَه من الآلهةِ والأوثانِ، ﴿فَرَآهُ حَسَنًا﴾ فحَسِب سَيِّئَ ذلك حسنًا، وظن أن قبيحه جميلٌ؛ لتزيين الشيطانِ ذلك له - ذهَبت نفسُك عليهم حَسَراتٍ؟! [وحُذِف من الكلامِ: ذهبَت نفسُك عليهم حسراتٍ]؛ اكتفاءً بدلالةِ قولِه: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ عليه منه.
وقولُه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. يقولُ: فإِن الله يَخذُلُ من يشاءُ عن الإيمانِ به، واتباعِك وتصديقِك، فيُضِلُّه عن الرشادِ إلى الحقِّ [في ذلك]، ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.
QS 35:8 (jilid 19 hlm. 333) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 333 ·
#73867
نْ يَشَاءُ﴾. يقولُ: فإِن الله يَخذُلُ من يشاءُ عن الإيمانِ به، واتباعِك وتصديقِك، فيُضِلُّه عن الرشادِ إلى الحقِّ [في ذلك]، ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. يقولُ: ويوفِّقُ [مَن يشاءُ] للإيمانِ به واتباعِك والقَبولِ منك، فيهديه إلى سبيلِ الرشادِ، ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾.
يقولُ: فلا تُهلِك نفسك حُزْنًا على ضلالتهم وكفرهم باللهِ، وتكذيبِهم لك.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. قال قتادةُ والحسنُ: الشيطانُ زيَّن لهم. ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾. أي: لا يَحْزُنْكَ ذلك عليهم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾.
QS 35:8 (jilid 19 hlm. 334) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 334 ·
#73868
ءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾. قال: الحَسَراتُ: الحُزنُ. وقرَأ قولَ الله: [﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ [يس: ٣٠]. قال: يقولُ: نالتهم حسرةً. وقرأ قولَ اللَّهِ] ﴿يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦] [قال: هذا كلُّه الحُزنُ إلا أنه أشدُّ] (٢).
ووقَع قولُه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. موقِعَ الجوابِ، وإنما هو مُتَّبَعُ الجوابِ؛ لأن الجوابَ هو المتروكُ الذي ذكَرتُ، فاكتُفى به من الجوابِ لدَلالتِه على الجوابِ [ومعنى الكلام].
واختلفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾؛ فقرَأتْه قرأةُ الأمصارِ سوى أبى جعفرٍ المدنيِّ: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾. بفتحِ التاءِ من ﴿تَذْهَبْ﴾ و ﴿نَفْسُكَ﴾ برفعها.
QS 35:8 (jilid 19 hlm. 335) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 335 ·
#73869
ُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾؛ فقرَأتْه قرأةُ الأمصارِ سوى أبى جعفرٍ المدنيِّ: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾. بفتحِ التاءِ من ﴿تَذْهَبْ﴾ و ﴿نَفْسُكَ﴾ برفعها. وقرَأ ذلك أبو جعفرٍ: (فَلَا تُذْهِبْ) بضمِّ التاءِ من (تُذهب)، و (نَفْسَكَ) بنصبها، بمعنى: لا تُذهب أنت يا محمدُ نفسك.
والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندَنا، ما عليه قرأةُ الأمصار؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليه.
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الله يا محمدُ ذو علمٍ بما يصنعُ هؤلاءِ الذين زيَّن لهم الشيطانُ سوءَ أعمالِهم، وهو مُحصِيه عليهم، ومجازيهم به جزاءهم.
QS 35:7-8 (jilid 6 hlm. 534) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 534 ·
#91983
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (٧) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨)﴾.
لما ذكر [الله] تعالى أن أتباع إبليس مصيرهم إلى [عذاب] السعير، ذكر بعد ذلك أن الذين كفروا لهم عذاب شديد؛ لأنهم أطاعوا الشيطان وعَصَوا الرحمن، وأن الذين آمنوا بالله
ورسله (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) أي: لما كان منهم من ذنب، (وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) على ما عملوه من خير.
ثم قال: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا) يعني: كالكفار والفجار، يعملون أعمالا سيئة، وهم في ذلك يعتقدون ويحسون أنهم يحسنون صنعًا، أي: أفمن كان هكذا قد أضله الله، ألك فيه حيلة؟
QS 35:7-8 (jilid 6 hlm. 535) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 535 ·
#91984
َرَآهُ حَسَنًا) يعني: كالكفار والفجار، يعملون أعمالا سيئة، وهم في ذلك يعتقدون ويحسون أنهم يحسنون صنعًا، أي: أفمن كان هكذا قد أضله الله، ألك فيه حيلة؟ لا حيلة لك فيه، (فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) أي: بقدره كان ذلك، (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) أي: لا تأسف على ذلك فإن الله حكيم في قدره، إنما يضل من يضل ويهدي من يهدي، لما له في ذلك من الحجة البالغة، والعلم التام؛ ولهذا قال: (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ).
وقال ابن أبي حاتم عند هذه الآية: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عوف الحِمْصي، حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السَّيباني -أو: ربيعة-عن عبد الله بن الديلمي قال: أتيت عبد الله بن عمرو، وهو في حائط بالطائف يقال له: الوهط، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من نوره يومئذ فقد اهتدى، ومن أخطأه منه ضل، فلذلك أقول: جف القلم على ما علم الله ﷿".
QS 35:7-8 (jilid 6 hlm. 535) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 535 ·
#91985
يقول: "إن الله خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من نوره يومئذ فقد اهتدى، ومن أخطأه منه ضل، فلذلك أقول: جف القلم على ما علم الله ﷿".
ثم قال: حدثنا يحيى بن عبدك القزويني، حدثنا حسان بن حسان البصري، حدثنا إبراهيم بن بشر حدثنا يحيى بن معين حدثنا إبراهيم القرشي، عن سعد بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "الحمد لله الذي يهدي من الضلالة، ويلبس الضلالة على من أحب".
وهذا أيضًا حديث غريب جدًّا.
QS 35:8 (jilid 6 hlm. 698) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 698 ·
#104785
قوله تعالى: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ وفي الكهف في الكلام على قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ﴾ الآية. وغير ذلك من المواضع.
•
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 263 ·
#137584
[سُورَة فاطر (٣٥) : آيَة ٨]
أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ (٨)
لَمَّا جَرَى تَحْذِيرُ النَّاسِ مِنْ غُرُورِ الشَّيْطَانِ وَإِيقَاظُهُمْ إِلَى عَدَاوَتِهِ لِلنَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ، وَتَقْسِيمُ النَّاسِ إِلَى فَرِيقَيْنِ: فَرِيقٍ انْطَلَتْ عَلَيْهِ مَكَائِدُ الشَّيْطَانِ وَاغْتَرُّوا بِغُرُورِهِ وَلَمْ يُنَاصِبُوهُ الْعَدَاءَ، وَفَرِيقٍ أَخَذُوا حِذْرَهُمْ مِنْهُ وَاحْتَرَسُوا مِنْ كَيْدِهِ وَتَجَنَّبُوا السَّيْرَ فِي مَسَالِكِهِ، ثُمَّ تَقْسِيمُهُمْ إِلَى كَافِرٍ مُعَذَّبٍ وَمُؤْمِنٍ صَالِحٍ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ، أَعْقَبَ ذَلِكَ بِالْإِيمَاءِ إِلَى اسْتِحْقَاقِ حِزْبِ الشَّيْطَانِ عَذَابَ السَّعِيرِ، وَبِتَسْلِيَةِ النَّبِيءِ ﷺ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْلُصُوا مِنْ حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ مِنْ أُمَّةِ دَعْوَتِهِ بِأُسْلُوبِ
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 263 ·
#137585
لشَّيْطَانِ عَذَابَ السَّعِيرِ، وَبِتَسْلِيَةِ النَّبِيءِ ﷺ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْلُصُوا مِنْ حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ مِنْ أُمَّةِ دَعْوَتِهِ بِأُسْلُوبِ الْمُلَاطَفَةِ فِي التَّسْلِيَةِ فَفَرَّعَ عَلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ قَوْلَهُ: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً إِلَى قَوْلِهِ: بِما يَصْنَعُونَ فَابْتِدَاؤُهُ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ رَبْطٌ لَهُ بِمَا تَقَدَّمَ لِيَعُودَ الذِّهْنُ إِلَى مَا حُكِيَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ، فَالتَّفْرِيعُ عَلَى قَوْلِهِ: إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ [فاطر: ٦] ، ثُمَّ بِإِبْرَازِ الْكَلَامِ الْمُفَرَّعِ فِي صُورَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ، وَاجْتِلَابِ الْمَوْصُول الَّذِي تومىء صِلَتُهُ إِلَى عِلَّةِ الْخَبَرِ الْمَقْصُودِ، فَأُشِيرَ إِلَى أَنَّ وُقُوعَهُ فِي
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 263 ·
#137586
سْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ، وَاجْتِلَابِ الْمَوْصُول الَّذِي تومىء صِلَتُهُ إِلَى عِلَّةِ الْخَبَرِ الْمَقْصُودِ، فَأُشِيرَ إِلَى أَنَّ وُقُوعَهُ فِي
هَذِه الْحَالة ناشىء مِنْ تَزْيِينِ الشَّيْطَانِ لَهُ سُوءَ عَمَلِهِ، فَالْمُزَيِّنُ لِلْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ هُوَ الشَّيْطَانُ قَالَ تَعَالَى: وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ [النَّمْل: ٢٤] فَرَأَوْا أَعْمَالَهُمُ
السَّيِّئَةَ حَسَنَةً فَعَكَفُوا عَلَيْهَا وَلم يقبلُوا فِيهَا نَصِيحَةَ نَاصِحٍ، وَلَا رِسَالَةَ مُرْسَلٍ.
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 263 ·
#137587
ُمْ [النَّمْل: ٢٤] فَرَأَوْا أَعْمَالَهُمُ
السَّيِّئَةَ حَسَنَةً فَعَكَفُوا عَلَيْهَا وَلم يقبلُوا فِيهَا نَصِيحَةَ نَاصِحٍ، وَلَا رِسَالَةَ مُرْسَلٍ.
ومَنْ مَوْصُولَةٌ صَادِقَةٌ عَلَى جَمْعٍ مِنَ النَّاسِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْكَلَامِ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ بَلْ وَدَلَّ عَلَيْهِ تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى قَوْله إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ [فاطر: ٦] ومَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ عَنْهُ مَحْذُوفٌ إِيجَازًا لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ [فاطر: ٧] عَقِبَ قَوْله:
إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ.
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 264 ·
#137588
هِ وَهُوَ قَوْلُهُ: الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ [فاطر: ٧] عَقِبَ قَوْله:
إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ. فَتَقْدِيرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا اسْتَحَقَّهُ حِزْبُ الشَّيْطَانِ مِنَ الْعَذَابِ: أَفَأَنْتَ تَهْدِي مَنْ زيّن لَهُ سوء عَمَلُهُ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ.
وَتَقْدِيره بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَسْلِيَة النبيء ﷺ: لَا يَحْزُنْكَ مَصِيرُهُ فَإِنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ.
وَفُرِّعَ عَلَيْهِ: فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ.
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 264 ·
#137589
النبيء ﷺ: لَا يَحْزُنْكَ مَصِيرُهُ فَإِنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ.
وَفُرِّعَ عَلَيْهِ: فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ. وَفُرِّعَ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ أَيْ فَلَا تَفْعَلْ ذَلِكَ، أَيْ لَا يَنْبَغِي لَكَ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ أَوْقَعُوا أَنْفُسَهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِتَزْيِينِ الشَّيْطَانِ لَهُمْ وَرُؤْيَتِهِمْ ذَلِكَ حَسَنًا وَهُوَ مِنْ فعل أنفسهم فَلَمَّا ذَا تَتَحَسَّرُ عَلَيْهِمْ.
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 264 ·
#137590
سَهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِتَزْيِينِ الشَّيْطَانِ لَهُمْ وَرُؤْيَتِهِمْ ذَلِكَ حَسَنًا وَهُوَ مِنْ فعل أنفسهم فَلَمَّا ذَا تَتَحَسَّرُ عَلَيْهِمْ.
وَهَذَا الْخَبَرُ مِمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْمُقَابَلَةُ فِي قَوْلِهِ: الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [فاطر: ٧] فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكُفْرَ سُوءٌ وَأَنَّ الْإِيمَانَ حُسْنٌ، فَيَكُونُ «مَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ» هُوَ الْكَافِرَ، وَيَكُونُ ضِدُّهُ هُوَ الْمُؤْمِنَ، وَنَظِيرُ هَذَا التَّرْكِيبِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ [١٩] ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ [٣٣] .
وَالتَّزْيِينُ: تَحْسِينُ مَا لَيْسَ بِحَسَنٍ بَعْضَهُ أَوْ كُلَّهُ.
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 264 ·
#137591
َفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ [٣٣] .
وَالتَّزْيِينُ: تَحْسِينُ مَا لَيْسَ بِحَسَنٍ بَعْضَهُ أَوْ كُلَّهُ. وَقَدْ صَرَّحَ هُنَا بِضِدِّهِ فِي قَوْلِهِ:
سُوءُ عَمَلِهِ، أَيْ صُوِّرَتْ لَهُمْ أَعْمَالُهُمُ السَّيِّئَةُ بِصُورَةٍ حَسَنَةٍ لِيُقْدِمُوا عَلَيْهَا بِشَرَهٍ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ سُورَةِ النَّمْلِ.
وَجُمْلَةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ مُفَرَّعَةٌ، وَهِيَ تَقْرِيرٌ
لِلتَّسْلِيَةِ وَتَأْيِيسٌ مِنِ اهْتِدَاءِ مَنْ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ فِيهِ أَسْبَابَ الِاهْتِدَاءِ إِلَى الْحَقِّ مِنْ صَحِيحِ النَّظَرِ
وَإِنْصَافِ الْمُجَادَلَةِ.
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 265 ·
#137592
وَتَأْيِيسٌ مِنِ اهْتِدَاءِ مَنْ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ فِيهِ أَسْبَابَ الِاهْتِدَاءِ إِلَى الْحَقِّ مِنْ صَحِيحِ النَّظَرِ
وَإِنْصَافِ الْمُجَادَلَةِ.
وَإِسْنَادُ الْإِضْلَالِ وَالْهِدَايَةِ إِلَى الله إِسْنَاد بِوَاسِطَةِ أَنَّهُ خَالِقُ أَسْبَابِ الضَّلَالِ وَالِاهْتِدَاءِ، وَذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِهِ تَعَالَى بِالْخَلْقِ وَهُوَ سِرٌّ مِنَ الْحِكْمَةِ عَظِيمٌ لَا يُدْرَكُ غَوْرُهُ وَلَهُ أُصُولٌ وَضَوَابِطُ سَأُبَيِّنُهَا فِي «رِسَالَةِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ» إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَجُمْلَةُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْمُفَرَّعِ عَلَى جُمْلَةِ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ إِلَخ فتؤول إِلَى التَّفْرِيعِ على الجملتين فيؤول إِلَى أَنْ يَكُونَ النَّظْمُ هَكَذَا:
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 265 ·
#137593
ْمُفَرَّعِ عَلَى جُمْلَةِ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ إِلَخ فتؤول إِلَى التَّفْرِيعِ على الجملتين فيؤول إِلَى أَنْ يَكُونَ النَّظْمُ هَكَذَا:
أَفَتَتَحَسَّرُ عَلَى مَنْ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ فَرَأَوْهَا حَسَنَاتٍ وَاخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ طَرِيقَ الضَّلَالِ فَإِنَّ اللَّهَ أَضَلَّهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ وَهُوَ قَدْ تَصَرَّفَ بِمَشِيئَتِهِ فَهُوَ أَضَلَّهُمْ وَهُدَى غَيْرَهُمْ بِمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ الَّتِي شَاءَ بِهَا إِيجَادَ الْمَوْجُودَاتِ لَا بِأَمْرِهِ وَرِضَاهُ الَّذِي دَعَا بِهِ النَّاسَ إِلَى الرَّشَادِ، فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ وَإِنَّمَا حَسْرَتُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِذْ رَضُوا لَهَا بِاتِّبَاعِ الشَّيْطَانِ وَنَبَذُوا اتِّبَاعَ إِرْشَادِ اللَّهِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ وَرَّطُوا أَنْفُسَهُمْ فِيمَا أَوْقَعُوهَا فِيهِ بِصُنْعِهِمْ.
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 265 ·
#137594
ذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ وَرَّطُوا أَنْفُسَهُمْ فِيمَا أَوْقَعُوهَا فِيهِ بِصُنْعِهِمْ.
فَاللَّهُ أَرْشَدَهُمْ بِإِرْسَالِ رَسُولِهِ لِيَهْدِيَهُمْ إِلَى مَا يُرْضِيهِ، وَاللَّهُ أَضَلَّهُمْ بِتَكْوِينِ نُفُوسِهِمْ نَافِرَةً عَنِ الْهُدَى تَكْوِينًا مُتَسَلْسِلًا مِنْ كَائِنَاتٍ جَمَّةٍ لَا يُحِيطُ بِهَا إِلَّا عِلْمُهُ وَكُلُّهَا مِنْ مَظَاهِرِ حِكْمَتِهِ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَ سَلَاسِلَ الْكَائِنَاتِ عَلَى غَيْرِ هَذَا النِّظَامِ فَلَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا، وَكُلُّهُمْ مُيَسَّرٌ بِتَيْسِيرِهِ إِلَى مَا يَعْلَمُ مِنْهُمْ فَعُدِلَ عَنِ النَّظْمِ الْمَأْلُوفِ إِلَى هَذَا النَّظْمِ الْعَجِيبِ.
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 265 ·
#137595
ّاسَ جَمِيعًا، وَكُلُّهُمْ مُيَسَّرٌ بِتَيْسِيرِهِ إِلَى مَا يَعْلَمُ مِنْهُمْ فَعُدِلَ عَنِ النَّظْمِ الْمَأْلُوفِ إِلَى هَذَا النَّظْمِ الْعَجِيبِ. وَصِيغَ بِالِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ وَالنَّهْيِ التَّثْبِيتِيِّ، وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذَا الْأُسْلُوبِ قَوْلُهُ تَعَالَى:
أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ [١٩] ، فَإِنَّ أَصْلَ نَظْمِهَا: أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَنْتَ تُنْقِذُهُ مِنَ النَّارِ، أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ الَّذِينَ فِي النَّارِ.
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 265 ·
#137596
، فَإِنَّ أَصْلَ نَظْمِهَا: أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَنْتَ تُنْقِذُهُ مِنَ النَّارِ، أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ الَّذِينَ فِي النَّارِ. إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ زَادَتْ بِالِاعْتِرَاضِ وَكَانَ الْمُفَرَّعُ الْأَخِيرُ فِيهَا نَهْيًا وَالْأُخْرَى عُرِّيَتْ عَنِ الِاعْتِرَاضِ وَكَانَ الْمُفَرَّعُ الْأَخِيرُ فِيهَا اسْتِفْهَامًا إِنْكَارِيًّا.
وَالنَّهْيُ مُوَجَّهٌ إِلَى نَفْسِ الرَّسُولِ ﷺ أَنْ تَذْهَبَ حَسَرَاتٍ عَلَى الضَّالِّينَ وَلَمْ يُوَجَّهْ إِلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ: فَلَا تَذْهَبْ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ، وَالرَّسُولُ ﷺ وَنَفْسُهُ مُتَّحِدَانِ
فَتَوْجِيهُ النَّهْيِ إِلَى نَفْسِهِ دُونَ أَنْ يُقَالَ فَلَا تَذْهَبْ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الذَّهَابَ مُسْتَعَارٌ إِلَى التَّلَفِ وَالِانْعِدَامِ كَمَا يُقَال: طارت نَفسه شَعَاعًا، وَمِثْلُهُ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ كَقَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ مِنْ شُعَرَاءِ الْحَمَاسَةِ:
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 266 ·
#137597
التَّلَفِ وَالِانْعِدَامِ كَمَا يُقَال: طارت نَفسه شَعَاعًا، وَمِثْلُهُ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ كَقَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ مِنْ شُعَرَاءِ الْحَمَاسَةِ:
أَقُولُ لِلنَّفْسِ تَأْسَاءً وَتَعْزِيَةً ... إِحْدَى يَدَيَّ أَصَابَتْنِي وَلَمْ تُرِدِ
لِتَحْصُلَ فَائِدَةُ تَوْزِيعِ النَّهْيِ وَالْخِطَابِ عَلَى شَيْئَيْنِ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ فَهُوَ تَكْرِيرُ الْخِطَابِ وَالنَّهْيِ لِكِلَيْهِمَا. وَهِيَ طَرِيقَةُ التَّجْرِيدِ الْمَعْدُودِ فِي الْمُحَسِّنَاتِ، وَفَائِدَةُ التَّكْرِيرِ الْمُوجِبِ تَقْرِيرَ الْجُمْلَةِ فِي النَّفْسِ.
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 266 ·
#137598
كِلَيْهِمَا. وَهِيَ طَرِيقَةُ التَّجْرِيدِ الْمَعْدُودِ فِي الْمُحَسِّنَاتِ، وَفَائِدَةُ التَّكْرِيرِ الْمُوجِبِ تَقْرِيرَ الْجُمْلَةِ فِي النَّفْسِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا يُخَادِعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٩] .
وَالْحَسْرَةُ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ [٣٩] .
وَانْتَصَبَ حَسَراتٍ عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ، أَيْ لَا تُتْلِفْ نَفْسَكَ لِأَجْلِ الْحَسْرَةِ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [الشُّعَرَاء: ٣] ، وَقَوْلِهِ:
وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ [يُوسُف: ٨٤] أَيْ مِنْ حُزْنِ نَفْسِهِ لَا مِنْ حُزْنِ الْعَيْنَيْنِ.
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 266 ·
#137599
مُؤْمِنِينَ [الشُّعَرَاء: ٣] ، وَقَوْلِهِ:
وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ [يُوسُف: ٨٤] أَيْ مِنْ حُزْنِ نَفْسِهِ لَا مِنْ حُزْنِ الْعَيْنَيْنِ.
وَجُمِعَتِ الْحَسَرَاتُ مَعَ أَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ صَالِحٌ للدلالة على تكْرَار الْأَفْرَادِ قَصْدًا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى إِرَادَةِ أَفْرَادٍ كَثِيرَةٍ مِنْ جِنْسِ الْحَسْرَةِ لِأَنَّ تَلَفَ النَّفْسِ يَكُونُ عِنْدَ تَعَاقُبِ الْحَسَرَاتِ الْوَاحِدَةِ تِلْوَ الْأُخْرَى لِدَوَامِ الْمُتَحَسَّرِ مِنْهُ فَكُلُّ تَحَسُّرٍ يَتْرُكُ حَزَازَةً وَكَمَدًا فِي النَّفْسِ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي لَا تُطِيقُهُ النَّفْسُ فَيَنْفَطِرَ لَهُ الْقَلْبُ فَإِنَّهُ قَدْ عُلِمَ فِي الطِّبِّ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ كَالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ سَبَبُهُ اخْتِلَالُ حَرَكَةِ الْقَلْبِ مِنْ تَوَارُدِ الْآلَامِ عَلَيْهِ.
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 266 ·
#137600
مَوْتَ مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ كَالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ سَبَبُهُ اخْتِلَالُ حَرَكَةِ الْقَلْبِ مِنْ تَوَارُدِ الْآلَامِ عَلَيْهِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَاءِ وَرَفْعِ نَفْسُكَ عَلَى أَنَّهُ نَهْيٌ لِنَفْسِهِ وَهُوَ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ عَنْ نَهْيِهِ. وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَنَصْبِ نَفْسُكَ عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ الرَّسُولِ أَنْ يُذْهِبَ نَفْسَهُ.
وَقَدِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى فَاءَاتٍ أَرْبَعٍ كُلُّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ وَالتَّفْرِيعِ وَهِيَ الَّتِي بَلَغَ بِهَا نَظْمُ الْآيَةِ إِلَى هَذَا الْإِيجَازِ الْبَالِغِ حَدَّ الْإِعْجَازِ وَفِي اجْتِمَاعِهَا مُحَسِّنُ جَمْعِ النَّظَائِرِ.
وَجُمْلَةُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ تَصْلُحُ لِإِفَادَةِ التَّصَبُّرِ وَالتَّحَلُّمِ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 266) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 266 ·
#137601
مُحَسِّنُ جَمْعِ النَّظَائِرِ.
وَجُمْلَةُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ تَصْلُحُ لِإِفَادَةِ التَّصَبُّرِ وَالتَّحَلُّمِ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ
عَلِيمٌ بِصُنْعِهِمْ فِي الْمُخَالَفَةِ عَنْ أَمْرِهِ فَكَمَا أَنَّهُ لِحِلْمِهِ لَمْ يُعَجِّلْ بِمُؤَاخَذَتِهِمْ فَكُنْ أَنْتَ مُؤْتَسِيًا بِاللَّهِ وَمُتَخَلِّقًا بِمَا تَسْتَطِيعُهُ مِنْ صِفَاتِهِ وَفِي ضِمْنِ هَذَا كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ إِفْلَاتِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ عَلَى سُوءِ عَمَلِهِمْ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِجُمْلَةِ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ لِأَنَّ كَمَدَ نَفْسِ الرَّسُولِ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ تَأْخِيرِ عِقَابِهِمْ وَلَكِنْ لِأَجْلِ عَدَمِ اهْتِدَائِهِمْ.
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 267) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 267 ·
#137602
بْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ لِأَنَّ كَمَدَ نَفْسِ الرَّسُولِ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ تَأْخِيرِ عِقَابِهِمْ وَلَكِنْ لِأَجْلِ عَدَمِ اهْتِدَائِهِمْ.
وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِ إِنَّ إِمَّا تَمْثِيلٌ لِحَالِ الرَّسُولِ ﷺ بِحَالِ مَنْ أَغْفَلَهُ التَّحَسُّرُ عَلَيْهِمْ عَنِ التَّأَمُّلِ فِي إِمْهَالِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فَأَكَّدَ لَهُ الْخَبَرَ بِ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ، وَإِمَّا لِجَعْلِ التَّأْكِيدِ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ لِتَكُونَ إِنَّ مُغْنِيَةً غَنَاءَ فَاءِ التَّفْرِيعِ فَتَتَمَخَّضَ الْجُمْلَةُ لِتَقْرِيرِ التَّسْلِيَةِ وَالتَّعْرِيضِ بِالْجَزَاءِ عَنْ ذَلِكَ.
وَعَبَّرَ بِ يَصْنَعُونَ دُونَ: يَعْمَلُونَ، لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُمْ يُدَبِّرُونَ مَكَائِدَ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ إِيذَانًا بِوُجُودِ بَاعِثٍ آخَرَ عَلَى النَّزْعِ عَنِ الْحَسْرَةِ عَلَيْهِمْ.
QS 35:8 (jilid 22 hlm. 267) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 267 ·
#137603
َ مَكَائِدَ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ إِيذَانًا بِوُجُودِ بَاعِثٍ آخَرَ عَلَى النَّزْعِ عَنِ الْحَسْرَةِ عَلَيْهِمْ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَبُو جهل وَحزبه.
[٩]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.