Dan apabila dikatakan kepada mereka, "Takutlah kamu akan siksa yang dihadapanmu (di dunia) dan azab yang akan datang (akhirat) agar kamu mendapat rahmat
كم وتكْذيبِكم رسولَه، ﴿وَمَا خَلْفَكُمْ﴾. يقولُ: وما بعدَ هَلاكِكم، مما أنتم لاقُوه إن هَلَكتُم على كفرِكم الذي أنتم عليه، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. يقولُ: ليَرْحَمَكُم ربُّكم إن أنتم حذِرتُم ذلك، واتَّقيتُموه بالتوبةِ من شِرْكِكم، والإيمانِ به، ولُزُومِ طاعتِه فيما أوجَب عليكم مِن فرائضِه.
وينحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ﴾: وقائعَ اللهِ فيمَن خَلا قبلَهم من الأممِ، وما خلفَهم مِن أمرِ الساعةِ.
وكان مجاهدٌ يقولُ في ذلك ما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ﴾. قال: ما مضَى من ذنوبِهم، [﴿وَمَا خَلْفَكُمْ﴾.
قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ﴾. قال: ما مضَى من ذنوبِهم، [﴿وَمَا خَلْفَكُمْ﴾. قال: ذنوبَهم].
وهذا القولُ قريبُ المعنى من القولُ الذي قلنا؛ لأن معناه: اتَّقوا عقوبةَ ما بينَ أيديكم مِن ذنوبِكم، وما خلفَكم مما تَعْمَلون من الذنوبِ ولم تَعْمَلوه بعد، فذلك بعدَ تخويفٍ لهم العقابَ على كفرِهم.
وقولُه: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾. يَقولُ تعالى ذكرُه: وما تَجِيءُ هؤلاء المشركين من قريشٍ آيةٌ. يعنى حجةٌ مِن حُجَجِ اللهِ، وعلامةً مِن علاماتِه على حقيقةِ توحيدِه، وتَصْديقِ رسولِه، ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾: لا يتفكَّرون فيها، ولا يَتَدَبَّرونها، فيَعْمَلوا بها، ما احتجَّ اللهُ عليهم بها.
فإن قال قائلٌ: وأين جوابُ قولِه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾؟
فيَعْمَلوا بها، ما احتجَّ اللهُ عليهم بها.
فإن قال قائلٌ: وأين جوابُ قولِه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾؟ قيل: جوابُه وجوابُ قولِه: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ قولُه: ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾؛ لأن الإعراضَ منهم كان عن كلِّ آيةٍ للهِ، فاكْتُفِى بالجوابِ عن قولِه: ﴿اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ﴾، وعن قولِه: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ﴾. بالخبرِ عن إعراضِهم عنها لذلك؛ لأن معنى الكلام: وإذا قيل لهم: اتَّقوا ما بينَ أيديكم وما خلفَكم أعرَضوا، وإذا أتَتْهم آيةٌ أعرَضوا.
نوب. وقال غيره بالعكس، (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) أي: لعل الله باتقائكم ذلك يرحمكم ويؤمنكم من عذابه. وتقدير كلامه: أنهم لا يجيبون إلى ذلك ويعرضون عنه. واكتفى عن ذلك بقوله: (وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ) أي: على التوحيد وصدق الرسل (إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ) أي: لا يتأملونها ولا ينتفعون بها.
وقوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) أي: وإذا أمروا بالإنفاق مما رزقهم الله على الفقراء والمحاويج من المسلمين (قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا) أي: عن الذين آمنوا من الفقراء، أي: قالوا لمن أمرهم من المؤمنين بالإنفاق محاجين لهم فيما أمروهم به: (أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ) أي: وهؤلاء الذين أمرتمونا بالإنفاق عليهم، لو شاء الله لأغناهم ولأطعمهم من رزقه، فنحن نوافق مشيئة الله فيهم، (إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي: في أمركم لنا بذلك.
تمونا بالإنفاق عليهم، لو شاء الله لأغناهم ولأطعمهم من رزقه، فنحن نوافق مشيئة الله فيهم، (إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي: في أمركم لنا بذلك.
قال ابن جرير: ويحتمل أن يكون من قول الله للكفار حين ناظروا المسلمين وردوا عليهم، فقال لهم: (إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)، وفي هذا نظر.