Tanya Kitab
Daftar surahSurah As-Saffat › Ayat 125

QS 37:125

Surah As-Saffat (الصافات) ayat 125

37:125
أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ
(Patutkah kamu menyembah Ba'l 735) dan kamu tinggalkan (Allah) sebaik-baik Pencipta
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 124Ayat 126 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

أَتَدْعُونَ
دَعَا
دعو
بَعْلًا
بَعْل2
بعل
وَتَذَرُونَ
يَذَرَ
وذر
أَحْسَنَ
أَحْسَن
حسن
ٱلْخَٰلِقِينَ
خَٰلِق
خلق

Tafsir dalam korpus (29 potongan)

QS 37:123-126 (jilid 7 hlm. 36) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 36 · #92319
﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ (١٢٦)﴾ قال قتادة، ومحمد بن إسحاق، يقال: إلياس هو إدريس. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبيدة بن ربيعة، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: إلياس هو إدريس. وكذا قال الضحاك. وقال وَهْب بن منَبِّه: هو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران، بعثه الله في بني إسرائيل بعد حزقيل، ﵉، وكانوا قد عبدوا صنما يقال له: "بعل"، فدعاهم إلى الله، ونهاهم عن عبادة ما سواه. وكان قد آمن به ملكهم ثم ارتد، واستمروا على ضلالتهم، ولم يؤمن به منهم أحد. فدعا الله عليهم. فحبس عنهم القطر ثلاث سنين، ثم سألوه أن يكشف ذلك عنهم، ووعدوه الإيمان به إن هم أصابهم المطر. فدعا الله لهم، فجاءهم الغيث فاستمروا على أخبث ما كانوا عليه من الكفر، فسأل الله أن يقبضه إليه.
QS 37:123-126 (jilid 7 hlm. 37) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 37 · #92320
ن يكشف ذلك عنهم، ووعدوه الإيمان به إن هم أصابهم المطر. فدعا الله لهم، فجاءهم الغيث فاستمروا على أخبث ما كانوا عليه من الكفر، فسأل الله أن يقبضه إليه. وكان قد نشأ على يديه اليسع بن أخطوب، ﵇، فأمر إلياس أن يذهب إلى مكان كذا وكذا، فمهما جاءه فليركبه ولا يهبه، فجاءته فرس من نار فركب، وألبسه الله النور وكساه الريش، وكان يطير مع الملائكة ملكا إنسيا سماويا أرضيا، هكذا حكاه وهب عن أهل الكتاب، والله أعلم بصحته. (إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ) أي: ألا تخافون الله في عبادتكم غيره؟. (أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والسدي: (بَعْلا) يعني: ربا. قال قتادة وعكرمة: وهي لغة أهل اليمن.
QS 37:123-126 (jilid 7 hlm. 37) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 37 · #92321
ونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والسدي: (بَعْلا) يعني: ربا. قال قتادة وعكرمة: وهي لغة أهل اليمن. وفي رواية عن قتادة قال: هي لغة أزد شنوءة. وقال ابن إسحاق: أخبرني بعض أهل العلم أنهم كانوا يعبدون امرأة اسمها: "بعل". وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه: هو اسم صنم كان يعبده أهل مدينة يقال لها: "بعلبك"، غربي دمشق. وقال الضحاك: هو صنم كانوا يعبدونه. وقوله: (أَتَدْعُونَ بَعْلا) أي: أتعبدون صنما؟ (وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ) أي: هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 165 · #138673
[سُورَة الصافات (٣٧) : الْآيَات ١٢٣ إِلَى ١٣٢] وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) أُتْبِعَ الْكَلَامُ عَلَى رُسُلٍ ثَلَاثَةٍ أَصْحَابِ الشَّرَائِعِ: نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بِالْخَبَرِ عَنْ ثَلَاثَةِ أَنْبِيَاءَ وَمَا لَقُوهُ مِنْ قَوْمِهِمْ وَذَلِكَ كُلُّهُ شَوَاهِدُ لِتَسْلِيَةِ الرَّسُول مُحَمَّد ﷺ وَقَوَارِعُ مِنَ الْمَوْعِظَةِ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 165 · #138674
ِيَاءَ وَمَا لَقُوهُ مِنْ قَوْمِهِمْ وَذَلِكَ كُلُّهُ شَوَاهِدُ لِتَسْلِيَةِ الرَّسُول مُحَمَّد ﷺ وَقَوَارِعُ مِنَ الْمَوْعِظَةِ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ. وَابْتُدِئَ ذِكْرُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ بِجُمْلَةِ وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ لِأَنَّهُمْ سَوَاءٌ فِي مَرْتَبَةِ الدَّعْوَةِ إِلَى دِينِ اللَّهِ، وَفِي أَنَّهُمْ لَا شَرَائِعَ لَهُمْ. وَتَأْكِيدُ إِرْسَالِهِمْ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِلِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ لِأَنَّهُ قَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ إِذْ لَمْ تَكُنْ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ شَرِيعَةٌ خَاصَّةٌ.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 166 · #138675
َالِهِمْ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِلِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ لِأَنَّهُ قَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ إِذْ لَمْ تَكُنْ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ شَرِيعَةٌ خَاصَّةٌ. وإِلْياسَ هُوَ (إِيلْيَاءُ) مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ التَّابِعِينَ لِشَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ، وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ وَصْفُ الرَّسُولِ لِأَنَّهُ أُمِرَ مِنْ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى بِتَبْلِيغِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، فَإِطْلَاقُ وَصْفِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ مِثْلُ إِطْلَاقِهِ عَلَى الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ أَنْطَاكِيَّةَ الْمَذْكُورِينَ فِي سُورَةِ يس. وإِذْ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ الْمُرْسَلِينَ، أَيْ أَنَّهُ مِنْ حِينِ ذَلِكَ الْقَوْلِ كَانَ مُبَلِّغًا رِسَالَةً عَنِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى قَوْمِهِ.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 166 · #138676
وإِذْ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ الْمُرْسَلِينَ، أَيْ أَنَّهُ مِنْ حِينِ ذَلِكَ الْقَوْلِ كَانَ مُبَلِّغًا رِسَالَةً عَنِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى قَوْمِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ إلْيَاْسَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْمِهِ: بَنُو إِسْرَائِيلَ وَكَانُوا قَدْ عَبَدُوا بَعْلًا مَعْبُودَ الْكَنْعَانِيِّينَ بِسَبَبِ مُصَاهَرَةِ بَعْضِ مُلُوكِ يَهُوذَا لِلْكَنْعَانِيِّينَ وَلِذَلِكَ قَامَ إلْيَاسُ دَاعِيًا قَوْمَهَ إِلَى نَبْذِ عِبَادَةِ بَعْلِ الصَّنَمِ وَإِفْرَادِ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ. وَقَوْلُهُ: أَلا كَلِمَتَانِ: هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ لِلْإِنْكَارِ، وَلَا النَّافِيَةُ، إِنْكَارٌ لِعَدَمِ تَقْوَاهُمْ، وَحَذْفُ مَفْعُولِ تَتَّقُونَ لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ. وَ (بَعْلٌ) اسْمُ صَنَمِ الْكَنْعَانِيِّينَ وَهُوَ أَعْظَمُ أَصْنَامِهِمْ لِأَنَّ كَلِمَةَ بَعْلٍ فِي لُغَتِهِمْ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الذُّكُورَةِ.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 166 · #138677
وَ (بَعْلٌ) اسْمُ صَنَمِ الْكَنْعَانِيِّينَ وَهُوَ أَعْظَمُ أَصْنَامِهِمْ لِأَنَّ كَلِمَةَ بَعْلٍ فِي لُغَتِهِمْ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الذُّكُورَةِ. ثُمَّ دَلَّتْ عَلَى مَعْنَى السِّيَادَةِ فَلَفْظُ الْبَعْلِ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ رَمْزٌ عَلَى الشَّمْسِ وَيُقَابِلُهُ كَلِمَةُ (تَانِيتْ) بِمُثَنَّاتَيْنِ، أَيِ الْأُنْثَى وَكَانَت لَهُم صنمة تُسَمَّى عِنْدَ الْفِينِيقِيِّينَ بِقُرْطَاجَنَّةَ (تَانِيتْ) وَهِيَ عِنْدَهُمْ رَمْزُ الْقَمَرِ وَعِنْدَ فِينِيقِيِّيِ أَرْضِ فِينِيقِيَّةَ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ لِلْكَنْعَانِيِّينَ تُسَمَّى هَذِهِ الصَّنَمَةُ (الْعَشْتَارُوثْ) .
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 166 · #138678
مْزُ الْقَمَرِ وَعِنْدَ فِينِيقِيِّيِ أَرْضِ فِينِيقِيَّةَ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ لِلْكَنْعَانِيِّينَ تُسَمَّى هَذِهِ الصَّنَمَةُ (الْعَشْتَارُوثْ) . وَقَدْ أُطْلِقَ عَلَى بَعْلٍ فِي زَمَنِ مُوسَى ﵇ اسْمُ «مُولَكْ» أَيْضًا، وَقَدْ مَثَّلُوهُ بِصُورَةِ إِنْسَانٍ لَهُ رَأْسُ عِجْلٍ وَلَهُ قَرْنَانِ وَعَلَيْهِ إِكْلِيلٌ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ مَادًّا يَدَيْهِ كَمَنْ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا وَكَانَتْ صُورَتُهُ مِنْ نُحَاسٍ وَدَاخِلُهَا مُجَوَّفٌ وَقَدْ وَضَعُوهَا عَلَى قَاعِدَةٍ مِنْ بِنَاءٍ كَالتَّنُّورِ فَكَانُوا يُوقِدُونَ النَّارَ فِي ذَلِكَ التَّنُّورِ حَتَّى يُحْمَى النُّحَاسُ وَيَأْتُونَ بِالْقَرَابِينِ فَيَضَعُونَهَا عَلَى ذِرَاعَيْهِ فَتَحْتَرِقُ بِالْحَرَارَةِ فَيَحْسَبُونَ لِجَهْلِهِمُ الصَّنَمَ تَقَبَّلَهَا وَأَكَلَهَا مِنْ يَدَيْهِ، وَكَانُوا يُقَرِّبُونَ لَهُ أَطْفَالًا مِنْ أَطْفَالِ مُلُوكِهِمْ وَعُظَمَاءِ مِلَّتِهِمْ، وَقَدْ عَبَدَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ غَيْرَ مَرَّةٍ
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 166 · #138679
يَدَيْهِ، وَكَانُوا يُقَرِّبُونَ لَهُ أَطْفَالًا مِنْ أَطْفَالِ مُلُوكِهِمْ وَعُظَمَاءِ مِلَّتِهِمْ، وَقَدْ عَبَدَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ غَيْرَ مَرَّةٍ تَبَعًا لِلْكَنْعَانِيِّينَ، وَالْعَمُونِيِّينَ، وَالْمُؤْبِيِّينَ وَكَانَ لِبَعْلٍ مِنَ السَّدَنَةِ فِي بِلَادِ السَّامِرَةِ، أَوْ مَدِينَةِ صِرْفَةَ أَرْبَعُمَائَةٍ وَخَمْسُونَ سَادِنًا. وَتُوجَدُ صُورَةُ بَعْلٍ فِي دَارِ الْآثَارِ بِقَصْرِ اللُّوفَرِ فِي بَارِيسَ مَنْقُوشَةٌ عَلَى وَجْهِ حِجَارَةٍ صَوَّرُوهُ بِصُورَةِ إِنْسَانٍ عَلَى رَأْسِهِ خَوْذَةٌ بِهَا قَرْنَانِ وَبِيَدِهِ مِقْرَعَةٌ.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 167 · #138680
ُّوفَرِ فِي بَارِيسَ مَنْقُوشَةٌ عَلَى وَجْهِ حِجَارَةٍ صَوَّرُوهُ بِصُورَةِ إِنْسَانٍ عَلَى رَأْسِهِ خَوْذَةٌ بِهَا قَرْنَانِ وَبِيَدِهِ مِقْرَعَةٌ. وَلَعَلَّهَا صُورَتُهُ عِنْدَ بَعْضِ الْأُمَمِ الَّتِي عَبَدَتْهُ وَلَا تُوجَدُ لَهُ صُورَةٌ فِي آثَارِ قُرْطَاجَنَّةَ الْفِينِيقِيَّةِ بِتُونُسَ. وَجِيءَ فِي قَوْلِهِ: وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ بِذِكْرِ صِفَةِ اللَّهِ دُونَ اسْمِهِ الْعَلَمِ تَعْرِيضًا بِتَسْفِيهِ عُقُولِ الَّذِينَ عَبَدُوا بَعْلَا بِأَنَّهُمْ تَرَكُوا عِبَادَةَ الرَّبِّ الْمُتَّصِفِ بِأَحْسَنِ الصِّفَاتِ وَأَكْمَلِهَا وَعَبَدُوا صَنَمًا ذَاتُهُ وَخْشٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَتَدْعُونَ صَنَمًا بَشِعًا جَمَعَ عُنْصُرَيِ الضَّعْفِ وَهُمَا الْمَخْلُوقِيَّةُ وَقُبْحُ الصُّورَةِ وَتَتْرُكُونَ مَنْ لَهُ صِفَةُ الْخَالِقِيَّةِ وَالصِّفَاتُ الْحُسْنَى.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 167 · #138681
ِعًا جَمَعَ عُنْصُرَيِ الضَّعْفِ وَهُمَا الْمَخْلُوقِيَّةُ وَقُبْحُ الصُّورَةِ وَتَتْرُكُونَ مَنْ لَهُ صِفَةُ الْخَالِقِيَّةِ وَالصِّفَاتُ الْحُسْنَى. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ إِلْياسَ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ فِي أَوَّلِهِ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ مِنْ جُمْلَةِ الِاسْمِ الْعَلَمِ فَلَمْ يَحْذِفُوا الْهَمْزَةَ إِذَا وَصَلُوا إِنَّ بِهَا. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ فَحَذَفَهَا فِي الْوَصْلِ مَعَ إِنَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ حَرْفًا لِلَمْحِ الْأَصْلِ.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 167 · #138682
َا. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ فَحَذَفَهَا فِي الْوَصْلِ مَعَ إِنَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ حَرْفًا لِلَمْحِ الْأَصْلِ. وَأَنَّ أَصْلَ الِاسْمِ يَاسُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِهِ: سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ. وَلِلْعَرَبِ فِي النُّطْقِ بِالْأَسْمَاءِ الْأَعْجَمِيَّةِ تَصَرُّفَاتٌ كَثِيرَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لُغَتِهِمْ فَهُمْ يَتَصَرَّفُونَ فِي النُّطْقِ بِهِ عَلَى مَا يُنَاسِبُ أَبْنِيَةَ كَلَامِهِمْ. وَجُمْلَةُ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ قَرَأَ الْأَكْثَرُ بِرَفْعِ اسْمِ الْجَلَالَةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا وَالْخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى الْخَطَأِ بِأَنْ عَبَدُوا بَعْلًا.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 167 · #138683
بْتَدَأٌ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا وَالْخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى الْخَطَأِ بِأَنْ عَبَدُوا بَعْلًا. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَيَعْقُوبَ وَخَلَفٍ بِنَصْبِ اسْمِ الْجَلَالَةِ عَلَى عَطْفِ الْبَيَانِ لِ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْبَيَانِ زِيَادَةُ التَّصْرِيحِ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ إِيضَاحٍ لِأَصْلِ الدِّيَانَةِ، وَعَلَى كِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ فَالْكَلَامُ مَسُوقٌ لِتَذْكِيرِهِمْ بِأَنَّ مِنْ أُصُولِ دِينِهِمْ أَنَّهُمْ لَا رَبَّ لَهُمْ إِلَّا اللَّهُ، وَهَذَا أَوَّلُ أُصُولِ الدِّينِ فَإِنَّهُ رَبُّ آبَائِهِمْ فَإِنَّ آبَاءَهُمْ لَمْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ مِنْ عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَهُوَ الْأَبُ الأول من حَيْثُ تَمَيَّزَتْ أُمَّتُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ، أَوْ هُوَ يَعْقُوبُ قَالَ تَعَالَى: وَأَوْصَى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 167 · #138684
مَّتُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ، أَوْ هُوَ يَعْقُوبُ قَالَ تَعَالَى: وَأَوْصَى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [الْبَقَرَة: ١٣٢] ، وَاحْتِرَازٌ بِ الْأَوَّلِينَ عَنْ آبَائِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَانِ مُلُوكِهِمْ بَعْدَ سُلَيْمَانَ. وَجُمِعَ هَذَا الْخَبَرُ تَحْرِيضًا عَلَى إِبْطَالِ عِبَادَةِ «بَعْلٍ» لِأَنَّ فِي الطَّبْعِ مَحَبَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ فِي الْخَيْرِ.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 168 · #138685
َانَ. وَجُمِعَ هَذَا الْخَبَرُ تَحْرِيضًا عَلَى إِبْطَالِ عِبَادَةِ «بَعْلٍ» لِأَنَّ فِي الطَّبْعِ مَحَبَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ فِي الْخَيْرِ. وَقَدْ جَمَعَ إِلْيَاْسُ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَجَعَلَ مَكِيدَةً لِسَدَنَةِ (بَعْلٍ) فَقَتَلَهُمْ عَنْ آخِرِهِمُ انْتِصَارًا لِلدِّينِ وَانْتِقَامًا لِمَنْ قَتَلَتْهُمْ (إِيزَابِلْ) زَوْجَةُ (آخَابْ) . وَفِي «مَفَاتِيح الْغَيْب» : «كَانَ الْمُلَقَّبَ بِالرَّشِيدِ الْكَاتِبِ (١) يَقُولُ: لَوْ قِيلَ: أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَدَعُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ، أَوْهَمَ أَنَّهُ أَحْسَنُ» ، أَيْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّشِيدِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ كَلِمَةُ (تَدَعُونَ) عِوَضًا عَنْ تَذَرُونَ. وَأَجَابَ الْفَخْرُ بِأَنَّ فَصَاحَةَ الْقُرْآنِ لَيْسَتْ لِأَجْلِ رِعَايَةِ هَذِهِ التَّكَالِيفِ بَلْ لِأَجْلِ قُوَّةِ الْمَعَانِي وَجَزَالَةِ الْأَلْفَاظِ اهـ-.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 168 · #138686
فَخْرُ بِأَنَّ فَصَاحَةَ الْقُرْآنِ لَيْسَتْ لِأَجْلِ رِعَايَةِ هَذِهِ التَّكَالِيفِ بَلْ لِأَجْلِ قُوَّةِ الْمَعَانِي وَجَزَالَةِ الْأَلْفَاظِ اهـ-. وَهُوَ جَوَابٌ غَيْرُ مُقْنِعٍ إِذْ لَا سَبِيلَ إِلَى إِنْكَارِ حُسْنِ مَوْقِعِ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ مُقْتَضَيَاتِ الْبَلَاغَةِ. قَالَ السَّكَّاكِيُّ: «وَأَصْلُ الْحُسْنِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ (أَيْ مَا ذُكِرَ مِنَ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ) أَنْ تَكُونَ الْأَلْفَاظُ تَوَابِعَ لِلْمَعَانِي لَا أَنْ تَكُونَ الْمَعَانِي لَهَا تَوَابِعَ، أَعْنِي أَنْ لَا تَكُونَ مُتَكَلَّفَةً» .
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 168 · #138687
َدِيعِيَّةِ) أَنْ تَكُونَ الْأَلْفَاظُ تَوَابِعَ لِلْمَعَانِي لَا أَنْ تَكُونَ الْمَعَانِي لَهَا تَوَابِعَ، أَعْنِي أَنْ لَا تَكُونَ مُتَكَلَّفَةً» . فَإِذَا سَلَّمْنَا أَنَّ (تَذَرُونَ) وَ (تَدَعُونَ) مُتَرَادِفَانِ لَمْ يَكُنْ سَبِيلٌ إِلَى إِبْطَالِ أَنَّ إِيثَارَ (تَدَعُونَ) أَنْسَبُ. فَالْوَجْهُ إِمَّا أَنْ يُجَابَ بِمَا قَالَهُ سَعْدُ اللَّهِ مُحَشِّي الْبَيْضَاوِيِّ بِأَنَّ الْجِنَاسَ مِنَ الْمُحَسِّنَاتِ فَإِنَّمَا يُنَاسِبُ كَلَامًا صَادِرًا فِي مَقَامِ الرِّضَى لَا فِي مَقَامِ الْغَضَبِ وَالتَّهْوِيلِ.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 168 · #138688
َاوِيِّ بِأَنَّ الْجِنَاسَ مِنَ الْمُحَسِّنَاتِ فَإِنَّمَا يُنَاسِبُ كَلَامًا صَادِرًا فِي مَقَامِ الرِّضَى لَا فِي مَقَامِ الْغَضَبِ وَالتَّهْوِيلِ. يَعْنِي أَنَّ كَلَامَ إِلْيَاسَ الْمَحْكِيَّ هُنَا مَحْكِيٌّ عَنْ مَقَامِ الْغَضَبِ وَالتَّهْوِيلِ فَلَا تُنَاسِبُهُ اللَّطَائِفُ اللَّفْظِيَّةُ (يَعْنِي بِالنَّظَرِ إِلَى حَالِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ لِأَنَّ كَلَامَهُ مَحْكِيٌّ فِي الْعَرَبِيَّةِ بِمَا يُنَاسِبُ مَصْدَرَهُ فِي لُغَةِ قَائِلِهِ وَذَلِكَ مِنْ دَقَائِقِ التَّرْجَمَةِ) ، وَهُوَ جَوَابٌ دَقِيقٌ، وَإِنْ كَابَرَ فِيهِ الْخَفَاجِيُّ بِكَلَامٍ لَا يَلِيقُ، وَإِنْ تَأَمَّلْتَهُ جَزَمْتَ بِاخْتِلَالِهِ.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 168 · #138689
ئِقِ التَّرْجَمَةِ) ، وَهُوَ جَوَابٌ دَقِيقٌ، وَإِنْ كَابَرَ فِيهِ الْخَفَاجِيُّ بِكَلَامٍ لَا يَلِيقُ، وَإِنْ تَأَمَّلْتَهُ جَزَمْتَ بِاخْتِلَالِهِ. وَقَدْ أُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي مَنْعَ التَّرَادُفِ بَيْنَ فِعْلَيْ تَذَرُونَ وَ «تَدَعُونَ» بِأَنَّ فِعْلَ (يَدَعُ) أَخَصُّ: إِمَّا لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ مَعَ الِاعْتِنَاءِ بِعَدَمِ تَرْكِهِ كَمَا قَالَ سَعْدُ الله، وَإِمَّا لِأَن فِعْلُ يَدَعُ يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ قَبْلَ الْعِلْمِ، وَفِعْلُ (يَذَرُ) يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ كَمَا حَكَاهُ سَعْدُ اللَّهِ عَن بعض الْأَئِمَّة عَازِيًا إِيَّاهُ لِلْفَخْرِ.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 169 · #138690
مِ، وَفِعْلُ (يَذَرُ) يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ كَمَا حَكَاهُ سَعْدُ اللَّهِ عَن بعض الْأَئِمَّة عَازِيًا إِيَّاهُ لِلْفَخْرِ. وَعِنْدِي: أَنَّ مَنْعَ التَّرَادُفِ هُوَ الْوَجْهُ لَكِنْ لَا كَمَا قَالَ سَعْدُ اللَّهِ وَلَا كَمَا نُقِلَ عَنِ الْفَخْرِ بَلْ لِأَنَّ فِعْلَ (يَدَعُ) قَلِيلُ الِاسْتِعْمَالِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي قِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ لَا سَنَدَ لَهَا خِلَافًا لِفِعْلِ (يَذَرُ) . وَلَا شَكَّ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ فِعْلَ (يَذَرُ) يَدُلُّ عَلَى تَرْكٍ مَعَ إِعْرَاضٍ عَنِ الْمَتْرُوكِ بِخِلَافِ (يَدَعُ) فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَرْكًا مُؤَقَّتًا وَأَشَارَ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا كَلَامُ الرَّاغِبِ فِيهِمَا.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 169 · #138691
ْرَاضٍ عَنِ الْمَتْرُوكِ بِخِلَافِ (يَدَعُ) فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَرْكًا مُؤَقَّتًا وَأَشَارَ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا كَلَامُ الرَّاغِبِ فِيهِمَا. وَهُنَالِكَ عِدَّةُ أَجْوِبَةٍ أُخْرَى، هِيَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا أَحْرَى. وَمَعْنَى فَكَذَّبُوهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُطِيعُوهُ تَمَلُّقًا لِمُلُوكِهِمُ الَّذِينَ أَجَابُوا رَغْبَةَ نِسَائِهِمُ الْمُشْرِكَاتِ لِإِقَامَةِ هَيَاكِلَ لِلْأَصْنَامِ فَإِنَّ (إِيزَابِلْ) ابْنَةَ مَلِكِ الصَّيْدَوَنِيِّينَ زَوْجَةَ (أَخَابْ) مَلِكِ إِسْرَائِيلَ لَمَّا بَلَغَهَا مَا صَنَعَ إلْيَاسُ بِسَدَنَةِ بَعْلٍ ثَأْرًا لِمَنْ قَتَلَتْهُ (إِيزَابِلْ) مِنْ صَالِحِي إِسْرَائِيلَ أَرْسَلَتْ إِلَى إِلْيَاسَ تَتَوَعَّدُهُ بِالْقَتْلِ فَخَرَجَ إِلَى مَوْضِعٍ اسْمُهُ (بِئْرُ سَبْعٍ) ثُمَّ سَاحَ فِي الْأَرْضِ وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ فَأَمَرَهُ بِأَنْ يَعْهَدَ إِلَى صَاحِبِهِ (الْيَسَعَ) بِالنُّبُوءَةِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 169 · #138692
اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ فَأَمَرَهُ بِأَنْ يَعْهَدَ إِلَى صَاحِبِهِ (الْيَسَعَ) بِالنُّبُوءَةِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ مَكَانَهُ. وَفِي كِتَابِ «إِيلِيَاءَ» مِنْ كُتُبِ الْيَهُودِ أَنَّ اللَّهَ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ فِي مَرْكَبَةٍ يَجُرُّهَا فُرْسَانٌ، وَأَنَّ (الْيَسَعَ) شَاهَدَهُ صَاعِدًا فِيهَا وَلِذَلِكَ كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ: إِن إلْيَاس هود إِدْرِيسُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيئًا وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا [مَرْيَم: ٥٦، ٥٧] ، وَقِيلَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ: إِن إِدْرِيسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عِوَضَ وَإِنَّ إِلْياسَ وَيَقْرَأُ (سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِينَ) عَلَى أَنَّهُ لُغَةٌ فِي إِدْرِيسَ.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 169 · #138693
ودٍ يَقْرَأُ: إِن إِدْرِيسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عِوَضَ وَإِنَّ إِلْياسَ وَيَقْرَأُ (سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِينَ) عَلَى أَنَّهُ لُغَةٌ فِي إِدْرِيسَ. وَلَا يَقْتَضِي مَا فِي كُتُبِ الْيَهُودِ مِنْ رَفْعِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ إِدْرِيسَ لِأَنَّ الرَّفْعَ إِذَا صَحَّ قَدْ يَتَكَرَّرُ وَقَدْ رَفَعَ عِيسَى ﵇. وَمَعْنَى فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ أَنَّ اللَّهَ يُحْضِرُهُمْ لِلْعِقَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ فِي هَذِه السُّورَة الصافات [٥٧] . وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ عِبَادُ اللَّهِ الْمُخْلَصُونَ وَهُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا إِلْيَاسَ وَأَعَانُوهُ عَلَى قَتْلِ سَدَنَةِ (بَعْلٍ) .
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 169 · #138694
ت [٥٧] . وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ عِبَادُ اللَّهِ الْمُخْلَصُونَ وَهُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا إِلْيَاسَ وَأَعَانُوهُ عَلَى قَتْلِ سَدَنَةِ (بَعْلٍ) . وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فِيمَا سَبَقَ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ [٧٤] . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ. وَقَوْلُهُ: إِلْ ياسِينَ قِيلَ أُرِيدَ بِهِ إِلْيَاسُ خَاصَّةً وَعبر عَنهُ بياسين لِأَنَّهُ يُدْعَى بِهِ. قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : وَلَعَلَّ لِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ فِي لُغَتِهِمْ مَعْنًى وَيَكُونُ ذِكْرُ آلِ إِقْحَامًا كَقَوْلِهِ: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [غَافِر: ٤٦] عَلَى أَحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ فِيهِ، وَفِي قَوْلِهِ: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [النِّسَاء: ٥٤] . وَقِيلَ: إِنَّ يَاسِينَ هُوَ أَبُو إِلْيَاسَ.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 170 · #138695
يرَيْنِ فِيهِ، وَفِي قَوْلِهِ: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [النِّسَاء: ٥٤] . وَقِيلَ: إِنَّ يَاسِينَ هُوَ أَبُو إِلْيَاسَ. فَالْمُرَادُ: سَلَامٌ عَلَى إِلْيَاسَ وَذَوِيهِ مِنْ آلِ أَبِيهِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ إِلْ يَاسِينَ بِهَمْزَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ عَلَى أَنَّهُمَا كَلِمَتَانِ إِلْ وَ (يَاسِينَ) . وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ دُونَ أَلِفٍ بَعْدَهَا وَبِإِسْكَانِ اللَّامِ عَلَى أَنَّهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ اسْمُ إِلْيَاْسَ وَهِيَ مَرْسُومَةٌ فِي الْمَصَاحِفِ كُلِّهَا عَلَى قِطْعَتَيْنِ إِلْ يَاسِينَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ لِأَنَّ آلَ قَدْ تُرْسَمُ مَفْصُولَةً عَنْ مَدْخُولِهَا.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 170 · #138696
لِّهَا عَلَى قِطْعَتَيْنِ إِلْ يَاسِينَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ لِأَنَّ آلَ قَدْ تُرْسَمُ مَفْصُولَةً عَنْ مَدْخُولِهَا. وَالْأَظْهَرُ أَن المُرَاد بآل يَاسِينَ أَنْصَارُهُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَأَعَانُوهُ كَمَا قَالَ النبيء ﷺ: «آلُ مُحَمَّدٍ كُلُّ تَقِيٍّ» (١) . وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَهْلُ (جَبَلِ الْكَرْمَلِ) الَّذِينَ اسْتَنْجَدَهُمْ إِلْيَاسُ عَلَى سَدَنَةِ بَعْلٍ فَأَطَاعُوهُ وَأَنْجَدُوهُ وَذَبَحُوا سَدَنَةَ بَعْلٍ كَمَا هُوَ مَوْصُوفٌ بِإِسْهَابٍ فِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ الْمُلُوكِ الْأَوَّلِ.
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 170 · #138697
عُوهُ وَأَنْجَدُوهُ وَذَبَحُوا سَدَنَةَ بَعْلٍ كَمَا هُوَ مَوْصُوفٌ بِإِسْهَابٍ فِي الْإِصْحَاحِ الثَّامِنِ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ الْمُلُوكِ الْأَوَّلِ. فَيَكُونُ الْمَعْنَى: سَلَامٌ عَلَى يَاسِينَ وَآلِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا حَصَلَتْ لَهُمُ الْكَرَامَةُ لِأَنَّهُمْ آلُهُ فَهُوَ بِالْكَرَامَةِ أَوْلَى. وَفِي قِصَّةِ إِلْيَاسَ إِنْبَاءٌ بِأَنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الرِّسَالَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُشَاهِدَ عِقَابَ الْمُكَذِّبِينَ وَلَا هَلَاكَهُمْ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالُوا: مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [يُونُس: ٤٨] قَالَ تَعَالَى: قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٩٣- ٩٥] ، وَقَالَ تَعَالَى:
QS 37:123-132 (jilid 23 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 170 · #138698
رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٩٣- ٩٥] ، وَقَالَ تَعَالَى: فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ [غَافِر: ٧٧] وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ [مَرْيَم: ٤٠] . [١٣٣- ١٣٦]