إنك لمن المصدِّقين بأنا مَبْعوثون بعدَ المماتِ!
وقولُه: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾. يقولُ: فاطَّلع في النارِ فرَآه في وسَطِ الجحيمِ. وفى الكلام متروكٌ استُغنِى بدلالةِ الكلامِ عليه من ذكرِه، وهو: فقالوا: نعمْ.
وبنحوِ الذي قلْنا في تأويلِ قولِه: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾: في وسَطِ الجحيمِ.
[حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾. يعني: في وسط الجحيم].
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا عبَّادُ بنُ راشدٍ، عن الحسنِ في قوله: ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾.
الْجَحِيمِ﴾. يعني: في وسط الجحيم].
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا عبَّادُ بنُ راشدٍ، عن الحسنِ في قوله: ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾. قال: وسَطِ الجحيمِ.
[حدَّثنا ابنُ سِنانٍ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا عبَّادُ بنُ راشدٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ، فذكَر مثلَه] (٢).
حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا سليمانُ بن حربٍ، قال: ثنا أبو هلالٍ، قال: ثنا قتادةُ في قولِه: ﴿سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾. قال: وسَطِها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، [قال: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾؟ قال: سأَل ربَّه أن يُطْلِعَه. قال: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾.
يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، [قال: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾؟ قال: سأَل ربَّه أن يُطْلِعَه. قال: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾. أي: في وسَطِ الجحيمِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ] (٢)، عن خُلَيدٍ العَصَرىِّ، قال: لولا أن اللهَ عرَّفه إياه ما عَرفه، لقد تغيَّر حِبرُه وسِبرُه بعدَه، وذُكِر لنا أنه اطَّلَع
فرأَى جماجمَ القومِ تَغْلى، فقال: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ أبى الوزيرِ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن سعيدِ بنِ أبي عروبةَ، عن قتادةَ، عن مطرِّفِ بنِ عبدِ اللهِ في قولِه: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾. قال: واللهِ لولا أنه عرَّفه ما عرَفه، لقد غيَّرتِ النارُ حِبرَه وسِبرَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمد بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾.
غيَّرتِ النارُ حِبرَه وسِبرَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمد بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾. قال: كان ابنُ عباسٍ يَقْرَؤُها: (هَلْ أَنْتُمْ مُطْلِعونِ، فأُطْلِعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الجَحيمِ). قال: في وسَطِ الجحيمِ.
وهذه القراءةُ التي ذكَرها السدىُّ عن ابنِ عباسٍ، أنه كان يَقْرَأُ في: ﴿مُطَّلِعُونَ﴾، إن كانت محفوظةً عنه، فإنها من شواذِّ الحروفِ، وذلك أن العربَ لا تُؤثِرُ في المَكْنِىِّ من الأسماءِ إذا اتصَل بفاعلٍ على الإضافةِ، في جمعٍ أو توحيدٍ، لا يَكادون أن يقولوا: أنت مُكَلِّمِى. ولا أنتما مُكَلِّماني. ولا أنتم مُكَلِّمونى ولا مُكَلِّموننى. وإنما يقولون: أنت مُكَلِّمى. وأنتما مُكَلِّماىَ. وأنتم مُكلمِىَّ.
وإن قال قائلٌ منهم ذلك، قاله على وجهِ الغَلطِ؛ توهمًا به: أنت تُكَلِّمُنى. و: أنتما تُكَلِّمانَنى. و: أنتم تُكَلِّمُونَنى. كما قال الشاعرُ:
وما أَدْرى وظَنِّى كلَّ ظَنٍّ … أَمُسْلِمُنى إلى قومي شَراحي
فقال: أمُسْلِمُنى.
ُنى. و: أنتما تُكَلِّمانَنى. و: أنتم تُكَلِّمُونَنى. كما قال الشاعرُ:
وما أَدْرى وظَنِّى كلَّ ظَنٍّ … أَمُسْلِمُنى إلى قومي شَراحي
فقال: أمُسْلِمُنى. وليس ذلك وجهَ الكلام، بل وجهُ الكلامِ: أَمُسْلِمى. فأما إذا كان الاسمُ ظاهرًا ولم يَكُنْ متصلًا بالفاعلِ، فإنهم ربما أضافوا، وربما لم يُضيفوا، فيقال: هذا مكلِّمٌ أخاك ومُكلِّمُ أخيك. و: هذان مُكَلِّما أخيك ومُكلِّمان أخاك. و: هؤلاء مُكَلِّمو أخيك. و: مُكَلِّمون أخاك. وإنما تُختارُ الإضافةُ في المكنىِّ المتصلِ بفاعلٍ؛ لمصيرِ الحرفين باتصالِ أحدِهما بصاحبِه كالحرفِ الواحدِ.
وقولُه: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾. يقولُ: فلما رأى قرينَه في النارِ قال: تاللَّهِ إن كدتَ في الدنيا لَتُهْلِكُنى بصدِّك إياى عن الإيمان بالبعثِ والثوابِ والعقابِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾.
ا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾. قال: لَتُهْلِكُنى.
يقالُ منه: أردَى فلانٌ فلانًا. إذا أهلَكه، و: ردِى فلانٌ. إذا هلَك، كما قال الأَعْشَى:
أفي الطَّوفِ خِفْتِ عَلَىَّ الرَّدَى … وكم مِن رَدٍ أهلَه لم يَرِمْ
يعنى بقوله: وكم من ردٍ. وكم من هالكٍ.
وقولُه: ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾. يقولُ: ولولا أن اللَّهَ أَنعَم علىَّ بهدايتِه والتوفيقِ للإيمانِ بالبعث بعدَ الموتِ، لكنتُ من المحضرين معَك في عذابِ اللهِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾. أى: فى عذابِ اللهِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾. قال: من المعذَّبين
أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ) قال مجاهد، والسدي: لمحاسبون؟ وقال ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي: لمجزيون بأعمالنا؟.
قال: (قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ) أي: مشرفون. يقول المؤمن لأصحابه وجلسائه من أهل الجنة. (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ) قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وخليد العصري وقتادة، والسدي، وعطاء الخراساني [وغيرهم] يعني في وسط الجحيم.
وقال الحسن البصري: في وسط الجحيم كأنه شهاب يتقد.
وقال قتادة: ذكر لنا أنه اطلع فرأى جماجم القوم تغلي. وذكر لنا أن كعب الأحبار قال: في الجنة كوى إذا أراد أحد من أهلها أن ينظر إلى عدوه في النار اطلع فيها، فازداد شكرا.
(قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ) يقول المؤمن مخاطبا للكافر: والله إن كدت لتهلكني لو أطعتك.
أن ينظر إلى عدوه في النار اطلع فيها، فازداد شكرا.
(قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ) يقول المؤمن مخاطبا للكافر: والله إن كدت لتهلكني لو أطعتك. (وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) أي: ولولا فضل الله علي لكنت مثلك في سواء الجحيم حيث أنت، محضر معك في العذاب، ولكنه تفضل [عليّ] ورحمني فهداني للإيمان، وأرشدني إلى توحيده ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣].
وقوله: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) هذا من كلام المؤمن مغبطا نفسه بما أعطاه الله من الخلد في الجنة والإقامة في دار الكرامة، لا موت فيها ولا عذاب؛ ولهذا قال: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
المؤمن مغبطا نفسه بما أعطاه الله من الخلد في الجنة والإقامة في دار الكرامة، لا موت فيها ولا عذاب؛ ولهذا قال: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الظهراني، حدثنا حفص بن عمر العَدَني، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: قال ابن عباس ﵄، في قول الله ﵎ لأهل الجنة: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٩]، قال ابن عباس، ﵄: قوله: (هَنِيئًا) أي: لا يموتون فيها. فعندها قالوا: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)
وقال الحسن البصري: علموا أن كل نعيم فإن الموت يقطعه، فقالوا: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)، قيل [لهم]: لا.
لبصري: علموا أن كل نعيم فإن الموت يقطعه، فقالوا: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)، قيل [لهم]: لا. قالوا: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
وقوله: (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ) قال قتادة: هذا من كلام أهل الجنة.
وقال ابن جرير: هو من كلام الله تعالى، ومعناه: لمثل هذا النعيم وهذا الفوز فليعمل العاملون في الدنيا، ليصيروا إليه في الآخرة.
وقد ذكروا قصة رجلين كانا شريكين في بني إسرائيل، تدخل في ضمن عموم هذه الآية الكريمة.
قال أبو جعفر بن جرير: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن فرات بن ثعلبة البهراني في قوله: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا
دثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن فرات بن ثعلبة البهراني في قوله: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا
شريكين، فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينار، وكان أحدهما له حرفة، والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر: ليس عندك حرفة، ما أراني إلا مفارقك ومقاسمك، فقاسمه وفارقه، ثم إن الرجل اشترى دارًا بألف دينار كانت لملك، مات، فدعا صاحبه فأراه فقال: كيف ترى هذه الدار؟ ابتعتها بألف دينار؟ قال: ما أحسنها! فلما خرج قال: اللهم إن صاحبي ابتاع هذه الدار بألف دينار، وإني أسألك دارا من دور الجنة، فتصدق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إنه تزوج بامرأة بألف دينار، فدعاه وصنع له طعاما. فلما أتاه قال: إني تزوجت امرأة بألف دينار. قال: ما أحسن هذا! فلما انصرف قال: يا رب، إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة من الحور العين. فتصدق بألف دينار، ثم إنه مكث ما شاء الله أن يمكث.
ا أحسن هذا! فلما انصرف قال: يا رب، إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة من الحور العين. فتصدق بألف دينار، ثم إنه مكث ما شاء الله أن يمكث. ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه فأراه فقال: إني ابتعت هذين البستانين. فقال: ما أحسن هذا! فلما خرج قال: يا رب، إن صاحبي قد اشترى بستانين بألفي دينار، وأنا أسألك بستانين في الجنة. فتصدق بألفي دينار، ثم إن الملك أتاهما فتوفاهما، ثم انطلق بهذا المتصدق، فأدخله دارا تعجبه، وإذا امرأة تطلع يضيء ما تحتها من حسنها، ثم أدخله بستانين وشيئا الله به عليم، فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا. قال: فإنه ذاك، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة. قال: فإنه كان لي صاحب يقول: أئنك لمن المصدقين؟ قيل له: فإنه في الجحيم. قال: هل أنتم مطلعون؟ فاطلع فرآه في سواء الجحيم.
هذا المنزل والبستانان والمرأة. قال: فإنه كان لي صاحب يقول: أئنك لمن المصدقين؟ قيل له: فإنه في الجحيم. قال: هل أنتم مطلعون؟ فاطلع فرآه في سواء الجحيم. فقال عند ذلك: (تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) الآيات.
قال ابن جرير: وهذا يقوي قراءة من قرأ: "أئنك لمن المُصَّدّقِينَ" بالتشديد.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار أبو حفص قال: سألت إسماعيل السدي عن هذه الآية: (قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ) ? قال: فقال لي: ما ذكرك هذا؟ قلت: قرأته آنفا فأحببت أن أسألك عنه؟ فقال: أما فاحفظ، كان شريكان في بني إسرائيل، أحدهما مؤمن والآخر كافر، فافترقا على ستة آلاف دينار، كل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار، فمكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت في مالك؟ أضربت به شيئا؟ أتجرت به في شيء؟ فقال له المؤمن: لا فما صنعت أنت؟
اف دينار، فمكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت في مالك؟ أضربت به شيئا؟ أتجرت به في شيء؟ فقال له المؤمن: لا فما صنعت أنت؟ فقال: اشتريت به أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا قال: فقال له المؤمن: أو فعلت؟ قال: نعم. فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه، ثم قال: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشترى أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا بألف دينار، ثم يموت غدا ويتركها، اللهم إني اشتريت منك بهذه الألف دينار أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا في الجنة. قال: ثم أصبح فقسمها في المساكين. قال: ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر
للمؤمن: ما صنعت في مالك، أضربت به في شيء؟ أتجرت به في شيء؟ قال: لا فما صنعت أنت. قال: كانت ضيعتي قد اشتد علي مؤنتها، فاشتريت رقيقا بألف دينار، يقومون بي فيها، ويعملون لي فيها. فقال له المؤمن: أوفعلت؟ قال: نعم.
ال: لا فما صنعت أنت. قال: كانت ضيعتي قد اشتد علي مؤنتها، فاشتريت رقيقا بألف دينار، يقومون بي فيها، ويعملون لي فيها. فقال له المؤمن: أوفعلت؟ قال: نعم. قال: فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه، ثم قال: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-اشترى رقيقا من رقيق الدنيا بألف دينار، يموت غدا ويتركهم، أو يموتون فيتركونه، اللهم، وإني اشتري منك بهذه الألف الدينار رقيقا في الجنة. ثم أصبح فقسمها في المساكين. قال: ثم مكثا ما شاء الله تعالى أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت في مالك؟ أضربت به في شيء؟ أتجرت به في شيء؟ قال لا فما صنعت أنت؟ قال: أمري كله قد تم إلا شيئا واحدا، فلانة قد مات عنها زوجها، فأصدقتها ألف دينار، فجاءتني بها ومثلها معها. فقال له المؤمن: أوفعلت؟ قال: نعم.
صنعت أنت؟ قال: أمري كله قد تم إلا شيئا واحدا، فلانة قد مات عنها زوجها، فأصدقتها ألف دينار، فجاءتني بها ومثلها معها. فقال له المؤمن: أوفعلت؟ قال: نعم. فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ الألف الدينار الباقية، فوضعها بين يديه، وقال: اللهم إن فلانا -يعني شريكه الكافر-تزوج زوجة من أزواج الدنيا فيموت غدا فيتركها، أو يموت فتتركه، اللهم وإني أخطب إليك بهذه الألف الدينار حوراء عيناء في الجنة. ثم أصبح فقسمها بين المساكين. قال: فبقي المؤمن ليس عنده شيء. قال: فلبس قميصا من قطن، وكساء من صوف، ثم أخذ مرا فجعله على رقبته، يعمل الشيء ويحفر الشيء بقوته. قال: فجاءه رجل فقال: يا عبد الله، أتؤاجرني نفسك مشاهرة، شهرا بشهر، تقوم على دواب لي تعلفها وتكنس سَرْقينها؟ قال: نعم. قال: فواجره نفسه مشاهرة، شهرا بشهر، يقوم على دوابه. قال: فكان صاحب الدواب يغدو كل يوم ينظر إلى دوابه، فإذا رأى منها دابة ضامرة، أخذ برأسه فوجأ عنقه، ثم يقول له: سرقت شعير هذه البارحة؟
، يقوم على دوابه. قال: فكان صاحب الدواب يغدو كل يوم ينظر إلى دوابه، فإذا رأى منها دابة ضامرة، أخذ برأسه فوجأ عنقه، ثم يقول له: سرقت شعير هذه البارحة؟ فلما رأى المؤمن هذه الشدة قال: لآتين شريكي الكافر، فلأعملن في أرضه فيطعمني هذه الكسرة يوما، ويكسوني هذين الثوبين إذا بليا. قال: فانطلق يريده، فلما انتهى إلى بابه وهو ممس، فإذا قصر مشيد في السماء، وإذا حوله البوابون فقال لهم: استأذنوا لي صاحب هذا القصر فإنكم إذا فعلتم سره ذلك، فقالوا له: انطلق إن كنت صادقا فنم في ناحية، فإذا أصبحت فتعرض له. قال: فانطلق المؤمن، فألقى نصف كسائه تحته، ونصفه فوقه، ثم نام. فلما أصبح أتى شريكه فتعرض له، فخرج شريكه الكافر وهو راكب، فلما رآه عرفه فوقف عليه وسلم عليه وصافحه، ثم قال له: ألم تأخذ من المال مثل ما أخذت؟ قال: بلى وهذه حالي وهذه حالك. قال: أخبرني ما صنعت في مالك؟ قال: لا تسألني عنه. قال: فما جاء بك؟ قال: جئت أعمل في أرضك هذه، فتطعمني هذه الكسرة يوما بيوم، وتكسوني هذين الثوبين إذا بليا.
أخبرني ما صنعت في مالك؟ قال: لا تسألني عنه. قال: فما جاء بك؟ قال: جئت أعمل في أرضك هذه، فتطعمني هذه الكسرة يوما بيوم، وتكسوني هذين الثوبين إذا بليا. قال: لا ولكن أصنع بك ما هو خير من هذا، ولكن لا ترى مني خيرا حتى تخبرني ما صنعت في مالك؟ قال: أقرضته: قال: من؟ قال: المليء الوفي. قال: من؟ قال: الله ربي. قال: وهو
مصافحه فانتزع يده من يده، ثم قال: (أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ) -قال السدي: محاسبون-قال: فانطلق الكافر وتركه. قال: فلما رآه المؤمن ليس يلوي عليه، رجع وتركه، يعيش المؤمن في شدة من الزمان، ويعيش الكافر في رخاء من الزمان. قال: فإذا كان يوم القيامة وأدخل الله المؤمن الجنة، يمر فإذا هو بأرض ونخل وثمار وأنهار، فيقول: لمن هذا؟ فيقال: هذا لك. فيقول: يا سبحان الله! أوَ بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟! قال: ثم يمر فإذا هو برقيق لا تحصى عدتهم، فيقول: لمن هذا؟ فيقال: هؤلاء لك. فيقول: يا سبحان الله!
يا سبحان الله! أوَ بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟! قال: ثم يمر فإذا هو برقيق لا تحصى عدتهم، فيقول: لمن هذا؟ فيقال: هؤلاء لك. فيقول: يا سبحان الله! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟! قال: ثم يمر فإذا هو بقبة من ياقوتة حمراء مجوفة، فيها حوراء عيناء، فيقول: لمن هذه؟ فيقال: هذه لك. فيقول: يا سبحان الله! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟! قال: ثم يذكر المؤمن شريكه الكافر فيقول: (إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ) قال: فالجنة عالية، والنار هاوية.
ينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ) قال: فالجنة عالية، والنار هاوية. قال: فيريه الله شريكه في وسط الجحيم، من بين أهل النار، فإذا رآه المؤمن عرفه، فيقول (تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ * أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ) بمثل ما من عليه. قال: فيتذكر المؤمن ما مر عليه في الدنيا من الشدة، فلا يذكر مما مر عليه في الدنيا من الشدة، أشد عليه من الموت.