QS 37:82
Surah As-Saffat (الصافات) ayat 82
37:82
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ
Kemudian Kami tenggelamkan yang lain
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (34 potongan)
QS 37:82 (jilid 19 hlm. 561) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 561 ·
#74274
القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ). وأبقينا عليه -يعنى على نوحٍ- ذكرًا جميلًا، وثناءً حسنا: ﴿فِي الْآخِرِينَ﴾. يعنى: فيمن تأخَّر بعدَه مِن الناسِ، يَذكُرونه به.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولِه: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾. يقولُ: يُذكَرُ بخيرٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾.
QS 37:82 (jilid 19 hlm. 561) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 561 ·
#74275
: ثنا عيسي، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾. يقولُ: جعَلنا لسانَ صدقٍ للأنبياء كلِّهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي
الْآخِرِينَ﴾. قال: أبْقَى اللهُ عليه الثناءَ الحسنَ في الآخِرِين.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، [قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ]، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾. قال: الثناءَ الحسنَ.
وقوله: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: أَمَنَةٌ مِن اللهِ لنوحٍ في العالَمين، أن يَذْكُرَه [أحدٌ بسوءٍ].
و"سلامٌ" مرفوعٌ بـ"على"، وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ مِن أهلِ الكوفةِ يقولُ: معناه: وترَكْنا عليه في الآخِرين. ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ﴾.
QS 37:82 (jilid 19 hlm. 562) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 562 ·
#74276
َه [أحدٌ بسوءٍ].
و"سلامٌ" مرفوعٌ بـ"على"، وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ مِن أهلِ الكوفةِ يقولُ: معناه: وترَكْنا عليه في الآخِرين. ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ﴾. أى: ترَكْنا عليه هذه الكلمةَ، كما تقولُ: قَرَأْتُ مِن القرآنِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فتكونُ الجملةُ في معنى نصبٍ، وتَرْفَعُها باللام، كذلك: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ تَرْفَعُه بـ"على" وهو في تأويلِ نصبٍ. قال: ولو كان: ترَكنا عليه سلامًا. كان صوابًا.
وقوله: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا كما فعَلْنا بنوحٍ، مُجازاةً له على طاعتِنا، وصبرِه على أذَى قومِه فى رِضانا ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾، وأبْقَينا عليه ثناءً في
الآخرين. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي﴾ الذين يُحْسِنون فيُطِيعوننا، وينْتَهون إلى أمرِنا، ويَصْبِرون على الأذى فينا.
وقوله: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
QS 37:82 (jilid 19 hlm. 563) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 563 ·
#74277
ين. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي﴾ الذين يُحْسِنون فيُطِيعوننا، وينْتَهون إلى أمرِنا، ويَصْبِرون على الأذى فينا.
وقوله: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: إن نوحًا من عبادِنا الذين آمنوا بنا، فوحَّدُونا، وأخْلَصوا لنا العبادةَ، وأفْرَدونا بالأُلوهةِ.
وقوله: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ثم أَغْرَقُنا حين نجَّيْنا نوحًا وأهلَه من الكربِ العظيمِ، مَن بقِى مِن قومِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾. قال: أنجاه اللهُ ومَن معه في السفينةِ، وأغْرَق بقيةَ قومِه.
QS 37:77-82 (jilid 7 hlm. 22) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 22 ·
#92274
﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (٨٢)﴾
وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ) قال: الناس كلهم من ذرية نوح [﵇].
وقد روى الترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، من حديث سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ في قوله: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ) قال: "سام، وحام ويافث".
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة؛ أن نبي الله ﷺ قال: "سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم".
ورواه الترمذي عن بشر بن معاذ العقدي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد -وهو ابن أبي عروبة-
عن قتادة، به.
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ: وقد روي عن عمران بن حُصين، عن النبي ﷺ مثله.
QS 37:77-82 (jilid 7 hlm. 22) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 22 ·
#92275
معاذ العقدي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد -وهو ابن أبي عروبة-
عن قتادة، به.
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ: وقد روي عن عمران بن حُصين، عن النبي ﷺ مثله. والمراد بالروم هاهنا: هم الروم الأوَل، وهم اليونان المنتسبون إلى رومي بن ليطي بن يونان بن يافث بن نوح، ﵇. ثم روى من حديث إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: ولد نوح ﵇ ثلاثة: سام وحام ويافث، وولد كل واحد من هذه الثلاثة ثلاثة، فولد سامُ العربَ وفارسَ والروم، وولد يافثُ الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج، وولد حامُ القبطَ والسودان والبربر. وروي عن وهب بن منبه نحو هذا، والله أعلم.
وقوله: (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ)، قال ابن عباس: يذكر بخير.
وقال مجاهد: يعني لسان صدق للأنبياء كلهم.
وقال قتادة والسدي: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين.
QS 37:77-82 (jilid 7 hlm. 23) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 23 ·
#92276
َلَيْهِ فِي الآخِرِينَ)، قال ابن عباس: يذكر بخير.
وقال مجاهد: يعني لسان صدق للأنبياء كلهم.
وقال قتادة والسدي: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين. قال الضحاك: السلام والثناء الحسن.
وقوله تعالى: (سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ) مفسر لما أبقى عليه من الذكر الجميل والثناء الحسن أنه يسلم عليه في جميع الطوائف والأمم.
(إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) أي: هكذا نجزي من أحسن من العباد في طاعة الله، نجعل له لسانَ صدْق يذكر به بعده بحسب مرتبته في ذلك.
ثم قال: (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) أي المصدقين الموحدين الموقنين، (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ) أي: أهلكناهم، فلم تبْق منهم عين تطرف، ولا ذكر لهم ولا عين ولا أثر، ولا يعرفون إلا بهذه الصفة القبيحة.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 129) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 129 ·
#138522
[سُورَة الصافات (٣٧) : الْآيَات ٧٥ إِلَى ٨٢]
وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ (٧٧) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (٧٩)
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢)
أَتْبَعَ التَّذْكِيرَ وَالتَّسْلِيَةَ مِنْ جَانِبِ النَّظَرِ فِي آثَارِ مَا حَلَّ بِالْأُمَمِ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ، وَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ مِنْ عَاقِبَتِهِمْ فِي الْآخِرَةِ، بِتَذْكِيرٍ وَتَسْلِيَةٍ مِنْ جَانِبِ الْإِخْبَارِ عَنِ الرُّسُلِ الَّذِينَ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ وَآذَوْهُمْ وَكَيْفَ انْتَصَرَ اللَّهُ لَهُم ليزِيد رَسُول ﷺ تَثْبِيتًا وَيُلْقِمَ الْمُشْرِكِينَ تَبْكِيتًا.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 129) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 129 ·
#138523
ُّسُلِ الَّذِينَ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ وَآذَوْهُمْ وَكَيْفَ انْتَصَرَ اللَّهُ لَهُم ليزِيد رَسُول ﷺ تَثْبِيتًا وَيُلْقِمَ الْمُشْرِكِينَ تَبْكِيتًا. وَذَكَرَ فِي هَذِه السُّورَة سِتّ قصَص من قَصَصَ الرُّسُلِ مَعَ أَقْوَامِهِمْ لِأَنَّ فِي كُلِّ قِصَّةٍ مِنْهَا خَاصِّيَّةً لَهَا شَبَهٌ بِحَال الرَّسُول ﷺ مَعَ قَوْمِهِ وَبِحَالِهِ الْأَكْمَلِ فِي دَعْوَتِهِ، فَفِي الْقَصَصِ كُلِّهَا عِبْرَةٌ وَأُسْوَةٌ وَتَحْذِيرٌ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ عِنْدَ كُلِّ قِصَّةٍ مِنْهَا، وَيَجْمَعُهَا كُلَّهَا مُقَاوَمَةُ الشِّرْكِ وَمُقَاوَمَةُ أَهْلِهَا.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 129) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 129 ·
#138524
وَأُسْوَةٌ وَتَحْذِيرٌ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ عِنْدَ كُلِّ قِصَّةٍ مِنْهَا، وَيَجْمَعُهَا كُلَّهَا مُقَاوَمَةُ الشِّرْكِ وَمُقَاوَمَةُ أَهْلِهَا.
وَاخْتِيرَ هَؤُلَاءِ الرُّسُلُ السِّتَّةُ: لِأَن نوحًا الْقُدْرَة الْأُولَى، وَإِبْرَاهِيمَ هُوَ رَسُولُ الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ الَّتِي هِيَ نَوَاةُ الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ شَجَرَةِ الْإِسْلَامِ، وَمُوسَى لِشِبْهِ شَرِيعَتِهِ بِالشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِي التَّفْصِيلِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الدِّينِ وَالسُّلْطَانِ، فَهَؤُلَاءِ الرُّسُلُ الثَّلَاثَةُ أُصُولٌ. ثُمَّ ذَكَرَ ثَلَاثَةَ رُسُلٍ تفرّعوا عَنْهُم وثلاثتهم عَلَى مِلَّةِ رُسُلِ مَنْ قَبْلَهُمْ. فَأَمَّا لُوطٌ فَهُوَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا إِلْيَاسُ وَيُونُسُ فَعَلَى مِلَّةِ مُوسَى.
وَابْتَدَى بِقِصَّةِ نُوحٍ مَعَ قَوْمِهِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ وَهُوَ الْأُسْوَةُ الْأُولَى وَالْقُدْوَةُ الْمُثْلَى.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 130 ·
#138525
ْتَدَى بِقِصَّةِ نُوحٍ مَعَ قَوْمِهِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ وَهُوَ الْأُسْوَةُ الْأُولَى وَالْقُدْوَةُ الْمُثْلَى. وَابْتِدَاءُ الْقِصَّةِ بِذِكْرِ نِدَاءِ نُوحٍ رَبَّهُ مَوْعِظَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ لِيَحْذَرُوا دُعَاء الرَّسُول ﷺ رَبَّهُ تَعَالَى بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ كَمَا دَعَا نُوحٌ عَلَى قَوْمِهِ وَهَذَا النِّدَاءُ هُوَ الْمَحْكِيُّ فِي قَوْلِهِ: قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ [الْمُؤْمِنُونَ: ٢٦] ، وَقَوْلِهِ: قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً الْآيَاتُ مِنْ سُورَةِ نُوحٍ [٢١] .
وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ تَفْرِيعٌ عَلَى نَادَانَا، أَيْ نَادَانَا فَأَجَبْنَاهُ، فَحَذَفَ الْمُفَرَّعَ لِدَلَالَةِ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ عَلَيْهِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى فَأَجَبْنَاهُ جَوَابَ مَنْ يُقَالُ فِيهِ:
نِعْمَ الْمُجِيبُ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 130 ·
#138526
َحَذَفَ الْمُفَرَّعَ لِدَلَالَةِ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ عَلَيْهِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى فَأَجَبْنَاهُ جَوَابَ مَنْ يُقَالُ فِيهِ:
نِعْمَ الْمُجِيبُ. وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ، أَيْ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ نَحْنُ. وَضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ الْمُشَارِكِ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْظِيمِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ. وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ وَتَأْكِيدُ مَا فُرِّعَ عَلَيْهِ بِلَامِ الْقَسَمِ لِتَحْقِيقِ الْأَمْرَيْنِ تَحْذِيرًا لِلْمُشْرِكِينَ بَعْدَ تَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يُنْكِرُ أَنَّ نُوحًا دَعَا فَاسْتُجِيبَ لَهُ.
وَالتَّنْجِيَةُ: الْإِنْجَاءُ وَهُوَ جَعْلُ الْغَيْرِ نَاجِيًا.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 130 ·
#138527
َ بَعْدَ تَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يُنْكِرُ أَنَّ نُوحًا دَعَا فَاسْتُجِيبَ لَهُ.
وَالتَّنْجِيَةُ: الْإِنْجَاءُ وَهُوَ جَعْلُ الْغَيْرِ نَاجِيًا. وَالنَّجَاةُ: الْخَلَاصُ مِنْ ضُرٍّ وَاقِعٍ.
وَأُطْلِقَتْ هُنَا عَلَى السَّلَامَةِ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الْوُقُوعِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَتْ سَلَامَتُهُ فِي حِينِ إِحَاطَةِ الضُّرِّ بِقَوْمِهِ نَزَلَتْ سَلَامَتُهُ مِنْهُ مَعَ قُرْبِهِ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَلَاصِ مِنْهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ فِيهِ تَنْزِيلًا لِمُقَارَبَةِ وُقُوعِ الْفِعْلِ مَنْزِلَةَ وُقُوعِهِ، وَهَذَا إِطْلَاقٌ كَثِيرٌ لِلَفْظِ النَّجَاةِ بِحَيْثُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: النَّجَاةُ خَلَاصٌ مِنْ ضُرٍّ وَاقِعٍ أَوْ مُتَوَقَّعٍ.
وَالْمُرَادُ بِأَهْلِهِ: عَائِلَتُهُ إِلَّا مَنْ حَقَّ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ، وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ قَومِهِ، قَالَ
تَعَالَى: قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 130 ·
#138528
، وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ قَومِهِ، قَالَ
تَعَالَى: قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ
الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [هود: ٤٠] . فَالِاقْتِصَارُ عَلَى أَهْلِهِ هُنَا لِقِلَّةِ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوْ أُرِيدَ بِالْأَهْلِ أَهْلَ دِينِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [آل عمرَان: ٦٨] .
وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَنَّ اسْتِجَابَةَ دُعَاءِ نُوحٍ كَانَتْ بِأَنْ أَهْلَكَ قَوْمَهَ.
والْكَرْبِ: الْحُزْنُ الشَّدِيدُ وَالْغَمُّ. وَوَصَفَهُ بِ الْعَظِيمِ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ عَظِيمٌ فِي نَوْعِهِ فَهُوَ غَمٌّ عَلَى غَمٍّ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 131 ·
#138529
كَ قَوْمَهَ.
والْكَرْبِ: الْحُزْنُ الشَّدِيدُ وَالْغَمُّ. وَوَصَفَهُ بِ الْعَظِيمِ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ عَظِيمٌ فِي نَوْعِهِ فَهُوَ غَمٌّ عَلَى غَمٍّ. وَالْمَعْنِيُّ بِهِ الطُّوفَانُ، وَهُوَ كَرْبٌ عَظِيمٌ عَلَى الَّذِينَ وَقَعُوا فِيهِ، فَإِنْجَاءُ نُوحٍ مِنْهُ هُوَ سَلَامَتُهُ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهِ كَمَا عَلِمْتَ لِأَنَّهُ هَوْلٌ فِي الْمَنْظَرِ، وَخَوْفٌ فِي الْعَاقِبَة وَالْوَاقِع فِيهِ مُوقِنٌ بِالْهَلَاكِ. وَلَا يزَال الْخَوْف يزْدَاد بِهِ حَتَّى يَغْمُرَهُ الْمَاءُ ثُمَّ لَا يَزَالُ فِي آلَامٍ مِنْ ضِيقِ النَّفَسِ وَرِعْدَةِ القرّ وَالْخَوْف وَتحقّق الْهَلَاكِ حَتَّى يَغْرَقَ فِي الْمَاءِ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 131 ·
#138530
َّى يَغْمُرَهُ الْمَاءُ ثُمَّ لَا يَزَالُ فِي آلَامٍ مِنْ ضِيقِ النَّفَسِ وَرِعْدَةِ القرّ وَالْخَوْف وَتحقّق الْهَلَاكِ حَتَّى يَغْرَقَ فِي الْمَاءِ.
وَإِنْجَاءُ اللَّهِ إِيَّاهُ نِعْمَةٌ عَلَيْهِ، وَإِنْجَاءُ أَهْلِهِ نعْمَة أُخْرَى، وإهلاك ظَالِمِيهِ نِعْمَةٌ كُبْرَى، وَجَعْلُ عُمْرَانِ الْأَرْضِ بذريته نعْمَة دائمة لِأَنَّهُمْ يَدْعُونَ لَهُ وَيُذْكَرُ بَيْنَهُمْ مَصَالِحُ أَعْمَالِهِ وَذَلِكَ مِمَّا يَرْحَمُهُ اللَّهُ لِأَجْلِهِ، وَسَتَأْتِي نِعَمٌ أُخْرَى تَبْلُغُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ.
وَضَمِيرُ الْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ: هُمُ الْباقِينَ لِلْحَصْرِ، أَيْ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ نَجَّاهُ اللَّهُ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، ثُمَّ مَنْ تَنَاسَلَ مِنْهُمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَبْنَاءِ آدَمَ غَيْرُ ذَرِّيَّةِ نُوحٍ فَجَمِيعُ الْأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَوْلَادِ نُوحٍ الثَّلَاثَةِ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 131 ·
#138531
ّ مَنْ تَنَاسَلَ مِنْهُمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَبْنَاءِ آدَمَ غَيْرُ ذَرِّيَّةِ نُوحٍ فَجَمِيعُ الْأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَوْلَادِ نُوحٍ الثَّلَاثَةِ.
وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ مَنْ آمَنَ مَعَ نُوحٍ مِنْ غَيْرِ أَبْنَائِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسْلٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ مَاتَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَلَدَهُ وَنِسَاءَهُ. وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ التَّعَارُضُ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ هُودٍ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [هود: ٤٠] ، وَهَذَا جَارٍ عَلَى أَنَّ الطُّوفَانَ قَدْ عَمَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا وَاسْتَأْصَلَ جَمِيعَ الْبَشَرِ إِلَّا مَنْ حَمَلَهُمْ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ خَبَرُهُ فِي سُورَةِ هُودٍ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 131 ·
#138532
دْ عَمَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا وَاسْتَأْصَلَ جَمِيعَ الْبَشَرِ إِلَّا مَنْ حَمَلَهُمْ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ خَبَرُهُ فِي سُورَةِ هُودٍ.
وَعُمُومُ الطُّوفَانِ هُوَ مُقْتَضَى ظَوَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسَّنَةِ، وَمَنْ قَالُوا إِنَّ الطُّوفَانَ لَمْ يَعُمَّ الْأَرْضَ فَإِنَّمَا أَقْدَمُوا عَلَى إِنْكَارِهِ مِنْ جِهَةِ قِصَرِ الْمُدَّةِ الَّتِي حَدَّدَتْ بِهَا كُتُبُ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ، وَلَيْسَ يَلْزَمُ الِاطْمِئْنَانُ لَهَا فِي ضَبْطِ عُمْرِ الْأَرْضِ وَأَحْدَاثِهَا وَذَلِكَ لَيْسَ
مِنَ الْقَوَاطِعِ، وَيَكُونُ الْقَصْرُ إِضَافِيًّا أَيْ لَمْ يَبْقَ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 131 ·
#138533
َرْضِ وَأَحْدَاثِهَا وَذَلِكَ لَيْسَ
مِنَ الْقَوَاطِعِ، وَيَكُونُ الْقَصْرُ إِضَافِيًّا أَيْ لَمْ يَبْقَ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ. وَقَدْ يُقَالُ: نُسَلِّمُ أَنَّ الطُّوفَانَ لَمْ يَعُمَّ الْأَرْضَ وَلَكِنَّهُ عَمَّ الْبَشَرَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُنْحَصِرِينَ فِي الْبِلَادِ الَّتِي أَصَابَهَا الطُّوفَانُ وَلَئِنْ كَانَتْ
أَدِلَّةُ عُمُومِ الطُّوفَانِ غَيْرَ قَطْعِيَّةٍ فَإِنَّ مُسْتَنَدَاتِ الَّذِينَ أَنْكَرُوهُ غَيْرُ نَاهِضَةٍ فَلَا تُتْرَكُ ظَوَاهِرُ الْأَخْبَارِ لِأَجْلِهَا.
وَزَادَ اللَّهُ فِي عِدَادِ كَرَامَةِ نُوحٍ ﵇ قَوْلَهُ: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ، فَتِلْكَ نِعْمَةٌ خَامِسَةٌ.
وَالتَّرْكُ: حَقِيقَتُهُ تَخْلِيفُ شَيءٍ وَالتَّخَلِّي عَنْهُ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 132 ·
#138534
ةِ نُوحٍ ﵇ قَوْلَهُ: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ، فَتِلْكَ نِعْمَةٌ خَامِسَةٌ.
وَالتَّرْكُ: حَقِيقَتُهُ تَخْلِيفُ شَيءٍ وَالتَّخَلِّي عَنْهُ. وَهُوَ هَنَا مُرَادٌ بِهِ الدَّوَامُ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ أَوِ الِاسْتِعَارَةِ، لِأَنَّ شَأْنَ النِّعَمِ فِي الدُّنْيَا أَنَّهَا مَتَاعٌ زَائِلٌ بَعْدُ، طَالَ مَكْثُهَا أَوْ قَصُرَ، فَكَأَنَّ زَوَالَهَا اسْتِرْجَاعٌ مِنْ مُعْطِيهَا كَمَا
جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى»
فَشَرَّفَ اللَّهُ نُوحًا بِأَنْ أَبْقَى نِعَمَهُ عَلَيْهِ فِي أُمَمٍ بَعْدَهُ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 132 ·
#138535
هَا كَمَا
جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى»
فَشَرَّفَ اللَّهُ نُوحًا بِأَنْ أَبْقَى نِعَمَهُ عَلَيْهِ فِي أُمَمٍ بَعْدَهُ.
وَظَاهِرُ الْآخِرِينَ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ إِلَى انْقِضَاءِ الْعَالَمِ، وَقَرِينَةُ الْمَجَازِ تَعْلِيقُ عَلَيْهِ بِ تَرَكْنا لِأَنَّهُ يُنَاسِبُ الْإِبْقَاءَ، يُقَالُ: أَبْقَى عَلَى كَذَا، أَيْ حَافَظَ عَلَيْهِ لِيَبْقَى وَلَا يَنْدَثِرَ، وعَلى هَذَا لَا يَكُونُ لِ تَرَكْنا مَفْعُولٌ، وَبَعْضُهُمْ قَدَّرَ لَهُ مَفْعُولًا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ، أَي تركنَا ثَنَاء عَلَيْهِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَذَا الْإِبْقَاءِ تَعْمِيرُهُ أَلْفَ سَنَةٍ، فَهُوَ إِبْقَاءُ أَقْصَى مَا يُمْكِنُ إِبْقَاءُ الْحَيِّ إِلَيْهِ فَوْقَ مَا هُوَ مُتَعَارَفٌ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 132 ·
#138536
ُرَادَ بِهَذَا الْإِبْقَاءِ تَعْمِيرُهُ أَلْفَ سَنَةٍ، فَهُوَ إِبْقَاءُ أَقْصَى مَا يُمْكِنُ إِبْقَاءُ الْحَيِّ إِلَيْهِ فَوْقَ مَا هُوَ مُتَعَارَفٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بَقَاءُ حُسْنِ ذِكْرِهِ بَيْنَ الْأُمَمِ كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [الشُّعَرَاء: ٨٤] فَكَانَ نُوحٌ مَذْكُورًا بِمَحَامِدِ الْخِصَالِ حَتَّى قِيلَ: لَا تَجْهَلُ أُمَّةٌ مِنْ أُمَمِ الْأَرْضِ نُوحًا وَفَضْلَهُ وَتَمْجِيدَهُ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي يُسَمُّونَهُ بِهَا بِاخْتِلَافِ لُغَاتِهِمْ. فَجَاءَ فِي «سِفْرِ التَّكْوِينِ» الْإِصْحَاحِ التَّاسِعِ: كَانَ نُوحٌ رَجُلًا بَارًّا كَامِلًا فِي أَجْيَالِهِ وَسَارَ نُوحٌ مَعَ اللَّهِ. وَوَرَدَ ذِكْرُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ:
فَأَلْفَيْتَ الْأَمَانَة لم تخنا ...
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 132 ·
#138537
مِلًا فِي أَجْيَالِهِ وَسَارَ نُوحٌ مَعَ اللَّهِ. وَوَرَدَ ذِكْرُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ:
فَأَلْفَيْتَ الْأَمَانَة لم تخنا ... كَذَلِكَ كَانَ نُوحٌ لَا يَخُونُ
وَذِكْرُهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فِي مَعْرِضِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي قَوْلِهِ: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً [الْإِسْرَاء: ٣] .
وَذَكَرَ ابْنُ خَلْدُونَ: أَنَّ بَعْضَهُمْ يَزْعُمُ أَنَّ نُوحًا هُوَ (أَفْرِيدُونْ) مَلِكُ بِلَادِ الْفُرْسِ، وَبَعْضَهُمْ يَزْعُمُ أَنَّ نُوحًا هُوَ (أُوشْهَنْكُ) مَلِكُ الْفُرْسِ الَّذِي كَانَ بَعْدَ (كُيُومَرْثَ) بِمِائَتَيْ سَنَةٍ وَهُوَ يُوَافِقُ أَنَّ نُوحًا كَانَ بَعْدَ آدَمَ وَهُوَ كُيُومَرْثُ بِمِائَتَيْ سَنَةٍ حَسَبَ كُتُبِ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 133 ·
#138538
َرْثَ) بِمِائَتَيْ سَنَةٍ وَهُوَ يُوَافِقُ أَنَّ نُوحًا كَانَ بَعْدَ آدَمَ وَهُوَ كُيُومَرْثُ بِمِائَتَيْ سَنَةٍ حَسَبَ كُتُبِ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ. عَلَى أَنَّ كُيُومَرْثَ يُقَالُ: إِنَّهُ آدَمَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
وَمُتَعَلَّقُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ لَمْ يَحُمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ حَوْلَهُ فِيمَا
اطَّلَعْتُ، وَالْوَجْهُ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَلَيْهِ بِفِعْلِ تَرَكْنا بِتَضْمِينِ هَذَا الْفِعْلِ مَعْنَى (أَنْعَمْنَا) فَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُعَدَّى هَذَا الْفِعْلُ بِاللَّامِ، فَلَمَّا ضُمِّنَ مَعْنَى أَنْعَمْنَا أَفَادَ بِمَادَّتِهِ مَعْنَى الْإِبْقَاءِ لَهُ، أَيْ إِعْطَاءِ شَيءٍ مِنَ الْفَضَائِلِ الْمُدَّخَرَةِ الَّتِي يُشْبِهُ إِعْطَاؤُهَا تَرْكَ أَحَدٍ مَتَاعًا نَفِيسًا لِمَنْ يُخَلِّيهِ هُوَ لَهُ وَيَخْلُفُهُ فِيهِ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 133 ·
#138539
شَيءٍ مِنَ الْفَضَائِلِ الْمُدَّخَرَةِ الَّتِي يُشْبِهُ إِعْطَاؤُهَا تَرْكَ أَحَدٍ مَتَاعًا نَفِيسًا لِمَنْ يُخَلِّيهِ هُوَ لَهُ وَيَخْلُفُهُ فِيهِ. وَأَفَادَ بِتَعْلِيقِ حَرْفِ (عَلَى) بِهِ أَنَّ هَذَا التَّرْكَ مِنْ قَبِيلِ الْإِنْعَامِ وَالتَّفْضِيلِ، وَكَذَلِكَ شَأْنُ التَّضْمِينِ أَنْ يُفِيدَ الْمُضَمَّنُ مُفَادَ كَلِمَتَيْنِ فَهُوَ مِنْ أَلْطَفِ الْإِيجَازِ. ثُمَّ إِنَّ مَفْعُولَ تَرَكْنا لَمَّا كَانَ مَحْذُوفًا وَكَانَ فِعْلُ (أَنْعَمْنَا) الَّذِي ضُمِّنَهُ فِعْلُ تَرَكْنا مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَى مُتَعَلِّقِ مَعْنَى الْمَفْعُولِ، كَانَ مَحْذُوفًا أَيْضًا مَعَ عَامِلِهِ فَكَانَ التَّقْدِيرُ: وَتَركنَا لَهُ ثَنَاء وَأَنْعَمْنَا عَلَيْهِ، فَحَصَلَ فِي قَوْلِهِ: تَرَكْنا عَلَيْهِ حَذْفُ خَمْسِ كَلِمَاتٍ وَهُوَ إِيجَازٌ بَدِيعٌ.
وَلِذَلِكَ قَدَّرَ جُمْهُورُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَتَرَكْنا ثَنَاء حَسَنًا عَلَيْهِ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 133 ·
#138540
ذْفُ خَمْسِ كَلِمَاتٍ وَهُوَ إِيجَازٌ بَدِيعٌ.
وَلِذَلِكَ قَدَّرَ جُمْهُورُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَتَرَكْنا ثَنَاء حَسَنًا عَلَيْهِ.
وَجُمْلَةُ سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ إِنْشَاءُ ثَنَاءِ اللَّهِ عَلَى نُوحٍ وَتَحِيَّةٌ لَهُ وَمَعْنَاهُ لَازِمُ التَّحِيَّةِ وَهُوَ الرِّضَى وَالتَّقْرِيبُ، وَهُوَ نِعْمَةٌ سَادِسَةٌ. وَتَنْوِينُ سَلامٌ لِلتَّعْظِيمِ وَلِذَلِكَ شَاعَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ لِأَنَّهَا كَالْمَوْصُوفِ.
وَالْمُرَادُ بِالْعَالَمِينَ: الْأُمَمُ وَالْقُرُونُ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ دَوَامِ السَّلَامِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
[مَرْيَم: ١٥] فِي حَقِّ عِيسَى ﵇ وَكَقَوْلِهِ: سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ [الصافات: ١٣٠] سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ [الصافات:
١٠٩] .
وَفِي الْعالَمِينَ حَالٌ فَهُوَ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ عَنْ سَلامٌ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 133 ·
#138541
إِلْ ياسِينَ [الصافات: ١٣٠] سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ [الصافات:
١٠٩] .
وَفِي الْعالَمِينَ حَالٌ فَهُوَ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ عَنْ سَلامٌ.
وَذَهَبَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ وَالْمُبَرِّدُ وَالزَّمَخْشَرِيُّ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي
الْعالَمِينَ فِي مَحَلِّ مَفْعُولِ تَرَكْنا، أَيْ تَرَكْنَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَهِيَ سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ وَهُوَ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي قُصِدَتْ حِكَايَتُهُ كَمَا تَقُولُ قَرَأْتُ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها [النُّور: ١] ، أَيْ جَعَلْنَا النَّاسَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْأَجْيَالِ، فَمَا ذَكَرُوهُ إِلَّا قَالُوا: ﵇.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 134 ·
#138542
ٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها [النُّور: ١] ، أَيْ جَعَلْنَا النَّاسَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْأَجْيَالِ، فَمَا ذَكَرُوهُ إِلَّا قَالُوا: ﵇. وَمِثْلُ ذَلِكَ قَالُوا فِي نَظَائِرِهَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْمُتَعَاقِبَةِ.
وَزِيدَ فِي سَلَامِ نُوحٍ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَصْفُهُ بِأَنَّهُ فِي الْعَالَمِينَ دُونَ السَّلَامِ عَلَى غَيْرِهِ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَإِلْيَاسَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ التَّنْوِيهَ بِنُوحٍ كَانَ سَائِرًا فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ يَنْتَمُونَ إِلَيْهِ وَيَذْكُرُونَهُ ذِكْرَ صِدْقٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا.
وَجُمْلَةُ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ تَذْيِيلٌ لِمَا سَبَقَ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ نُوحًا.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 134 ·
#138543
ونَهُ ذِكْرَ صِدْقٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا.
وَجُمْلَةُ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ تَذْيِيلٌ لِمَا سَبَقَ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ نُوحًا. وَ (إِنَّ)
تُفِيدُ تَعْلِيلًا لِمُجَازَاةِ اللَّهِ نُوحًا بِمَا عَدَّهُ من النعم بِأَن ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ مُحْسِنًا، أَيْ مُتَخَلِّقًا بِالْإِحْسَانِ وَهُوَ الْإِيمَانُ الْخَالِصُ الْمُفَسَّرُ
فِي قَول النبيء ﷺ: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»
، وَأَيُّ دَلِيلٍ عَلَى إِحْسَانِهِ أَجْلَى مِنْ مُصَابَرَتِهِ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالتَّقْوَى وَمَا نَالَهُ مِنَ الْأَذَى مِنْ قَوْمِهِ طُولَ مُدَّةِ دَعْوَتِهِ.
وَالْمَعْنَى: إِنَّا مِثْلَ ذَلِكَ الْجَزَاءِ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 134 ·
#138544
َالتَّقْوَى وَمَا نَالَهُ مِنَ الْأَذَى مِنْ قَوْمِهِ طُولَ مُدَّةِ دَعْوَتِهِ.
وَالْمَعْنَى: إِنَّا مِثْلَ ذَلِكَ الْجَزَاءِ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَفِي هَذَا تَنْوِيهٌ بِنُوحٍ ﵇ بِأَنَّ جَزَاءَهُ كَانَ هُوَ الْمِثَالَ وَالْإِمَامَ لِجَزَاءِ الْمُحْسِنِينَ عَلَى مَرَاتِبِ إِحْسَانِهِمْ وَتَفَاوُتِ تَقَارُبِهَا مِنْ إِحْسَانِ نُوحٍ ﵇ وَقُوَّتِهِ فِي تَبْلِيغِ الدَّعْوَةِ. فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أُوذِيَ فِي اللَّهِ فَسَنَّ الْجَزَاءَ لِمَنْ أُوذِيَ فِي اللَّهِ، وَكَانَ عَلَى قَالَبِ جَزَائِهِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ كُلِّ جَزَاءٍ يُجْزَاهُ أَحَدٌ عَلَى صَبْرِهِ إِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ، فَثَبَتَ لِنُوحٍ بِهَذَا وَصْفُ الْإِحْسَانِ، وَهُوَ النِّعْمَةُ السَّابِعَةُ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 134 ·
#138545
لِّ جَزَاءٍ يُجْزَاهُ أَحَدٌ عَلَى صَبْرِهِ إِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ، فَثَبَتَ لِنُوحٍ بِهَذَا وَصْفُ الْإِحْسَانِ، وَهُوَ النِّعْمَةُ السَّابِعَةُ. وَثَبَتَ لَهُ أَنَّهُ مَثَلٌ لِلْمُحْسِنِينَ فِي جَزَائِهِمْ عَلَى إِحْسَانِهِمْ، وَهِيَ النِّعْمَةُ الثَّامِنَةُ.
وَجُمْلَةُ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ تَعْلِيل لاستحقاقه المجازاة الْمَوْصُوفَةَ بِقَوْلِهِ:
كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ فَاخْتَلَفَ مَعْلُولُ هَذِهِ الْعِلَّةِ وَمَعْلُولُ الْعِلَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
وَأَفَادَ وَصْفُهُ بِ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا أَنَّهُ مِمَّنِ اسْتَحَقَّ هَذَا الْوَصْفَ، وَقَدْ عَلِمْتَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ وَصْفَ (عَبْدٍ) إِذَا أُضِيفَ إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ أَشْعَرَ بِالتَّقْرِيبِ وَرَفْعِ
الدَّرَجَةِ، اقْتَصَرَ عَلَى وَصْفِ الْعِبَادِ بِالْمُؤْمِنِينَ تَنْوِيهًا بِشَأْنِ الْإِيمَانِ لِيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَيُقْلِعَ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الشِّرْكِ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 135 ·
#138546
وَصْفِ الْعِبَادِ بِالْمُؤْمِنِينَ تَنْوِيهًا بِشَأْنِ الْإِيمَانِ لِيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَيُقْلِعَ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الشِّرْكِ. وَهَذِهِ نِعْمَةٌ تَاسِعَةٌ. وَأُقْحِمَ مَعَهَا مِنْ عِبادِنَا لِتَشْرِيفِهِ بِتِلْكَ الْإِضَافَةِ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ [الصافات: ٤٠- ٤١] وَهَذِهِ نِعْمَةٌ عَاشِرَةٌ، وَفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى عَظِيمِ قَدْرِ الْإِيمَانِ.
وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عِبْرَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِمَا حَلَّ بِقَوْمِ نوح وتسلية للنبيء ﷺ وَجَعْلُ نُوحٍ قُدْوَةً لَهُ، وَإِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ اللَّهَ يَنْصُرُهُ كَمَا نَصَرَ نُوحًا عَلَى قَوْمِهِ وَيُنْجِيهِ مِنْ أَذَاهُمْ وَتَنْوِيهٌ بِشَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 135 ·
#138547
ةً لَهُ، وَإِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ اللَّهَ يَنْصُرُهُ كَمَا نَصَرَ نُوحًا عَلَى قَوْمِهِ وَيُنْجِيهِ مِنْ أَذَاهُمْ وَتَنْوِيهٌ بِشَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ. وثُمَّ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ لِلتَّرْتِيبِ وَالتَّرَاخِي الرَّتْبِيَّيْنِ لِأَنَّ بَعْضَ مَا ذُكِرَ قَبْلَهَا فِي الْكَلَامِ هُوَ مِمَّا حَصَلَ بَعْدَ مَضْمُونِ جُمْلَتِهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا هُوَ بَيِّنٌ، وَمَعْنَى التَّرَاخِي الرَّتْبِيِّ هُنَا أَنَّ إِغْرَاقَ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ مَعَ نَجَاتِهِ وَنَجَاةِ أَهْلِهِ، أَعْظَمُ رُتْبَةً فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَالدَّلَالَةِ عَلَى وَجَاهَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلُطْفِهِ.
وَمَعْنَى الْآخَرِينَ مَنْ عَدَاهُ وَعَدَا أَهْلَهَ، أَيْ بَقِيَّةُ قَوْمِهِ، وَفِي التَّعْبِيرِ عَنْهُمْ بِالْآخَرِينَ ضَرْبٌ مِنَ الِاحْتِقَارِ.
QS 37:75-82 (jilid 23 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 135 ·
#138548
ِ.
وَمَعْنَى الْآخَرِينَ مَنْ عَدَاهُ وَعَدَا أَهْلَهَ، أَيْ بَقِيَّةُ قَوْمِهِ، وَفِي التَّعْبِيرِ عَنْهُمْ بِالْآخَرِينَ ضَرْبٌ مِنَ الِاحْتِقَارِ. وَمِمَّا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: «إِنَّ الْآخَرَ قَدْ زَنَى» يَعْنِي نَفْسَهَ عَلَى رِوَايَةِ الْآخَرِ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَهِيَ إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ فِي الْحَدِيثِ.
وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ نُوحٍ وَقِصَّتِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً فِي آلِ عِمْرَانَ [٣٣] ، وَفِي الْأَعْرَافِ، وَفِي سُورَةِ هُودٍ، وَذِكْرُ سَفِينَتِهِ فِي أَوَّلِ سُورَة العنكبوت.
[٨٣- ٨٧]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.