Tanya Kitab
Daftar surahSurah As-Saffat › Ayat 86

QS 37:86

Surah As-Saffat (الصافات) ayat 86

37:86
أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ
Apakah kamu menghendaki kebohongan dengan sesembahan selain Allah itu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 85Ayat 87 →

Tafsir dalam korpus (38 potongan)

QS 37:86 (jilid 19 hlm. 563) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 563 · #74278
القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن مِن أشياعِ نوحٍ على مِنْهاجِه وملَّتِه واللهِ، لإبراهيمَ خليلَ الرحمنِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾. يقولُ: مِن أَهلِ دينه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبى بَزَّة، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾.
QS 37:86 (jilid 19 hlm. 564) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 564 · #74279
ٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبى بَزَّة، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾. قال: على مِنْهاجِ نوحٍ وسنَّتِه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾. قال: على مِنْهاجه وسنَّتِه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾. قال: على دينه وملَّتِه. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾. قال: مِن أهل دينِه. وقد زعَم بعضُ أهلِ العربيةِ أن معنى ذلك: وإن مِن شيعةِ محمدٍ لإبراهيمَ. وقال: ذلك مثلُ قولِه: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [يس: ٤١].
QS 37:86 (jilid 19 hlm. 564) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 564 · #74280
زعَم بعضُ أهلِ العربيةِ أن معنى ذلك: وإن مِن شيعةِ محمدٍ لإبراهيمَ. وقال: ذلك مثلُ قولِه: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [يس: ٤١]. بمعنى: أَنَّا حَمَلْنا ذريةَ مَن هم منه، فجعَلَها ذريةً لهم، وقد سبَقَتهم. وقولُه: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إذ جاء إبراهيم ربَّه بقلبٍ سليمٍ من الشركِ، مُخْلِصٍ له التوحيدَ. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، واللهِ، مِن الشركِ. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
QS 37:86 (jilid 19 hlm. 565) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 565 · #74281
هُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، واللهِ، مِن الشركِ. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. قال: سليمٍ من الشركِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. قال: لا شكَّ فيه. وقال آخرون في ذلك بما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عَثَّامُ بنُ علىٍّ، قال: ثنا هشامٌ، عن أبيه، قال: يا بَنِىَّ لا تكونوا لَعَّانين، ألم تَرَوْا إلى إبراهيمَ لم يَلْعَنْ شيئًا قطُّ، فقال اللهُ: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. وقولُه: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾. [يقولُ: حين قال -يعنى: إبراهيمُ- لأبيه وقومِه: أيَّ شيءٍ تَعْبُدون؟ وقوله]: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾. يقولُ: أَكَذِبًا معبودًا غيرَ اللَّهِ تُريدون؟
QS 37:86-87 (jilid 19 hlm. 565) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 565 · #74282
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢)﴾. يقول تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن قيل إبراهيمَ لأبيه وقومه: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: فأىَّ شيءٍ تَظُنُّون أيُّها القومُ أنه يَصْنَعُ بكم إن لقيتُموه، وقد عبَدتُم غيرَه؟ كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: إذا لقِيتُموه، وقد عبَدْتُم غيرَه؟ وقولُه: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾.
QS 37:86-87 (jilid 19 hlm. 566) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 566 · #74283
ا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: إذا لقِيتُموه، وقد عبَدْتُم غيرَه؟ وقولُه: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾. ذُكر أن قومَه كانوا أهلَ تَنْجيمٍ، فرأَى نجمًا قد طلَع، فعصَب رأسَه. وقال: إنى مطعونٌ، وكان قومُه يَهْرُبون مِن الطاعونِ، فأراد أن يَتْرُكوه في بيتِ آلهتِهم، ويَخْرُجوا عنه؛ ليُخالِفَهم إليها فيَكْسِرَها. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾. قال: قالوا وهو في بيتِ آلهتهم: اخرُجْ. فقال: إني مَطْعونٌ. فترَكوه مَخافةَ الطاعونِ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾.
QS 37:86-87 (jilid 19 hlm. 567) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 567 · #74284
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾. قال: رأَى نجمًا طلَع. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أنه رأَى نَجمًا طلَع فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾. قال: كايَد نبيُّ الله عن دينه، فقال: إني سقيمٌ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾: قالوا لإبراهيمَ، وهو في بيتِ آلهتِهم: اخرُجْ معنا. فقال لهم: إنى مطعونٌ. فترَكوه مَخافةَ أن يُعْدِيَهم. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، عن أبيه في قول اللهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾. قال: أَرْسَل إليه ملِكُهم، فقال: إن غدًا عيدَنا، فاحضُرْ معنا.
QS 37:86-87 (jilid 19 hlm. 567) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 567 · #74285
عن أبيه في قول اللهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾. قال: أَرْسَل إليه ملِكُهم، فقال: إن غدًا عيدَنا، فاحضُرْ معنا. قال: فنظَر إلى نَجمٍ، فقال: إن ذلك النجمَ لم يَطْلُعْ قطُّ إلا طلَع بسُقمٍ لى. فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾: يقولُ اللَّهُ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾. وقولُه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾. أى: طَعِينٌ، أو لسُقْمٍ كانوا يَهْرُبون منه إذا سمِعوا به، وإنما يُرِيدُ إبراهيمُ أن يَخْرُجوا عنه، ليَبْلُغَ من أصنامِهم الذي يُرِيدُ. واخْتُلف فى وجهِ قيلِ إبراهيم لقومه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾.
QS 37:86-87 (jilid 19 hlm. 567) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 567 · #74286
نه إذا سمِعوا به، وإنما يُرِيدُ إبراهيمُ أن يَخْرُجوا عنه، ليَبْلُغَ من أصنامِهم الذي يُرِيدُ. واخْتُلف فى وجهِ قيلِ إبراهيم لقومه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾. وهو صحيحٌ، فرُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "لم يَكْذِبْ إبراهيمُ إلا ثلاثَ كذباتٍ". ذكرُ الروايةِ بذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: ثني هشامٌ، عن محمدٍ، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لم يَكذِبْ إبراهيمُ غيرَ ثلاثِ كذباتٍ؛ ثِنتَيْن في ذاتِ الله؛ قولِه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾. وقولُه: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]. وقوله فى سارَةً: هى أختى". حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى، قال: ثنا أبى، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثني أبو الزِّناد، عن عبدِ الرحمنِ الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: لم يَكذِبْ إبراهيمُ فى شيءٍ قطُّ إلا فى ثلاثٍ". ثم ذكر نحوَه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن المسيَّب بنِ رافعٍ، عن أبى هريرةَ، قال: ما كذَب إبراهيمُ غيرَ ثلاثِ كذباتٍ؛ قولُه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾.
QS 37:86-87 (jilid 19 hlm. 568) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 568 · #74287
دَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن المسيَّب بنِ رافعٍ، عن أبى هريرةَ، قال: ما كذَب إبراهيمُ غيرَ ثلاثِ كذباتٍ؛ قولُه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾. وقولُه: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]. وإنما قاله موعظةً، وقولُه حينَ سأَله الملِكُ، فقال: أختى. لسارَةَ، وكانت امرأتَه. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، قال: إن إبراهيمَ ما كذَب إلا ثلاثَ كذباتٍ؛ ثِنْتان في اللهِ، وواحدةٌ في ذاتِ نفسِه، فأما الثنتان فقولُه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾. وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾. وقصتُه في سارَةَ، وذكَر قصتَها وقصةَ الملِكِ. وقال آخرون: إن قولَه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾. كلمةٌ فيها مِعْراضٌ، ومعناها أن كلَّ مَن كان في عُقْبةِ الموتِ فهو سقيمٌ، وإن لم يَكُنْ به حينَ قالها سُقْمٌ ظاهرٌ. والخبرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ بخلافِ هذا القول وقولُ رسولِ اللهِ ﷺ هو الحقُّ دونَ غيرِه. قولُه: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾.
QS 37:86-87 (jilid 19 hlm. 569) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 569 · #74288
ينَ قالها سُقْمٌ ظاهرٌ. والخبرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ بخلافِ هذا القول وقولُ رسولِ اللهِ ﷺ هو الحقُّ دونَ غيرِه. قولُه: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾. يقولُ: فتولَّوْا عن إبراهيمَ مُدْبِرِين عنه؛ خوفًا من أن يُعدِيَهم السُّقْمُ الذى ذكَر أنه به. كما حُدِّثْتُ عن يحيى بنِ زكريا عن بعضِ أصحابِه، عن حكيمِ بنِ جبيرٍ، [عن سعيدِ بنِ جبيرٍ]، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾. يقولُ: مطعونٌ. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾. قال سعيدٌ: إن كان الفرارُ مِن الطاعونِ لَقديمًا. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَتَوَلَّوْا﴾: فنكَصوا عنه مُدبِرِين مُنْطَلِقين. وقولُه: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾.
QS 37:86-87 (jilid 19 hlm. 569) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 569 · #74289
مًا. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَتَوَلَّوْا﴾: فنكَصوا عنه مُدبِرِين مُنْطَلِقين. وقولُه: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: فمال إلى آلهتهم] بعدَما خرَجوا عنه وأدْبَروا. وأرَى أن أصلَ ذلك مِن قولِهم: راغ فلانٌ عن فلانٍ، إذا حاد عنه،، فيكونُ معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومِه، والخروجِ معهم إلى آلهتِهم، كما قال عديُّ بنُ زيدٍ: حينَ لا يَنْفَعُ الرَّواغُ ولا يَنْـ … ــــفَعُ إلا المصادقُ النِّحْريرُ يعنى بقولِه: لا يَنْفَعُ الرَّواغُ: الحِيادُ. أما أهلُ التأويلِ فإنهم فسَّروه بمعنى: فمال. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾: أي: فمال إلى آلهتهم. قال: ذهَب. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾. قال: ذهَب. وقوله: ﴿فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ﴾.
QS 37:86-87 (jilid 19 hlm. 570) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 570 · #74290
حمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾. قال: ذهَب. وقوله: ﴿فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ﴾. هذا خبرٌ مِنَ اللَّهِ عن قيلِ إبراهيمَ للآلهةِ، وفى الكلامِ محذوفٌ اسْتُغْنِى بدَلالة الكلامِ عليه مِن ذكرِه، وهو: فقرَّب إليها الطعامَ، فلم يَرَها تَأْكُلُ، فقال لها: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾. فلمَّا لم يَرَها تَأْكُلُ قال لها: ما لكم لا تأْكُلون؟ فلم يرَها تَنْطِقُ، فقال لها: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ﴾؟ مُسْتَهْزِئًا بها. وكذلك ذكَر أنه فعَل بها، وقد ذكَرْنَا الخبرَ بذلك فيما مضَى قبلُ. وقال قتادةُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾؛ يَسْتَنْطِقُهم: ﴿فَقَالَ أَلَا تَنْطِقُونَ﴾؟
QS 37:83-87 (jilid 7 hlm. 23) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 23 · #92277
﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧)﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ) يقول: من أهل دينه. وقال مجاهد: على منهاجه وسنته. (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) قال ابن عباس: يعني شهادة أن لا إله إلا الله. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو أسامة، عن عَوْف: قلت لمحمد بن سِيرين: ما القلب السليم؟ قال: يعلم أن الله حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. وقال الحسن: سليم من الشرك، وقال عروة: لا يكون لعانا. وقوله: (إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ): أنكر عليهم عبادة الأصنام والأنداد، ولهذا قال: (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ.
QS 37:83-87 (jilid 7 hlm. 24) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 24 · #92278
وقوله: (إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ): أنكر عليهم عبادة الأصنام والأنداد، ولهذا قال: (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ. فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) قال قتادة: [يعني]: ما ظنكم به أنه فاعل بكم إذا لاقيتموه وقد عبدتم غيره؟!
QS 37:86 (jilid 6 hlm. 753) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 753 · #104916
قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦)﴾. قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية بكثرة في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢)﴾ الآية. •
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 135 · #138549
[سُورَة الصافات (٣٧) : الْآيَات ٨٣ إِلَى ٨٧] وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (٨٣) إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٨٧) تَخَلَّصَ إِلَى حِكَايَةِ مَوْقِفِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ مِنْ قَوْمِهِ فِي دَعْوَتِهِمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَمَا لَاقَاهُ مِنْهُمْ وَكَيْفَ أَيَّدَهُ اللَّهُ وَنَجَّاهُ مِنْهُمْ، وَقَعَ هَذَا التَّخَلُّصُ إِلَيْهِ بِوَصْفِهِ مِنْ شِيعَةِ نُوحٍ لِيُفِيدَ بِهَذَا الْأُسْلُوبِ الْوَاحِدِ تَأْكِيدَ الثَّنَاءِ عَلَى نُوحٍ وَابْتِدَاءَ الثَّنَاءِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَتَخْلِيدَ مَنْقَبَةٍ لِنُوحٍ أَنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ الرَّسُولُ الْعَظِيمُ مِنْ شِيعَتِهِ وَنَاهِيكَ بِهِ.
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 136 · #138550
ابْتِدَاءَ الثَّنَاءِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَتَخْلِيدَ مَنْقَبَةٍ لِنُوحٍ أَنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ الرَّسُولُ الْعَظِيمُ مِنْ شِيعَتِهِ وَنَاهِيكَ بِهِ. وَكَذَلِكَ جمع محامد لإِبْرَاهِيم فِي كَلِمَةِ كَوْنِهِ مِنْ شِيعَةِ نُوحٍ الْمُقْتَضِي مُشَارَكَتَهُ لَهُ فِي صِفَاتِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ [الْإِسْرَاء: ٣] . وَالشِّيعَةُ: اسْمٌ لِمَنْ يُنَاصِرُ الرَّجُلَ وَأَتْبَاعَهُ وَيَتَعَصَّبُ لَهُ فَيَقَعُ لَفْظُ شِيعَةٍ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ.
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 136 · #138551
ْإِسْرَاء: ٣] . وَالشِّيعَةُ: اسْمٌ لِمَنْ يُنَاصِرُ الرَّجُلَ وَأَتْبَاعَهُ وَيَتَعَصَّبُ لَهُ فَيَقَعُ لَفْظُ شِيعَةٍ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ. وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى شِيَعٍ وَأَشْيَاعٍ إِذَا أُرِيدَ: جَمَاعَاتٌ كُلُّ جَمَاعَةٍ هِيَ شِيعَةٌ لِأَحَدٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ [١٠] ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً فِي سُورَةِ الْقَصَصِ [٤] . وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَكَانَ دِينُهُ مُوَافِقًا لِدِينِ نُوحٍ فِي أَصْلِهِ وَهُوَ نَبْذُ الشِّرْكِ. وَجَعَلَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ شِيعَةِ نُوحٍ لِأَنَّ نُوحًا قَدْ جَاءَتْ رُسُلٌ عَلَى دِينِهِ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ مِنْهُمْ هُودٌ وَصَالِحٌ فَقَدْ كَانَا قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَنَّ الْقُرْآنَ ذَكَرَهُمَا غَيْرَ مَرَّةٍ عَقِبَ ذِكْرِ نُوحٍ وَقَبْلَ ذِكْرِ لُوطٍ مُعَاصِرِ إِبْرَاهِيمَ.
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 136 · #138552
ِحٌ فَقَدْ كَانَا قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَنَّ الْقُرْآنَ ذَكَرَهُمَا غَيْرَ مَرَّةٍ عَقِبَ ذِكْرِ نُوحٍ وَقَبْلَ ذِكْرِ لُوطٍ مُعَاصِرِ إِبْرَاهِيمَ. وَلِقَوْلِ هُودٍ لِقَوْمِهِ: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [الْأَعْرَاف: ٦٩] ، وَلِقَوْلِ صَالِحٍ لِقَوْمِهِ: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ [الْأَعْرَاف: ٧٤] ، وَقَوْلِ شُعَيْبٍ لِقَوْمِهِ: وَيا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ [هود: ٨٩] . فَجَعَلَ قَوْمَ لُوطٍ أَقْرَبَ زَمَنًا لِقَوْمِهِ دُونَ قَوْمِ هُودٍ وَقَوْمِ صَالِحٍ.
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 136 · #138553
قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ [هود: ٨٩] . فَجَعَلَ قَوْمَ لُوطٍ أَقْرَبَ زَمَنًا لِقَوْمِهِ دُونَ قَوْمِ هُودٍ وَقَوْمِ صَالِحٍ. وَكَانَ لُوطٌ مُعَاصِرَ إِبْرَاهِيمَ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ شِيعَةٌ لِنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمُ مِنْ تِلْكَ الشِّيعَةِ وَهَذِهِ نِعْمَةٌ حَادِيَةَ عَشْرَةَ. وتوكيد الْخَبَر ب إِنَّ وَلَامِ الِابْتِدَاءِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [الْبَقَرَة: ١٣٥] . وإِذْ ظَرْفٌ لِلْمَاضِي وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْكَوْنِ الْمُقَدَّرِ لِلْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ الْوَاقِعَيْنِ خَبَرًا عَنْ إِنَّ فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِلَفْظِ شِيعَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 136 · #138554
َالْمَجْرُورِ الْوَاقِعَيْنِ خَبَرًا عَنْ إِنَّ فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِلَفْظِ شِيعَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْمُشَايَعَةِ وَالْمُتَابَعَةِ، أَيْ كَانَ مِنْ شِيعَتِهِ حِينَ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ كَمَا جَاءَ نوح، فَذَلِك وَقَتُ كَوْنِهِ مِنْ شِيعَتِهِ، أَيْ لِأَنَّ نُوحًا جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. وَفِي إِذْ مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِكَوْنِهِ مِنْ شِيعَتِهِ فَإِنَّ مَعْنَى التَّعْلِيلِ كَثِيرُ الْعُرُوضِ لِ إِذْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ [الزخرف: ٣٩] .
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 137 · #138555
لِ كَثِيرُ الْعُرُوضِ لِ إِذْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ [الزخرف: ٣٩] . وَهَذِهِ نِعْمَةٌ عَلَى نُوحٍ وَهِيَ ثَانِيَةَ عَشْرَةَ. وَالْبَاءُ فِي بِقَلْبٍ سَلِيمٍ لِلْمُصَاحَبَةِ، أَيْ جَاءَ مَعَهُ قَلَبٌ صفته السَّلامَة فيؤول إِلَى مَعْنَى: إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِسَلَامَةِ قَلْبٍ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْقَلْبُ ابْتِدَاءً ثُمَّ وُصِفَ بِ سَلِيمٍ لِمَا فِي ذِكْرِ الْقَلْبِ مِنْ إِحْضَارِ حَقِيقَةِ ذَلِكَ الْقَلْبِ النَّزِيهِ، وَلِذَلِكَ أُوثِرَ تَنْكِيرُ «قَلْبٍ» دُونَ تَعْرِيفٍ.
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 137 · #138556
فَ بِ سَلِيمٍ لِمَا فِي ذِكْرِ الْقَلْبِ مِنْ إِحْضَارِ حَقِيقَةِ ذَلِكَ الْقَلْبِ النَّزِيهِ، وَلِذَلِكَ أُوثِرَ تَنْكِيرُ «قَلْبٍ» دُونَ تَعْرِيفٍ. وسَلِيمٍ: صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مُشْتَقَّةٌ مِنَ السَّلَامَةِ وَهِيَ الْخَلَاصُ مِنَ الْعِلَلِ وَالْأَدْوَاءِ لِأَنَّهُ لَمَّا ذُكِرَ الْقَلْبُ ظَهَرَ أَنَّ السَّلَامَةَ سَلَامَتُهُ مِمَّا تُصَابُ بِهِ الْقُلُوبُ مِنْ أَدْوَائِهَا فَلَا جَائِزَ أَنْ تَعْنِيَ الْأَدْوَاءَ الْجَسَدِيَّةَ لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يُرِيدُونَ بِالْقَلْبِ إِلَّا مَقَرَّ الْإِدْرَاكِ وَالْأَخْلَاقِ.
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 137 · #138557
َا فَلَا جَائِزَ أَنْ تَعْنِيَ الْأَدْوَاءَ الْجَسَدِيَّةَ لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يُرِيدُونَ بِالْقَلْبِ إِلَّا مَقَرَّ الْإِدْرَاكِ وَالْأَخْلَاقِ. فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ: صَاحِبُ الْقَلْبِ مَعَ نَفْسِهِ بِمِثْلِ طَاعَةِ الْهَوَى وَالْعَجَبِ وَالْغُرُورِ، وَمَعَ النَّاسِ بِمِثْلِ الْكِبْرِ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَالرِّيَاءِ وَالِاسْتِخْفَافِ. وَأَطْلَقَ الْمَجِيءَ عَلَى مُعَامَلَتِهِ بِهِ فِي نَفْسِهِ بِمَا يُرْضِي رَبَّهُ عَلَى وَجْهِ التَّمْثِيلِ بِحَالِ مَنْ يَجِيءُ أَحَدًا مُلْقِيًا إِلَيْهِ مَا طَلَبَهُ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ تُحَفٍ أَوْ أَلْطَافٍ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِتَزْكِيَةِ نَفْسِهِ فَامْتَثَلَ فَأَشْبَهَ حَالَ مَنْ دَعَاهُ فَجَاءَهُ.
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 137 · #138558
طَلَبَهُ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ تُحَفٍ أَوْ أَلْطَافٍ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِتَزْكِيَةِ نَفْسِهِ فَامْتَثَلَ فَأَشْبَهَ حَالَ مَنْ دَعَاهُ فَجَاءَهُ. وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ [الْأَحْقَاف: ٣١] . وَقَدْ جَمَعَ قَوْلُهُ: بِقَلْبٍ سَلِيمٍ جَوَامِعَ كَمَالِ النَّفْسِ وَهِيَ مَصْدَرُ مَحَامِدِ الْأَعْمَالِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» .
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 137 · #138559
ثِ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَوْلُهُ: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشُّعَرَاء: ٨٨- ٨٩] ، فَكَانَ عِمَادُ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الْمُتَفَرِّعَ عَنْ قَوْلِهِ: بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، وَذَلِكَ جِمَاعُ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَلِذَلِكَ وَصَفَ إِبْرَاهِيمَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ [هود: ٧٥] ، فَكَانَ مُنَزَّهًا عَنْ كُلِّ خُلُقٍ ذَمِيمٍ وَاعْتِقَادٍ بَاطِلٍ. ثُمَّ إِنَّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ قَابِلَةٌ لِلِازْدِيَادِ فَكَانَ حَظُّ إِبْرَاهِيمَ مِنْهَا حَظًّا كَامِلًا لَعَلَّهُ أَكْمَلُ مِنْ حَظّ نوح بِنَاء عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَفْضَلُ الرُّسُلِ بعد مُحَمَّد ﷺ وَادَّخَرَ اللَّهُ مُنْتَهَى كَمَالِهَا لرَسُوله مُحَمَّد ﷺ فَلِذَلِكَ
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 138 · #138560
مِنْ حَظّ نوح بِنَاء عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَفْضَلُ الرُّسُلِ بعد مُحَمَّد ﷺ وَادَّخَرَ اللَّهُ مُنْتَهَى كَمَالِهَا لرَسُوله مُحَمَّد ﷺ فَلِذَلِكَ قَالَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» ، وَلِذَلِكَ أَيْضًا وُصِفَتْ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ بِالْحَنِيفِيَّةِ وَوُصِفَ الْإِسْلَامُ بِزِيَادَةِ ذَلِكَ فِي قَول النبيء ﷺ: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ» . وَتَعْلِيقُ كَوْنِهِ مِنْ شِيعَةِ نُوحٍ بِهَذَا الْحِينِ الْمُضَافِ إِلَى تِلْكَ الْحَالَةِ كِنَايَةٌ عَنْ وَصْفِ نُوحٍ بِسَلَامَةِ الْقَلْبِ أَيْضًا يَحْصُلُ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ إِثْبَاتُ مِثْلِ صِفَاتِ نُوحٍ لِإِبْرَاهِيمَ وَمِنْ قَوْلِهِ: إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ إِثْبَاتُ صِفَةٍ مِثْلِ صِفَةِ إِبْرَاهِيمَ لِنُوحٍ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ فِي الْإِثْبَاتَيْنِ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ أُثْبِتَ لِإِبْرَاهِيمَ بِالصَّرِيحِ وَيَثْبُتُ لِنُوحٍ بِاللُّزُومِ فَيَكُونُ
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 138 · #138561
حٍ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ فِي الْإِثْبَاتَيْنِ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ أُثْبِتَ لِإِبْرَاهِيمَ بِالصَّرِيحِ وَيَثْبُتُ لِنُوحٍ بِاللُّزُومِ فَيَكُونُ أَضْعَفَ فِيهِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ. وإِذْ قالَ لِأَبِيهِ بَدَلٌ مِنْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ بَدَلَ اشْتِمَالٍ فَإِنَّ قَوْلَهُ هَذَا لَمَّا نَشَأَ عَنِ امْتِلَاءِ قَلْبِهِ بِالتَّوْحِيدِ وَالْغَضَبِ لِلَّهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ كَانَ كَالشَّيءِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ قَلْبُهُ السَّلِيمُ فَصَدَرَ عَنْهُ. وماذا تَعْبُدُونَ اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ على أَن يعبدوا مَا يَعْبُدُونَهُ وَلِذَلِكَ أَتْبَعَهُ بِاسْتِفْهَامٍ آخَرَ إنكاري وَهُوَ أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ.
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 138 · #138562
مٌ إِنْكَارِيٌّ على أَن يعبدوا مَا يَعْبُدُونَهُ وَلِذَلِكَ أَتْبَعَهُ بِاسْتِفْهَامٍ آخَرَ إنكاري وَهُوَ أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ. وَهَذَا الَّذِي اقْتَضَى الْإِتْيَانَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ بَعْدَ «مَا» الِاسْتِفْهَامِيَّةِ الَّذِي هُوَ مُشْرَبٌ مَعْنَى الْمَوْصُولِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ، فَاقْتَضَى أَنَّ مَا يَعْبُدُونَهُ مُشَاهَدٌ لِإِبْرَاهِيمَ فَانْصَرَفَ الِاسْتِفْهَامُ بِذَلِكَ إِلَى مَعْنًى دُونَ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ مَعْنَى الْإِنْكَارِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ [٧٠] فَإِنَّهُ اسْتِفْهَامٌ عَلَى مَعْبُودَاتِهِمْ وَلِذَلِكَ أَجَابُوا عَنْهُ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ [٧١] ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالِاسْتِفْهَامِ هُنَالِكَ التَّمْهِيدَ إِلَى الْمُحَاجَّةِ فَصَوَّرَهُ فِي صُورَةِ الِاسْتِفْهَامِ لِسَمَاعِ جَوَابِهِمْ فَيَنْتَقِلُ إِلَى إِبْطَالِهِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 138 · #138563
التَّمْهِيدَ إِلَى الْمُحَاجَّةِ فَصَوَّرَهُ فِي صُورَةِ الِاسْتِفْهَامِ لِسَمَاعِ جَوَابِهِمْ فَيَنْتَقِلُ إِلَى إِبْطَالِهِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ تَرْتِيبِ حِجَاجِهِ هُنَالِكَ، فَذَلِكَ حِكَايَةٌ لِقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ فِي ابْتِدَاءِ دَعْوَتِهِ قَوْمَهُ، وَأَمَّا مَا هُنَا فَحِكَايَةٌ لِبَعْضِ أَقْوَالِهِ فِي إِعَادَةِ الدَّعْوَةِ وتأكيدها. وَجُمْلَة أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ مَاذَا تَعْبُدُونَ بَيَّنَ بِهِ مَصَبَّ الْإِنْكَارِ فِي قَوْلِهِ: مَاذَا تَعْبُدُونَ وَإِيضَاحَهُ، أَيْ كَيْفَ تُرِيدُونَ آلِهَةً إِفْكًا. وَإِرَادَةُ الشَّيْءِ: ابْتِغَاؤُهُ وَالْعَزْمُ عَلَى حُصُولِهِ، وَحَقُّ فِعْلِهَا أَنْ يَتَعَدَّى إِلَى الْمَعَانِي قَالَ ابْنُ الدُّمَيْنَةِ: تُرِيدِينَ قَتْلِي قَدْ ظَفِرْتِ بِذَلِكَ فَإِذَا عُدِّيَ إِلَى الذَّوَاتِ كَانَ عَلَى مَعْنَى يَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الذَّوَاتِ كَقَوْلِ عَمْرِو بْنِ شَاسٍ الْأَسَدِيِّ:
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 139 · #138564
قَدْ ظَفِرْتِ بِذَلِكَ فَإِذَا عُدِّيَ إِلَى الذَّوَاتِ كَانَ عَلَى مَعْنَى يَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الذَّوَاتِ كَقَوْلِ عَمْرِو بْنِ شَاسٍ الْأَسَدِيِّ: أَرَادَتْ عِرَارًا بِالْهَوَانِ وَمَنْ يُرِدْ ... عِرَارًا لَعَمْرِي بِالْهَوَانِ فَقَدْ ظَلَمَ فَلِذَلِكَ كَانَتْ تَعْدِيَةُ فِعْلِ تُرِيدُونَ إِلَى آلِهَةً عَلَى مَعْنَى: تُرِيدُونَهَا بِالْعِبَادَةِ أَوْ بِالتَّأْلِيهِ، فَكَانَ مَعْنَى آلِهَةً دَلِيلًا عَلَى جَانِبِ إِرَادَتِهَا. فَانْتَصَبَ آلِهَةً عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ وَقَدَّمَ الْمَفْعُولَ عَلَى الْفِعْلِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ وَلِأَنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى جِهَةِ تَجَاوُزِ مَعْنَى الْفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ. وَانْتَصَبَ إِفْكاً عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ تُرِيدُونَ أَيْ آفِكِينَ. وَالْإِفْكُ: الْكَذِبُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ آلِهَةٍ، أَيْ آلِهَةٍ مَكْذُوبَةٍ، أَيْ مَكْذُوبٌ تَأْلِيهُهَا.
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 139 · #138565
تُرِيدُونَ أَيْ آفِكِينَ. وَالْإِفْكُ: الْكَذِبُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ آلِهَةٍ، أَيْ آلِهَةٍ مَكْذُوبَةٍ، أَيْ مَكْذُوبٌ تَأْلِيهُهَا. وَالْوَصْفُ بِالْمَصْدَرِ صَالِحٌ لِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْفَاعِلِ أَوْ مَعْنَى الْمَفْعُولِ. وَقُدِّمَتِ الْحَالُ عَلَى صَاحِبِهَا لِلِاهْتِمَامِ بِالتَّعْجِيلِ بِالتَّعْبِيرِ عَنْ كَذِبِهِمْ وَضَلَالِهِمْ. وَقَوْلُهُ: دُونَ اللَّهِ أَيْ خِلَافَ اللَّهِ وَغَيْرَهُ، وَهَذَا صَالِحٌ لِاعْتِبَارِ قَوْمِهِ عَبَدَةَ أَوْثَانٍ غَيْرَ مُعْتَرِفِينَ بِإِلَهٍ غَيْرِ أَصْنَامِهِمْ، وَلِاعْتِبَارِهِمْ مُشْرِكِينَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى مِثْلَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَرَبِ لِأَنَّ الْعَرَبَ بَقِيَتْ فِيهِمْ أَثَارَةٌ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ فَلَمْ يَنْسَوْا وَصْفَ اللَّهِ بِالْإِلَهِيَّةِ وَكَانَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَهُمُ الْكِلْدَانُ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ نَظِيرَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْيُونَانُ وَالْقِبْطُ.
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 139 · #138566
اللَّهِ بِالْإِلَهِيَّةِ وَكَانَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَهُمُ الْكِلْدَانُ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ نَظِيرَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْيُونَانُ وَالْقِبْطُ. وَفَرَّعَ عَلَى اسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِ اسْتِفْهَامٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ أُرِيدَ بِهِ الْإِنْكَارُ وَالتَّوْقِيفُ عَلَى الْخَطَأِ، وَأُرِيدَ بِالظَّنِّ الِاعْتِقَادُ الْخَطَأُ. وَسُمِّيَ ظَنًّا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ وَلَمْ يُسَمِّهِ عِلْمًا لِأَنَّ الْعِلْمَ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى الِاعْتِقَادِ الْمُطَابِقِ لِلْوَاقِعِ وَلِذَلِكَ عَرَّفُوهُ بِأَنَّهُ: «صِفَةٌ تُوجِبُ تَمْيِيزًا لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ» وَلَا يَنْتَفِي احْتِمَالُ النَّقِيضِ إِلَّا مَتَى كَانَ مُوَافِقًا لِلْوَاقِعِ.
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 140 · #138567
وهُ بِأَنَّهُ: «صِفَةٌ تُوجِبُ تَمْيِيزًا لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ» وَلَا يَنْتَفِي احْتِمَالُ النَّقِيضِ إِلَّا مَتَى كَانَ مُوَافِقًا لِلْوَاقِعِ. وَكَثُرَ إِطْلَاقُ الظَّنِّ عَلَى التَّصْدِيقِ الْمُخْطِئِ وَالْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١١٦] . وَقَوْلِهِ: إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [يُونُس: ٣٦] . وَقَول النبيء ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» . وَالْمَعْنَى: أَنَّ اعْتِقَادَكُمْ فِي جَانِبِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَهْلٌ مُنْكَرٌ. وَفِعْلُ الظَّنِّ إِذَا عُدِّيَ بِالْبَاءِ أَشْعَرَ غَالِبًا بِظَنٍّ صَادِقٍ قَالَ تَعَالَى: وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [الْأَحْزَاب: ١٠] وَقَالَ: وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ [فصلت: ٢٣] .
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 140 · #138568
لَ تَعَالَى: وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [الْأَحْزَاب: ١٠] وَقَالَ: وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ [فصلت: ٢٣] . وَمِنْهُ إِطْلَاقُ الظَّنِينِ عَلَى الْمُتَّهَمِ فَإِنَّ أَصْلَهُ: ظَنِينٌ بِهِ، فَحُذِفَتِ الْبَاءُ وَوُصِلَ الْوَصْفُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا عُدِّيَ بِالْبَاءِ فَالْأَكْثَرُ حَذْفُ مَفْعُولِهِ وَكَانَتِ الْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ الْمَجَازِيِّ، أَيْ ظَنَّ ظَنًّا مُلْصَقًا بِاللَّه، أَي مدّعى تَعَلُّقَهُ بِاللَّهِ وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ مَا لَيْسَ لَائِقًا بِاللَّهِ. وَتَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ [١٠] . وَالْمَعْنَى: فَمَا ظنكم السيّء بِاللَّهِ، وَلَمَّا كَانَ الظَّنُّ مِنْ أَفْعَالِ الْقَلْبِ فَتَعْدِيَتُهُ إِلَى اسْمِ الذَّاتِ دُونَ إِتْبَاعِ الِاسْمِ بِوَصْفٍ مُتَعَيِّنَةٌ لِتَقْدِيرِ وَصْفٍ مُنَاسِبٍ.
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 140 · #138569
َ الظَّنُّ مِنْ أَفْعَالِ الْقَلْبِ فَتَعْدِيَتُهُ إِلَى اسْمِ الذَّاتِ دُونَ إِتْبَاعِ الِاسْمِ بِوَصْفٍ مُتَعَيِّنَةٌ لِتَقْدِيرِ وَصْفٍ مُنَاسِبٍ. وَقَدْ حُذِفَ الْمُتَعَلِّقُ هُنَا لِقَصْدِ التَّوَسُّعِ فِي تَقْدِيرِ الْمَحْذُوفِ بِكُلِّ احْتِمَالٍ مُنَاسِبٍ تَكْثِيرًا لِلْمَعَانِي فَيَجُوزُ أَنْ تُعْتَبَرَ مِنْ ذَاتِ ربّ الْعَالمين أَو صافه. وَيَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْهَا الْكُنْهُ وَالْحَقِيقَةُ، فَاعْتِبَارُ الْوَصْفِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْمَعْنَى الْمُشْتَقُّ مِنْهُ الرَّبُّ وَهُوَ الرُّبُوبِيَّةُ وَهِيَ تَبْلِيغُ الشَّيْءِ إِلَى كَمَالِهِ تَدْرِيجًا وَرِفْقًا فَإِنَّ الْمَخْلُوقَ مُحْتَاجٌ إِلَى الْبَقَاءِ وَالْإِمْدَادِ وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَشْكُرَ الْمُمَدُّ فَلَا يَصُدُّ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: فَمَا ظَنُّكُمْ أَنَّ لَهُ شُرَكَاءَ وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ بِاسْتِحْقَاقِ الشُّكْرِ الْمُتَمَثِّلِ فِي الْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ الَّذِي
QS 37:83-87 (jilid 23 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 140 · #138570
ونُ التَّقْدِيرُ: فَمَا ظَنُّكُمْ أَنَّ لَهُ شُرَكَاءَ وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ بِاسْتِحْقَاقِ الشُّكْرِ الْمُتَمَثِّلِ فِي الْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِإِنْعَامِهِ. وَثَانِيهِمَا: أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ مَعْنَى الْمَالِكِيَّةِ وَهِيَ أَحَدُ مَعْنَيَيِ الرَّبِّ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِمَعْنَى الْقَهْرِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَمْلُوكِ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: فَمَا ظَنُّكُمْ مَاذَا يَفْعَلُ بِكُمْ مِنْ عِقَابٍ عَلَى كُفْرَانِهِ وَهُوَ مَالِكُكُمْ وَمَالِكُ الْعَالَمِينَ. وَأَمَّا جَوَازُ اعْتِبَارِ حَقِيقَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَكُنْهِهِ. فَالتَّقْدِيرُ فِيهِ: فَمَا ظَنُّكُمْ بِكُنْهِ الرُّبُوبِيَّةِ فَإِنَّكُمْ جَاهِلُونَ الصِّفَاتِ الَّتِي تَقْتَضِيهَا وَفِي مقدمتها الوحدانية. [٨٨- ٩٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 37:90QS 21:63QS 36:41QS 37:85QS 37:91QS 37:92