QS 4:71
Surah An-Nisa (النساء) ayat 71
4:71
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا
Wahai orang-orang yang beriman! Bersiap-siagalah kamu, dan majulah (ke medan pertempuran) secara berkelompok, atau majulah bersama-sama (serentak)
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (23 potongan)
QS 4:71 (jilid 7 hlm. 217) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 217 ·
#58463
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (٧١)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: صدَّقوا الله ورسولَه ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾: خذوا جُنَّتَكم وأسلحتَكم التي تَتَّقون بها من عدوِّكم، لغَزْوِهم وحربِهم، فانِفروا إليهم ثُباتٍ، وهي جمعُ ثُبةٍ، والثُّبةُ: العُصْبةُ. ومَعْنى الكلامِ: فانفِروا إلى عدوِّكم جماعةً بعد جماعةٍ مُتَسلِّحِين. ومن الثُّبَةِ قولُ زُهَيرِ بن أبي سلمى:
وقد أغْدُو على [ثُبَةٍ كرامٍ] … نَشَاوَى واجِدين لما نشاءُ
وقد يُجمَعُ الثبةُ [على ثُبِين].
﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ يَقُولُ: أو انفِروا جميعًا مع نبيِّكم ﷺ لقتالِهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾. يَقُولُ: عُصَبًا.
QS 4:71 (jilid 7 hlm. 218) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 218 ·
#58464
المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾. يَقُولُ: عُصَبًا. يَعْنى: سرايا مُتَفرِّقين. ﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾. يَعْنى: كلَّكم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾. قال: فِرَقًا قليلًا.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾. قال: الثُّبَاتُ: الفِرَقُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾: يعني: العصبةُ، وهى الثُّبَةُ.
QS 4:71 (jilid 7 hlm. 218) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 218 ·
#58465
تادةَ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾: يعني: العصبةُ، وهى الثُّبَةُ. ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾: مع النبيِّ ﷺ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ، يَقُولُ: أخبرَنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضَّحّاكَ يَقُولُ في قولِه: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾: يَعْنى: عُصبًا مُتَفَرِّقينَ.
QS 4:71-74 (jilid 2 hlm. 357) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 357 ·
#84016
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (٧١) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (٧٢) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧٣) فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (٧٤)﴾
يأمر الله عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوهم، وهذا يستلزم التأهب لهم بإعداد الأسلحة والعدد وتكثير العدد بالنفير في سبيله.
(ثُبَاتٍ) أي: جماعة بعد جماعة، وفرقة بعد فرقة، وسرية بعد سرية، والثبات: جمع ثُبَة، وقد تجمع الثبة على ثُبين.
QS 4:71-74 (jilid 2 hlm. 357) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 357 ·
#84017
لحة والعدد وتكثير العدد بالنفير في سبيله.
(ثُبَاتٍ) أي: جماعة بعد جماعة، وفرقة بعد فرقة، وسرية بعد سرية، والثبات: جمع ثُبَة، وقد تجمع الثبة على ثُبين.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ) أي: عُصبا يعني: سرايا متفرقين (أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا) يعني: كلكم.
وكذا رُوي عن مجاهد، وعكرمة، والسدي، وقتادة، والضحاك، وعطاء الخراساني، ومُقاتل بن حَيَّان، وخُصَيف الجَزَري.
وقوله: (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) قال مجاهد وغير واحد: نزلت في المنافقين، وقال مقاتل بن حيان: (ليبطئن) أي: ليتخلفن عن الجهاد.
ويحتمل أن يكون المراد أنه يتباطأ هو في نفسه، ويبطئ غيره عن الجهاد، كما كان عبد الله بن أبي ابن سلول -قبحه الله-يفعل، يتأخر عن الجهاد، ويُثَبّط الناس عن الخروج فيه.
QS 4:71-74 (jilid 2 hlm. 357) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 357 ·
#84018
المراد أنه يتباطأ هو في نفسه، ويبطئ غيره عن الجهاد، كما كان عبد الله بن أبي ابن سلول -قبحه الله-يفعل، يتأخر عن الجهاد، ويُثَبّط الناس عن الخروج فيه. وهذا قول ابن جُرَيْج وابن جَرِيرٍ؛ ولهذا قال تعالى إخبارا عن المنافق أنه يقول إذا تأخر عن الجهاد: (فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ) أي: قتل وشهادة وغلب العدو لكم، لما لله في ذلك من الحكمة (قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا) أي: إذ لم أحضر معهم وقعة القتال، يعد ذلك من نعم الله عليه، ولم يدر ما فاته من الأجر في الصبر أو الشهادة إن قتل.
(وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ) أي: نصر وظفر وغنيمة (لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَه مَوَدَّةٌ) أي:
كأنه ليس من أهل دينكم (يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا) أي: بأن يضرب لي بسهم معهم فأحصل عليه.
QS 4:71-74 (jilid 2 hlm. 357) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 357 ·
#84019
َكُمْ وَبَيْنَه مَوَدَّةٌ) أي:
كأنه ليس من أهل دينكم (يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا) أي: بأن يضرب لي بسهم معهم فأحصل عليه. وهو أكبر قصده وغاية مراده.
ثم قال تعالى: (فَلْيُقَاتِلْ) أي: المؤمن النافر (فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ) أي: يبيعون دينهم بعَرَض قليل من الدنيا، وما ذلك إلا لكفرهم وعدم إيمانهم.
ثم قال تعالى: (وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) أي: كل من قاتل في سبيل الله -سواء قتل أو غَلَب وسَلَب-فله عند الله مثوبة عظيمة وأجر جزيل، كما ثبت في الصحيحين وتكفل الله للمجاهد في سبيله، إن توفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة.
QS 4:71-73 (jilid 5 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 117 ·
#115909
[سُورَة النِّسَاء (٤) : الْآيَات ٧١ إِلَى ٧٣]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (٧١) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً (٧٢) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً (٧٣)
اسْتِئْنَافٌ وَانْتِقَالٌ إِلَى التَّحْرِيضِ عَلَى الْجِهَادِ بِمُنَاسَبَةٍ لَطِيفَةٍ، فَإِنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ طَاعَةِ الرَّسُولِ إِلَى ذِكْرِ أَشَدِّ التَّكَالِيفِ، ثُمَّ ذِكْرِ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيئِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَكَانَ الْحَالُ أَدْعَى إِلَى التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ الشَّهَادَةِ دُونَ بَقِيَّةِ الْخِلَالِ الْمَذْكُورَةِ مَعَهَا الْمُمْكِنَةِ النَّوَالِ.
QS 4:71-73 (jilid 5 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 117 ·
#115910
ِحِينَ، وَكَانَ الْحَالُ أَدْعَى إِلَى التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ الشَّهَادَةِ دُونَ بَقِيَّةِ الْخِلَالِ الْمَذْكُورَةِ مَعَهَا الْمُمْكِنَةِ النَّوَالِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ تُشِيرُ لَا مَحَالَةَ إِلَى تَهْيِئَةِ غَزْوَةٍ مِنْ غَزَوَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ السَّلَفِ ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِهَا، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أَوَّلَ غَزْوَةٍ لِأَنَّ غَزْوَةَ بَدْرٍ وَقَعَتْ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَكَذَلِكَ غَزْوَةُ أُحُدٍ الَّتِي نَزَلَتْ فِيهَا سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ، وَلَيْسَتْ نَازِلَةً فِي غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَانْفِرُوا ثُباتٍ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ غَازُونَ لَا مَغْزُوُّونَ، وَلَعَلَّهَا نَزَلَتْ لِمُجَرَّدِ التَّنْبِيهِ إِلَى قَوَاعِدِ الِاسْتِعْدَادِ لِغَزْوِ الْعَدُوِّ، وَالتَّحْذِيرِ مِنَ
QS 4:71-73 (jilid 5 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 117 ·
#115911
ُمْ غَازُونَ لَا مَغْزُوُّونَ، وَلَعَلَّهَا نَزَلَتْ لِمُجَرَّدِ التَّنْبِيهِ إِلَى قَوَاعِدِ الِاسْتِعْدَادِ لِغَزْوِ الْعَدُوِّ، وَالتَّحْذِيرِ مِنَ
الْعَدُوِّ الْكَاشِحِ، وَمِنَ الْعَدُوِّ الْكَائِدِ، وَلَعَلَّهَا إِعْدَادٌ لِغَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَإِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ فِي سَنَةِ سِتٍّ، وَكَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فِي سِنَةِ ثَمَانٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ تِلْكَ الْمُدَّةَ كَانَتْ مُدَّةَ اشْتِدَادِ التَّأَلُّبِ مِنَ الْعَرَبِ كُلِّهِمْ لِنُصْرَةِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَالذَّبِّ عَنْ آلِهَتِهِمْ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ وَما لَكُمْ لَا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ [النِّسَاء: ٧٥] إِلَخْ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ [النِّسَاء: ١٤١] فَإِنَّ اسْمَ الْفَتْحِ أُرِيدَ بِهِ فَتْحُ مَكَّةَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ: فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً [الْفَتْح: ٢٧] .
وَابْتَدَأَ بِالْأَمْرِ بِأَخْذِ الْحَذَرِ.
QS 4:71-73 (jilid 5 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 117 ·
#115912
ُ مَكَّةَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ: فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً [الْفَتْح: ٢٧] .
وَابْتَدَأَ بِالْأَمْرِ بِأَخْذِ الْحَذَرِ. وَهِيَ أَكْبَرُ قَوَاعِدِ الْقِتَالِ لِاتِّقَاءِ خُدَعِ الْأَعْدَاءِ. وَالْحَذَرُ:
هُوَ تَوَقِّي الْمَكْرُوهِ.
وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَغْتَرُّوا بِمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ مِنْ هُدْنَةِ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَإِنَّ الْعَدُوَّ وَأَنْصَارَهُ يَتَرَبَّصُونَ بِهِمُ الدَّوَائِرَ، وَمِنْ بَيْنِهِمْ مُنَافِقُونَ هُمْ أَعْدَاءٌ فِي صُورَةِ أَوْلِيَاءَ، وَهُمُ الَّذِينَ عُنُوا بِقَوْلِهِ: وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ- إِلَى- فَوْزاً عَظِيماً.
وَلَفْظُ خُذُوا اسْتِعَارَةٌ لِمَعْنَى شِدَّةِ الْحَذَرِ وَمُلَازَمَتِهِ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْأَخْذِ تَنَاوُلُ الشَّيْءِ الَّذِي كَانَ بَعِيدًا عَنْكَ.
QS 4:71-73 (jilid 5 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 118 ·
#115913
َفْظُ خُذُوا اسْتِعَارَةٌ لِمَعْنَى شِدَّةِ الْحَذَرِ وَمُلَازَمَتِهِ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْأَخْذِ تَنَاوُلُ الشَّيْءِ الَّذِي كَانَ بَعِيدًا عَنْكَ. وَلَمَّا كَانَ النِّسْيَانُ وَالْغَفْلَةُ يُشْبِهَانِ الْبُعْدَ وَالْإِلْقَاءَ كَانَ التَّذَكُّرُ وَالتَّيَقُّظُ يُشْبِهَانِ أَخْذَ الشَّيْءِ بَعْدَ إِلْقَائِهِ، كَقَوْلِهِ: خُذِ الْعَفْوَ [الْأَعْرَاف: ١٩٩] ، وَقَوْلِهِمْ: أَخَذَ عَلَيْهِ عَهْدًا وَمِيثَاقًا. وَلَيْسَ الْحَذَرُ مَجَازًا فِي السِّلَاحِ كَمَا تَوَهَّمَهُ كَثِيرٌ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ [النِّسَاء: ١٠٢] . فَعَطَفَ السِّلَاحَ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً تَفْرِيعٌ عَنْ أَخْذِ الْحَذَرِ لِأَنَّهُمْ إِذَا أَخَذُوا حِذْرَهُمْ تَخَيَّرُوا أَسَالِيبَ الْقِتَالِ بِحَسَبِ حَالِ الْعَدُوِّ.
QS 4:71-73 (jilid 5 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 118 ·
#115914
انْفِرُوا جَمِيعاً تَفْرِيعٌ عَنْ أَخْذِ الْحَذَرِ لِأَنَّهُمْ إِذَا أَخَذُوا حِذْرَهُمْ تَخَيَّرُوا أَسَالِيبَ الْقِتَالِ بِحَسَبِ حَالِ الْعَدُوِّ. وانْفِرُوا بِمَعْنَى اخْرُجُوا لِلْحَرْبِ، وَمَصْدَرُهُ النَّفْرُ، بِخِلَافِ نَفَرَ ينفر- بضمّ الْعين- فِي الْمُضَارِعِ فَمَصْدَرُهُ النُّفُورُ.
وَ (ثُبَاتٍ) بِضَمِّ الثَّاءِ جَمْعُ ثُبَةٍ- بِضَمِّ الثَّاءِ أَيْضًا- وَهِيَ الْجَمَاعَةُ، وَأَصْلُهَا ثُبَيَةٌ أَوْ ثُبَوَةٌ بِالْيَاءِ أَو بِالْوَاو، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا بِالْوَاوِ، لِأَنَّ الْكَلِمَاتِ الَّتِي بَقِيَ مِنْ أُصُولِهَا حَرْفَانِ وَفِي آخرهَا هَاء للتأنيث أَصْلُهَا الْوَاوُ نَحْوَ عِزَةٌ وَعِضَةٌ فَوَزْنُهَا فِعَةٌ، وَأَمَّا ثُبَةُ الْحَوْضِ، وَهِيَ وَسَطُهُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ فَهِيَ مِنْ ثَابَ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ، وَأَصْلُهَا ثُوَبَةٌ فَخُفِّفَتْ فَصَارَتْ بِوَزْنِ فُلَةٍ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهَا تُصَغَّرُ عَلَى ثُوَيْبَةٍ، وَأَنَّ الثُّبَةَ
QS 4:71-73 (jilid 5 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 118 ·
#115915
جَعَ، وَأَصْلُهَا ثُوَبَةٌ فَخُفِّفَتْ فَصَارَتْ بِوَزْنِ فُلَةٍ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهَا تُصَغَّرُ عَلَى ثُوَيْبَةٍ، وَأَنَّ الثُّبَةَ بِمَعْنَى الْجَمَاعَةِ تُصَغَّرُ عَلَى ثُبَيَّةٍ. قَالَ النَّحَّاسُ: «رُبَّمَا تَوَهَّمَ الضَّعِيفُ فِي اللُّغَةِ أَنَّهُمَا وَاحِدٌ مَعَ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا» وَمَعَ هَذَا فَقَدَ جَعَلَهُمَا صَاحِبُ «الْقَامُوسِ» مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ وَهُوَ حَسَنٌ، إِذْ قَدْ تَكُونُ ثُبَةُ الْحَوْضِ مَأْخُوذَةً مِنَ الِاجْتِمَاعِ إِلَّا إِذَا ثَبَتَ اخْتِلَافُ التَّصْغِيرِ بِسَمَاعٍ صَحِيحٍ.
وَانْتَصَبَ ثُباتٍ عَلَى الْحَالِ، لِأَنَّهُ فِي تَأْوِيلِ: مُتَفَرِّقِينَ، وَمَعْنَى جَمِيعاً جَيْشًا وَاحِدًا.
QS 4:71-73 (jilid 5 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 118 ·
#115916
لَافُ التَّصْغِيرِ بِسَمَاعٍ صَحِيحٍ.
وَانْتَصَبَ ثُباتٍ عَلَى الْحَالِ، لِأَنَّهُ فِي تَأْوِيلِ: مُتَفَرِّقِينَ، وَمَعْنَى جَمِيعاً جَيْشًا وَاحِدًا.
وَقَوْلُهُ: وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ أَيْ مِنْ جَمَاعَتِكُمْ وَعِدَادِكُمْ، وَالْخَبَرُ الْوَارِدُ فِيهِمْ ظَاهِرٌ مِنْهُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ فِي خَلْوَتِهِمْ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِنْ أَبْطَأَ عَنِ الْجِهَادِ لَا يَقُولُ: «قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا» ، فَهَؤُلَاءِ مُنَافِقُونَ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِمِثْلِ هَذَا صَرَاحَةً فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ: بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً إِلَى قَوْلِهِ:
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النِّسَاء: ١٣٨- ١٤١] .
QS 4:71-73 (jilid 5 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 119 ·
#115917
مْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النِّسَاء: ١٣٨- ١٤١] . وَعَلَى كَوْنِ المُرَاد ب لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ الْمُنَافِقِينَ حَمَلَ الْآيَةَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ. وَقِيلَ: أُرِيدَ بِهِمْ ضَعَفَةُ الْمُؤْمِنِينَ يَتَثَاقَلُونَ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى أَنْ يَتَّضِحَ أَمْرُ النَّصْرِ. قَالَ الْفَخْرُ «وَهَذَا اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ» وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى ومِنْكُمْ أَيْ مِنْ أَهْلِ دِينِكُمْ. وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ فَقَدْ أُكِّدَ الْخَبَرُ بِأَقْوَى الْمُؤَكِّدَاتِ لِأَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُتَلَقَّى بِالِاسْتِغْرَابِ. وَبَطَّأَ- بِالتَّضْعِيفِ- قَاصِرٌ، بِمَعْنَى تَثَاقَلَ فِي نَفْسِهِ عَنْ أَمْرٍ، وَهُوَ الْإِبْطَاءُ عَنِ الْخُرُوجِ إِبْطَاءٌ بِدَاعِي النِّفَاقِ أَوِ الْجُبْنِ.
QS 4:71-73 (jilid 5 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 119 ·
#115918
لتَّضْعِيفِ- قَاصِرٌ، بِمَعْنَى تَثَاقَلَ فِي نَفْسِهِ عَنْ أَمْرٍ، وَهُوَ الْإِبْطَاءُ عَنِ الْخُرُوجِ إِبْطَاءٌ بِدَاعِي النِّفَاقِ أَوِ الْجُبْنِ. وَالْإِخْبَارُ بِذَلِكَ يَسْتَتْبِعُ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ، وَالتَّعْرِيضَ بِهِ، مَعَ كَوْنِ الْخَبَرِ بَاقِيًا عَلَى حَقِيقَتِهِ لِأَنَّ مُسْتَتْبَعَاتِ التَّرَاكِيبِ لَا تُوصَفُ بِالْمَجَازِ.
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ تَفْرِيعٌ عَنْ لَيُبَطِّئَنَّ، إِذْ هَذَا الْإِبْطَاءُ تَارَةً يَجُرُّ لَهُ الِابْتِهَاجَ بِالسَّلَامَةِ، وَتَارَةً يَجُرُّ لَهُ الْحَسْرَة والندامة.
و (الْمُصِيبَة) اسْمٌ لِمَا أَصَابَ الْإِنْسَانَ مِنْ شَرٍّ، وَالْمُرَادُ هُنَا مُصِيبَةُ الْحَرْبِ أَعْنِي الْهَزِيمَةَ مِنْ قَتْلٍ وَأَسْرٍ.
QS 4:71-73 (jilid 5 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 119 ·
#115919
لندامة.
و (الْمُصِيبَة) اسْمٌ لِمَا أَصَابَ الْإِنْسَانَ مِنْ شَرٍّ، وَالْمُرَادُ هُنَا مُصِيبَةُ الْحَرْبِ أَعْنِي الْهَزِيمَةَ مِنْ قَتْلٍ وَأَسْرٍ.
وَمَعْنَى أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِنْعَامُ بِالسَّلَامَةِ: فَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَوَصْفُ ذَلِكَ بِالنِّعْمَةِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْقَتْلَ عِنْدَهُمْ مُصِيبَةٌ مَحْضَةٌ إِذْ لَا يَرْجُونَ مِنْهُ ثَوَابًا وَإِنْ كَانَ مِنْ ضَعَفَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ قَدْ عَدَّ نِعْمَةَ الْبَقَاءِ أَوْلَى مِنْ نِعْمَةِ فَضْلِ الشَّهَادَةِ لِشِدَّةِ الْجُبْنِ، وَهَذَا مِنْ تَغْلِيبِ الدَّاعِي الْجِبِلِّيِّ عَلَى الدَّاعِي الشَّرْعِيِّ.
QS 4:71-73 (jilid 5 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 119 ·
#115920
الْبَقَاءِ أَوْلَى مِنْ نِعْمَةِ فَضْلِ الشَّهَادَةِ لِشِدَّةِ الْجُبْنِ، وَهَذَا مِنْ تَغْلِيبِ الدَّاعِي الْجِبِلِّيِّ عَلَى الدَّاعِي الشَّرْعِيِّ.
وَالشَّهِيدُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: إِمَّا بِمَعْنَى الْحَاضِرِ الْمُشَاهِدِ لِلْقِتَالِ، وَإِمَّا تَهَكُّمٌ مِنْهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِثْلَ قَوْلِهِ: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ [المُنَافِقُونَ: ٧] وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي الشَّهِيدُ بِمَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ الْقَتِيلُ فِي الْجِهَادِ. وَأُكِّدَ قَوْلُهُ:
وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ، بِاللَّامِ الْمُوَطِّئَةِ لِلْقَسَمِ وَبِلَامِ جَوَابِ الْقَسَمِ وَبِنُونِ التَّوْكِيدِ، تَنْبِيهًا عَلَى غَرِيبِ حَالَتِهِ حَتَّى يُنَزَّلَ سَامِعُهَا مَنْزِلَةَ الْمُنْكِرِ لِوُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُ. وَالْمُرَادُ مِنَ الْفَضْلِ الْفَتْحُ وَالْغَنِيمَةُ.
QS 4:71-73 (jilid 5 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 119 ·
#115921
ى غَرِيبِ حَالَتِهِ حَتَّى يُنَزَّلَ سَامِعُهَا مَنْزِلَةَ الْمُنْكِرِ لِوُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُ. وَالْمُرَادُ مِنَ الْفَضْلِ الْفَتْحُ وَالْغَنِيمَةُ. وَهَذَا الْمُبَطِّئُ يَتَمَنَّى أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ الْجَيْشِ لِيَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا، وَهُوَ الْفَوْزُ
بِالْغَنِيمَةِ وَالْفَوْزُ بِأَجْرِ الْجِهَادِ، حَيْثُ وَقَعَتِ السَّلَامَةُ وَالْفَوْزُ بِرِضَا الرَّسُولِ، وَلذَلِك أتبع فَأَفُوزَ بِالْمَصْدَرِ وَالْوَصْفِ بِعَظِيمٍ. وَوَجْهٌ غَرِيبٌ حَالُهُ أَنَّهُ أَصْبَحَ مُتَلَهِّفًا عَلَى مَا فَاتَهُ بِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ يَوَدُّ أَنْ تَجْرِيَ الْمَقَادِيرُ عَلَى وَفْقِ مُرَادِهِ، فَإِذَا قَعَدَ عَنِ الْخُرُوجِ لَا يُصِيبُ الْمُسْلِمِينَ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ.
وَجُمْلَةُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ فِعْلِ الْقَوْلِ وَمَقُولِهِ.
QS 4:71-73 (jilid 5 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 120 ·
#115922
ُ الْمُسْلِمِينَ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ.
وَجُمْلَةُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ فِعْلِ الْقَوْلِ وَمَقُولِهِ. وَالْمَوَدَّةُ الصُّحْبَةُ وَالْمَحَبَّةُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ إِطْلَاقُ الْمَوَدَّةِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ الصُّورِيَّةِ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُنَافِقَ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ حَقِيقَةً إِنْ أُرِيدَ ضَعَفَةُ الْمُؤْمِنِينَ.
وَشَبَّهَ حَالَهُمْ فِي حِينِ هَذَا الْقَوْلِ بِحَالِ مَنْ لَمْ تَسْبِقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُخَاطَبِينَ مَوَدَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ أَوْ صُورِيَّةٌ، فَاقْتَضَى التَّشْبِيهُ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مَوَدَّةٌ مِنْ قَبْلِ هَذَا الْقَوْلِ.
QS 4:71-73 (jilid 5 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 120 ·
#115923
ُخَاطَبِينَ مَوَدَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ أَوْ صُورِيَّةٌ، فَاقْتَضَى التَّشْبِيهُ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مَوَدَّةٌ مِنْ قَبْلِ هَذَا الْقَوْلِ.
وَوَجْهُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَمَّا تَمَنَّى أَنْ لَوْ كَانَ مَعَهُمْ وَتَحَسَّرَ عَلَى فَوَاتِ فَوْزِهِ لَوْ حَضَرَ مَعَهُمْ، كَانَ حَالُهُ فِي تَفْرِيطِهِ رُفْقَتَهُمْ يُشْبِهُ حَالَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اتِّصَالٌ بِهِمْ بِحَيْثُ لَا يَشْهَدُ مَا أَزْمَعُوا عَلَيْهِ مِنَ الْخُرُوجِ لِلْجِهَادِ، فَهَذَا التَّشْبِيهُ مَسُوقٌ مَسَاقَ زِيَادَةِ تَنْدِيمِهِ وَتَحْسِيرِهِ، أَيْ أَنَّهُ الَّذِي أَضَاعَ عَلَى نَفْسِهِ سَبَبَ الِانْتِفَاعِ بِمَا حَصَلَ لِرُفْقَتِهِ مِنَ الْخَيْرِ، أَيْ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ مِنَ الْخِلْطَةِ مَعَ الْغَانِمِينَ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا فِي خُرُوجِهِ مَعَهُمْ، وَانْتِفَاعِهِ بِثَوَابِ النَّصْرِ وَفَخْرِهِ وَنِعْمَةِ الْغَنِيمَةِ.
QS 4:71-73 (jilid 5 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 120 ·
#115924
ةِ مَعَ الْغَانِمِينَ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا فِي خُرُوجِهِ مَعَهُمْ، وَانْتِفَاعِهِ بِثَوَابِ النَّصْرِ وَفَخْرِهِ وَنِعْمَةِ الْغَنِيمَةِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ لَمْ يَكُنْ- بِيَاءِ الْغَيْبَةِ- وَهُوَ طَرِيقَةٌ فِي إِسْنَادِ الْفِعْلِ لِمَا لَفْظُهُ مُؤَنَّثٌ غَيْرُ حَقِيقِيِّ التَّأْنِيثِ، مِثْلَ لَفْظِ مَوَدَّةٌ هُنَا، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فَصْلٌ بَيْنَ الْفِعْلِ وَفَاعِلِهِ.
وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَفْصٌ، وَرُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ- بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ- عَلَامَةِ الْمُضَارِعِ الْمُسْنَدِ إِلَى الْمُؤَنَّثِ اعْتِبَارًا بِتَأْنِيثِ لفظ مودّة.
KitabAI · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.