Dan mengapa kamu tidak mau berperang di jalan Allah dan (membela) orang yang lemah, baik laki-laki, perempuan maupun anak-anak yang berdoa, "Ya Tuhan kami, keluarkanlah kami dari negeri ini (Mekkah) yang penduduknya zalim. Berilah kami pelindung dari sisi-Mu, dan berilah kami penolong dari sisi-Mu
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (٧٥)﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: وما لكم أيُّها المؤمنون لا تُقاتِلون في سبيل اللهِ، وفى ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾. يَقُولُ: وعن المستَضْعَفين منكم مِن الرجالِ والنساء والوِلدان؛ فأما ﴿مِنَ الرِّجَالِ﴾ فإنهم كانوا قد أسلَموا بمكةَ فغَلبتهم عشائرُهم على أنفسهم بالقَهْرِ لهم، وآذَوهم ونالوهم بالعذابِ والمكارِه في أبدانِهم؛ ليَفْتِنُوهم عن دينِهم، فحض اللهُ المؤمنين على استِنْقاذِهم من أيدى مَن قد غلَبَهم على أنفسهم مِن الكفارِ، فقال لهم: وما شأنُكم لا تقاتِلون في سبيلِ اللهِ، وعن مستَضْعَفى أهلِ
حض اللهُ المؤمنين على استِنْقاذِهم من أيدى مَن قد غلَبَهم على أنفسهم مِن الكفارِ، فقال لهم: وما شأنُكم لا تقاتِلون في سبيلِ اللهِ، وعن مستَضْعَفى أهلِ
دينِكم وملَّتِكم الذين استضَعَفَهم الكفارُ، فاستذَلُّوهم ابتغاءَ فتنتِهم وصَدِّهم عن دينِهم من الرجالِ والنساءِ والولدانِ - جمعُ وَلَدٍ: وهم الصِّبيانُ - ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾. يَعْنى بذلك أن هؤلاء المستَضْعَفين مِن الرجالِ والنساءِ والوِلدانِ يقولون في دعائِهم ربَّهم، بأن يُنْجِيَهم مِن فتنةِ من قد استضْعَفَهم من المشركين: يا ربَّنا، أخرِجْنا من هذه القريةِ. والعربُ تسمى كلَّ مدينةٍ قريةً. ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾.
، بأن يُنْجِيَهم مِن فتنةِ من قد استضْعَفَهم من المشركين: يا ربَّنا، أخرِجْنا من هذه القريةِ. والعربُ تسمى كلَّ مدينةٍ قريةً. ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾. يعنى: التي قد ظلمتنا وأنفسها أهلُها، وهى في هذا الموضعِ - فيما فسَّر أهلُ التأويلِ - مكةُ.
وخُفِض ﴿الظَّالِمِ﴾؛ لأنه مِن صفةِ الأهلِ، وقد عادَت الهاءُ والألفُ اللتان فيه على القرية، وكذلك تَفْعَلُ العربُ: إذا تَقَدَّمت صفةُ الاسمِ الذي معه كنايةٌ لاسمٍ قبلَها، أتبعتْ إعرابَها إعرابَ الاسمِ الذي قبلَها، كأنها صفةٌ له، فتَقُولُ: مرَرْتُ بالرجلِ الكريمِ أبوه. ﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾. يعنى أنهم يَقُولون أيضًا ذلك في دعائِهم: يا ربَّنا، واجْعَلْ لنا مِن عندِك وليًّا، يَلِى أمرَنا بالكفايةِ مما نحن فيه مِن فتنةِ أهلِ الكفرِ بك ﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾.
ئِهم: يا ربَّنا، واجْعَلْ لنا مِن عندِك وليًّا، يَلِى أمرَنا بالكفايةِ مما نحن فيه مِن فتنةِ أهلِ الكفرِ بك ﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾. يعنى: ويَقُولون: واجْعَلْ لَنَا مِن عِندِكَ مَن يَنْصُرُنا على مَن ظلَمَنا من أهلِ هذه القريةِ الظالمِ أهلُها بصدِّهم إيانا عن سبيلِك، حتى تُظْفِرَنا بهم وتُعلى دينَك.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد في قولِ اللهِ جل ثناؤه: ﴿مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾.
اللهِ جل ثناؤه: ﴿مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾. قال: أمَر المؤمنين أن يُقاتِلوا عن مستضعفي المؤمنين كانوا بمكةَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾: مكةُ، أُمِر المؤمنون أن يُقاتِلوا عن [مستَضْعَفين مؤمنين] كانوا بمكةَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ يقولُ: وما لكم لا تقاتلون في سبيلِ اللهِ وفى المستَضْعَفِين.
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ يقولُ: وما لكم لا تقاتلون في سبيلِ اللهِ وفى المستَضْعَفِين. فأما القريةُ: فمكةُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن عثمان
ابن عطاءٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قال: وفى المستَضْعَفِين.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: أخبَرني عبدُ اللهِ بنُ كَثيرٍ، أنه سمِع محمدَ بنَ مسلمِ بن شهابٍ يَقُولُ: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.
ْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾. قال: وما لكم لا تَفْعَلون؛ تُقاتِلون، [وهؤلاء] الضعفاءُ المساكينُ يَدْعُون الله بأن يُخْرِجَهم من هذه القريةِ الظالم أهلُها، وهم ليس لهم قوةٌ، فما لكم لا تُقاتِلون حتى يُسَلِّمَ اللهُ هؤلاء ودينَهم، قال: والقريةُ الظالمُ أهلُها: مكةُ.
نَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ) يعني: مكة، كقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ [محمد: ١٣].
ثم وصفها بقوله: (الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) أي: سخر لنا من عندك وليا وناصرا.
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن عبيد الله قال: سمعت ابن عباس قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين.
حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن [أبي] مُلَيْكَة أن ابن عباس تلا ﴿إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ قال: كنت أنا وأمي ممن عَذَرَ الله ﷿.
ثم قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) أي: المؤمنون يقاتلون في طاعة الله ورضوانه، والكافرون يقاتلون في طاعة الشيطان.