QS 40:35
Surah Ghafir (غافر) ayat 35
40:35
ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ
(yaitu) orang-orang yang memperdebatkan ayat-ayat Allah tanpa alasan yang sampai kepada mereka.770) Sangat besar kemurkaan (bagi mereka) di sisi Allah dan orang-orang yang beriman. Demikianlah Allah mengunci hati setiap orang yang sombong dan berlaku sewenang-wenang
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (36 potongan)
QS 40:35 (jilid 20 hlm. 322) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 322 ·
#75044
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِ المؤمنِ مِنْ آلِ فرعونَ: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾.
فقولُه: ﴿الَّذِينَ﴾ مَرْدودٌ على ﴿مَنْ﴾ في قولِه: ﴿مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾.
وتأويلُ الكلامِ: كذلك يُضِلُّ اللهُ أهل الإسرافِ والغُلُوِّ فِي ضَلالِهم، بكفرِهم باللهِ واجْتِرائِهم على معاصيه، المُرْتابين في أخبارِ رسلِه، الذين يُخاصِمون في حُجَجِه التي أَتَتْهم بها رسلُه؛ ليُدْحِضوها بالباطلِ مِن الحُجَج، ﴿بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾.
QS 40:35 (jilid 20 hlm. 322) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 322 ·
#75045
ه، المُرْتابين في أخبارِ رسلِه، الذين يُخاصِمون في حُجَجِه التي أَتَتْهم بها رسلُه؛ ليُدْحِضوها بالباطلِ مِن الحُجَج، ﴿بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾. يقولُ: بغيرِ حُجَّةٍ أَتَتْهم من عندِ ربِّهم يَدْفَعون بها حقيقةَ الحُجَجِ التي أَتَتْهم بها الرسلُ، ﴿الَّذِينَ﴾ - إذا كان معنى * الكلامِ ما ذَكَرْنا - في
موضعِ نصبٍ رَدًّا على ﴿مَنْ﴾.
وقولُه: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾. يقولُ: كبُر ذلك الجدالُ الذي يُجادِلُونَه في آياتِ اللهِ مقتًا عندَ اللهِ، وعند الذين آمنوا باللهِ، وإنما نُصِبَ قولُه: ﴿مَقْتًا﴾، لِمَا في قولِه: ﴿كَبُرَ﴾. مِن ضميرِ الجِدالِ، وهو نظيرُ قولِه: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ [الكهف: ٥]. فنَصَب ﴿كَلِمَةً﴾ مَنْ نَصَبها؛ لأنه جعَل في قولِه: ﴿كَبُرَتْ﴾ ضميرَ قولِهم: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [الكهف: ٤]. وأما مَن لم يُضْمِرْ ذلك فإنه رفَع الكلمةَ.
وقولُه: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾.
QS 40:35 (jilid 20 hlm. 323) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 323 ·
#75046
اللَّهُ وَلَدًا﴾ [الكهف: ٤]. وأما مَن لم يُضْمِرْ ذلك فإنه رفَع الكلمةَ.
وقولُه: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾. يقولُ: كما طبَع اللهُ على قلوبِ المسرفين الذين يُجادِلون في آياتِ اللهِ بغيرِ سلطانٍ أَتَاهم، كذلك يَطْبَعُ اللهُ على كلِّ قلبِ متكبِّرٍ على اللهِ أَن يُوَحِّدَه ويُصَدِّقَ رسلَه، ﴿جَبَّارٍ﴾. يَعْنى: مُتَعَظِّمٍ عن اتِّبَاعِ الحَقِّ.
واخْتَلَفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فَقَرَأَتْه عامةُ قرأةِ الأمصارِ، خلا أبي عمرِو بن العلاءِ: ﴿عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ﴾.
QS 40:35 (jilid 20 hlm. 323) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 323 ·
#75047
ن اتِّبَاعِ الحَقِّ.
واخْتَلَفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فَقَرَأَتْه عامةُ قرأةِ الأمصارِ، خلا أبي عمرِو بن العلاءِ: ﴿عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ﴾. بإضافةِ "القلبِ" إلى "المتكبرِ"، بمعنى الخبرِ عن أن الله طبَع على قلوبِ المتكبِّرين كلِّها، ومَن كان ذلك قراءتَه، كان قولُه: ﴿جَبَّارٍ﴾ مِن نعتِ ﴿مُتَكَبِّرٍ﴾.
وقد رُوِى عن ابن مسعودٍ أنه كان يَقْرَأُ ذلك: (كذلكَ يَطْبَعُ اللهُ على قلبِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ).
حدَّثني بذلك ابن يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثني حجاجٌ، عن هارونَ،
أنه كذلك في حرفِ ابن مسعودٍ.
وهذا الذي ذُكِر عن ابن مسعودٍ مِن قراءتِه، يُحَقِّقُ قراءةَ مَن قرأ ذلك بإضافةِ "قَلْب" إلى "المتكبِر"؛ لأن تقديمَ "كُلّ" قبلَ "القلبِ"، وتأخيرَها بعدَه، لا يُغَيِّرُ المعنَى، بل مَعْنَى ذلك في الحالتَيْن واحدٌ. وقد حُكِى عن بعضِ العربِ سَماعًا: هو يُرَجِّلُ شعرَه يومَ كلِّ جمعةٍ. يَعْنى: كلَّ يومِ جمعةٍ.
QS 40:35 (jilid 20 hlm. 324) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 324 ·
#75048
يُغَيِّرُ المعنَى، بل مَعْنَى ذلك في الحالتَيْن واحدٌ. وقد حُكِى عن بعضِ العربِ سَماعًا: هو يُرَجِّلُ شعرَه يومَ كلِّ جمعةٍ. يَعْنى: كلَّ يومِ جمعةٍ. وأما أبو عمرٍو فقرَأ ذلك بتنوين "القلبِ" وتَرْكِ إضافتِه إلى "متكبرٍ"، وجعَل "المتكبرَ" و "الجبارَ" من صفةِ "القلبِ".
وأَوْلَى القراءتَيْن في ذلك عندى بالصوابِ قراءةُ مَن قرأَه بإضافةِ "القلبِ" إلى "المتكبرِ"؛ لأن التكبُّرَ فِعْلُ الفاعلِ بقلبهِ، كما أن القاتلَ إذا قتَل قتيلًا، وإن كان قَتَلَه بيدِه، فإن الفِعْلَ مضافٌ إليه، وإنما القلبُ جارِحَةٌ مِن جَوارحِ المتكبرِ، وإن كان بها التَّكَبُّرُ، فإن الفعلَ إلى فاعِلِه مضافٌ، نظيرُ الذي قُلْنا في القتلِ. وذلك وإن كان كما قُلْنا فإن الأُخْرَى غيرُ مَدْفوعةٍ؛ لأن العربَ لا تَمْتَنِعُ أن تقولَ: بَطَشَتْ يدُ فلانٍ، ورَأَتْ عَيْناهُ كذا، وفَهِم قلبُه. فتُضِيفُ الأفعالَ إلى الجوارحِ، وإن كانتْ في الحقيقةِ لأصحابِها.
QS 40:34-35 (jilid 7 hlm. 143) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 143 ·
#92686
﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (٣٤) الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)﴾
وقوله: (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ) يعني: أهل مصر، قد بعث الله فيهم رسولا من قبل موسى، وهو يوسف، ﵇، كان عزيز أهل مصر، وكان رسولا يدعو إلى الله أمته القبط، فما أطاعوه تلك الساعة إلا لمجرد الوزارة والجاه الدنيوي؛ ولهذا قال: (فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا) أي: يئستم فقلتم طامعين: (لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا) وذلك لكفرهم وتكذيبهم
QS 40:34-35 (jilid 7 hlm. 143) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 143 ·
#92687
َلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا) أي: يئستم فقلتم طامعين: (لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا) وذلك لكفرهم وتكذيبهم (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ) أي: كحالكم هذا.
ثم قال: (الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ) أي: الذين يدفعون الحق بالباطل، ويجادلون الحجج بغير دليل وحجة معهم من الله، فإن الله يمقت على ذلك أشد المقت؛ ولهذا قال تعالى: (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا) أي: والمؤمنون أيضا يُبغضُون من تكون هذه صفته، فإن من كانت هذه صفته، يطبع الله على قلبه، فلا يعرف بعد ذلك معروفًا، ولا ينكر منكرًا؛ ولهذا قال: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ) أي: على اتباع الحق (جَبَّارٍ).
وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة -وحكي عن الشعبي-أنهما قالا: لا يكون الإنسان جبارًا حتى يقتل نفسين.
وقال أبو عمران الجوني وقتادة: آية الجبابرة القتل بغير حق.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 138 ·
#140168
[سُورَة غَافِر (٤٠) : الْآيَات ٣٤ الى ٣٥]
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ (٣٤) الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 138 ·
#140169
سُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا.
تَوَسُّمَ فِيهِمْ قِلَّةَ جَدْوَى النُّصْحِ لَهُمْ وَأَنَّهُمْ مُصَمِّمُونَ عَلَى تَكْذِيبِ مُوسَى فَارْتَقَى فِي مَوْعِظَتِهِمْ إِلَى اللَّوْمِ عَلَى مَا مَضَى، وَلِتَذْكِيرِهِمْ بِأَنَّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ كَذَّبُوا يُوسُفَ لَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَتَكْذِيبُ الْمُرْشِدِينَ إِلَى الْحَقِّ شَنْشَنَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي أَسْلَافِهِمْ فَتَكُونُ سَجِيَّةً فِيهِمْ.
وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِ (قَدْ) وَلَامِ الْقِسْمِ لِتَحْقِيقِهِ لِأَنَّهُمْ مَظِنَّةٌ أَنْ يُنْكِرُوهُ لِبُعْدِ عَهْدِهِمْ بِهِ.
فَالْمَجِيءُ فِي قَوْلِهِ: جاءَكُمْ مُسْتَعَارٌ لِلْحُصُولِ وَالظُّهُورِ وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ، أَيْ وَلَقَدْ ظَهَرَ لَكُمْ يُوسُفُ بِبَيِّنَاتٍ.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 138 ·
#140170
َالْمَجِيءُ فِي قَوْلِهِ: جاءَكُمْ مُسْتَعَارٌ لِلْحُصُولِ وَالظُّهُورِ وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ، أَيْ وَلَقَدْ ظَهَرَ لَكُمْ يُوسُفُ بِبَيِّنَاتٍ. وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ إِظْهَارُ الْبَيِّنَاتِ مُقَارِنًا دَعْوَةً إِلَى شَرْعٍ لِأَنَّهُ لَمَّا
أَظْهَرَ الْبَيِّنَاتِ وَتَحَقَّقُوا مَكَانَتَهُ كَانَ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ الْعَقْلِ السَّلِيمِ أَنْ يَتَبَيَّنُوا آيَاتِهِ وَيَسْتَهْدُوا طَرِيقَ الْهُدَى وَالنَّجَاةِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْ يُوسُفَ بِأَنْ يَدْعُوَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، لِحِكْمَةٍ لَعَلَّهَا هِيَ انْتِظَارُ الْوَقْتِ وَالْحَالِ الْمُنَاسِبِ الَّذِي ادَّخَرَهُ اللَّهُ لِمُوسَى ﵇.
وَالْبَيِّنَاتُ: الدَّلَائِلُ الْبَيِّنَةُ الْمُظْهِرَةُ أَنَّهُ مُصْطَفَى مِنَ اللَّهِ لِلْإِرْشَادِ إِلَى الْخَيْرِ، فَكَانَ عَلَى كُلِّ عَاقِلٍ أَنْ يَتَّبِعَ خُطَاهُ وَيَتَرَسَّمَ آثَارَهُ وَيَسْأَلَهُ عَمَّا وَرَاءَ هَذَا الْعَالَمِ
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 138 ·
#140171
لِلْإِرْشَادِ إِلَى الْخَيْرِ، فَكَانَ عَلَى كُلِّ عَاقِلٍ أَنْ يَتَّبِعَ خُطَاهُ وَيَتَرَسَّمَ آثَارَهُ وَيَسْأَلَهُ عَمَّا وَرَاءَ هَذَا الْعَالَمِ
الْمَادِّيِّ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ الْوَحْدَانِيَّةِ وَاجِبَةٌ فِي أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ: إِمَّا بِالْعَقْلِ، أَوْ بِمَا تَوَاتَرَ بَيْنَ الْبَشَرِ مِنْ تَعَالِيمِ الرُّسُلِ السَّابِقِينَ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ الْمُتَكَلِّمِينَ.
وَالْبَيِّنَاتُ: إِخْبَارُهُ بِمَا هُوَ مَغِيبٌ عَنْهُمْ مِنْ أَحْوَالِهِمْ بِطَرِيقِ الْوَحْيِ فِي تَعْبِيرِ الرُّؤَى، وَكَذَلِكَ آيَةُ الْعِصْمَةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا مِنْ بَيْنِهِمْ وَشَهِدَتْ لَهُ بِهَا امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَشَاهِدُ أَهْلِهَا حَتَّى قَالَ الْمَلِكُ: ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي [يُوسُف: ٥٤] ، فَكَانَتْ دَلَائِلُ نُبُوءَةِ يُوسُفَ وَاضِحَةً وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَخْلِصُوا مِنْهَا اسْتِدْلَالًا يَقْتَفُونَ بِهِ أَثَرَهُ فِي صَلَاحِ آخِرَتِهِمْ، وَحَرَصُوا عَلَى
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 139 ·
#140172
ُبُوءَةِ يُوسُفَ وَاضِحَةً وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَخْلِصُوا مِنْهَا اسْتِدْلَالًا يَقْتَفُونَ بِهِ أَثَرَهُ فِي صَلَاحِ آخِرَتِهِمْ، وَحَرَصُوا عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي تَدْبِيرِ أُمُورِ دُنْيَاهُمْ فَأَوْدَعُوهُ خَزَائِنَ أَمْوَالِهِمْ وَتَدْبِيرَ مَمْلَكَتِهِمْ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ [يُوسُف: ٥٤] . وَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِمْ أَنْ يَسْتَرْشِدُوا بِهِ فِي سُلُوكِهِمُ الدِّينِيِّ. فَإِنْ قُلْتَ: إِذَا لَمْ يَهْتَدُوا إِلَى الِاسْتِرْشَادِ بِيُوسُفَ فِي أُمُورِ دِينِهِمْ وَأَلْهَاهُمُ الِاعْتِنَاءُ بِتَدْبِيرِ الدُّنْيَا عَنْ تَدْبِير الدَّين فَلَمَّا ذَا لَمْ يَدْعُهُمْ يُوسُفُ إِلَى الِاعْتِقَادِ بِالْحَقِّ وَاقْتَصَرَ عَلَى أَنْ سَأَلَ مِنَ الْمَلِكِ: اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [يُوسُف: ٥٥] .
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 139 ·
#140173
إِلَى الِاعْتِقَادِ بِالْحَقِّ وَاقْتَصَرَ عَلَى أَنْ سَأَلَ مِنَ الْمَلِكِ: اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [يُوسُف: ٥٥] .
قُلْتُ: لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالدَّعْوَةِ لِلْإِرْشَادِ إِلَّا إِذَا سُئِلَ مِنْهُ ذَلِكَ لِحِكْمَةٍ كَمَا عَلِمْتَ آنِفًا، فَأَقَامَهُ اللَّهُ مَقَامَ الْمُفْتِي وَالْمُرْشِدِ لِمَنِ اسْتَرْشَدَ لَا مَقَامَ الْمُحْتَسِبِ الْمُغَيِّرِ لِلْمُنْكَرِ، واللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ
رسالاته [الْأَنْعَام: ١٢٤] ، فَلَمَّا أَقَامَهُ اللَّهُ كَذَلِكَ وَعَلِمَ يُوسُفُ مِنْ قَوْلِ الْمَلِكِ: إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ [يُوسُف: ٥٤] أَنَّ الْمَلِكَ لَا يُرِيدُ إِلَّا تَدْبِيرَ مَمْلَكَتِهِ وَأَمْوَالِهِ، لَمْ يَسْأَلْهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَفِي لَهُ بِذَلِكَ.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 139 ·
#140174
نٌ أَمِينٌ [يُوسُف: ٥٤] أَنَّ الْمَلِكَ لَا يُرِيدُ إِلَّا تَدْبِيرَ مَمْلَكَتِهِ وَأَمْوَالِهِ، لَمْ يَسْأَلْهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَفِي لَهُ بِذَلِكَ. وَأَمَّا وُجُوبُ طَلَبِهِمُ الْمَعْرِفَةَ وَالِاسْتِرْشَادَ مِنْهُ فَذَلِكَ حَقٌّ عَلَيْهِمْ، فَمَعْنَى: فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ الْإِنْحَاءُ عَلَى أَسْلَافِهِمْ فِي قِلَّةِ الِاهْتِمَامِ بِالْبَحْثِ عَنِ الْكَمَالِ الْأَعْلَى وَهُوَ الْكَمَالُ النَّفْسَانِيُّ بِاتِّبَاعِ الدِّينِ الْقَوِيمِ، أَيْ فَمَا زَالَ أَسْلَافُكُمْ يَشْعُرُونَ بِأَنْ يُوسُفَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ مِنَ الْهُدَى غَيْرِ مَأْلُوفٍ لَهُمْ وَيُهْرَعُونَ إِلَيْهِ فِي مُهِمَّاتِهِمْ ثُمَّ لَا تَعْزِمُ نُفُوسُهُمْ عَلَى أَنْ يَطْلُبُوا مِنْهُ الْإِرْشَادَ فِي أُمُورِ الدِّينِ.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 139 ·
#140175
لُوفٍ لَهُمْ وَيُهْرَعُونَ إِلَيْهِ فِي مُهِمَّاتِهِمْ ثُمَّ لَا تَعْزِمُ نُفُوسُهُمْ عَلَى أَنْ يَطْلُبُوا مِنْهُ الْإِرْشَادَ فِي أُمُورِ الدِّينِ. فَهُمْ مِنْ أَمْرِهِ فِي حَالَةِ شَكٍّ، أَيْ كَانَ حَاصِلُ مَا بَلَغُوا إِلَيْهِ فِي شَأْنِهِ أَنَّهُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا يَكْشِفُ لَهُمْ
عَنْ وَاجِبِهِمْ نَحْوَهُ فَانْقَضَتْ مُدَّةُ حَيَاةِ يُوسُفَ بَيْنَهُمْ وَهُمْ فِي شَكٍّ مِنَ الْأَمْرِ.
فَالْمَلَامُ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِمْ لِتَقْصِيرِهِمْ فِي طَلَبِ مَا يُنْجِيهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ تَعَالَى: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها [الْإِسْرَاء: ١٨] الْآيَتَيْنِ.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 140 ·
#140176
يرِهِمْ فِي طَلَبِ مَا يُنْجِيهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ تَعَالَى: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها [الْإِسْرَاء: ١٨] الْآيَتَيْنِ.
وحَتَّى لِلْغَايَةِ وَغَايَتُهَا هُوَ مَضْمُونُ الْجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ جُمْلَةُ: إِذا هَلَكَ، وإِذا هُنَا اسْمٌ لِزَمَانِ الْمُضِيِّ مَجْرُورَةٌ بِ (حَتَّى) وَلَيْسَتْ بِظَرْفٍ، أَيْ حَتَّى زَمَنِ هَلَاكِ يُوسُفَ قُلْتُمْ: لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا، أَيْ قَالَ أَسْلَافُكُمْ فِي وَقْتِ وَفَاةِ يُوسُفَ: لَا يَبْعَثُ اللَّهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَبَدًا رَسُولًا بَعْدَ يُوسُفَ، يَعَنُونَ: أَنَّا كُنَّا مُتَرَدِّدِينَ فِي الْإِيمَانِ بِيُوسُفَ فَقَدِ اسْتَرَحْنَا مِنَ التَّرَدُّدِ فَإِنَّهُ لَا يَجِيءُ مَنْ يَدَّعِي الرِّسَالَةَ عَنِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَهَذَا قَوْلٌ جَرَى مِنْهُمْ عَلَى عَادَةِ الْمُعَانِدِينَ وَالْمُقَاوِمِينَ لِأَهْلِ الْإِصْلَاحِ وَالْفَضْلِ أَنْ يَعْتَرِفُوا بِفَضْلِهِمْ بَعْدَ
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 140 ·
#140177
وَهَذَا قَوْلٌ جَرَى مِنْهُمْ عَلَى عَادَةِ الْمُعَانِدِينَ وَالْمُقَاوِمِينَ لِأَهْلِ الْإِصْلَاحِ وَالْفَضْلِ أَنْ يَعْتَرِفُوا بِفَضْلِهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ تَنَدُّمًا عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ خَيْرٍ كَانُوا يَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ.
وَفِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي الْكَمَالِ فِي عَصْرِهِ كَمَا يُقَالُ: خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ، وَبَقِيَّةُ الصَّالِحِينَ، وَمَنْ لَا يَأْتِي الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مِنْ بَعْثَةِ رَسُولٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّهُمْ أَيْقَنُوا أَنَّ مَنْ يَدَّعِي الرِّسَالَةَ بَعْدَهُ كَاذِبٌ فَلِذَلِكَ كَذَّبُوا مُوسَى.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 140 ·
#140178
كَانُوا فِي شَكٍّ مِنْ بَعْثَةِ رَسُولٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّهُمْ أَيْقَنُوا أَنَّ مَنْ يَدَّعِي الرِّسَالَةَ بَعْدَهُ كَاذِبٌ فَلِذَلِكَ كَذَّبُوا مُوسَى.
وَمَقَالَتُهُمْ هَذِهِ لَا تَقْتَضِي أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِأَنَّهُ رَسُولٌ ضَرُورَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَرَادُوا بِهَا قَطْعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَكَشْفِ الشَّكِّ عَنْ نُفُوسِهِمْ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يُوسُفَ كَانَ رَسُولًا لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا أَن رَسُولا محَال مِنْ ضَمِيرِ مِنْ بَعْدِهِ.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 140 ·
#140179
ِ أَنْ يُوسُفَ كَانَ رَسُولًا لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا أَن رَسُولا محَال مِنْ ضَمِيرِ مِنْ بَعْدِهِ. وَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: رَسُولًا مَفْعُولَ يَبْعَثَ وَأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي وَصْفَ يُوسُفَ بِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْأَخْبَارِ عَدُّهُ فِي الرُّسُلِ وَلَا أَنَّهُ دَعَا إِلَى دِينٍ فِي مِصْرَ وَكَيْفَ وَاللَّهِ يَقُولُ: مَا كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [يُوسُف: ٧٦] وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ نَبِيءٌ إِذَا وَجَدَ مَسَاغًا لِلْإِرْشَادِ أَظْهَرُهُ كَقَوْلِهِ: يَا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ [يُوسُف: ٣٩، ٤٠] وَقَوْلُهُ: إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 140 ·
#140180
لَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ [يُوسُف: ٣٩، ٤٠] وَقَوْلُهُ: إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [يُوسُف: ٣٧، ٣٨] .
وَعُدِّيَ فِعْلُ جاءَكُمْ إِلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ. وَأُسْنِدَ فَما زِلْتُمْ وقُلْتُمْ إِلَى ضميرهم أَيْضا، وهم مَا كَانُوا مَوْجُودِينَ حِينَئِذٍ قَصْدًا لِحَمْلِ تَبِعَةِ أَسْلَافِهِمْ عَلَيْهِمْ وَتَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِأَنَّ التَّكْذِيبَ لِلنَّاصِحِينَ وَاضْطِرَابَ عُقُولِهِمْ فِي الِانْتِفَاعِ بِدَلَائِلِ الصِّدْقِ قَدْ وَرِثُوهُ عَنْ
أَسْلَافِهِمْ فِي جِبِلَّتِهِمْ وَتَقَرَّرَ فِي نُفُوسِهِمْ فَانْتِقَالُهُ إِلَيْهِمْ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي خِطَابِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٩] : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَنَحْوِهُ.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 141 ·
#140181
جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي خِطَابِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٩] : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَنَحْوِهُ.
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ جَرَى أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْجُمَلَ حِكَايَةً لِبَقِيَّةِ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ بَعْضَهَا مِنْ حِكَايَةِ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ وَبَعْضَهَا كَلَامًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ مِنْ تَجْوِيزِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: الَّذِينَ يُجادِلُونَ إِلَخْ بَدَلًا أَوْ مُبْتَدَأً، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ عَنْ ذَلِكَ مُقْتَصِرًا عَلَى بَيَانِ الْمَعْنَى دُونَ تَصَدٍّ لِبَيَانِ اتِّصَالِهَا بِمَا قَبْلَهَا.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 141 ·
#140182
خْ بَدَلًا أَوْ مُبْتَدَأً، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ عَنْ ذَلِكَ مُقْتَصِرًا عَلَى بَيَانِ الْمَعْنَى دُونَ تَصَدٍّ لِبَيَانِ اتِّصَالِهَا بِمَا قَبْلَهَا.
وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ: كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ إِلَى قَوْلِهِ:
جَبَّارٍ. كُلُّهُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى مُعْتَرِضٌ بَيْنَ كَلَامِ الْمُؤْمِنِ وَكَلَامٍ فِرْعَوْنَ فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْمَعَانِي الْإِسْلَامِيَّةِ قُصِدَ مِنْهُ الْعِبْرَةُ بِحَالِ الْمُكَذِّبِينَ بِمُوسَى تَعْرِيضًا بِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ، أَيْ كَضَلَالِ قَوْمِ فِرْعَوْنِ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ أَمْثَالَكُمْ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ جَزَاؤُكُمْ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْوَجْهَ قَوْلُهُ فِي آخِرِهَا: وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مُؤْمِنٌ بِمُوسَى وَهَارُونَ غَيْرُهُ، وَهَذَا مِنْ بَابِ تَذَّكُّرِ الشَّيْء بضده، وَمِمَّا يَزِيدُ يَقِينًا بِهَذَا أَنَّ وَصْفَ الَّذِينَ
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 141 ·
#140183
نْ مَعَهُ مُؤْمِنٌ بِمُوسَى وَهَارُونَ غَيْرُهُ، وَهَذَا مِنْ بَابِ تَذَّكُّرِ الشَّيْء بضده، وَمِمَّا يَزِيدُ يَقِينًا بِهَذَا أَنَّ وَصْفَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ تَكَرَّرَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ من أول هَذِه السُّورَةِ، ثُمَّ كَانَ هُنَا وَسَطًا فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبالِغِيهِ [غَافِر: ٥٦] ، ثُمَّ كَانَ خَاتِمَةً فِي قَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ [غَافِر: ٦٩] .
وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ كَذَلِكَ: إِلَى الضَّلَالِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ: يُضِلُّ اللَّهُ أَيْ مِثْلَ ذَلِكَ الضَّلَالِ يَضِلُّ اللَّهُ الْمُسْرِفِينَ الْمُرْتَابِينَ، أَيْ أَنَّ ضَلَالَ الْمُشْرِكِينَ فِي تَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ مِثْلَ ضَلَالِ قَوْمِ فِرْعَوْنَ فِي تَكْذِيبِهِمْ مُوسَى ﵇.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 142 ·
#140184
ِفِينَ الْمُرْتَابِينَ، أَيْ أَنَّ ضَلَالَ الْمُشْرِكِينَ فِي تَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ مِثْلَ ضَلَالِ قَوْمِ فِرْعَوْنَ فِي تَكْذِيبِهِمْ مُوسَى ﵇. وَالْخِطَابُ بِالْكَافِ الْمُقْتَرِنَةِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ خِطَابٌ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَالْمُسْرِفُ: الْمُفْرِطُ فِي فِعْلٍ لَا خَيْرَ فِيهِ. والمرتاب: الشَّديد الرَّيْبِ، أَيِ الشَّكِّ.
وَإِسْنَادُ الْإِضْلَالِ إِلَى اللَّهِ كَإِسْنَادِ نَفْيِ الْهِدَايَةِ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [غَافِر: ٢٨] ، وَتَقَدَّمَ آنِفًا.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 142 ·
#140185
للَّهِ كَإِسْنَادِ نَفْيِ الْهِدَايَةِ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [غَافِر: ٢٨] ، وَتَقَدَّمَ آنِفًا.
وَقَوْلُهُ: الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ كَبُرَ مَقْتاً وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ (مَنْ) فِي قَوْلِهِ: مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ فبيّن أَن مَا صدق (مَنْ) جَمَاعَةٌ لَا وَاحِدٌ، فَرُوعِيَ فِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ لَفَظُ (مَنْ) فَأُخْبِرَ عَنْهُ بِالْإِفْرَادِ، وَرُوعِيَ فِي الْبَدَلِ مَعْنَى (مَنْ) فَأُبْدِلَ مِنْهُ مَوْصُولُ الْجَمْعِ.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 142 ·
#140186
هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ لَفَظُ (مَنْ) فَأُخْبِرَ عَنْهُ بِالْإِفْرَادِ، وَرُوعِيَ فِي الْبَدَلِ مَعْنَى (مَنْ) فَأُبْدِلَ مِنْهُ مَوْصُولُ الْجَمْعِ. وَصِلَةُ الَّذِينَ عرف بهَا الْمُشْركُونَ من قُرَيْش قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا [فصلت:
٤٠] وَقَالَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٤] : مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ.
وَاخْتِيَارُ الْمُضَارِعِ فِي يُجادِلُونَ لِإِفَادَةِ تَجَدُّدِ مُجَادَلَتِهِمْ وَتَكَرُّرِهَا وَأَنَّهُمْ لَا يَنْفَكُّونَ عَنْهَا. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي ذَمِّهِمْ وَكِنَايَةٌ عَنْ ذَمِّ جِدَالِهِمْ الَّذِي أَوْجَبَ ضَلَالَهُمْ.
وَفِي الْمَوْصُولِيَّةِ إِيمَاءٌ إِلَى عِلَّةِ إِضْلَالِهِمْ، أَيْ سَبَبُ خَلْقِ الضَّلَالِ فِي قُلُوبِهِمِ الْإِسْرَافُ بِالْبَاطِلِ تكَرر مُجَادَلَتِهُمْ قَصْدًا لِلْبَاطِلِ.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 142 ·
#140187
مَاءٌ إِلَى عِلَّةِ إِضْلَالِهِمْ، أَيْ سَبَبُ خَلْقِ الضَّلَالِ فِي قُلُوبِهِمِ الْإِسْرَافُ بِالْبَاطِلِ تكَرر مُجَادَلَتِهُمْ قَصْدًا لِلْبَاطِلِ. وَالْمُجَادَلَةُ: تَكْرِيرُ الِاحْتِجَاجِ لِإِثْبَاتِ مَطْلُوبِ الْمُجَادِلِ وَإِبْطَالِ مَطْلُوبِ مَنْ يُخَالِفُهُ قَالَ تَعَالَى: وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النَّحْل: ١٢٥] ، فَمِنَ الْمُجَادَلَةِ فِي آيَاتِ اللَّهِ الْمُحَاجَّةُ لِإِبْطَالِ دَلَالَتِهَا، وَمِنْهَا الْمُكَابَرَةُ فِيهَا كَمَا قَالُوا:
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 142 ·
#140188
سَنُ [النَّحْل: ١٢٥] ، فَمِنَ الْمُجَادَلَةِ فِي آيَاتِ اللَّهِ الْمُحَاجَّةُ لِإِبْطَالِ دَلَالَتِهَا، وَمِنْهَا الْمُكَابَرَةُ فِيهَا كَمَا قَالُوا:
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ [فصلت: ٥] ، وَمِنْهَا قَطْعُ الِاسْتِمَاعِ لَهَا، كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بن سَلُولٍ فِي وَقْتِ صَرَاحَةِ كُفْرِهِ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَقَدْ جَاءَ النَّبِيءُ ﷺ مَجْلِسًا فِيهِ ابْنُ سَلُولٍ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن سَلُولٍ لَا أُحْسِنُ مِمَّا تَقُولُ أَيُّهَا الْمَرْءُ وَلَا تَغُشُّنَا بِهِ فِي مجالسنا وَاجْلِسْ فِي رَحَّلَكَ فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهِ.
وبِغَيْرِ سُلْطانٍ مُتَعَلِّقٌ بِ يُجادِلُونَ، وَالْبَاءُ لِلِاسْتِعَانَةِ، وَالسُّلْطَانِ: الْحُجَّةُ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يُجَادِلُونَ بِمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَلَكِنْ بِاللَّجَاجِ وَالِاسْتِهْزَاءِ. وأَتاهُمْ صِفَةٌ لِ سُلْطانٍ.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 143 ·
#140189
طَانِ: الْحُجَّةُ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يُجَادِلُونَ بِمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَلَكِنْ بِاللَّجَاجِ وَالِاسْتِهْزَاءِ. وأَتاهُمْ صِفَةٌ لِ سُلْطانٍ. وَالْإِتْيَانُ مُسْتَعَارٌ لِلظُّهُورِ وَالْحُصُولِ.
وَحُصُولُ الْحُجَّةِ هُوَ اعْتِقَادُهَا وَلَوْحُهَا فِي الْعَقْلِ، أَيْ يُجَادِلُونَ جَدَلًا لَيْسَ مِمَّا تُثِيرُهُ الْعُقُولُ وَالنَّظَرُ الْفِكْرِيُّ وَلَكِنَّهُ تَمْوِيهٌ وَإِسْكَاتٌ.
وَجُمْلَةُ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ خَبَرُ إِنَّ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ بِالْإِنْشَاءِ، وَهِيَ إِنْشَاءُ ذَمِّ جِدَالِهِمُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ كَمُّ فَمِ الْحَقِّ، أَيْ كَبُرَ جِدَالُهُمْ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ، فَفَاعِلُ كَبُرَ ضَمِيرُ الْجِدَالِ الْمَأْخُوذِ مِنْ يُجادِلُونَ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [الْمَائِدَة:
٨] .
ومَقْتاً تَمْيِيزٌ لِلْكِبَرِ وَهُوَ تَمْيِيزُ نِسْبَةٍ مُحَوَّلٌ عَنِ الْفَاعِلِ، وَالتَّقْدِيرُ: كَبُرَ مَقْتُ جِدَالِهِمْ.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 143 ·
#140190
ّقْوى [الْمَائِدَة:
٨] .
ومَقْتاً تَمْيِيزٌ لِلْكِبَرِ وَهُوَ تَمْيِيزُ نِسْبَةٍ مُحَوَّلٌ عَنِ الْفَاعِلِ، وَالتَّقْدِيرُ: كَبُرَ مَقْتُ جِدَالِهِمْ.
وَفِعْلُ كَبُرَ هُنَا مُلْحَقٌ بِأَفْعَالِ الذَّمِّ مِثْلِ: سَاءَ، لِأَنَّ وَزْنَ فَعُلَ بِضَمِّ الْعَيْنِ يَجِيءُ بِمَعْنَى: نِعْمَ وَبِئْسَ، وَلَوْ كَانَتْ ضَمَّةُ عَيْنِهِ أَصْلِيَّةً وَبِهَذَا تَفْظِيعٌ بِالصَّرَاحَةِ بَعْدَ أَنِ اسْتُفِيدَ مِنْ صِلَةِ الْمَوْصُولِ أَنَّ جِدَالَهُمْ هُوَ سَبَبُ إِضْلَالِهِمْ ذَلِكَ الْإِضْلَالَ الْمَكِينَ، فَحَصَلَ بِهَذَا الِاسْتِئْنَافِ تَقْرِيرُ فَظَاعَةِ جِدَالِهِمْ بِطَرِيقَيِ الْكِنَايَةِ وَالتَّصْرِيحِ.
وَالْكِبْرُ: مُسْتَعَارٌ لِلشِّدَّةِ، أَيْ مَقَتَ جِدَالَهَمْ مَقْتًا شَدِيدًا. وَالْمَقْتُ: شِدَّةُ الْبُغْضِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْعِقَابِ عَلَى ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 143 ·
#140191
ّدَّةِ، أَيْ مَقَتَ جِدَالَهَمْ مَقْتًا شَدِيدًا. وَالْمَقْتُ: شِدَّةُ الْبُغْضِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْعِقَابِ عَلَى ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ. وَكَوْنُهُ مَقْتًا عِنْدَ الله تشنيع لَهُم وَتَفْظِيعٌ.
أَمَّا عَطْفُ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا فَلَمْ أَرَ فِي التَّفَاسِيرِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي بَيْنَ يَدِيَّ مَنْ عَرَّجَ عَلَى فَائِدَةِ عَطْفِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا مَا عدا الْمَهَائِمِيَّ فِي «تبصرة الرحمان» إِذْ قَالَ: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْإِضْلَالِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَبُرَ مَقْتًا أَنَّهُ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَهُمْ الْمَظَاهِرُ الَّتِي يَظْهَرُ فِيهَا ظُهُورُ الْحَقِّ اهـ.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 144 ·
#140192
إِضْلَالِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَبُرَ مَقْتًا أَنَّهُ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَهُمْ الْمَظَاهِرُ الَّتِي يَظْهَرُ فِيهَا ظُهُورُ الْحَقِّ اهـ. وَكَلِمَةُ الْمَهَائِمِيِّ كَلِمَةٌ حَسَنَةٌ يَعْنِي أَنَّ كَوْنَهُ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ لَا يَحْصُلُ فِي عِلْمِ النَّاسِ إِلَّا بِالْخَبَرِ فَزِيدَ الْخَبَرُ تَأْيِيدًا بِالْمُشَاهَدَةِ فَإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى قِلَّتِهِمْ يَوْمَئِذٍ يَظْهَرُ بَيْنَهُمْ بُغْضُ مُجَادَلَةِ الْمُشْرِكِينَ.
وَعِنْدِي: أَنَّ أَظْهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ التَّنْوِيهَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَرِدْ إِقْنَاعَ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْبَأُونَ بِبُغْضِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُصَدِّقُونَ بِبُغْضِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، فَالْمَقْصُودُ الثَّنَاءُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ الْبَاطِلَ، كَمَا قَالَ: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 144 ·
#140193
َهُونَ الْبَاطِلَ، كَمَا قَالَ: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [التَّوْبَة: ٧١] مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى تَبْجِيلِ مَكَانَتِهِمْ بِأَنْ ضُمَّتْ عِنْدِيَّتُهُمْ إِلَى عِنْدِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ [آل عمرَان: ١٨] وَقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيءُ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الْأَنْفَال: ٦٤] وَقَوْلِهِ: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ [الْأَنْفَال: ٦٢] وَنَحْوِ
قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ لِمَا ذَكَرَ حَدِيثَ كَلَامِ الذِّئْبِ فَتَعَجَّبَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ فَقَالَ: «آمَنَتْ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ»
وَلَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمَجْلِسِ.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 144 ·
#140194
ذَكَرَ حَدِيثَ كَلَامِ الذِّئْبِ فَتَعَجَّبَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ فَقَالَ: «آمَنَتْ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ»
وَلَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمَجْلِسِ.
وَفِي إِسْنَادِ كَرَاهِيَةِ الْجِدَالِ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ لِلْمُؤْمِنِينَ تَلْقِينٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ مُجَادَلَةِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى نَحْوِ مَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [الْقَصَص: ٥٥] ، وَقَوْلِهِ: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً [الْفرْقَان: ٦٣] وَقَوْلِهِ: وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [الْفرْقَان: ٧٢] .
وَالْقَوْلُ فِي كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ كَالْقَوْلِ فِي كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ.
وَالطَّبْعُ: الْخَتْمُ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٧] .
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 144 ·
#140195
مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ.
وَالطَّبْعُ: الْخَتْمُ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٧] .
وَالْخَتْمُ وَالطَّبْعُ وَالْأَكِنَّةُ: خَلْقُ الضَّلَالَةِ فِي الْقَلْبِ، أَيِ النَّفْسِ. وَالْمُتَكَبِّرُ: ذُو الْكِبْرِ الْمُبَالَغِ فِيهِ وَلِذَلِكَ اسْتُعِيرَتْ صِيغَةُ التَّكَلُّفِ.
وَالْجَبَّارُ: مِثَالُ مُبَالَغَةٍ مِنَ الْجَبْرِ، وَهُوَ الْإِكْرَاهُ، فَالْجَبَّارُ: الَّذِي يُكْرِهُ النَّاسَ عَلَى مَا لَا يُحِبُّونَ عَمَلَهُ لِظُلْمِهِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ بِإِضَافَةِ قَلْبِ إِلَى مُتَكَبِّرٍ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ وَابْنُ ذكْوَان عَن ابْن عَامِرٍ بِتَنْوِينِ قَلْبِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُتَكَبِّرٍ وجَبَّارٍ صِفَتَيْنِ لِ قَلْبِ، وَوَصْفُ الْقَلْبِ بِالتَّكَبُّرِ وَالْجَبْرِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ.
QS 40:34-35 (jilid 24 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 145 ·
#140196
رٍ بِتَنْوِينِ قَلْبِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُتَكَبِّرٍ وجَبَّارٍ صِفَتَيْنِ لِ قَلْبِ، وَوَصْفُ الْقَلْبِ بِالتَّكَبُّرِ وَالْجَبْرِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ. وَالْمَقْصُودُ وَصْفُ صَاحِبِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [الْبَقَرَة: ٢٨٣] لِأَنَّهُ سَبَبُ الْإِثْمِ كَمَا يُقَالُ: رَأَتْ عَيْنِي وَسَمِعَتْ أُذُنِي.
[٣٦- ٣٧]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.