QS 40:39
Surah Ghafir (غافر) ayat 39
40:39
يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ
Wahai kaumku! Sesungguhnya kehidupan dunia ini hanyalah kesenangan (sementara) dan sesungguhnya akhirat itulah negeri yang kekal
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (17 potongan)
QS 40:38-39 (jilid 20 hlm. 329) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 329 ·
#75057
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (٣٨) يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (٣٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مُخبرًا عن المؤمنِ باللهِ مِن آل فرعونَ: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ﴾ مِن قومِ فرعونَ لقومِه: ﴿يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾. يقولُ: إن اتَّبَعْتُمونى فقَبِلْتم منى ما أقولُ لكم، بَيَّنْتُ لكم طريقَ الصوابِ الذي تَرْشُدون إذا أَخَذْتم فيه وسَلَكْتُموه، وذلك هو دينُ اللهِ الذي ابْتَعَث به موسى،
﴿[يَاقَوْمِ] إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾. يقولُ لقومِه: ما هذه الحياةُ العاجلةُ التي عُجِّلَتْ لكم في هذه الدارِ، إلا متاعٌ تَسْتَمْتعون بها إلى أجلٍ أنتم بالِغوه، ثم تموتون وتزولُ عنكم، ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾. يقولُ: وإن الدارَ الآخرةَ هي دارُ القرارِ التي تَسْتَقِرُّون فيها فلا تموتون ولا تزولُ عنكم.
QS 40:38-39 (jilid 20 hlm. 329) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 329 ·
#75058
وتزولُ عنكم، ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾. يقولُ: وإن الدارَ الآخرةَ هي دارُ القرارِ التي تَسْتَقِرُّون فيها فلا تموتون ولا تزولُ عنكم. يقولُ: فلها فاعْمَلوا، وإياها فاطْلُبوا.
وبنحوِ الذي قُلْنا في معنى قولِه: ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾. قال
أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾: اسْتَقَرَّتِ الجنةُ بأهلِها، واستقرَّتِ النارُ بأهلِها.
QS 40:38-40 (jilid 7 hlm. 144) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 144 ·
#92690
﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (٣٨) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (٣٩) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (٤٠)﴾
يقول المؤمن لقومه ممن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا، ونسي الجبار الأعلى، فقال لهم: (يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ)
لا كما كذب فرعون في قوله: ﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾.
QS 40:38-40 (jilid 7 hlm. 144) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 144 ·
#92691
الجبار الأعلى، فقال لهم: (يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ)
لا كما كذب فرعون في قوله: ﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾.
ثم زهدهم في الدنيا التي [قد] آثروها على الأخرى، وصدتهم عن التصديق برسول الله موسى [ﷺ]، فقال: (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ) أي: قليلة زائلة فانية عن قريب تذهب [وتزول] وتضمحل، (وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) أي: الدار التي لا زوال لها، ولا انتقال منها ولا ظعن عنها إلى غيرها، بل إما نعيم وإما جحيم، ولهذا قال (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا) أي: واحدة مثلها (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) أي: لا يتقدر بجزاء بل يثيبه الله، ثوابا كثيرا لا انقضاء له ولا نفاد.
QS 40:38-40 (jilid 24 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 148 ·
#140211
[سُورَة غَافِر (٤٠) : الْآيَات ٣٨ إِلَى ٤٠]
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ (٣٨) يَا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (٣٩) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ (٤٠)
هَذَا مَقَالٌ فِي مَقَامٍ آخَرَ قَالَهُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، فَهَذِهِ الْمَقَالَاتُ الْمَعْطُوفَةُ بِالْوَاوِ مَقَالَاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ.
QS 40:38-40 (jilid 24 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 148 ·
#140212
سابٍ (٤٠)
هَذَا مَقَالٌ فِي مَقَامٍ آخَرَ قَالَهُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، فَهَذِهِ الْمَقَالَاتُ الْمَعْطُوفَةُ بِالْوَاوِ مَقَالَاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ. فَابْتَدَأَ مَوْعِظَتَهُ بِنِدَائِهِمْ لِيَلْفِتَ إِلَيْهِ أَذْهَانَهُمْ وَيَسْتَصْغِيَ أَسْمَاعَهُمْ، وَبِعُنْوَانِ أَنَّهُمْ قَوْمُهُ لِتُصْغِيَ إِلَيْهِ أَفْئِدَتُهُمْ.
وَرَتَّبَ خُطْبَتَهُ عَلَى أُسْلُوبِ تَقْدِيمِ الْإِجْمَالِ ثُمَّ تَعْقِيبِهِ بِالتَّفْصِيلِ، فَابْتَدَأَ بِقَوْلِهِ: اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ، وَسَبِيلُ الرَّشَادِ مُجْمَلٌ وَهُوَ عَلَى إِجْمَالِهِ مِمَّا تَتُوقُ إِلَيْهِ النُّفُوسُ، فَرَبَطَ حُصُولَهُ بِاتِّبَاعِهِمْ إِيَّاهُ مِمَّا يُقْبِلُ بِهِمْ عَلَى تَلَقِّي مَا يُفَسِّرُ هَذَا السَّبِيلُ، وَيَسْتَرْعِي أَسْمَاعَهُمْ إِلَى مَا يَقُولُهُ إِذْ لَعَلَّهُ سَيَأْتِيهِمْ بِمَا تَرْغَبُهُ أَنْفُسُهُمْ إِذْ قَدْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ نَقَّحَ رَأْيَهُ وَنَخَلَ مَقَالَهُ وَأَنَّهُ سَيَأْتِي بِمَا هُوَ الْحَقُّ
QS 40:38-40 (jilid 24 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 149 ·
#140213
ُ سَيَأْتِيهِمْ بِمَا تَرْغَبُهُ أَنْفُسُهُمْ إِذْ قَدْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ نَقَّحَ رَأْيَهُ وَنَخَلَ مَقَالَهُ وَأَنَّهُ سَيَأْتِي بِمَا هُوَ الْحَقُّ الْمُلَائِمُ لَهُمْ. وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ سَبِيلَ الرَّشادِ آنِفًا.
وَأَعَادَ النِّدَاءَ تَأْكِيدًا لِإِقْبَالِهِمْ إِذْ لَاحَتْ بَوَارِقُهُ فَأَكْمَلَ مُقَدِّمَتَهُ بِتَفْصِيلِ مَا أَجْمَلَهُ يُذَكِّرُهُمْ بِأَنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا مَحْدُودَةٌ بِأَجَلٍ غَيْرِ طَوِيلٍ، وَأَنَّ وَرَاءَهَا حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ أَشَدَّ دِفَاعِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ مُنْبَعِثٌ عَنْ مَحَبَّةِ السِّيَادَةِ وَالرَّفَاهِيَةِ، وَذَلِكَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا الزَّائِلِ وَأَنَّ الْخَيْرَ لَهُمْ هُوَ الْعَمَلُ لِلسَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ.
QS 40:38-40 (jilid 24 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 149 ·
#140214
َّةِ السِّيَادَةِ وَالرَّفَاهِيَةِ، وَذَلِكَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا الزَّائِلِ وَأَنَّ الْخَيْرَ لَهُمْ هُوَ الْعَمَلُ لِلسَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ. وَقَدْ بَنَى هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ أَنَّ وَرَاءَ هَذِهِ الْحَيَاةِ حَيَاةً أَبَدِيَّةً فِيهَا حَقِيقَةُ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ، وَفِيهَا الْجَزَاءُ عَلَى الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ بِالنَّعِيمِ أَوِ الْعَذَابِ، إِذْ كَانَتْ دِيَانَتُهُمْ تُثْبِتُ حَيَاةَ أُخْرَى بَعْدَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَكِنَّهَا حَرَّفَتْ مُعْظَمَ وَسَائِلِ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ، فَهَذِهِ حَقَائِقٌ مَسَلَّمَةٌ عِنْدَهُمْ عَلَى إِجْمَالِهَا وَهِيَ مِنْ نَوْعِ الْأُصُولِ الْمَوْضُوعَةِ فِي صِنَاعَةِ الْجَدَلِ، وَبِذَلِكَ تَمَّتْ مُقَدِّمَةُ خُطْبَتِهِ وَتَهَيَّأَتْ نُفُوسُهُمْ لِبَيَانِ مَقْصِدِهِ الْمُفَسَّرِ لِإِجْمَالِ مُقَدِّمَتِهِ.
QS 40:38-40 (jilid 24 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 149 ·
#140215
صِنَاعَةِ الْجَدَلِ، وَبِذَلِكَ تَمَّتْ مُقَدِّمَةُ خُطْبَتِهِ وَتَهَيَّأَتْ نُفُوسُهُمْ لِبَيَانِ مَقْصِدِهِ الْمُفَسَّرِ لِإِجْمَالِ مُقَدِّمَتِهِ.
فَجُمْلَةُ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ مُبَيِّنَةٌ لِجُمْلَةِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ. وَالْمَتَاعُ:
مَا يُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعًا مُؤَجَّلًا. وَالْقَرَارُ: الدَّوَامُ فِي الْمَكَانِ. وَالْقَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ قَصْرٌ مَوْصُوفٌ عَلَى صِفَةٍ، أَيْ لَا صِفَةَ لِلدُّنْيَا إِلَّا أَنَّهَا نفع موقت، وَهُوَ قَصْرُ قَلْبٍ لِتَنْزِيلِ قَوْمِهِ فِي تَهَالُكِهِمْ على مَنَافِع الدُّنْيَا مَنْزِلَةَ مَنْ يَحْسَبُهَا مَنَافِعَ خَالِدَةً.
QS 40:38-40 (jilid 24 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 149 ·
#140216
َنَّهَا نفع موقت، وَهُوَ قَصْرُ قَلْبٍ لِتَنْزِيلِ قَوْمِهِ فِي تَهَالُكِهِمْ على مَنَافِع الدُّنْيَا مَنْزِلَةَ مَنْ يَحْسَبُهَا مَنَافِعَ خَالِدَةً.
وَجُمْلَتَا مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً إِلَى آخِرِهِمَا بَيَانٌ لِجُمْلَةِ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ وَالْقَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ ضَمِيرِ الْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ قَصَّرُ قَلْبٍ نَظِيرُ الْقَصْرِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ، وَهُوَ مُؤَكِّدٌ لِلْقَصْرِ فِي
قَوْلِهِ: إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ مِنْ تَأْكِيدِ إِثْبَاتِ ضِدِّ الْحُكْمِ لِضِدِّ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَصْرُ قَلْبٍ، أَيْ لَا الدُّنْيَا. (وَمن) مِنْ قَوْلِهِ: مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً شَرْطِيَّةٌ.
QS 40:38-40 (jilid 24 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 150 ·
#140217
تِ ضِدِّ الْحُكْمِ لِضِدِّ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَصْرُ قَلْبٍ، أَيْ لَا الدُّنْيَا. (وَمن) مِنْ قَوْلِهِ: مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً شَرْطِيَّةٌ. وَمَعْنَى إِلَّا مِثْلَها الْمُمَاثِلَةُ فِي الْوَصْفِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ اسْمُ السَّيِّئَةِ وَهُوَ الْجَزَاء السّيّء، أَيْ لَا يَجْزِي عَنْ عَمَلِ السُّوءِ بِجَزَاءِ الْخَيْرِ، أَيْ لَا يطمعوا أَن يعلمُوا السَّيِّئَاتِ وَأَنَّهُمْ يُجَازُونَ عَلَيْهَا جَزَاءَ خَيْرٍ. وَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَكَانَ كَثِيرَ الْوَعْظِ لِلنَّاسِ فَقِيلَ لَهُ، إِنَّكَ بِوَعْظِكَ تُقْنِطُ النَّاسَ فَقَالَ: «أَأَنًّا أَقْدِرُ أَنْ أُقْنِطَ النَّاسَ وَاللَّهُ يَقُولُ: يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: ٥٣] وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مُسَاوِي أَعْمَالِكُمْ» .
QS 40:38-40 (jilid 24 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 150 ·
#140218
أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: ٥٣] وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مُسَاوِي أَعْمَالِكُمْ» . وَكَأَنَّ الْمُؤْمِنَ خَصَّ الْجَزَاءَ بِالْأَعْمَالِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُتَهَاوِنِينَ بِالْأَعْمَالِ وَكَانَ قُصَارَى مَا يَهْتَمُّونَ بِهِ هُوَ حُسْنُ الِاعْتِقَادِ فِي الْآلِهَةِ، وَلِذَلِكَ تُوجَدُ عَلَى جُدُرِ الْمَعَابِدِ الْمِصْرِيَّةِ صُورَةُ الْحِسَابِ فِي هَيْئَةِ وَضْعِ قَلْبِ الْمَيِّتِ فِي الْمِيزَانِ لِيَكُونَ جَزَاؤُهُ على مَا يُفَسر عَنْهُ مِيزَانُ قَلْبِهِ.
QS 40:38-40 (jilid 24 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 150 ·
#140219
ِ الْمِصْرِيَّةِ صُورَةُ الْحِسَابِ فِي هَيْئَةِ وَضْعِ قَلْبِ الْمَيِّتِ فِي الْمِيزَانِ لِيَكُونَ جَزَاؤُهُ على مَا يُفَسر عَنْهُ مِيزَانُ قَلْبِهِ.
وَلِذَلِكَ تَرَى مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ لَمْ يُهْمِلْ ذِكْرَ الْإِيمَانِ بَعْدَ أَنِ اهْتَمَّ بِتَقْدِيمِ الْأَعْمَالِ فَتَرَاهُ يَقُولُ: وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَالْإِيمَانُ هُوَ أُسُّ هَيْكَلِ النَّجَاةِ، وَلِذَلِكَ كَانَ الْكُفْرُ أُسَّ الشَّقَاءِ الْأَبَدِيِّ فَإِنَّ كُلَّ عَمَلٍ سَيِّءٍ فَإِنَّ سُوءَهُ وَفَسَادَهُ جُزْئِيٌّ مُنْقَضٍ فَكَانَ الْعِقَابُ عَلَيْهِ غَيْرَ أَبَدِيٍّ، وَأَمَّا الْكُفْرُ فَهُوَ سَيِّئَةٌ دَائِمَةٌ مَعَ صَاحِبِهَا لِأَنَّ مَقَرَّهَا قَلْبُهُ وَاعْتِقَادُهُ وَهُوَ مُلَازِمٌ لَهُ فَلِذَلِكَ كَانَ عِقَابُهُ أَبَدِيًّا، لِأَنَّ الْحِكْمَةَ تَقْتَضِي الْمُنَاسَبَةَ بَيْنَ الْأَسْبَابِ وَآثَارِهَا فَدَلَّ قَوْلُهُ: فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها أَنَّ جَزَاءَ الْكُفْرِ شقاء
QS 40:38-40 (jilid 24 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 150 ·
#140220
ِأَنَّ الْحِكْمَةَ تَقْتَضِي الْمُنَاسَبَةَ بَيْنَ الْأَسْبَابِ وَآثَارِهَا فَدَلَّ قَوْلُهُ: فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها أَنَّ جَزَاءَ الْكُفْرِ شقاء أبدي لِأَن مِثْلُ الْكُفْرِ فِي كَوْنِهِ مُلَازِمًا لِلْكَافِرِ إِنْ مَاتَ كَافِرًا.
وَبِهَذَا الْبَيَانِ أَبْطَلْنَا قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ بِمُسَاوَاةِ مُرْتَكِبِ الْكَبَائِرِ لِلْكَافِرِ فِي الْخُلُودِ فِي الْعَذَابِ، بِأَنَّهُ قَوْلٌ يُفْضِي إِلَى إِزَالَة مِزْيَةِ الْإِيمَانِ، وَذَلِكَ تُنَافِيهِ أَدِلَّةُ الشَّرِيعَةِ الْبَالِغَةِ مَبْلَغَ الْقَطْعِ، وَنَظِيرُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذَا
مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
[الْبَلَد: ١٣- ١٧] .
وَتَرْتِيبُهُ دُخُولَ الْجَنَّةِ عَلَى عَمَلِ الصَّالِحَاتِ مَعْنَاهُ: مَنْ عَمِلَ صَالَحَا وَلَمْ يَعْمَلْ سَيِّئَةً
QS 40:38-40 (jilid 24 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 150 ·
#140221
ينَ آمَنُوا
[الْبَلَد: ١٣- ١٧] .
وَتَرْتِيبُهُ دُخُولَ الْجَنَّةِ عَلَى عَمَلِ الصَّالِحَاتِ مَعْنَاهُ: مَنْ عَمِلَ صَالَحَا وَلَمْ يَعْمَلْ سَيِّئَةً
بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ: مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها، فَإِنَّ خَلْطَ الْمُؤْمِنِ عَمَلًا صَالِحًا وَسَيِّئًا فَالْمُقَاصَّةُ، وَبَيَانُهُ فِي تَفَاصِيلِ الشَّرِيعَةِ.
وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ حِسابٍ كِنَايَةٌ عَلَى سَعَةِ الرِّزْقِ وَوَفْرَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:
إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٣٧] .
ومَنْ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً إِلَخْ شَرْطِيَّةٌ، وَجَوَابُهَا فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
QS 40:38-40 (jilid 24 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 151 ·
#140222
حِسابٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٣٧] .
ومَنْ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً إِلَخْ شَرْطِيَّةٌ، وَجَوَابُهَا فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ. وَجِيءَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ يَسْتَحِقُّ مَا سَيُذْكَرُ بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ مِنْ أَجْلِ مَا ذُكِرَ قَبْلَ اسْمِ الْإِشَارَةِ مِنَ الْأَوْصَافِ، وَهِيَ عَمَلُ الصَّالِحَاتِ مَعَ الْإِيمَانِ زِيَادَةٌ عَلَى اسْتِفَادَةِ ذَلِكَ مِنْ تَعْلِيقِهِ عَلَى الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ. وَتَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ الْفِعْلِيِّ فِي جُمْلَةِ جَوَابِ الشَّرْطِ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ.
QS 40:38-40 (jilid 24 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 151 ·
#140223
لَى الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ. وَتَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ الْفِعْلِيِّ فِي جُمْلَةِ جَوَابِ الشَّرْطِ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّكُمْ إِنْ مُتُّمْ عَلَى الشّرك وَالْعَمَل السيّء لَا تَدْخُلُونَهَا.
وَقَوْلُهُ: مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَيَانٌ لِمَا فِي مَنْ مِنَ الْإِبْهَامِ مِنْ جَانِبِ احْتِمَالِ التَّعْمِيمِ فَلَفَظُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى مُرَادٌ بِهِ عُمُومَ النَّاسِ بِذِكْرِ صِنْفَيْهِمْ تَنْصِيصًا عَلَى إِرَادَةِ الْعُمُومِ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِهِ إِفَادَةَ مُسَاوَاةِ الْأُنْثَى لِلذَّكَرِ فِي الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ إِذْ لَا مُنَاسَبَةَ لَهُ فِي هَذَا الْمقَام، وتعريضا بِفِرْعَوْنَ وَخَاصَّتِهِ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُفْلِتِينِ مِنَ الْجَزَاءِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِفَتْحِ الْيَاءِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ بِضَمِّهَا وَفَتْحِ الْخَاءِ، وَالْمعْنَى وَاحِد.
[٤١- ٤٣]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
KitabAI · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.