QS 45:36
Surah Al-Jasiyah (الجاثية) ayat 36
45:36
فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
Segala puji hanya bagi Allah, Tuhan (pemilik) langit dan bumi, Tuhan seluruh alam
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (21 potongan)
QS 45:36 (jilid 21 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 109 ·
#75883
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فللهِ الحمدُ على نعَمِه وأياديه عندَ خلقِه، فإياه فاحمَدوا أيُّها الناسُ، فإن كلَّ ما بكم من نعمةٍ فمنه دونَ ما تعبُدون من دونِه من آلهةٍ
ووثنٍ، ودون ما تتخِذونه من دونِه ربًّا، وتشرِكون به معه، ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ﴾. يقولُ: مالكِ السماواتِ السبعِ، ومالكِ الأرَضينَ السبعِ، ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: مالكِ جميعِ ما فيهن من أصنافِ الخلقِ.
﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
QS 45:36 (jilid 21 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 110 ·
#75884
، ومالكِ الأرَضينَ السبعِ، ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: مالكِ جميعِ ما فيهن من أصنافِ الخلقِ.
﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: وله العظمةُ والسلطانُ في السماواتِ والأرضِ دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في نقمتِه من أعدائِه، القاهرُ كلَّ ما دونَه، ولا يقهرُه شيءٌ، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في تدبيرِه خلقَه، وتصريفِه إياهم فيما شاء كيفَ شاء واللهُ أعلمُ.
آخرُ تفسيرِ سورةِ "الجاثيةِ"
تفسيرُ سورةِ الأحقافِ
﷽
QS 45:33-37 (jilid 7 hlm. 272) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 272 ·
#93147
﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٣) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٣٤) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٣٥) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾.
QS 45:33-37 (jilid 7 hlm. 272) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 272 ·
#93148
ُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾.
قال الله تعالى: (وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا) أي: وظهر لهم عقوبة أعمالهم السيئة، (وَحَاقَ بِهِمْ) أي: أحاط بهم (مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) أي: من العذاب والنكال، (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ) أي: نعاملكم معاملة الناسي لكم في نار جهنم (كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا) أي: فلم تعملوا له لأنكم لم تصدقوا به، (وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ)
وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول لبعض العبيد يوم القيامة: "ألم أزوجك؟ ألم أكرمك؟
ألم أسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتَرْبَع؟ فيقول: بلى، يا رب. فيقول: أفظننت أنك مُلاقيّ؟ فيقول: لا.
QS 45:33-37 (jilid 7 hlm. 272) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 272 ·
#93149
عض العبيد يوم القيامة: "ألم أزوجك؟ ألم أكرمك؟
ألم أسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتَرْبَع؟ فيقول: بلى، يا رب. فيقول: أفظننت أنك مُلاقيّ؟ فيقول: لا. فيقول الله تعالى: فاليوم أنساك كما نسيتني".
قال الله تعالى: (ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) أي: إنما جازيناكم هذا الجزاء لأنكم اتخذتم حجج الله عليكم سخريا، تسخرون وتستهزئون بها، (وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) أي: خدعتكم فاطمأننتم إليها، فأصبحتم من الخاسرين؛ ولهذا قال: (فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا) أي: من النار (وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) أي: لا يطلب منهم العتبى، بل يعذبون بغير حساب ولا عتاب، كما تدخل طائفة من المؤمنين الجنة بغير عذاب ولا حساب.
ثم لما ذكر حكمه في المؤمنين والكافرين قال: (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السماواتِ وَرَبِّ الأرْضِ) أي: المالك لهما وما فيهما؛ ولهذا قال: (رَبِّ الْعَالَمِينَ).
ثم قال: (وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السماواتِ وَالأرْضِ) قال مجاهد: يعني السلطان.
QS 45:33-37 (jilid 7 hlm. 273) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 273 ·
#93150
لأرْضِ) أي: المالك لهما وما فيهما؛ ولهذا قال: (رَبِّ الْعَالَمِينَ).
ثم قال: (وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السماواتِ وَالأرْضِ) قال مجاهد: يعني السلطان. أي: هو العظيم الممجد، الذي كل شيء خاضع لديه فقير إليه. وقد ورد في الحديث الصحيح: "يقول الله تعالى العظمة إزاري والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما أسكنته ناري". ورواه مسلم من حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد، ﵄، عن رسول الله ﷺ، بنحوه.
وقوله: (وَهُوَ الْعَزِيزُ) أي: الذي لا يغالب ولا يمانع، (الحكيم) في أقواله وأفعاله، وشرعه وقدره، تعالى وتقدس، لا إله إلا هو.
آخر تفسير سورة الجاثية [ولله الحمد والمنة]
تفسير سورة الأحقاف
وهي مكية.
﷽
QS 45:36 (jilid 7 hlm. 383) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 383 ·
#105793
قوله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالمِينَ (٣٦)﴾.
أتبع الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة حمده جل وعلا بوصفه بأنه رب السماوات والأرض ورب العالمين، وفي ذلك دلالة على أن
رب السماوات والأرض ورب العالمين، مستحق لكل حمد ولكل ثناء جميل.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحًا في آيات أخر، كقوله تعالى في سورة الفاتحة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ (٢)﴾، وقوله تعالى في آخر الزمر: ﴿وَقُضِيَ بَينَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ (٧٥)﴾، وقوله تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ (٤٥)﴾، وقوله تعالى في أول الأنعام: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور﴾ وقوله تعالى في أول سبأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
QS 45:36 (jilid 7 hlm. 384) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 384 ·
#105794
الى في أول سبأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١)﴾، وقوله في أول فاطر: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ هو الآية.
•
QS 45:36-37 (jilid 25 hlm. 377) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 377 ·
#142380
[سُورَة الجاثية (٤٥) : الْآيَات ٣٦ إِلَى ٣٧]
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)
الْفَاءُ لِتَفْرِيعِ التَّحْمِيدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَفْرِيعًا عَلَى مَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ مِنْ أَلْطَافِ اللَّهِ فِيمَا خَلَقَ وَأَرْشَدَ وَسَخَّرَ وَأَقَامَ مِنْ نُظُمِ الْعَدَالَةِ، وَالْإِنْعَامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمِنْ وَعِيدٍ لِلْمُعْرِضِينَ وَاحْتِجَاجٍ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ اللَّهِ كَانَ دَالًّا عَلَى اتِّصَافِهِ بِصِفَاتِ الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ وَعَلَى إِفْضَالِهِ عَلَى النَّاسِ بِدِينِ الْإِسْلَامِ كَانَ حَقِيقًا بِإِنْشَاءِ قَصْرِ الْحَمْدِ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ مُرَادًا مِنْهُ ظَاهِرَ الْإِخْبَارِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَاهُ
QS 45:36-37 (jilid 25 hlm. 377) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 377 ·
#142381
عَلَيْهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ مُرَادًا مِنْهُ ظَاهِرَ الْإِخْبَارِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَاهُ الْكِنَائِيِّ وَهُوَ أَمْرُ النَّاسِ بِأَنْ يَقْصِرُوا الْحَمْدَ عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِنْشَاءَ حَمَدٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَثَنَاءٍ عَلَيْهِ. وَكُلُّ مَا سَبَقَهُ مِنْ آيَاتِ هَذِهِ السُّورَةِ مُقْتَضٍ لِلْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٤٥] .
وَتَقْدِيمُ (لِلَّهِ) لِإِفَادَةِ الِاخْتِصَاصِ، أَيِ الْحَمْدُ مُخْتَصٌّ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى يَعْنِي الْحَمْدُ الْحَقُّ الْكَامِلُ مُخْتَصٌّ بِهِ تَعَالَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ.
QS 45:36-37 (jilid 25 hlm. 377) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 377 ·
#142382
أَيِ الْحَمْدُ مُخْتَصٌّ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى يَعْنِي الْحَمْدُ الْحَقُّ الْكَامِلُ مُخْتَصٌّ بِهِ تَعَالَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ.
وَإِجْرَاءُ وَصْفِ رَبِّ السَّماواتِ عَلَى اسْمِهِ تَعَالَى إِيمَاءٌ إِلَى عِلَّةِ قَصْرِ الْحَمْدِ عَلَى اللَّهِ إِخْبَارًا وَإِنْشَاءً تَأْكِيدًا لِمَا اقْتَضَتْهُ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَعُطِفَ وَرَبِّ الْأَرْضِ بِتَكْرِيرِ لَفْظِ رَبِّ لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ الرُّبُوبِيَّةِ لِأَنَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَحِقُّ حَمْدُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَأَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ فَقَدْ حَمِدُوهُ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ:
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [الشورى: ٥] .
QS 45:36-37 (jilid 25 hlm. 377) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 377 ·
#142383
فَأَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ فَقَدْ حَمِدُوهُ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ:
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [الشورى: ٥] . وَأَمَّا أَهْلُ الْأَرْضِ فَمَنْ حَمِدَهُ مِنْهُمْ فَقَدْ أَدَّى حَقَّ الرُّبُوبِيَّةِ وَمَنْ حَمِدَ غَيْرَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَدْ سَجَّلَ عَلَى نَفْسِهِ سِمَةَ الْإِبَاقِ، وَكَانَ بِمَأْوَى النَّارِ مَحَلَّ اسْتِحْقَاقٍ.
ثُمَّ أُتْبِعَ بِوَصْفِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَهُمْ سُكَّانُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ تَأْكِيدًا لِكَوْنِهِمْ مَحْقُوقِينَ بِأَنْ يَحْمَدُوهُ لِأَنَّهُ خَالِقُ الْعَوَالِمِ الَّتِي هم منتفون بِهَا وَخَالِقُ ذَوَاتِهِمْ فِيهَا كَذَلِكَ.
QS 45:36-37 (jilid 25 hlm. 378) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 378 ·
#142384
تَأْكِيدًا لِكَوْنِهِمْ مَحْقُوقِينَ بِأَنْ يَحْمَدُوهُ لِأَنَّهُ خَالِقُ الْعَوَالِمِ الَّتِي هم منتفون بِهَا وَخَالِقُ ذَوَاتِهِمْ فِيهَا كَذَلِكَ.
وَعَقَّبَ ذَلِكَ بِجُمْلَةِ وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ اسْتِدْعَاءَهُ خَلْقَهُ لِحَمْدِهِ إِنَّمَا هُوَ لِنَفْعِهِمْ وَتَزْكِيَةِ نُفُوسِهِمْ فَإِنَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُمْ كَمَا قَالَ: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [الذاريات: ٥٦، ٥٧] .
وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ فِي وَلَهُ الْكِبْرِياءُ مِثْلُهُ فِي فَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَالْكِبْرِيَاءُ: الْكِبْرُ الْحَقُّ الَّذِي هُوَ كَمَالُ الصِّفَاتِ وَكَمَالُ الْوُجُودِ.
QS 45:36-37 (jilid 25 hlm. 378) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 378 ·
#142385
فِي وَلَهُ الْكِبْرِياءُ مِثْلُهُ فِي فَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَالْكِبْرِيَاءُ: الْكِبْرُ الْحَقُّ الَّذِي هُوَ كَمَالُ الصِّفَاتِ وَكَمَالُ الْوُجُودِ. ثُمَّ أُتْبِعَ ذَلِكَ بِصِفَتَيِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لِأَنَّ الْعِزَّةَ تَشْمَلُ مَعَانِيَ الْقُدْرَةِ وَالِاخْتِيَارِ، وَالْحِكْمَةُ تَجْمَعُ مَعَانِيَ تَمَامِ الْعِلْمِ وَعُمُومِهِ.
وَبِهَذِهِ الْخَاتِمَةِ آذَنَ الْكَلَامُ بِانْتِهَاءِ السُّورَةِ فَهُوَ مِنْ بَرَاعَةِ خَوَاتِمِ السُّوَرِ.
QS 45:36-37 (jilid 26 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 5 ·
#142386
﷽
٤٦- سُورَةُ الْأَحْقَافِ
سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ «سُورَةَ الْأَحْقَافِ» فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ وَكُتُبِ السُّنَّةِ، وَوَرَدَتْ تَسْمِيَتُهَا بِهَذَا الِاسْمِ فِي كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ.
رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ سُورَةً مِنْ آل حم وَهِيَ الْأَحْقَافُ» ،
وَكَانَتِ السُّورَةُ إِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ آيَةً سُمِّيَتْ ثَلَاثِينَ. وَكَذَلِكَ وَرَدَتْ تَسْمِيَتُهَا فِي كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ سُورَةَ الْأَحْقَافِ» الْحَدِيثَ.
QS 45:36-37 (jilid 26 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 5 ·
#142387
َّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ سُورَةَ الْأَحْقَافِ» الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُسَمَّى ثَلَاثِينَ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا فَلَا يُعَدُّ مِنْ أَسْمَائِهَا وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي «الْإِتْقَانِ» فِي عِدَادِ السُّورِ ذَاتِ أَكْثَرَ مِنِ اسْمٍ.
وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا «الْأَحْقَافَ» وُرُودُ لِفْظِ (الْأَحْقَافِ) فِيهَا وَلَمْ يَرِدْ فِي غَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ. وَهِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: بِاتِّفَاقِ جَمِيعِهِمْ، وَفِي إِطْلَاقِ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ.
QS 45:36-37 (jilid 26 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 5 ·
#142388
فِي غَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ. وَهِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: بِاتِّفَاقِ جَمِيعِهِمْ، وَفِي إِطْلَاقِ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ. وَبَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ نَسَبُوا اسْتِثْنَاءَ آيَاتٍ مِنْهَا إِلَى بَعْضِ الْقَائِلِينَ، فَحَكَى ابْنُ عَطِيَّةَ اسْتِثْنَاءَ آيَتَيْنِ هُمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ إِلَى الظَّالِمِينَ [الْأَحْقَاف: ١٠] فَإِنَّهَا أَشَارَتْ إِلَى إِسْلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَهُوَ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَقَوْلُهُ: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الْأَحْقَاف: ٣٥] . وَفِي «الْإِتْقَانِ» ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ بِاسْتِثْنَاءِ آيَاتٍ ثَلَاث مِنْهَا الثنتان اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَطِيَّةَ وَالثَّالِثَةُ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِلَى قَوْله:
خاسِرِينَ [الْأَحْقَاف: ١٥- ١٨] .
QS 45:36-37 (jilid 26 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 5 ·
#142389
ا الثنتان اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَطِيَّةَ وَالثَّالِثَةُ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِلَى قَوْله:
خاسِرِينَ [الْأَحْقَاف: ١٥- ١٨] . وَسَيَأْتِي مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ مُضِيِّ عَامَيْنِ
مِنَ الْبَعْثَةِ وَأَسَانِيدُ جَمِيعِهَا مُتَفَاوِتَةٌ. وَأَقْوَاهَا مَا رُوِيَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنْهَا، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فِي مَوَاضِعِهَا.
وَهَذِهِ السُّورَةُ مَعْدُودَةٌ الْخَامِسَةَ وَالسِتِّينَ فِي عِدَادِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ الْجَاثِيَةِ وَقَبْلَ الذَّارِيَاتِ.
QS 45:36-37 (jilid 26 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 6 ·
#142390
ِعِهَا.
وَهَذِهِ السُّورَةُ مَعْدُودَةٌ الْخَامِسَةَ وَالسِتِّينَ فِي عِدَادِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ الْجَاثِيَةِ وَقَبْلَ الذَّارِيَاتِ. وَعُدَّتْ آيُهَا عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَعَدَّهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ
خَمْسًا وَثَلَاثِينَ وَالِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ حم تُعْتَبَرُ آيَةً مُسْتَقِلَّةً أَوْ لَا.
أَغْرَاضُهَا
وَمن الْأَغْرَاضِ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا أَنَّهَا افْتُتِحَتْ مِثْلَ سُورَةِ الْجَاثِيَةِ بِمَا يُشِيرُ إِلَى إِعْجَازِ الْقُرْآنِ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَالِاسْتِدْلَالُ بِإِتْقَانِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَلَى التَّفَرُّدِ بِالْإِلَهِيَّةِ، وَعَلَى إِثْبَاتِ جَزَاءِ الْأَعْمَالِ. وَالْإِشَارَةُ إِلَى وُقُوعِ الْجَزَاءِ بَعْدَ الْبَعْثِ وَأَنَّ هَذَا الْعَالَمَ صَائِرٌ إِلَى فَنَاءٍ. وَإِبْطَالُ الشُّرَكَاءِ فِي الْإِلَهِيَّةِ.
QS 45:36-37 (jilid 26 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 6 ·
#142391
وَالْإِشَارَةُ إِلَى وُقُوعِ الْجَزَاءِ بَعْدَ الْبَعْثِ وَأَنَّ هَذَا الْعَالَمَ صَائِرٌ إِلَى فَنَاءٍ. وَإِبْطَالُ الشُّرَكَاءِ فِي الْإِلَهِيَّةِ. وَالتَّدْلِيلُ عَلَى خُلُّوِهِمْ عَنْ صِفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ. وَإِبْطَالُ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ مِنْ صُنْعِ غَيْرِ اللَّهِ. وَإِثْبَاتُ رِسَالَة مُحَمَّد ﷺ وَاسْتِشْهَادُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى صِدْقِ رِسَالَتِهِ وَاسْتِشْهَادُ شَاهِدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ. وَالثَّنَاءُ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقُرْآنِ وَذِكْرُ بَعْضَ خِصَالِهِمُ الْحَمِيدَةِ وَمَا يُضَادُّهَا مِنْ خِصَالِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَحَسَدِهِمُ الَّذِي بَعَثَهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِ.
QS 45:36-37 (jilid 26 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 6 ·
#142392
لْقُرْآنِ وَذِكْرُ بَعْضَ خِصَالِهِمُ الْحَمِيدَةِ وَمَا يُضَادُّهَا مِنْ خِصَالِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَحَسَدِهِمُ الَّذِي بَعَثَهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِ. وَذَكَرَتْ مُعْجِزَةَ إِيمَانِ الْجِنِّ بِالْقُرْآنِ.
وَخُتِمَتِ السُّورَةُ بتثبيت الرَّسُول ﷺ.
وَأُقْحِمَ فِي ذَلِكَ مُعَامَلَةُ الْوَالِدَيْنِ وَالذُّرِّيَّةِ مِمَّا هُوَ مِنْ خُلُقِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا هُوَ مِنْ خُلُقِ أَهْلِ الضَّلَالَةِ.
وَالْعِبْرَةُ بِضَلَالِهِمْ مَعَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْقُوَّةِ، وَأَنَّ اللَّهَ أَخَذَهُمْ بِكُفْرِهِمْ وَأَهْلَكَ أُمَمًا أُخْرَى فَجَعَلَهُمْ عِظَةً لِلْمُكَذِّبِينَ وَأَنَّ جَمِيعَهُمْ لَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ أَرْبَابُهُمُ الْمَكْذُوبَةُ.
وَقَدْ أَشْبَهَتْ كَثِيرًا مِنْ أَغْرَاضِ سُورَةِ الْجَاثِيَةِ مَعَ تفنّن.
[١]
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.