Maka Allah memberi pahala kepada mereka atas perkataan yang telah mereka ucapkan, (yaitu) surga yang mengalir di bawahnya sungai-sungai, mereka kekal di dalamnya. Dan itulah balasan (bagi) orang-orang yang berbuat kebaikan
ِى من تحت أشجارها الأنهارُ، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. يقولُ: دائمًا فيها مُكْثُهم، لا يُخرجون منها، ولا يُحوَّلون عنها، ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ: وهذا الذي جَزَيتُ هؤلاء القائلين بما وصفتُ عنهم من قيلهم على ما قالوا من الجنات التي
هم فيها خالدون، جزاء كلِّ محسنٍ في قبله وفعله، وإحسانُ المحسن في ذلك أن يُوحِّدَ الله توحيدًا خالصًا مَحْضًا، لا شركَ فيه، ويُقِرَّ بأنبياء الله وما جاءت به من عندِ الله من الكتب، ويؤدِّي فرائضَه، ويجتنِبَ معاصيَه، فذلك كمالُ إحسان المحسنين الذين قال الله تعالى ذكرُه: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾.
ا مِنَ الْحَقِّ) أي: مما عندهم من البشارة ببعثة محمد ﷺ (يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) أي: مع من يشهد بصحة هذا ويؤمن به.
وقد روى النسائي عن عمرو بن علي الفَلاس، عن عمر بن علي بن مُقَدَّم، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير [﵄] قال: نزلت هذه الآية في النجاشي وفي أصحابه: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)
إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)
وقال الطبراني: حدثنا أبو شُبَيْل عُبَيد الله بن عبد الرحمن بن واقد، حدثنا أبي، حدثنا العباس بن الفضل، عن عبد الجبار بن نافع الضبي، عن قتادة وجعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قول الله: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ) قال: إنهم كانوا كرابين -يعني: فلاحين-قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة، فلما قرأ رسول الله ﷺ عليهم القرآن آمنوا وفاضت أعينهم، فقال رسول الله ﷺ: "ولعلكم إذا رجعتم إلى أرضكم انتقلتم إلى دينكم". فقالوا: لن ننتقل عن ديننا.
ة، فلما قرأ رسول الله ﷺ عليهم القرآن آمنوا وفاضت أعينهم، فقال رسول الله ﷺ: "ولعلكم إذا رجعتم إلى أرضكم انتقلتم إلى دينكم". فقالوا: لن ننتقل عن ديننا. فأنزل الله ذلك من قولهم.
وروى ابن أبي حاتم: وابن مَرْدويه، والحاكم في مستدركه، من طريق سِماك عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله: (فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) أي: مع محمد ﷺ، وأمته هم الشاهدون، يشهدون لنبيهم أنه قد بلغ، وللرسل أنهم قد بلغوا. ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ) وهذا الصنف من النصارى هم المذكورون في قوله [﷿] ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ [لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ]﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩]، وهم
غْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ]﴾ إلى قوله ﴿لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٥]؛
ولهذا قال تعالى ههنا: (فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ) أي: فجازاهم على إيمانهم وتصديقهم واعترافهم بالحق (جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا) أي: ساكنين فيها أبدًا، لا يحولون ولا يزولون، (وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) أي: في اتباعهم الحق وانقيادهم له حيث كان، وأين كان، ومع من كان.
ثم أخبر عن حال الأشقياء فقال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) أي: جحدوا بها وخالفوها (أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) أي: هم أهلها والداخلون إليها.