مَه ما أخبَره به، ولكِنَّك رسولُ اللَّهِ، واللَّهُ لا يخذُلُك، ولكِنَّه ينصرُك.
وقولُه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: بل يقولُ المُشرِكون لك يا محمدُ: هو شاعرٌ نتربَّصُ به حوادثَ الدَّهرِ تَكْفِيناه بموتٍ أو حادثةٍ مُتْلِفةٍ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اخْتَلَفت عباراتُهم عنه؛ فقال بعضُهم فيه كالذي قُلنا، وقال بعضُهم: هو الموتُ.
ذكرُ مَن قال: عنَى بقولِه: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. حوادثَ الدَّهرِ
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. قال: حوادثَ الدهرِ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾: حوادثَ الدهرِ.
ذكرُ مَن قال: عنَى به الموتَ
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾.
: حوادثَ الدهرِ.
ذكرُ مَن قال: عنَى به الموتَ
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. يقولُ: الموتَ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. يقولُ: يتربَّصون به الموتَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. قال: قال ذلك قائلون مِن الناسِ: تربَّصوا بمحمدٍ الموتَ، يَكفيكُموه، كما كَفاكم شاعرَ بني فلانٍ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾.
حمدٍ الموتَ، يَكفيكُموه، كما كَفاكم شاعرَ بني فلانٍ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. قال: هو الموتُ، نتربصُ به الموتَ، كما مات شاعرُ بني فلانٍ، وشاعرُ بني فلانٍ.
حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُمويُّ، قال: ثنى أبي، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ أن قريشًا لما اجتمَعوا في دارِ الندوةِ في أمرِ النبيِّ ﷺ قال قائلٌ منهم: احبِسُوه في وَثاقٍ، ثم تربَّصوا به ريبَ المنونِ حتى يَهلِكَ كما هَلَك مَن قبلَه من الشُّعراءِ؛ زهيرٌ والنابغةُ، إنما هو كأحدِهم. فأنزَل اللَّهُ في ذلك من قولِهم: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾.
َاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. قال: المنونُ الموتُ، وقال الشاعرُ:
تربَّصْ بها ريبَ المَنونِ لعلَّها … سيُهلِكُ عنها بَعلُها [أو سيَجنَحُ]
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ريبَ الدنيا. وقالوا: المنونُ الموتُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن أبي سنانٍ: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. قال: ريبَ الدُّنيا، والمنونُ الموتُ.
وقولُه: ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ يا محمدُ لهؤلاء المُشرِكين الذين يقولون لك: إِنَّكَ شاعرٌ نتربَّصُ بك ريبَ المنونِ -: تربَّصوا. أي: انْتظِروا وتمهَّلوا بي ريبَ المنونِ، فإني معكم من المتربِّصين بكم حتى يأتيَ أمرُ اللَّهِ فيكم.
﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (٢٩) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (٣١)﴾
يقول تعالى آمرا رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، بأن يبلغ رسالته إلى عباده، وأن يذكرهم بما أنزل الله عليه. ثم نفى عنه ما يرميه به أهل البهتان والفجور فقال: (فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ) أي: لست بحمد الله بكاهن كما تقوله الجهلة من كفار قريش. والكاهن: الذي يأتيه الرئي من الجان بالكلمة يتلقاها من خبر السماء، (وَلا مَجْنُونٍ): وهو الذي يتخبطه الشيطان من المس.
ثم قال تعالى منكرا عليهم في قولهم في الرسول، صلوات الله وسلامه عليه: (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) أي: قوارع الدهر.
س.
ثم قال تعالى منكرا عليهم في قولهم في الرسول، صلوات الله وسلامه عليه: (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) أي: قوارع الدهر. والمنون: الموت: يقولون: ننظره ونصبر عليه حتى يأتيه الموت فنستريح منه ومن شأنه، قال الله تعالى: (قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ) أي: انتظروا فإني منتظر معكم، وستعلمون لمن تكون العاقبة والنّصرة في الدنيا والآخرة.
قال محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: إن قريشا لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي ﷺ قال قائل منهم: احتبسوه في وثاق، ثم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك، كما هلك من هلك قبله من الشعراء: زهير والنابغة، إنما هو كأحدهم. فأنزل الله في ذلك من قولهم: (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ).