Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Qamar › Ayat 12

QS 54:12

Surah Al-Qamar (القمر) ayat 12

54:12
وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ
dan Kami jadikan bumi menyemburkan mata-mata air maka bertemulah (air-air) itu sehinggga (meluap menimbulkan) keadaaan (bencana) yang telah ditetapkan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 11Ayat 13 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَفَجَّرْنَا
فُجِّرَتْ
فجر
ٱلْأَرْضَ
أَرْض
ارض
عُيُونًا
عَيْن
عين
فَٱلْتَقَى
ٱلْتَقَى
لقي
ٱلْمَآءُ
مَآء
موه
عَلَىٰٓ
عَلَىٰ
preposisi
أَمْرٍ
أَمْر
امر
قَدْ
قَد
partikel tahqiq
قُدِرَ
قَدَرَ
قدر

Tafsir dalam korpus (29 potongan)

QS 54:12 (jilid 22 hlm. 121) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 121 · #77004
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ففتَحْنا لما دعانا نوحٌ مستغيثًا بنا على قومِه، ﴿أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ وهو المتدفِّقُ، كما قال امرؤُ القيسِ في صفةِ غَيْثٍ: راحَ تَمْرِيه الصَّبا ثم انْتَحَى … فيه شُؤْبُوبُ جَنوبٍ مُنْهَمِرْ [يعني بالمنهمرِ: المتدفِّقَ المُنْصَبَّ]. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾. قال: يَنْصَبُّ انصبابًا. وقولُه: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وأَسَلْنا الأرضَ [عُيُونًا بالماءِ]. كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ في قولِه: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾.
QS 54:12 (jilid 22 hlm. 122) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 122 · #77005
ُ جلَّ ثناؤُه: وأَسَلْنا الأرضَ [عُيُونًا بالماءِ]. كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ في قولِه: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾. قال: فجَّرنا الأرضَ بالماءِ، وجاء مِن السماءِ [ماءٌ، فالتقى الماءُ والماءُ. وقولُه]: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فالْتَقَى ماءُ السماءِ وماءُ الأرضِ على أمرٍ قد قدَّره اللهُ وقَضاه. كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾. قال: ماءُ السماءِ وماءُ الأرضِ. وإنما قيل: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾، والالتقاءُ لا يكونُ مِن واحدٍ، وإنما يكونُ من اثنين فصاعدًا؛ لأن الماءَ قد يكونُ جمعًا وواحدًا، وأُرِيد به في هذا الموضعِ مياهُ السماءِ ومياهُ الأرضِ، فخرَج بلفظِ الواحدِ، ومعناه الجمعُ. وقيل: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾.
QS 54:12 (jilid 22 hlm. 122) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 122 · #77006
دًا، وأُرِيد به في هذا الموضعِ مياهُ السماءِ ومياهُ الأرضِ، فخرَج بلفظِ الواحدِ، ومعناه الجمعُ. وقيل: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾. لأن ذلك كان أمرًا قد قَضاه اللهُ في اللوحِ المحفوظِ. كما حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن موسى بنِ عُبَيدةَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، قال: كانت الأقواتُ قبلَ الأجسادِ، وكان القدَرُ قبلَ البلاءِ. وتلا: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾
QS 54:9-17 (jilid 7 hlm. 476) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 476 · #93819
﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٦) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)﴾. يقول تعالى: (كَذَّبَتْ) قبل قومك يا محمد (قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا) أي: صرحوا له بالتكذيب واتهموه بالجنون، (وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) قال مجاهد: (وَازْدُجِرَ) أي: استطير جنونا. وقيل: (وَازْدُجِرَ) أي: انتهروه وزجروه وأوعدوه: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: ١١٦].
QS 54:9-17 (jilid 7 hlm. 476) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 476 · #93820
أي: استطير جنونا. وقيل: (وَازْدُجِرَ) أي: انتهروه وزجروه وأوعدوه: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: ١١٦]. قاله ابن زيد، وهذا متوجه حسن. (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ) أي: إني ضعيف عن هؤلاء وعن مقاومتهم (فَانْتَصِرْ) أنت لدينك. قال الله تعالى: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ). قال السدي: هو الكثير (وَفَجَّرْنَا الأرْضَ عُيُونًا) أي: نبعت جميعُ أرجاء الأرض، حتى التنانير التي هي محال النيران نبعت عيونا، (فَالْتَقَى الْمَاءُ) أي: من السماء ومن الأرض (عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) أي: أمر مقدر. قال ابن جُرَيْج، عن ابن عباس: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ) كثير، لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ولا بعده، ولا من السحاب؛ فتحت أبواب السماء بالماء من غير سحاب ذلك اليوم، فالتقى الماءان على أمر قد قدر. وروى ابن أبي حاتم أن ابن الكُوَّاء سأل عليا عن المجرة فقال: هي شرج السماء، ومنها فتحت السماء بماء منهمر.
QS 54:9-17 (jilid 7 hlm. 476) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 476 · #93821
حاب ذلك اليوم، فالتقى الماءان على أمر قد قدر. وروى ابن أبي حاتم أن ابن الكُوَّاء سأل عليا عن المجرة فقال: هي شرج السماء، ومنها فتحت السماء بماء منهمر. (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ): قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، والقرظي، وقتادة، وابن زيد: هي المسامير، واختاره ابن جرير، قال: وواحدها دسار، ويقال: دَسير، كما يقال: حبيك وحباك، والجمع حُبُك. وقال مجاهد: الدسر: أضلاع السفينة. وقال عكرمة والحسن: هو صدرها الذي يضرب به الموج. وقال الضحاك: الدسر: طرفها وأصلها. وقال العَوْفي عن ابن عباس: هو كلكلها. وقوله: (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) أي: بأمرنا بمرأى منا وتحت حفظنا وكلاءتنا (جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ) أي جزاء لهم على كفرهم بالله وانتصارًا لنوح، ﵇. وقوله: (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً) قال قتادة: أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أول هذه الأمة.
QS 54:9-17 (jilid 7 hlm. 477) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 477 · #93822
كُفِرَ) أي جزاء لهم على كفرهم بالله وانتصارًا لنوح، ﵇. وقوله: (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً) قال قتادة: أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أول هذه الأمة. والظاهر أن المراد من ذلك جنس السفن، كقوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ [يس: ٤١، ٤٢]. وقال ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١١، ١٢]؛ ولهذا قال ها هنا: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) أي: فهل من يتذكر ويتعظ؟ قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن ابن مسعود، قال: أقرأني رسول الله ﷺ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن، مُدَّكر أو مُذَّكر؟
QS 54:9-17 (jilid 7 hlm. 477) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 477 · #93823
دثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن ابن مسعود، قال: أقرأني رسول الله ﷺ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن، مُدَّكر أو مُذَّكر؟ قال: أقرأني رسول الله ﷺ: (مُدَّكِرٍ) وهكذا رواه البخاري: حدثنا يحيى، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله قال: قرأت على النبي ﷺ: (فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ) فقال النبي ﷺ: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) وروى البخاري أيضا من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ). وقال: حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا زُهَيْر، عن أبي إسحاق؛ أنه سمع رجلا يسأل الأسود: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) أو (مُذَّكِر)؟ قال: سمعت عبد الله يقرأ: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ).
QS 54:9-17 (jilid 7 hlm. 477) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 477 · #93824
عَيم، حدثنا زُهَيْر، عن أبي إسحاق؛ أنه سمع رجلا يسأل الأسود: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) أو (مُذَّكِر)؟ قال: سمعت عبد الله يقرأ: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ). وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) دالا. وقد أخرج مسلم هذا الحديث وأهل السنن إلا ابن ماجه، من حديث أبي إسحاق. وقوله: (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) أي: كيف كان عذابي لمن كفر بي وكذب رسلي ولم يتعظ بما جاءت به نُذُري، وكيف انتصرت لهم، وأخذت لهم بالثأر. (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) أي: سهلنا لفظه، ويسرنا معناه لمن أراده، ليتذكر الناس.
QS 54:9-17 (jilid 7 hlm. 478) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 478 · #93825
جاءت به نُذُري، وكيف انتصرت لهم، وأخذت لهم بالثأر. (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) أي: سهلنا لفظه، ويسرنا معناه لمن أراده، ليتذكر الناس. كما قال: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]، وقال تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧]. قال مجاهد: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) يعني: هَوّنّا قراءته. وقال السدي: يسرنا تلاوته على الألسن. وقال الضحاك عن ابن عباس: لولا أن الله يسره على لسان الآدميين، ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله، ﷿. قلت: ومن تيسيره، تعالى، على الناس تلاوة القرآن ما تَقدّم عن النبي ﷺ أنه قال: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف".
QS 54:9-17 (jilid 7 hlm. 478) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 478 · #93826
أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله، ﷿. قلت: ومن تيسيره، تعالى، على الناس تلاوة القرآن ما تَقدّم عن النبي ﷺ أنه قال: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف". وأوردنا الحديث بطرقه وألفاظه بما أغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد والمنة. وقوله: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) أي: فهل من متذكر بهذا القرآن الذي قد يَسَّر الله حفظه ومعناه؟ وقال محمد بن كعب القرظي: فهل من منزجر عن المعاصي؟ وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن رافع، حدثنا ضَمْرَة، عن ابن شَوْذَب، عن مَطَر -هو الوراق-في قوله تعالى: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) هل من طالب علم فَيُعَان عليه؟ وكذا علقه البخاري بصيغة الجزم، عن مطر الوراق و [كذا] رواه ابن جرير، وروي عن قتادة مثله.
QS 54:12 (jilid 7 hlm. 766) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 766 · #106511
قوله تعالى: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢)﴾. قرأ هذا الحرف ابن عامر: (ففتَّحنا) بتشديد التاء، للتكثير، باقي السبعة بتخفيفها. وقد ذكر جلا وعلا في هذه الآية الكريمة أن نبيه نوحًا دعاه قائلًا: إن قومه غلبوه، سائلًا ربه أن ينتصر له منهم، وأن الله انتصر له منهم، فأهلكهم بالغرق؛ لأنه تعالى فتح أَبواب السماء بماء منهمر، أي متدفق منصب بكثرة، وأنه تعالى فجر الأرض عيونًا. وقوله: (عيونًا) تمييز محول عن المفعول، والأصل: فجرنا عيون الأرض.
QS 54:12 (jilid 7 hlm. 766) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 766 · #106512
عالى فتح أَبواب السماء بماء منهمر، أي متدفق منصب بكثرة، وأنه تعالى فجر الأرض عيونًا. وقوله: (عيونًا) تمييز محول عن المفعول، والأصل: فجرنا عيون الأرض. والتفجير: إخراج الماء منها بكثرة، و (أل) في قوله: (فالتقى الماء) للجنس، ومعناه: التقى ماء السماء وماء الأرض (على أمر قد قدر) أي قدره الله وقضاه. وقيل: إن معناه أن الماء النازل من السماء والمتفجر من الأرض جعلهم الله بمقدار ليس أحدهما أكثر من الآخر. والأول أظهر. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من دعاء نوح ربه جل وعلا أن ينتصر له من قومه فينتقم منهم، وأن الله أجابه فانتصر له منهم فأهلكهم جميعًا بالغرق في هذا الماء المتلقى من السماء والأرض، جاء موضحًا في آيات أخر من كتاب الله، كقوله تعالى في الأنبياء: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّينَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧)﴾.
QS 54:12 (jilid 7 hlm. 767) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 767 · #106513
رْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧)﴾. وقوله تعالى في الصافات: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّينَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦)﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦)﴾. وقد بين جل وعلا أن دعاء نوح فيه سؤاله الله أن يهلكهم إهلاكًا مستأصلًا، وتلك الآيات فيها بيان لقوله هنا: (فانتصر)، وذلك كقوله تعالى: ﴿وَقَال نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إلا فَاجِرًا كَفَّارًا (٢٧)﴾. وما دعا نوح على قومه إلَّا بعد أن أوحى الله إليه أنَّه لا يؤمن منهم أحد غير القليل الذي آمن، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إلا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلا قَلِيلٌ (٤٠)﴾.
QS 54:12 (jilid 7 hlm. 767) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 767 · #106514
في قوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إلا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلا قَلِيلٌ (٤٠)﴾. وقوله تعالى ﴿عُيُونًا﴾ قرأه ابن كثير وابن عامر في رواية ابن ذكوان، وعاصم في رواية شعبة، وحمزة والكسائي: (عِيونًا) بكسر العين، لمجانسة الياء. وقرأه نافع وأَبو عمرو وابن عامر في رواية هشام، وعاصم في رواية حفص: (عيُونًا) بضم العين، على الأصل. •
QS 54:10-14 (jilid 27 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 182 · #144490
[سُورَة الْقَمَر (٥٤) : الْآيَات ١٠ إِلَى ١٤] فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ (١٤) تَفْرِيعٌ عَلَى كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ [الْقَمَر: ٩] وَمَا تَفَرَّعَ عَلَيْهِ. وَالْمَغْلُوبُ مَجَازٌ، شَبَّهَ يَأْسَهُ مِنْ إِجَابَتِهِمْ لِدَعْوَتِهِ بِحَالِ الَّذِي قَاتَلَ أَوْ صَارَعَ فَغَلَبَهُ مُقَاتِلُهُ، وَقَدْ حَكَى اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ نُوحٍ كَيْفَ سَلَكَ مَعَ قَوْمِهِ وَسَائِلَ الْإِقْنَاعِ بِقَبُولِ دَعْوَتِهِ فَأَعْيَتْهُ الْحِيَلُ. وأَنِّي بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى تَقْدِيرِ بَاءِ الْجَرِّ مَحْذُوفَةٍ، أَيْ دَعَا بِأَنِّي مَغْلُوبٌ، أَيْ بِمَضْمُونِ هَذَا الْكَلَامِ فِي لُغَتِهِ.
QS 54:10-14 (jilid 27 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 182 · #144491
أَنِّي بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى تَقْدِيرِ بَاءِ الْجَرِّ مَحْذُوفَةٍ، أَيْ دَعَا بِأَنِّي مَغْلُوبٌ، أَيْ بِمَضْمُونِ هَذَا الْكَلَامِ فِي لُغَتِهِ. وَحَذَفَ مُتَعَلِّقَ فَانْتَصِرْ لِلْإِيجَازِ وَلِلرَّعْيِ عَلَى الْفَاصِلَةِ وَالتَّقْدِيرُ: فَانْتَصِرْ لِي، أَيِ انْصُرْنِي. وَجُمْلَةُ فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ إِلَى آخِرِهَا مُفَرَّعَةٌ عَلَى جُمْلَةِ فَدَعا رَبَّهُ، فَفُهِمَ مِنَ التَّفْرِيعِ أَنَّ اللَّهَ اسْتَجَابَ دَعْوَتَهُ وَأَنَّ إِرْسَالَ هَذِهِ الْمِيَاهِ عِقَابٌ لِقَوْمِ نُوحٍ. وَحَاصِلُ الْمَعْنَى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الْمُحْكَمَةِ السَّرِيعَةِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ فَفَتَحْنا بِتَخْفِيفِ التَّاءِ.
QS 54:10-14 (jilid 27 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 182 · #144492
ْنَى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الْمُحْكَمَةِ السَّرِيعَةِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ فَفَتَحْنا بِتَخْفِيفِ التَّاءِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ بِتَشْدِيدِهَا عَلَى الْمُبَالَغَةِ. وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى شِدَّةِ هُطُولِ الْمَطَرِ. وَجُمْلَةُ فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ مُرَكَّبٌ تَمْثِيلِيٌ لِهَيْئَةِ انْدِفَاقِ الْأَمْطَارِ مِنَ الْجَوِّ بِهَيْئَةِ خُرُوجِ الْجَمَاعَاتِ مِنْ أَبْوَابِ الدَّارِ عَلَى طَرِيقَةِ: وَسَالَتْ بِأَعْنَاقِ الْمَطِيِّ الْأَبَاطِحُ وَالْمُنْهَمِرُ: الْمُنْصَبُّ، أَيِ المصبوب يُقَال: عمر الْمَاءَ إِذَا صَبَّهُ، أَيْ نَازِلٌ بِقُوَّةٍ. وَالتَّفْجِيرُ: إِسَالَةُ الْمَاءِ، يُقَالُ: تَفَجَّرَ الْمَاءُ، إِذَا سَالَ، قَالَ تَعَالَى: حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [الْإِسْرَاء: ٩٠] .
QS 54:10-14 (jilid 27 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 183 · #144493
ِيرُ: إِسَالَةُ الْمَاءِ، يُقَالُ: تَفَجَّرَ الْمَاءُ، إِذَا سَالَ، قَالَ تَعَالَى: حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [الْإِسْرَاء: ٩٠] . وَتَعْدِيَةُ فَجَّرْنَا إِلَى اسْمِ الْأَرْضِ تَعْدِيَةٌ مَجَازِيَّةٌ إِذْ جَعَلَتِ الْأَرْضَ مِنْ كَثْرَةِ عُيُونِهَا كَأَنَّهَا عَيْنٌ تَتَفَجَّرُ. وَفِي هَذَا إِجْمَالٌ جِيءَ مِنْ أَجْلِهِ بِالتَّمْيِيزِ لَهُ بِقَوْلِهِ: عُيُوناً لِبَيَانِ هَذِهِ النِّسْبَةِ، وَقَدْ جَعَلَ هَذَا مُلْحَقًا بِتَمْيِيزِ النِّسْبَةِ لِأَنَّهُ مُحَوَّلٌ عَنِ الْمَفْعُولِ إِذِ الْمَعْنَى: وَفَجَّرْنَا عُيُونَ الْأَرْضِ، وَهُوَ مِثْلُ الْمُحَوَّلِ عَنِ الْفَاعِلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [مَرْيَم: ٤] ، أَيْ شَيْبُ الرَّأْسِ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَنُكْتَةُ ذَلِكَ وَاحِدَةٌ.
QS 54:10-14 (jilid 27 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 183 · #144494
ِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [مَرْيَم: ٤] ، أَيْ شَيْبُ الرَّأْسِ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَنُكْتَةُ ذَلِكَ وَاحِدَةٌ. قَالَ فِي «الْمِفْتَاحِ» : «إِسْنَادُ الِاشْتِعَالِ إِلَى الرَّأْسِ لِإِفَادَةِ شُمُولِ الاشتعال الرَّأْس إِذْ وزان اشْتَعَلَ شَيْبُ الرَّأْسِ، وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وِزَانَ اشْتَعَلَتِ النَّارُ فِي بَيْتِي وَاشْتَعَلَ بَيْتِي نَارًا» اه. وَالْتِقَاءُ الْمَاءِ: تَجْمُّعُ مَاءِ الْأَمْطَارِ مَعَ مَاءِ عُيُونِ الْأَرْضِ فَالِالْتِقَاءُ مُسْتَعَارٌ لِلِاجْتِمَاعِ، شَبَّهَ الْمَاءَ النَّازِلَ مِنَ السَّمَاءِ وَالْمَاءَ الْخَارِجَ مِنَ الْأَرْضِ بِطَائِفَتَيْنِ جَاءَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ مَكَانٍ فَالْتَقَتَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ كَمَا يَلْتَقِي الْجَيْشَانِ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْماءُ لِلْجِنْسِ.
QS 54:10-14 (jilid 27 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 183 · #144495
ئِفَتَيْنِ جَاءَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ مَكَانٍ فَالْتَقَتَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ كَمَا يَلْتَقِي الْجَيْشَانِ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْماءُ لِلْجِنْسِ. وَعُلِمَ مِنْ إِسْنَادِ الِالْتِقَاءِ أَنَّهُمَا نَوْعَانِ مِنَ الْمَاءِ مَاءُ الْمَطَرِ وَمَاءُ الْعُيُونِ. وعَلى مِنْ قَوْلِهِ: عَلى أَمْرٍ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى (فِي) كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها [الْقَصَص: ١٥] ، وَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: عَلَى حَالَةٍ لَوْ أَنَّ فِي الْبَحْرِ حَاتِمًا ... عَلَى جُودِهِ لَضَنَّ بِالْمَاءِ حَاتِمُ وَالظَّرْفِيَّةُ مَجَازِيَّةٌ.
QS 54:10-14 (jilid 27 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 183 · #144496
، وَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: عَلَى حَالَةٍ لَوْ أَنَّ فِي الْبَحْرِ حَاتِمًا ... عَلَى جُودِهِ لَضَنَّ بِالْمَاءِ حَاتِمُ وَالظَّرْفِيَّةُ مَجَازِيَّةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلى لِلِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ، أَيْ مُلَابِسًا لِأَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَمُتَمَكِّنًا مِنْهُ. وَمَعْنَى التَّمَكُّنِ: شِدَّةُ الْمُطَابَقَةِ لِمَا قُدِرَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَحِدْ عَنْهُ قَيْدَ شَعَرَةٍ. وَالْأَمْرُ: الْحَالُ وَالشَّأْنُ وَتَنْوِينُهُ لِلتَّعْظِيمِ. وَوَصْفُ الْأَمْرَ بِأَنَّهُ قَدْ قُدِرَ، أَيْ أُتْقِنَ وَأُحْكِمَ بِمِقْدَارٍ، يُقَالُ: قَدَرَهُ بِالتَّخْفِيفِ إِذَا ضَبَطَهُ وَعَيَّنَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [الْقَمَر: ٤٩] وَمَحَلُّ عَلى أَمْرٍ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْمَاءِ.
QS 54:10-14 (jilid 27 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 184 · #144497
وَعَيَّنَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [الْقَمَر: ٤٩] وَمَحَلُّ عَلى أَمْرٍ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْمَاءِ. وَاكْتَفَى بِهَذَا الْخَبَرِ عَنْ بَقِيَّةِ الْمَعْنَى، وَهُوَ طُغْيَانُ الطُّوفَانِ عَلَيْهِمِ اكْتِفَاءً بِمَا أَفَادَهُ تَفْرِيعُ فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ كَمَا تَقَدَّمَ انْتِقَالًا إِلَى وَصْفِ إِنْجَاءِ نُوحٍ مِنْ ذَلِكَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ، فَجُمْلَةُ وَحَمَلْناهُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى التَّفْرِيعِ عَطْفَ احْتِرَاسٍ. وَالْمَعْنَى: فَأَغْرَقْنَاهُمْ وَنَجَّيْنَاهُ. وذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ صِفَةُ السَّفِينَةِ، أُقِيمَتْ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ هُنَا عِوَضًا عَنْ أَنْ يُقَالَ: وَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْفُلْكِ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ بَيَانَ مَتَانَةِ هَذِهِ السَّفِينَةِ وَإِحْكَامِ صُنْعِهَا.
QS 54:10-14 (jilid 27 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 184 · #144498
َا عِوَضًا عَنْ أَنْ يُقَالَ: وَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْفُلْكِ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ بَيَانَ مَتَانَةِ هَذِهِ السَّفِينَةِ وَإِحْكَامِ صُنْعِهَا. وَفِي ذَلِكَ إِظْهَارٌ لِعِنَايَةِ اللَّهِ بِنَجَاةِ نُوحٍ وَمَنْ مَعَهُ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِصُنْعِ السَّفِينَةِ وَأَوْحَى إِلَيْهِ كَيْفِيَّةَ صُنْعِهَا وَلَمْ تَكُنْ تُعْرَفُ سَفِينَةٌ قَبْلَهَا، قَالَ تَعَالَى: وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا [هود: ٣٦، ٣٧] ، وَعَادَةُ الْبُلَغَاءِ إِذَا احْتَاجُوا لِذِكْرِ صِفَةٍ بِشَيْءٍ وَكَانَ ذِكْرُهَا دَالًّا عَلَى مَوْصُوفِهَا أَنْ يَسْتَغْنُوا عَنْ ذِكْرِ الْمَوْصُوفِ إِيجَازًا كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ [سبأ: ١١] ، أَيْ دُرُوعًا سَابِغَاتٍ.
QS 54:10-14 (jilid 27 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 184 · #144499
َى مَوْصُوفِهَا أَنْ يَسْتَغْنُوا عَنْ ذِكْرِ الْمَوْصُوفِ إِيجَازًا كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ [سبأ: ١١] ، أَيْ دُرُوعًا سَابِغَاتٍ. وَالْحِمْلُ: رَفْعُ الشَّيْءِ عَلَى الظَّهْرِ أَوِ الرَّأْسِ لِنَقْلِهِ وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ [النَّحْل: ٧] وَلَهُ مَجَازَاتٌ كَثِيرَةٌ. وَالْأَلْوَاحُ: جَمْعُ لَوْحٍ، وَهُوَ الْقِطْعَةُ الْمُسَوَّاةُ مِنَ الْخَشَبِ. وَالدُّسُرُ: جَمْعُ دِسَارٍ، وَهُوَ الْمِسْمَارُ. وَعُدِّيَ فِعْلُ (حَمَلْنَا) إِلَى ضَمِيرِ نُوحٍ دُونَ مَنْ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ لِأَنَّ هَذَا الْحِمْلَ كَانَ إِجَابَةً لِدَعْوَتِهِ وَلِنَصْرِهِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَا الْحِمْلِ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
QS 54:10-14 (jilid 27 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 184 · #144500
لْحِمْلَ كَانَ إِجَابَةً لِدَعْوَتِهِ وَلِنَصْرِهِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَا الْحِمْلِ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [الْأَعْرَاف: ٧٢] وَقَوْلُهُ: فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ [الْمُؤْمِنُونَ: ٢٨] وَنَحْوُهُ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْإِنْجَاءِ وَأَنَّ نَجَاةَ قَوْمِهِ بِمَعِيَّتِهِ، وَحَسْبُكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي تَذْيِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ فَإِنَّ الَّذِي كَانَ كُفِرَ هُوَ نُوحٌ كَفَرَ بِهِ قَوْمُهُ.
QS 54:10-14 (jilid 27 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 184 · #144501
هِ، وَحَسْبُكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي تَذْيِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ فَإِنَّ الَّذِي كَانَ كُفِرَ هُوَ نُوحٌ كَفَرَ بِهِ قَوْمُهُ. وَ (عَلى) لِلِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ وَهُوَ التَّمَكُّنُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ، وَإِلَّا فَإِنَّ اسْتِقْرَارَهُ فِي السَّفِينَةِ كَائِنٌ فِي جَوْفِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ [الحاقة: ١١] قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ [هود: ٤٠] . وَالْبَاءُ فِي بِأَعْيُنِنا لِلْمُلَابَسَةِ. وَالْأَعْيُنُ: جَمْعُ عَيْنٍ بِإِطْلَاقِهِ الْمَجَازِيِّ، وَهُوَ الِاهْتِمَامُ وَالْعِنَايَةُ، كَقَوْلِ النَّابِغَةِ: عَلِمْتُكَ تَرْعَانِي بِعَيْنٍ بَصِيرَةٍ وَقَالَ تَعَالَى: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [الطّور: ٤٨] .
QS 54:10-14 (jilid 27 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 185 · #144502
الِاهْتِمَامُ وَالْعِنَايَةُ، كَقَوْلِ النَّابِغَةِ: عَلِمْتُكَ تَرْعَانِي بِعَيْنٍ بَصِيرَةٍ وَقَالَ تَعَالَى: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [الطّور: ٤٨] . وَجُمِعَ الْعَيْنُ لِتَقْوِيَةِ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْجَمْعَ أَقْوَى مِنَ الْمُفْرَدِ، أَيْ بِحِرَاسَاتٍ مِنَّا وَعِنَايَاتٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْجَمْعُ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِ الْعِنَايَاتِ بِتَنَوُّعِ آثَارِهَا. وَأَصْلُ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الْعَيْنِ فِي مِثْلِهِ تَمْثِيلٌ بِحَالِ النَّاظِرِ إِلَى الشَّيْءِ الْمَحْرُوسِ مِثْلُ الرَّاعِينَ كَمَا يُقَالُ لِلْمُسَافِرِ: «عَيْنُ اللَّهِ عَلَيْكَ» ، ثُمَّ شَاعَ ذَلِكَ حَتَّى سَاوَى الْحَقِيقَةَ فَجُمِعَ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ. وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ هُودٍ. وجَزاءً مفعول لأَجله لفتحنا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، أَيْ: فَعَلْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ جَزَاء لنوح.
QS 54:10-14 (jilid 27 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 185 · #144503
بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ. وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ هُودٍ. وجَزاءً مفعول لأَجله لفتحنا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، أَيْ: فَعَلْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ جَزَاء لنوح. ولِمَنْ كانَ كُفِرَ هُوَ نُوحٌ فَإِنَّ قَوْمَهُ كَفَرُوا بِهِ، أَيْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِأَنَّهُ رَسُولٌ وَكَانَ كُفْرُهُمْ بِهِ مُنْذُ جَاءَهُمْ بِالرِّسَالَةِ فَلِذَلِكَ أَقْحَمَ هُنَا فِعْلَ كانَ، أَيْ لِمَنْ كُفِرَ مُنْذُ زَمَانٍ مَضَى وَذَلِكَ مَا حُكِيَ فِي سُورَةِ نُوحٍ [٥- ٩] بِقَوْلِهِ: قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً إِلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً. وَحَذَفَ مُتَعَلِّقَ كُفِرَ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. وَتَقْدِيرُهُ: كُفِرَ بِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ نَصَحَ لَهُمْ وَلَقِيَ فِي ذَلِكَ أَشَدَّ الْعَنَاءِ فَلَمْ يَشْكُرُوا لَهُ بَلْ كَفَرُوهُ فَهُوَ مَكْفُورٌ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَكْفُرُونِ [الْبَقَرَة: ١٥٢] .

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 26:116QS 36:42