هلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾. قال: تَناوَلها بيدِه، ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾. قال: يقالُ: إنه ولدُ زِنْيةٍ. فهو مِن التسعةِ الذين كانوا يُفْسِدون في الأرضِ ولا يُصْلِحون، وهم الذين قالوا لصالحٍ: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [النمل: ٤٩] فَتَقْتُلُهم.
وقولُه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: إنا بعَثنا على ثمودَ صيحةً واحدةً]. وقد بيَّنا فيما مضَى أمرَ الصيحةِ، وكيف أتَتْهم، وذكَرنا ما رُوِي في ذلك مِن الآثارِ، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وقولُه: ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾.
أمرَ الصيحةِ، وكيف أتَتْهم، وذكَرنا ما رُوِي في ذلك مِن الآثارِ، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وقولُه: ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فكانوا بهلاكِهم بالصيحةِ بعدَ غضارتِهم أحياءً، وحُسْنِهم قبلَ بَوارِهم، كيَبِيسِ الشجرِ
الذي [حَظَرَه مُحْظِرُ حَظِيرتِه]، بعدَ حسنِ نباتِه، وخضْرةِ ورقِه قبلَ يُبْسِه.
وقد اختَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بقولِه: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِي بذلك العظامُ المحترقةُ. وكأنهم وجَّهوا معناه إلى أنه مثَّل هؤلاء القومَ بعدَ هلاكِهم وبِلَاهُم بالشيءِ الذي أحْرَقه مُحْرِقٌ في حَظيرتِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ، قال: ثنا أبو كُدَيْنةَ، قال: ثنا قابوسُ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾. قال: كالعظامِ المحترقةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾.
عظامِ المحترقةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾. قال: المُحْتَرِقِ.
ولا بيانَ عندَنا في هذا الخبرِ عن ابنِ عباسٍ كيف كانت قراءتُه ذلك، إلا أنا وجَّهْنا معنى قولِه هذا على النحوِ الذي جاءنا مِن تأويلِه قولَه: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ إلى أنه كان يَقْرَأُ ذلك كنحوِ قراءةِ الأمصارِ، وقد يَحْتَمِلُ تأويلُه ذلك كذلك، أن يكونَ قراءتُه كانت بفتحِ الظاءِ من (المحتظَرِ) على أن المُحْتَظَرَ نعتٌ لـ "الهشِيمِ"، ثم أُضِيف إلى نعتِه، كما قيل: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥]، [كما قيل: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ [يوسف: ١٠٩].
نعتٌ لـ "الهشِيمِ"، ثم أُضِيف إلى نعتِه، كما قيل: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥]، [كما قيل: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ [يوسف: ١٠٩]. والمعنى: وللدارُ الآخرةُ، ولهو الحقُّ اليقينُ].
وقد ذُكِر عن الحسنِ وقتادةَ أنهما كانا يَقْرآن ذلك كذلك، ويَتَأَوَّلَانه هذا التأويلَ الذي ذكَرْناه عن ابنِ عباسٍ.
حدَّثني عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصمدِ بنِ عبدِ الوارثِ، قال: ثنى أبي، [قال: ثنى أبي]، عن الحسينِ، قال: كان قتادةُ يَقْرَأُ: (كهشيمِ المُحْتظَرِ). يقولُ: المُحْتَرقِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: (فكانوا كهشيمِ المُحتظَرِ)، يقولُ: كهشيمٍ مُحْتَرقٍ.
وقال آخرون: بل عُنِي بذلك الترابُ الذي يَتَناثَرُ مِن الحائطِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن يعقوبَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾.
ي يَتَناثَرُ مِن الحائطِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن يعقوبَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾. قال: الترابُ الذي يَتَناثَرُ مِن الحائطِ.
وقال آخرون: بل هو حَظيرةُ الراعي للغنمِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ وأسْنَده،
قال: ﴿الْمُحْتَظِرِ﴾: حظيرةُ الراعي للغنمِ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ قولَه: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾: المُحْتَظِرُ، الحظيرةُ تُتَّخَذُ للغنمِ فتَيْبَسُ، فتَصِيرُ [هشيمًا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه]: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾.
لحظيرةُ تُتَّخَذُ للغنمِ فتَيْبَسُ، فتَصِيرُ [هشيمًا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه]: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾. قال: هذا الشوكُ الذي تَحْظُرُ به العربُ حولَ مَواشِيها مِن السِّباعِ، والهشيمُ: يابسُ الشجرِ الذي فيه شوكٌ، ذلك الهشيمُ.
وقال آخرون: بل عُنِي به هَشيمُ الخَيْمةِ، وهو ما تَكَسَّر مِن خشبِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، [عن ابنِ أبي نجيحٍ]، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾. قال: الرجلُ يَهْشِمُ الخَيْمةَ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾. [قال: كهشيمِ] الخَيْمةِ.
وقال آخرون: بل هو الورقُ الذي يَتَناثَرُ مِن خشبِ الحطبِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿كَهَشِيمِ﴾.
الخَيْمةِ.
وقال آخرون: بل هو الورقُ الذي يَتَناثَرُ مِن خشبِ الحطبِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿كَهَشِيمِ﴾. قال: الهَشيمُ، إذا ضرَبْتَ الحَظيرةَ بالعصا تهَشَّم ذاك الورقُ فيَسْقُطُ.
والعربُ تُسَمِّي كلَّ شيءٍ كان رطبًا فيبِس هشيمًا.
ا﴾ [الشمس: ١٢]. (فَتَعَاطَى) أي: فَجَسر
(فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) أي: فعاقبتهم، فكيف كان عقابي [لهم] على كفرهم بي
وتكذيبهم رسولي؟ (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) أي: فبادوا عن آخرهم لم تبق منهم باقية، وخَمَدوا وهَمَدوا كما يهمد يَبِيس الزرع والنبات. قاله غير واحد من المفسرين. والمحتظر -قال السدي-: هو المرعى بالصحراء حين يبيس وتحرق ونسفته الريح.
وقال ابن زيد: كانت العرب يجعلون حِظَارًا على الإبل والمواشي من يَبِيس الشوك، فهو المراد من قوله: (كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ).
وقال سعيد بن جُبَير: (كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ): هو التراب المتناثر من الحائط. وهذا قول غريب، والأول أقوى، والله أعلم.
قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيهِمْ صَيحَةً وَاحِدَةً﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة فصلت، في الكلام على قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٧)﴾.
•