Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 65

QS 6:65

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 65

6:65
قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ
Katakanlah (Muhammad), "Dialah yang berkuasa mengirimkan azab kepadamu, dari atas atau dari bawah kakimu312) atau Dia mencampurkan kamu dalam golongan-golongan (yang saling bertentangan) dan merasakan kepada sebagian kamu keganasan sebagian yang lain." Perhatikanlah, bagaimana Kami menjelaskan berulang-ulang tanda-tanda (kekuasaan Kami)313) agar mereka memahami (nya)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 64Ayat 66 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

قُلْ
قَالَ
قول
هُوَ
pronomina
ٱلْقَادِرُ
قَادِر
قدر
عَلَىٰٓ
عَلَىٰ
preposisi
أَن
أَن
partikel
يَبْعَثَ
بَعَثَ
بعث
عَلَيْكُمْ
عَلَىٰ
preposisi
عَذَابًا
عَذَاب
عذب
مِّن
مِن
preposisi
فَوْقِكُمْ
فَوْق
فوق
أَوْ
أَو
kata sambung
مِن
مِن
preposisi
تَحْتِ
تَحْت
تحت
أَرْجُلِكُمْ
رِجْل
رجل
أَوْ
أَو
kata sambung
يَلْبِسَكُمْ
لَبَسْ
لبس
شِيَعًا
شِيعَة
شيع
وَيُذِيقَ
أَذَاقَ
ذوق
بَعْضَكُم
بَعْض
بعض
بَأْسَ
بَأْس
باس
بَعْضٍ
بَعْض
بعض
ٱنظُرْ
نَّظَرَ
نظر
كَيْفَ
كَيْف
كيف
نُصَرِّفُ
صَرَّفْ
صرف
ٱلْءَايَٰتِ
ءَايَة
ايي
لَعَلَّهُمْ
لَعَلّ
partikel nashab
يَفْقَهُونَ
يَفْقَهُ
فقه

Tafsir dalam korpus (80 potongan)

QS 6:65 (jilid 9 hlm. 296) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 296 · #61480
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ لهؤلاء العادِلين بربِّهم الأصنامَ والأوثانَ يا محمدُ: إن الذي يُنَجِّيكم مِن ظلماتِ البرِّ والبحرِ، ومِن كلِّ كرْبٍ، ثم تَعُودون للإشراكِ به، هو القادرُ على أن يُرْسِلَ عليكم عذابًا مِن فوقِكم أو مِن تحتِ أرجلِكم؛ لشركِكم به، وادِّعائِكم معه إلهًا آخرَ غيرَه، وكفرانِكم نعمَه، مع إسْباغِه عليكم آلاءَه ومِنَنَه. وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى"العذابِ" الذي توَعَّد اللهُ به هؤلاء القومَ أن يَبْعَثَه عليهم مِن فوقِهم أو مِن تحتِ أرجلِهم؛ فقال بعضُهم: أما العذابُ الذي توَعَّدَهم به أن يَبْعثَه عليهمِ مِن فوقِهم فالرجمُ.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 296) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 296 · #61481
به هؤلاء القومَ أن يَبْعَثَه عليهم مِن فوقِهم أو مِن تحتِ أرجلِهم؛ فقال بعضُهم: أما العذابُ الذي توَعَّدَهم به أن يَبْعثَه عليهمِ مِن فوقِهم فالرجمُ. وأما الذي توَعَّدهم أن يَبْعثهَ عليهم مَن تحتِهم فالخَسْفُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ: ﴿عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [قال: الرجمُ]. ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: الخَسْفُ. حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن الأَشْجَعيِّ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ وسعيدِ بنِ جُبيرٍ مثلَه. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن شِبْلٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 297) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 297 · #61482
شِبْلٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: الخَسْفُ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾: فعذابُ السماءِ، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾: فيَخْسِفُ بكم الأرضَ. حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 297) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 297 · #61483
ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: كان ابنُ مسعودٍ يَصِيحُ وهو في المجلسِ - أو على المنبرِ -: ألا أيُّها الناسُ، إنه نزَل بكم؛ إن الله يقولُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ لو جَاءَكم عذابٌ مِن السماءِ لم يُبْقِ منكم أحدًا، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ لو خسَف بكم الأرضَ أهْلَكَكم ولم يُبْقِ منكم أحدًا، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ألا إنه نزَل بكم أسوأُ الثلاثِ. وقال آخَرون: عُنِي بالعذابِ من فوقِهم أئمةُ السَّوْءِ، أو من تَحتِ أرجلِهم، الخَدَمُ وسَفِلةُ الناسِ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 297) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 297 · #61484
ألا إنه نزَل بكم أسوأُ الثلاثِ. وقال آخَرون: عُنِي بالعذابِ من فوقِهم أئمةُ السَّوْءِ، أو من تَحتِ أرجلِهم، الخَدَمُ وسَفِلةُ الناسِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: سَمِعْتُ خَلَّادًا يقولُ: سَمِعْتُ عامرَ بنَ عبدِ الرحمنِ يقولُ: إن ابنَ عباسٍ كان يقولُ في هذه: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾: فأما العذابُ مِن فوقِكم فأئمةُ السَّوْءِ، وأما العذابُ مِن تحتِ أرجلِكم فخَدَمُ السَّوْءِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 298) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 298 · #61485
: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾. يعني: مِن أمرائِكم، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾: يعني: سَفِلتِكم. وأولى التأويلين في ذلك بالصوابِ عندي قولُ مَن قال: عُنِي بالعذابِ مِن فوقِهم الرجمُ أو الطُّوفانُ، وما أشْبَهَ ذلك مما ينْزِلُ عليهم مِن فوقِ رءوسِهم، ومِن تحتِ أرجلِهم الخَسْفُ وما أشْبَهَه. وذلك أن المعروفَ في كلامِ العربِ مِن معنى "فوق" و "تحت" الأرجلِ، هو ذلك دونَ غيرِه، وإن كان لما رُوِي عن ابنِ عباسٍ في ذلك وجهٌ صحيحٌ، غيرَ أن الكلامَ إذا تُنُوزِع في تأويلِه، فحملُه على الأغلبِ الأشهرِ مِن معناه أحقُّ وأوْلَى مِن غيرِه، ما لم تأْتِ حُجَّةٌ مانعةٌ مِن ذلك يَجِبُ التسليمُ لها.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 298) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 298 · #61486
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أو يَخْلِطَكُم ﴿شِيَعًا﴾؛ فِرَقًا، واحدتُها شِيعةٌ. وأما قولُه: ﴿يَلْبِسَكُمْ﴾ فهو مِن قولِك: لبَسْتُ عليه الأمرَ، إذا خلَطْتَ، فأنا أَلْبِسُه. وإنما قلتُ: إن ذلك كذلك؛ لأنه لا خلافَ بينَ القرأةِ في ذلك بكسرِ الباءِ، ففي ذلك دليلٌ بَيِّنٌ على أنه مِن: لبَس يَلْبِسُ. وذلك هو معنى الخلطِ. وإنما عنَى بذلك: أو يَخْلِطَكم أهواءً مختلفةً، وأحزابًا مفترقةً. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن شبلٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾: الأهواءُ المفترقةُ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 299) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 299 · #61487
سَكُمْ شِيَعًا﴾: الأهواءُ المفترقةُ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: يُفَرِّقُ بينَكم. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: ما كان فيكم مِن الفتنِ والاختلافِ. حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: الذي فيه الناسُ اليومَ مِن الاختلافِ والأهواءِ وسفكِ دماءِ بعضِهم بعضًا. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: الأهواءُ والاختلافُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾: يعني بالشِّيعِ الأهواءَ المختلفةَ. وأما قولُه: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 300) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 300 · #61488
عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾: يعني بالشِّيعِ الأهواءَ المختلفةَ. وأما قولُه: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾. فإنه يعني: يُقْتَلُ بعضُكم بيدِ بعضٍ. والعربُ تقولُ للرجلِ يَنالُ الرجلَ بسلاحٍ، فيَقْتُلُه به: قد أذاق فلانٌ فلانًا الموتَ، وأذاقه بأسَه. وأصلُ ذلك مِن ذَوْقِ الطعامِ، وهو يَطْعَمُه، ثم اسْتُعْمِل ذلك في كلِّ ما وصَل إلى الرجلِ مِن لذةٍ وحَلاوةٍ، أو مَرارةٍ ومكروهٍ وألمٍ. وقد بيَّنْتُ معنى البأسِ في كلامِ العربِ فيما مضَى، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾: بالسيوفِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو النُّعمان عارِمٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن أبي هارونَ العَبْديِّ، عن نَوْفٍ البِكاليِّ أنه قال في قولِه: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 300) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 300 · #61489
قال: ثنا أبو النُّعمان عارِمٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن أبي هارونَ العَبْديِّ، عن نَوْفٍ البِكاليِّ أنه قال في قولِه: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾. قال: هي واللهِ الرجالُ في أيديهم الحِرابُ، يَطْعُنون في خَواصِرِكم. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾. قال: يُسَلِّطُ بعضَكم على بعضٍ بالقتلِ والعذابِ. حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ الرازيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ، قال: عذابُ هذه الأُمَّةِ أهلِ الإقرارِ بالسيفِ، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 301) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 301 · #61490
يانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ، قال: عذابُ هذه الأُمَّةِ أهلِ الإقرارِ بالسيفِ، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾. وعذابُ أهلِ التكذيبِ الصَّيْحةُ والزلْزلةُ. ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في مَن عُنِي بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: عُنِي بها المسلمون مِن أمةِ محمدٍ ﷺ، وفيهم نزَلَت. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عيسى الدَّامَغانيُّ، قال: أخْبرَنا ابنُ المباركِ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ الآية. قال: فهن أربعٌ، وكلُّهن عذابٌ، فجاء [مستقَرُّ اثنتين] بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ بخمسٍ وعشرين سنةً؛ فلُبِسوا شِيعًا، وأُذِيق بعضُهم بأسَ بعضٍ، وبقِيَت اثنتان، فهما لابدَّ واقِعتانِ.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 301) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 301 · #61491
فجاء [مستقَرُّ اثنتين] بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ بخمسٍ وعشرين سنةً؛ فلُبِسوا شِيعًا، وأُذِيق بعضُهم بأسَ بعضٍ، وبقِيَت اثنتان، فهما لابدَّ واقِعتانِ. يعني الخَسْفَ والمَسْخَ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: ﴿مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾: لأمةِ محمدٍ ﷺ، وأعْفاكم منه، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: ما كان فيكم مِن الفتنِ والاخْتلافِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا﴾ الآية: ذُكِر لنا أن رسولَ اللهِ ﷺ صلَّى ذاتَ يومٍ الصبحَ فأطالها، فقال له بعضُ أهلِه: يا نبيَّ اللهِ، لقد صلَّيْتَ صلاةً ما كنتَ تُصَلِّيها!
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 302) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 302 · #61492
َذَابًا﴾ الآية: ذُكِر لنا أن رسولَ اللهِ ﷺ صلَّى ذاتَ يومٍ الصبحَ فأطالها، فقال له بعضُ أهلِه: يا نبيَّ اللهِ، لقد صلَّيْتَ صلاةً ما كنتَ تُصَلِّيها! قال: "إنها صلاةُ رَغْبةٍ ورَهْبةٍ، وإني سأَلْتُ ربي فيها ثلاثًا؛ سَأَلْتُه أَلَّا يُسَلِّطَ على أُمَّتي عدوًّا من غيرِهم فيُهْلِكَهم، فأعْطانيها، وسأَلْتُه أَلَّا يُسَلِّطَ على أمتي السَّنَةَ، فأعْطانِيها، وسأَلْتُه أَلّا يَلْبِسَهم شِيَعًا ولا يُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعضٍ، فمنَعَنيها". ذُكِر لنا أن نبيِّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "لا تَزالُ طائفةٌ مِن أمَّتي يُقاتِلون على الحقِّ ظاهرِين، لا يَضُرُّهم مَن خذَلهم حتى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ". حدَّثنا أحمدُ بنُ الوليدِ القرشيُّ وسعيدُ بنُ الربيعِ الرازيُّ، قالا: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ. عن عمرٍو، سمِع جابرًا يقولُ: لمَّا أنْزَل الله تعالى على النبيِّ ﷺ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: "أَعوذُ بوجهِك".
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 302) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 302 · #61493
لى على النبيِّ ﷺ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: "أَعوذُ بوجهِك". ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾. قال: "هاتان أيْسَرُ، أو أهْوَنُ". حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ عُيَينةَ، عن عمرٍو، عن جابرٍ، قال: لمَّا نزَلَت ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: "نَعوذُ بك، نَعوذُ بك". ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 303) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 303 · #61494
ِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: "نَعوذُ بك، نَعوذُ بك". ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: "هو أَهْوَنُ". حدَّثني زيادُ بنُ عُبيدِ اللهِ المرِّيُّ، قال: ثنا مَرْوانُ بنُ معاويةَ الفَزاريُّ، قال: ثنا أبو مالكٍ، قال: ثني نافعُ بنُ خالدٍ الخُزاعيُّ، عن أبيه، أن النبيَّ ﷺ صلَّى صلاةً خفيفةً تامَّةَ الركوعِ والسجودِ، فقال: "قد كانت صلاةَ رَغْبةٍ ورَهْبةٍ، فسأَلْتُ اللهَ فيها ثلاثًا، فأعْطاني اثنتين وبقِي واحدةٌ؛ سَأَلْتُ اللهَ ألا يُصِيبَكم بعذابٍ أصاب به مَن قبلَكم، فأعْطانيها، وسأَلْتُ اللهَ أَلَّا يُسَلِّطَ عليكم عدوًّا يَستبيحُ بَيْضتَكم، فأعْطانيها، وسأَلْتُه ألا يَلْبِسَكَم شِيَعًا ويُذِيقَ بعضَكم بأسَ بعضٍ، فمنَعَنيها". قال أبو مالكٍ: فقلتُ له: أبوك سمِع هذا مِن رسولِ الله ﷺ؟
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 303) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 303 · #61495
ضتَكم، فأعْطانيها، وسأَلْتُه ألا يَلْبِسَكَم شِيَعًا ويُذِيقَ بعضَكم بأسَ بعضٍ، فمنَعَنيها". قال أبو مالكٍ: فقلتُ له: أبوك سمِع هذا مِن رسولِ الله ﷺ؟ فقال: نعم، سمِعْتُه يُحَدِّثُ بها القومَ أنه سمِعها مِن فِي رسولِ الله ﷺ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشعثِ، عن أبي أسماءَ الرَّحَبيِّ، عَن شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ، يَرْفَعُه إلى النبيِّ ﷺ، أنه قال: "إن اللهَ زَوَى ليَ الأرضَ حتى رأيْتُ مَشارقَها ومَغاربَها، وإن مُلْكَ أمتي سيَبْلُغُ ما زُوِي لي منها، وإني أُعْطِيتُ الكنزَيْن الأحمرَ والأبيضَ، وإني سأَلْتُ ربي ألّا يُهْلِكَ قومي بسَنَةٍ عامَّةٍ، وألا يَلْبِسَهم شِيَعًا، ولا يُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعضٍ، فقال: يا محمدُ، إني إذا قضَيْتُ قَضاءً فإنه لا يُرَدُّ، وإني أعْطَيْتُك لأُمَّتِكَ أَلَّا أُهْلِكَهم بسَنَةٍ بعامَّةٍ، ولا أُسَلِّطَ عليهم عَدُوًّا ممَّن سِواهم فيُهْلِكوهم
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 303) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 303 · #61496
ا قضَيْتُ قَضاءً فإنه لا يُرَدُّ، وإني أعْطَيْتُك لأُمَّتِكَ أَلَّا أُهْلِكَهم بسَنَةٍ بعامَّةٍ، ولا أُسَلِّطَ عليهم عَدُوًّا ممَّن سِواهم فيُهْلِكوهم بعامَّةٍ، حتى يَكونَ بعضُهم يُهْلِكُ بعضًا، وبعضُهم يَقْتُلُ بعضًا، وبعضُهم يَسْبِي بعضًا". فقال النبيُّ ﷺ: "إني أَخافُ على أمَّتي الأئمةَ المُضِلِّين، فإذا وُضِع السيفُ في أمَّتي لم يُرْفَعْ عنهم إلى يومِ القيامةِ". حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبرَنا مَعْمَرٌ، قال: أخْبَرَني أيوبُ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشعثِ، عن أبي أسماءَ الرَّحَبِيِّ، عَن شَدَّادِ ابنِ أوسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 304) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 304 · #61497
أَخْبرَنا مَعْمَرٌ، قال: أخْبَرَني أيوبُ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشعثِ، عن أبي أسماءَ الرَّحَبِيِّ، عَن شَدَّادِ ابنِ أوسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ. فذكَر نحوَه، إلا أنه قال: وقال النبيُّ ﷺ: "إني لا أَخَافُ على أُمَّتِي إلا الأئمةَ المُضِلِّين". حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن الزهريِّ عن عبدِ اللهِ بن الحارثِ بنِ نوفلٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ خَبّابِ، قال: راقَب خبَّابُ بنُ الأَرتِّ، وكان بدريًّا، النبيَّ ﷺ وهو يُصَلِّي، حتى إذا فرَغ، وكان في الصبح، قال له: يا رسولَ اللهِ، لقد رأيْتُك تُصَلِّي صلاةً ما رأيْتُك صلَّيْتَ مثلَها!
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 304) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 304 · #61498
ِّ، وكان بدريًّا، النبيَّ ﷺ وهو يُصَلِّي، حتى إذا فرَغ، وكان في الصبح، قال له: يا رسولَ اللهِ، لقد رأيْتُك تُصَلِّي صلاةً ما رأيْتُك صلَّيْتَ مثلَها! قال: "أجَل، إنها صلاةُ رَغَبٍ ورَهَبٍ، سأَلْتُ ربي ثلاثَ خِصالٍ، فأعْطاني اثنتين ومنَعَني واحدةً؛ سأَلْتُه ألا يُهْلِكُنا بما أَهْلَك به الأممَ، فأعْطاني، وسألْتُه ألا يُسَلِّطَ علينا عدوًّا، فأعطاني، وسأَلْتُه ألا يَلْبِسَنَا شِيَعًا، فمنَعَني". حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ [عن عبدِ الله بنِ الحارثِ بنِ نوفلٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ خَبّابٍ] في قولِه: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: راقَب خبَّابُ بنُ الأَرَتِّ، وكان بدريًّا، رسولَ الله ﷺ.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 304) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 304 · #61499
نِ الحارثِ بنِ نوفلٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ خَبّابٍ] في قولِه: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: راقَب خبَّابُ بنُ الأَرَتِّ، وكان بدريًّا، رسولَ الله ﷺ. فذكَر نحوَه، إلا أنه قال: "ثلاثَ خَصَلاتٍ". حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا معمرٌ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، قال: سَمِعْتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: لمَّا نزَلَت على النبيِّ ﷺ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾. قال النبيُّ ﷺ: "أَعُوذُ بوجهِك". ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال النبيُّ ﷺ: "أَعوذُ بوجهِك". ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 305) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 305 · #61500
ابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾. قال النبيُّ ﷺ: "أَعُوذُ بوجهِك". ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال النبيُّ ﷺ: "أَعوذُ بوجهِك". ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: "هذه أهونُ". حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ، أن النبيَّ ﷺ قال: "سأَلْتُ ربي أربعًا، فأُعْطِيتُ ثلاثًا، ومُنِعْتُ واحدةً؛ سأَلْتُه ألا يُسَلِّطَ على أمتي عدوًّا مِن غيرِهم يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهم، ولا يُسَلِّطَ عليهم جُوعًا، ولا يَجْمَعَهم على ضَلالةٍ، فأُعْطِيتُهن، وسأَلْتُه ألا يَلْبِسَهم شِيَعًا ويُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعضٍ، فمُنِعْتُ".
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 305) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 305 · #61501
ْضَتَهم، ولا يُسَلِّطَ عليهم جُوعًا، ولا يَجْمَعَهم على ضَلالةٍ، فأُعْطِيتُهن، وسأَلْتُه ألا يَلْبِسَهم شِيَعًا ويُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعضٍ، فمُنِعْتُ". حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إني سأَلْتُ ربي خِصالًا، فأعْطاني ثلاثًا ومنَعَني واحدةً؛ سأَلْتُه ألا تَكْفُرَ أمتي صَفْقَةً واحدةً، فأعْطانيها، وسأَلْتُه ألا يُظْهِرَ عليهم عدوًّا مِن غيرِهم، فأعْطانيها، وسأَلْتُه أَلَّا يُعَذِّبَهم بما عذَّب به الأممَ مِن قبلِهم، فأعْطانيها، وسأَلْتُه ألا يَجْعَلَ بأسَهم بينَهم، فمنَعَنيها". حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرٍ، عن الحسنِ، قال: لما نزَلَت هذه الآيةُ؛ قولُه: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾. قال الحسنُ: ثم قال لمحمدٍ ﷺ وهو يُشْهِدُه عليهم: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 305) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 305 · #61502
﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾. قال الحسنُ: ثم قال لمحمدٍ ﷺ وهو يُشْهِدُه عليهم: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾. فقام رسولُ الله ﷺ، فتوَضَّأ، فسأَل ربَّه ألا يُرْسِلَ عليهم عذابًا مِن فوقِهم، أو من تحتِ أرجلهم، ولا يَلْبِسَ أمتَه شِيَعًا، ويُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعضٍ، كما أذاق بني إسرائيلَ، فهبَط إليه جبريلُ ﵇، فقال: يا محمدُ، إنك سأَلْتَ ربَّك أربعًا، فأعْطاك اثنتين ومنَعَك اثنتين؛ لن يَأْتِيَهم عذابٌ من فوقِهم ولا مِن تحتِ أرجلِهم يَسْتَأْصِلُهم، فإنهما عذابان لكلِّ أمةٍ اسْتَجْمعت على تكذيبِ نبيِّها وردِّ كتابِ ربِّها، ولكنهم يَلْبِسُهم شِيَعًا ويُذيقُ بعضَهم بأسَ بعضٍ، وهذان عذابان لأهلِ الإقرارِ بالكتبِ والتصديقِ بالأنبياءِ، ولكن يُعَذَّبون بذنوبِهم، وأوْحَى إليه: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾. يقولُ: مِن أَمتِك ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: ٤٢].
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 306) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 306 · #61503
، وأوْحَى إليه: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾. يقولُ: مِن أَمتِك ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: ٤٢]. من العذاب وأنت حيٌّ؛ ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف: ٤٢]. فقام نبيُّ اللهِ ﷺ، فراجَع ربَّه، فقال: "أَيُّ مُصيبَةٍ أَشْدُّ مِن أن أَرَى أمتي يُعَذِّبُ بعضُها بعضًا". وأَوْحَى إليه: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣].
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 306) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 306 · #61504
يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣]. فأَعْلَمه أن أُمَّتَه لم تُخَصَّ دونَ الأممِ بالفتنِ، وأنها ستُبْتَلَى كما ابْتُلِيَتِ الأممُ، ثم أَنْزَل عليه: ﴿قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٩٣، ٩٤]. فتَعَوَّذ نبيُّ اللهِ فأعاذه اللهُ، لم يَرَ مِن أمتِه إلا الجماعةَ والأُلفةَ والطاعةَ، ثم أَنْزَل عليه آيةً حذَّر فيها أصحابَه الفتنةَ، فَأَخْبَرَه أنه إنما يُخَصُّ بها ناسٌ منهم دونَ ناسٍ، فقال: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٢٥].
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 306) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 306 · #61505
ونَ ناسٍ، فقال: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٢٥]. فخَصَّ بها أقوامًا من أصحابِ محمدٍ ﷺ بعدَه، وعصَم بها أقوامًا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفر، عن الربيعِ ابنِ أنسٍ، عن أبي العالية، قال: لمَّا جاء جبريلُ إلى النبيِّ ﷺ، فَأَخْبَرَه بما يَكونُ في أمتِه مِن الفُرْقة والاخْتِلافِ، فشقَّ ذلك عليه، ثم دعا، فقال: "اللهم أَظْهِرْ عليهم أفضلَهم بَقِيَّةً ". حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو الأسودٍ، قال: أخْبرَنا ابنُ لهيعةَ، عن خالدِ بنِ يزيدَ، عن أبي الزُّبير، قال: لمَّا نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أَعُوذُ باللهِ مِن ذلك". قال: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: "أَعُوذُ باللهِ مِن ذلك". قال: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: "هذه أَيْسرُ".
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 307) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 307 · #61506
"أَعُوذُ باللهِ مِن ذلك". قال: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: "أَعُوذُ باللهِ مِن ذلك". قال: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: "هذه أَيْسرُ". ولو اسْتَعاذه لأَعاذَه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا المُؤمَّلُ البصريُّ، قال: أخْبرَنا يعقوبُ بنُ إسماعيلَ بنِ يَسارٍ المدينيُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ أسلمَ، قال: لمَّا نزَلَت: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾. قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا تَرْجِعوا بعدي كفارًا يَضْرِبُ بعضُكم رقابَ بعضٍ بالسيوفِ". فقالوا: ونحن نَشْهَدُ ألا إلهَ إلا اللهُ، وأنك رسولُ اللهِ! قال: "نعم". فقال بعضُ الناس: لا يكونُ هذا أبدًا.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 307) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 307 · #61507
ًا يَضْرِبُ بعضُكم رقابَ بعضٍ بالسيوفِ". فقالوا: ونحن نَشْهَدُ ألا إلهَ إلا اللهُ، وأنك رسولُ اللهِ! قال: "نعم". فقال بعضُ الناس: لا يكونُ هذا أبدًا. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٦٥ - ٦٧]. وقال آخَرون: عُنِي ببعضِها أهلُ الشركِ، وببعضِها أهلُ الإسلامِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بن نصرٍ، قال: أخْبرَنا ابنُ المباركِ، عن هارونَ بنِ موسى، عن حفصِ بن سليمانَ، عن الحسنِ في قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: هذا للمشركين. ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 308) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 308 · #61508
َلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: هذا للمشركين. ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾. قال: هذا للمسلمين. والصوابُ مِن القولِ عندي أن يُقالَ: إن الله تعالى ذكرُه توَعَّد بهذه الآيةِ أهلَ الشركِ به مِن عَبَدةِ الأوثانِ، وإياهم خاطَبَ بها؛ لأنها بين إخْبارٍ عنهم وخطابٍ لهم، وذلك أنها تَتْلُو قولَه: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾. ويَتْلُوها قولُه: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 308) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 308 · #61509
(٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾. ويَتْلُوها قولُه: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾. وغيرُ جائزٍ أن يَكونَ المؤمنون كانوا به مُكَذِّبِين، فإذا كان غيرَ جائزٍ أن يَكونَ ذلك كذلك، وكانت هذه الآيةُ بينَ هاتين الآيتين، كان بيِّنًا أن ذلك وَعِيدٌ لَمَن تَقَدَّم وصْفُ اللهِ إياه بالشركِ، وتأَخَّر الخبرُ عنه بالتكذيبِ، لا لمَن لم يَجْرِ له ذكرٌ، غيرَ أن ذلك وإن كان كذلك، فإنه قد عَمَّ وعيدُه بذلك كلَّ من سلَك سبيلَهم مِن أهلِ الخلافِ على اللهِ وعلى رسولِه، والتكذيبِ بآياتِ اللهِ مِن هذه وغيرِها. وأما الأخبارُ التي رُوِيَت عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "سأَلْتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدةً".
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 308) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 308 · #61510
لِه، والتكذيبِ بآياتِ اللهِ مِن هذه وغيرِها. وأما الأخبارُ التي رُوِيَت عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "سأَلْتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدةً". فجائزٌ أن هذه الآيةَ نزَلَت في ذلك الوقتِ وعيدًا لمن ذكَرْتُ من المشركين ومَن كان على مِنْهاجِهم مِن المخالفين ربَّهم، فسأَل رسولُ اللهِ ﷺ ربَّه أن يُعِيذَ أمتَه مما ابْتُلِي به الأمم الذين اسْتَوْجَبوا مِن الله تعالى ذكرُه بمعصيتهم إياه هذه العقوبات، فأعاذَهم بدعائِه إياه ورغبتِه إليه مِن المعاصي التي يَسْتَحِقُّون بها مِن هذه الخِلال الأربعِ من العقوبات ١ ثْنَتين، ولم يُعِذْهم مِن ذلك ما يَسْتَحِقُّون به اثنتين منها.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 309) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 309 · #61511
ه ورغبتِه إليه مِن المعاصي التي يَسْتَحِقُّون بها مِن هذه الخِلال الأربعِ من العقوبات ١ ثْنَتين، ولم يُعِذْهم مِن ذلك ما يَسْتَحِقُّون به اثنتين منها. وأما الذين تأوَّلوا أنه عنَى بجميعِ ما في هذه الآيةِ هذه الأمةَ، فإني أراهم تأوَّلوا أن في هذه الأمةِ مَن سَيَأْتِي مِن مَعاصِي اللهِ وركوبِ ما يُسْخِطُ اللهَ، نحوَ الذي ركِب مَن قبلَهم من الأممِ السالفةِ، مِن خلافِه والكفرِ به، فيَحِلُّ بهم مثلُ الذي حَلَّ بمَن قبلَهم مِن المثُلاتِ والنِّقَماتِ، وكذلك قال أبو العاليةِ ومَن قال بقولِه: جاء [مستقَرُّ اثنتين] بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ بخمسٍ وعشرين سنةً، وبقيت ١ ثنتان؛ الخَسْفُ والمَسْخُ. وذلك أنه رُوِي عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "سيَكُونُ في هذه الأمةِ خَسْفٌ ومَسْخٌ وقَذْفٌ". وأن قومًا مِن أمتِه سيَبِيتون على لهوٍ ولعبٍ، ثم يُصْبِحون قِرَدةً وخَنازيرَ.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 309) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 309 · #61512
رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "سيَكُونُ في هذه الأمةِ خَسْفٌ ومَسْخٌ وقَذْفٌ". وأن قومًا مِن أمتِه سيَبِيتون على لهوٍ ولعبٍ، ثم يُصْبِحون قِرَدةً وخَنازيرَ. وذلك إذا كان، فلا شكَّ أنه نظيرُ الذي كان في الأممِ الذين عَتَوْا على ربِّهم في التكذيبِ وجحَدوا آياتِه. وقد رُوِي نحوُ الذي رُوِي، عن أبي العاليةِ، عن أُبيٍّ. حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، وحدَّثنا سفيانُ، قال: أخْبرَنا أبي، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، عن أبيِّ بنِ كعبٍ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: هنَّ أربعُ خِلالٍ، وكلُّهن عذابٌ، وكلُّهن واقعٌ قبلَ يومِ القيامةِ، فمضت ١ ثنتان بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ بخمسٍ وعشرين سنةً؛ أُلْبِسوا شِيَعًا، وأُذِيق بعضُهم بأسَ بعضٍ، وثنتان واقِعتان لا مَحالةَ؛ الخسفُ والرجمُ.
QS 6:65 (jilid 9 hlm. 310) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 310 · #61513
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: انْظُرْ يا محمدُ بعينِ قلبِك إلى تَرْدِيدِنا حُجَجَنا على هؤلاء المكذِّبين بربِّهم، الجاحِدِين نِعَمَه، وتَصْرِيفِناها فيهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾. يقولُ: ليتفقَّهوا ذلك ويَعْتَبِروه، فَيَذَّكَّروا ويَزْدَجِروا عما هم عليه مُقيمون، مما يَسْخَطُه الله منهم من عبادة الأوثان والأصنام، والتكذيب بكتاب الله تعالى ذكرُه ورسوله ﷺ.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 268) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 268 · #85425
﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤) قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 268) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 268 · #85426
مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾ يقول تعالى ممتنا على عباده في إنجائه المضطرين منهم (مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) أي: الحائرين الواقعين في المهامه البرية، وفي اللجج البحرية إذا هاجت الريح العاصفة، فحينئذ يفردون الدعاء له وحده لا شريك له، كما قال: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ [فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا]﴾ [الإسراء: ٦٧] وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 268) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 268 · #85427
ْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [يونس: ٢٢] وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٦٣]. وقال في هذه الآية الكريمة: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) أي: جهرا وسرا (لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ) أي: من هذه الضائقة (لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) أي: بعدها، قال الله [تعالى] (قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ) أي: بعد ذلك (تُشْرِكُونَ) أي: تدعون معه في حال الرفاهية آلهة أخرى.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 268) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 268 · #85428
الله [تعالى] (قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ) أي: بعد ذلك (تُشْرِكُونَ) أي: تدعون معه في حال الرفاهية آلهة أخرى. وقوله: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) لما قال: (ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ) عقبه بقوله: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا [مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ]) أي: بعد إنجائه إياكم، كما قال في سورة سبحان: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا * أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلا * أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 269) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 269 · #85429
أَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلا * أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ [الإسراء: ٦٦ - ٦٩]. قال ابن أبي حاتم: ذكر عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا هارون الأعور، عن جعفر بن سليمان، عن الحسن في قوله: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) قال: هذه للمشركين. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد [في قوله] (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) لأمة محمد ﷺ، فعفا عنهم. ونذكر هنا الأحاديث الواردة في ذلك والآثار، وبالله المستعان، وعليه التكلان، وبه الثقة.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 269) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 269 · #85430
َوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) لأمة محمد ﷺ، فعفا عنهم. ونذكر هنا الأحاديث الواردة في ذلك والآثار، وبالله المستعان، وعليه التكلان، وبه الثقة. قال البخاري، ﵀، في قوله تعالى: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) يلبسكم: يخلطكم، من الالتباس، يَلْبِسوا: يَخْلطُوا. شيعًا: فرقًا. حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) قال رسول الله ﷺ: "أعوذ بوجهك". (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) قال: "أعوذ بوجهك".
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 269) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 269 · #85431
الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) قال رسول الله ﷺ: "أعوذ بوجهك". (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) قال: "أعوذ بوجهك". (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) قال رسول الله ﷺ: "هذه أهون -أو قال: هذا أيسر". وهكذا رواه أيضا في "كتاب التوحيد" عن قتيبة، عن حماد، به ورواه النسائي [أيضا] في "التفسير"، عن قتيبة، ومحمد بن النضر بن مساور، ويحيى بن حبيب بن عربي أربعتهم، عن حماد بن زيد، به. وقد رواه الحميدي في مسنده، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمع جابرًا عن النبي ﷺ، به. ورواه ابن حبان في صحيحه، عن أبي يعلى الموصلي، عن أبي خيثمة، عن سفيان بن عيينة، به. ورواه ابن جرير في تفسيره عن أحمد بن الوليد القرشي وسعيد بن الربيع، وسفيان بن وَكِيع، كلهم عن سفيان بن عيينة، به. ورواه أبو بكر بن مَرْدُوَيه، من حديث آدم بن أبي إياس، ويحيى بن عبد الحميد، وعاصم بن علي، عن سفيان بن عيينة، به.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 270) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 270 · #85432
بن وَكِيع، كلهم عن سفيان بن عيينة، به. ورواه أبو بكر بن مَرْدُوَيه، من حديث آدم بن أبي إياس، ويحيى بن عبد الحميد، وعاصم بن علي، عن سفيان بن عيينة، به. ورواه سعيد بن منصور، عن حماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، كلاهما عن عمرو بن دينار، به طريق أخرى: قال الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه في تفسيره: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا مقدام ابن داود، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا بن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما نزلت: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) قال رسول الله ﷺ: "أعوذ بالله من ذلك" (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) قال رسول الله ﷺ: "أعوذ بالله من ذلك" (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا) قال: "هذا أيسر"، ولو استعاذه لأعاذه ويتعلق بهذه الآية [الكريمة] أحاديث كثيرة:
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 270) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 270 · #85433
لِكُمْ) قال رسول الله ﷺ: "أعوذ بالله من ذلك" (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا) قال: "هذا أيسر"، ولو استعاذه لأعاذه ويتعلق بهذه الآية [الكريمة] أحاديث كثيرة: أحدها: قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: حدثنا أبو اليمان، حدثنا أبو بكر -هو ابن أبي مريم -عن راشد -هو ابن سعد المقرئي -عن سعد بن أبي وقاص [﵁] قال: سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) فقال: "أما إنها كائنة، ولم يأت تأويلها بعد". وأخرجه الترمذي، عن الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن أبي مريم، به ثم قال: هذا حديث غريب.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 270) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 270 · #85434
فقال: "أما إنها كائنة، ولم يأت تأويلها بعد". وأخرجه الترمذي، عن الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن أبي مريم، به ثم قال: هذا حديث غريب. [جدا] حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يعلى -هو ابن عبيد -حدثنا عثمان بن حكيم، عن عامر ابن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ، حتى مررنا على مسجد بني معاوية، فدخل فصلى ركعتين، فصلينا معه، فناجى ربه، ﷿، طويلا قال سألت ربي ثلاثا "سألته ألا يهلك أمتي بالغرق، فأعطانيها وسألته ألا يهلك أمتي بالسنة، فأعطانيها.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 270) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 270 · #85435
، فدخل فصلى ركعتين، فصلينا معه، فناجى ربه، ﷿، طويلا قال سألت ربي ثلاثا "سألته ألا يهلك أمتي بالغرق، فأعطانيها وسألته ألا يهلك أمتي بالسنة، فأعطانيها. وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها". انفرد بإخراجه مسلم، فرواه في "كتاب الفتن" عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله ابن نمير، كلاهما عن عبد الله بن نمير -وعن محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن مروان بن معاوية، كلاهما عن عثمان بن حكيم، به حديث آخر: قال الإمام أحمد: قرأت على عبد الرحمن بن مَهْدِيّ، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عتيك؛ أنه قال: "جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية -قرية من قرى الأنصار -فقال لي: هل تدري أين صلى رسول الله ﷺ في مسجدكم هذا؟ فقلت: نعم. فأشرت إلى ناحية منه، فقال: هل تدري ما الثلاث التي دعا بِهِنّ فيه؟ فقلت: نعم. فقال: وأخبرني بهن، فقلت دعا ألا يُظْهِر عليهم عدوا من غيرهم، ولا يهلكهم بالسنين، فَأُعْطِيْهِمَا، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم، فَمُنِعَهَا.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 271) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 271 · #85436
لت: نعم. فقال: وأخبرني بهن، فقلت دعا ألا يُظْهِر عليهم عدوا من غيرهم، ولا يهلكهم بالسنين، فَأُعْطِيْهِمَا، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم، فَمُنِعَهَا. قال: صدقت، فلا يزال الهرج إلى يوم القيامة" ليس هو في شيء من الكتب الستة، وإسناده جيد قوي، ولله الحمد والمنة. حديث آخر: قال محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حُنَيف عن علي بن عبد الرحمن، أخبرني حذيفة بن اليمان قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى حرة بني معاوية، قال: فصلى ثماني ركعات، فأطال فيهن، ثم التفت إليّ فقال: حبستك؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال: "إني سألت الله ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة. سألته ألا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم، فأعطاني وسألته ألا يهلكهم بغرق، فأعطاني. وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم، فمنعني". رواه ابن مَرْدُوَيه من حديث ابن إسحاق حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبيدة بن حميد، حدثني سليمان الأعمش، عن رجاء الأنصاري، عن عبد الله بن شداد، عن معاذ بن جبل، ﵁، قال: أتيت رسول الله ﷺ أطلبه فقيل لي: خرج قَبْلُ.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 271) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 271 · #85437
حدثنا عبيدة بن حميد، حدثني سليمان الأعمش، عن رجاء الأنصاري، عن عبد الله بن شداد، عن معاذ بن جبل، ﵁، قال: أتيت رسول الله ﷺ أطلبه فقيل لي: خرج قَبْلُ. قال: فجعلت لا أمر بأحد إلا قال: مر قبل. حتى مررت فوجدته قائما يصلي. قال: فجئت حتى قمت خلفه، قال: فأطال الصلاة، فلما قضى صلاته قلت: يا رسول الله، لقد صليت صلاة طويلة؟ فقال رسول الله ﷺ: "إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت الله، ﷿، ثلاثا فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة. سألته ألا يهلك أمتي غرقا، فأعطاني وسألته ألا يُظْهِر عليهم عدوا ليس منهم، فأعطانيها.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 271) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 271 · #85438
اة رغبة ورهبة، سألت الله، ﷿، ثلاثا فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة. سألته ألا يهلك أمتي غرقا، فأعطاني وسألته ألا يُظْهِر عليهم عدوا ليس منهم، فأعطانيها. وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم، فردها علي". ورواه ابن ماجه في "الفتن" عن محمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن محمد، كلاهما عن أبي معاوية، عن الأعمش، به ورواه ابن مَرْدُوَيه من حديث أبي عَوَانة، عن عبد الله بن عُمَيْر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ، بمثله أو نحوه. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكَيْر بن الأشج، أن الضحاك بن عبد الله القرشي حدثه، عن أنس بن مالك أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ في سفر صلى سُبْحَة الضحى ثماني ركعات. فلما انصرف قال: "إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألته ألا يبتلي أمتي بالسنين، ففعل. وسألته ألا يظهر عليهم عدوهم، ففعل.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 272) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 272 · #85439
رف قال: "إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألته ألا يبتلي أمتي بالسنين، ففعل. وسألته ألا يظهر عليهم عدوهم، ففعل. وسألته ألا يَلْبِسَهُم شيعًا، فأبى عليّ". رواه النسائي في الصلاة، عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، به. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، قال: قال الزهري: حدثني عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن خباب، عن أبيه خباب بن الأرت -مولى بني زهرة، وكان قد شهد بدرا مع رسول الله ﷺ -أنه قال: راقبت رسول الله ﷺ في ليلة صلاها كلها، حتى كان مع الفجر فسلم رسول الله ﷺ من صلاته، قلت يا رسول الله، لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت مثلها. فقال رسول الله ﷺ: "أجل، إنها صلاة رَغَب ورَهَب. سألت ربي، ﷿، فيها ثلاث خصال، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألت ربي، ﷿، ألا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا، فأعطانيها. وسألت ربي، ﷿، ألا يظهر علينا عدوا من غيرنا، فأعطانيها.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 272) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 272 · #85440
خصال، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألت ربي، ﷿، ألا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا، فأعطانيها. وسألت ربي، ﷿، ألا يظهر علينا عدوا من غيرنا، فأعطانيها. وسألت ربي، ﷿، ألا يلبسنا شيعًا، فمنعنيها". ورواه النسائي من حديث شعيب بن أبي حمزة، به ومن وجه آخر. وابن حبان في صحيحه، بإسناديهما عن صالح بن كيسان -والترمذي في "الفتن" من حديث النعمان بن راشد -كلاهما عن الزهري، به وقال: حسن صحيح. حديث آخر: قال أبو جعفر بن جرير في تفسيره: حدثني زياد بن عبيد الله المزني، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا أبو مالك، حدثني نافع بن خالد الخزاعي، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود، فقال: "قد كانت صلاة رَغْبَة ورَهْبَة، سألت الله، ﷿، فيها ثلاثا، أعطاني اثنتين ومنعني واحدة. سألت الله ألا يصيبكم بعذاب أصاب به من قبلكم، فأعطانيها. وسألت الله ألا يسلط عليكم عدوا يستبيح بيضتكم، فأعطانيها. وسألته ألا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها".
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 272) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 272 · #85441
بكم بعذاب أصاب به من قبلكم، فأعطانيها. وسألت الله ألا يسلط عليكم عدوا يستبيح بيضتكم، فأعطانيها. وسألته ألا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها". قال أبو مالك: فقلت له: أبوك سمع هذا من في رسول الله ﷺ؟ فقال: نعم، سمعته يحدث بها القوم أنه سمعها من في رسول الله ﷺ حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق قال: قال مَعْمَر، أخبرني أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي أسماء الرَّحْبي، عن شداد بن أوْس؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله زَوَى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإن مُلْك أمتي سيبلغ ما زُوي لي منها، وإني أعطيت الكنزين الأبيض والأحمر، وإني سألت ربي، ﷿، ألا يهلك أمتي بسنَة بعامة وألا يسلط عليهم عدوّا فيهلكهم بعامة، وألا يلبسهم شيعا، وألا يذيق بعضهم بأس بعض. فقال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد. وإني قد أعطيتك لأمتك ألا أهلكتهم بسنة بعامة، وألا أسلط عليهم عدوا ممن سواهم فيهلكهم بعامة، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، وبعضهم يقتل بعضا، وبعضهم يسبي بعضا".
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 273) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 273 · #85442
قد أعطيتك لأمتك ألا أهلكتهم بسنة بعامة، وألا أسلط عليهم عدوا ممن سواهم فيهلكهم بعامة، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، وبعضهم يقتل بعضا، وبعضهم يسبي بعضا". قال: وقال النبي ﷺ "وإني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين، فإذا وضع السيف في أمتي، لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة" ليس في شيء من الكتب الستة، وإسناده جيد قوي، وقد رواه ابن مَرْدُوَيه من حديث حماد ابن زيد، وعباد بن منصور، وقتادة، ثلاثتهم عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثَوْبان، عن رسول الله ﷺ بنحوه فالله أعلم حديث آخر: قال الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه: حدثنا عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي وميمون بن إسحاق بن الحسن الحنفي قالا حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، عن نافع بن خالد الخزاعي، عن أبيه قال -وكان أبوه من أصحاب رسول الله ﷺ، وكان من أصحاب الشجرة -: كان رسول الله ﷺ إذا صلى والناس حوله، صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 273) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 273 · #85443
لخزاعي، عن أبيه قال -وكان أبوه من أصحاب رسول الله ﷺ، وكان من أصحاب الشجرة -: كان رسول الله ﷺ إذا صلى والناس حوله، صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود. قال: فجلس يوما فأطال الجلوس حتى أومأ بعضنا إلى بعض: أن اسكتوا، إنه ينزل عليه. فلما فرغ قال له بعض القوم: يا رسول الله، لقد أطلت الجلوس حتى أومأ بعضنا إلى بعض: إنه ينزل عليك. قال: "لا ولكنها كانت صلاة رَغْبة ورهبة، سألت الله فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة. سألت الله ألا يعذبكم بعذاب عذب به من كان قبلكم، فأعطانيها. ألا يسلط على أمتي عدوا يستبيحها، فأعطانيها. وسألته ألا يَلْبسَكم شِيعًا وألا يذيق بعضكم بأس بعض، فمنعنيها"، قال: قلت له: أبوك سمعها من رسول الله صلى الله عليه؟
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 273) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 273 · #85444
لى أمتي عدوا يستبيحها، فأعطانيها. وسألته ألا يَلْبسَكم شِيعًا وألا يذيق بعضكم بأس بعض، فمنعنيها"، قال: قلت له: أبوك سمعها من رسول الله صلى الله عليه؟ قال: نعم، سمعته يقول: إنه سمعها من رسول الله ﵌ عدد أصابعي هذه، عشر أصابع حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يونس -هو ابن محمد المؤدب -حدثنا ليث -هو ابن سعد عن أبي وهب الخولاني، عن رجل قد سماه، عن أبي بَصْرَة الغفاري صاحب رسول الله ﷺ، أن رسول الله ﷺ قال: "سألت ربي، ﷿، أربعًا فأعطاني ثلاثًا، ومنعني واحدة. سألت الله ألا يجمع أمتي على ضلالة، فأعطانيها. وسألت الله ألا يظهر عليهم عدوا من غيرهم، فأعطانيها. وسألت الله ألا يهلكهم بالسنين كما أهلك الأمم قبلهم، فأعطانيها.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 274 · #85445
لا يجمع أمتي على ضلالة، فأعطانيها. وسألت الله ألا يظهر عليهم عدوا من غيرهم، فأعطانيها. وسألت الله ألا يهلكهم بالسنين كما أهلك الأمم قبلهم، فأعطانيها. وسألت الله، ﷿، ألا يلبسهم شيعا وألا يذيق بعضهم بأس بعض، فمنعنيها" لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. حديث آخر: قال الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا أبو حذيفة الثعلبي، عن زياد بن عِلاقة، عن جابر بن سَمُرَة السَّوَائي، عن علي [﵁]؛ أن رسول الله ﷺ قال: "سألت ربي ثلاث خصال فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة، فقلت: يا رب، لا تهلك أمتي جوعا فقال: هذه لك. قلت: يا رب، لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم -يعني أهل الشرك -فيجتاحهم. قال ذلك لك قلت: يا رب، لا تجعل بأسهم بينهم".
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 274 · #85446
ا رب، لا تهلك أمتي جوعا فقال: هذه لك. قلت: يا رب، لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم -يعني أهل الشرك -فيجتاحهم. قال ذلك لك قلت: يا رب، لا تجعل بأسهم بينهم". قال: "فمنعني هذه" حديث آخر: قال الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا أبو الدرداء المروزي، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان، حدثني أبي، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال: "دعوت ربي، ﷿، أن يرفع عن أمتي أربعًا، فرفع الله عنهم اثنتين، وأبى عليّ أن يرفع عنهم اثنتين.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 274 · #85447
حدثني أبي، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال: "دعوت ربي، ﷿، أن يرفع عن أمتي أربعًا، فرفع الله عنهم اثنتين، وأبى عليّ أن يرفع عنهم اثنتين. دعوت ربي أن يرفع الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وألا يلبسهم شيعًا، وألا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وأبى الله أن يرفع اثنتين: القتل، والهَرج". طريق أخرى عن ابن عباس أيضا: قال ابن مَرْدُوَيه: حدثني عبد الله بن محمد بن زيد حدثني الوليد بن أبان، حدثنا جعفر بن منير، حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، حدثنا عمرو بن قيس، عن رجل، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) قال: فقام النبي ﷺ فتوضأ، ثم قال: "اللهم لا ترسل على أمتي عذابًا من فوقهم، ولا من تحت أرجلهم، ولا تلبسهم شيعا، ولا تذق بعضهم بأس بعض" قال: فأتاه جبريل فقال: يا محمد، إن الله قد
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 274 · #85448
ثم قال: "اللهم لا ترسل على أمتي عذابًا من فوقهم، ولا من تحت أرجلهم، ولا تلبسهم شيعا، ولا تذق بعضهم بأس بعض" قال: فأتاه جبريل فقال: يا محمد، إن الله قد أجار أمتك أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم حديث آخر: قال ابن مَرْدُوَيه: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله البزار، حدثنا عبد الله بن أحمد بن موسى، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد، حدثنا عمرو بن محمد العَنْقَزِي، حدثنا أسباط، عن السُّدِّي، عن أبي المِنْهَال، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "سألت ربي لأمتي أربع خصال، فأعطاني ثلاثًا ومنعني واحدة. سألته ألا تكفر أمتي واحدة، فأعطانيها. وسألته ألا يعذبهم بما عذب به الأمم قبلهم، فأعطانيها. وسألته ألا يظهر عليهم عدوًا من غيرهم، فأعطانيها.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 275 · #85449
ني واحدة. سألته ألا تكفر أمتي واحدة، فأعطانيها. وسألته ألا يعذبهم بما عذب به الأمم قبلهم، فأعطانيها. وسألته ألا يظهر عليهم عدوًا من غيرهم، فأعطانيها. وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها". ورواه ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد بن يحيى بن سعيد القطَّان، عن عمرو بن محمد العنقزي، به نحوه طريق أخرى: وقال ابن مَرْدُوَيه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا كثير بن زيد الليثي المدني، حدثني الوليد بن رباح مولى آل أبي ذُبَاب، سمع أبا هريرة يقول: قال النبي ﷺ: "سألت ربي ثلاثا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة. سألته ألا يسلط على أمتي عدوًا من غيرهم فأعطاني. وسألته ألا يهلكهم بالسنين، فأعطاني. وسألته ألا يلبسهم شيعا وألا يذيق بعضهم بأس بعض، فمنعني". ثم رواه ابن مَرْدُوَيه بإسناده عن سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بنحوه.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 275 · #85450
م شيعا وألا يذيق بعضهم بأس بعض، فمنعني". ثم رواه ابن مَرْدُوَيه بإسناده عن سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بنحوه. ورواه البزار من طريق عمر بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحوه أثر آخر: قال سفيان، الثوري عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: أربعة من هذه الأمة: قد مضت ثنتان، وبقيت ثنتان: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) قال: الرجم. (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) قال: الخسف.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 275 · #85451
، وبقيت ثنتان: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) قال: الرجم. (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) قال: الخسف. (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) قال سفيان: يعني: الرجم والخسف. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) قال: فهي أربع خلال، منها ثنتان بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمس وعشرين سنة، أُلبِسوا شيعًا، وذاق بعضهم بأس بعض، وبقيت اثنتان لا بد منهما واقعتان الرجم والخسف. ورواه أحمد، عن وَكِيع، عن أبي جعفر.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 275 · #85452
ة رسول الله ﷺ بخمس وعشرين سنة، أُلبِسوا شيعًا، وذاق بعضهم بأس بعض، وبقيت اثنتان لا بد منهما واقعتان الرجم والخسف. ورواه أحمد، عن وَكِيع، عن أبي جعفر. ورواه ابن أبي حاتم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا المنذر بن شاذان، حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن، في قوله: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ [عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا]) الآية، قال: حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها، فلما عمل ذنبها أرسلت عقوبتها. وهكذا قال سعيد بن جُبَيْر، وأبو مالك ومجاهد، والسُّدِّي وابن زيد في قوله: (عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) يعني: الرجم. (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) يعني: الخسف.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 276 · #85453
سعيد بن جُبَيْر، وأبو مالك ومجاهد، والسُّدِّي وابن زيد في قوله: (عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) يعني: الرجم. (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) يعني: الخسف. وهذا هو اختيار ابن جرير. ورواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وَهْب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) قال: كان عبد الله بن مسعود [﵁] يصيح وهو في المجلس -أو على المنبر -يقول: ألا أيها الناس، إنه قد نزل بكم. إن الله يقول: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ [أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ]) لو جاءكم عذاب من السماء، لم يبق منكم أحدا (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) لو خسف بكم الأرض أهلككم، لم يبق منكم أحدا (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 276 · #85454
تِ أَرْجُلِكُمْ) لو خسف بكم الأرض أهلككم، لم يبق منكم أحدا (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث. قول ثان: قال ابن جرير وابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وَهْب، سمعت خلاد بن سليمان يقول: سمعت عامر بن عبد الرحمن يقول: إن ابن عباس كان يقول في هذه الآية: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) فأما العذاب من فوقكم، فأئمة السوء (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) فخدم السوء. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) يعني: أمراءكم.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 276 · #85455
العذاب من فوقكم، فأئمة السوء (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) فخدم السوء. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) يعني: أمراءكم. (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) يعني: عبيدكم وسفلتكم. وحكى ابن أبي حاتم، عن أبي سنان وعمير بن هانئ، نحو ذلك. وقال ابن جرير: وهذا القول وإن كان له وجه صحيح، لكن الأول أظهر وأقوى. وهو كما قال ابن جرير، ﵀، ويشهد له بالصحة قوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ * [وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ]﴾ [الملك: ١٦ - ١٨]، وفي الحديث: "ليكونن في هذه الأمة قَذْفٌ وخَسْفٌ ومَسْخٌ" وذلك مذكور مع نظائره في أمارات الساعة وأشراطها وظهور الآيات قبل يوم القيامة، وستأتي في موضعها إن شاء الله تعالى.
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 276 · #85456
في هذه الأمة قَذْفٌ وخَسْفٌ ومَسْخٌ" وذلك مذكور مع نظائره في أمارات الساعة وأشراطها وظهور الآيات قبل يوم القيامة، وستأتي في موضعها إن شاء الله تعالى. وقوله: (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا) أي: يجعلكم ملتبسين شيعا فرقا متخالفين. قال الوالبي، عن ابن عباس: يعني: الأهواء وكذا قال مجاهد وغير واحد. وقد ورد في الحديث المروي من طرق عنه ﷺ أنه قال: "وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة". وقوله: (وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) قال ابن عباس وغير واحد: يعني يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل. وقوله: (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ) أي: نبينها ونوضحها ونُقِرُّهَا (لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) أي: يفهمون ويتدبرون عن الله آياته وحججه وبراهينه. قال زيد بن أسلم: لما نزلت (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ [أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ]) الآية، قال رسول الله ﷺ: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رِقاب بعض بالسيوف".
QS 6:63-65 (jilid 3 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 277 · #85457
َثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ [أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ]) الآية، قال رسول الله ﷺ: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رِقاب بعض بالسيوف". قالوا: ونحن نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله؟ قال: " نعم". فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبدا، أن يقتل بعضنا بعضا ونحن مسلمون، فنزلت: (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ * وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير
QS 6:65 (jilid 7 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 283 · #118789
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ٦٥] قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥) قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ. اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ عَقَّبَ بِهِ ذِكْرَ النِّعْمَةِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ بِذِكْرِ الْقُدْرَةِ عَلَى الِانْتِقَامِ، تَخْوِيفًا لِلْمُشْرِكِينَ.
QS 6:65 (jilid 7 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 283 · #118790
ٌّ عَقَّبَ بِهِ ذِكْرَ النِّعْمَةِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ بِذِكْرِ الْقُدْرَةِ عَلَى الِانْتِقَامِ، تَخْوِيفًا لِلْمُشْرِكِينَ. وَإِعَادَةُ فِعْلِ الْأَمْرِ بِالْقَوْلِ مِثْلَ إِعَادَتِهِ فِي نَظَائِرِهِ لِلِاهْتِمَامِ الْمُبَيَّنِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ [الْأَنْعَام: ٤٠] . وَالْمَعْنَى قُلْ لِلْمُشْرِكِينَ، فَالْمُخَاطَبُ بِضَمَائِرِ الْخِطَابِ هُمُ الْمُشْرِكُونَ.
QS 6:65 (jilid 7 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 283 · #118791
اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ [الْأَنْعَام: ٤٠] . وَالْمَعْنَى قُلْ لِلْمُشْرِكِينَ، فَالْمُخَاطَبُ بِضَمَائِرِ الْخِطَابِ هُمُ الْمُشْرِكُونَ. وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْكَلَامِ لَيْسَ الْإِعْلَامَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهَا مَعْلُومَةٌ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ التَّهْدِيدُ بِتَذْكِيرِهِمْ بِأَنَّ الْقَادِرَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُخَافَ بَأْسُهُ فَالْخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْرِيضِ مَجَازًا مُرْسَلًا مُرَكَّبًا، أَوْ كِنَايَةً تَرْكِيبِيَّةً. وَهَذَا تَهْدِيدٌ لَهُمْ، لِقَوْلِهِمْ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ [يُونُس: ٢٠] .
QS 6:65 (jilid 7 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 283 · #118792
مُرْسَلًا مُرَكَّبًا، أَوْ كِنَايَةً تَرْكِيبِيَّةً. وَهَذَا تَهْدِيدٌ لَهُمْ، لِقَوْلِهِمْ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ [يُونُس: ٢٠] . وَتَعْرِيفُ الْمُسْنَدِ وَالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ أَفَادَ الْقَصْرَ، فَأَفَادَ اخْتِصَاصَهُ تَعَالَى بِالْقُدْرَةِ عَلَى بَعْثِ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ وَأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَخْشَوُا الْأَصْنَامَ، وَلَوْ أَرَادُوا الْخَيْرَ لِأَنْفُسِهِمْ لَخَافُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَفْرَدُوهُ بِالْعِبَادَةِ لِمَرْضَاتِهِ، فَالْقَصْرُ الْمُسْتَفَادُ إِضَافِيٌّ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْقادِرُ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، إِذْ لَا يَقْدِرُ غَيْرُهُ تَعَالَى عَلَى مِثْلِ هَذَا الْعَذَابِ. وَالْعَذَابُ الَّذِي مِنْ فَوْقُ مِثْلُ الصَّوَاعِقِ وَالرِّيحِ، وَالَّذِي مِنْ تَحْتِ الْأَرْجُلِ مِثْلُ الزَّلَازِلِ وَالْخَسْفِ وَالطُّوفَانِ.
QS 6:65 (jilid 7 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 284 · #118793
ابِ. وَالْعَذَابُ الَّذِي مِنْ فَوْقُ مِثْلُ الصَّوَاعِقِ وَالرِّيحِ، وَالَّذِي مِنْ تَحْتِ الْأَرْجُلِ مِثْلُ الزَّلَازِلِ وَالْخَسْفِ وَالطُّوفَانِ. ويَلْبِسَكُمْ مُضَارِعُ لَبَسَهُ- بِالتَّحْرِيكِ- أَيْ خَلَطَهُ، وَتَعْدِيَةُ فِعْلِ يَلْبِسَكُمْ إِلَى ضَمِيرِ الْأَشْخَاصِ بِتَقْدِيرِ اخْتِلَاطِ أَمْرِهِمْ وَاضْطِرَابِهِ وَمَرْجِهِ، أَيِ اضْطِرَابُ شُؤُونِهِمْ، فَإِنَّ اسْتِقَامَةَ الْأُمُورِ تُشْبِهُ انْتِظَامَ السِّلْكِ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ اسْتِقَامَةُ أُمُورِ النَّاسِ نِظَامًا. وَبِعَكْسِ ذَلِكَ اخْتِلَالُ الْأُمُورِ وَالْفَوْضَى تُشْبِهُ اخْتِلَاطَ الْأَشْيَاءِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَرْجًا وَلَبْسًا.
QS 6:65 (jilid 7 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 284 · #118794
مُورِ النَّاسِ نِظَامًا. وَبِعَكْسِ ذَلِكَ اخْتِلَالُ الْأُمُورِ وَالْفَوْضَى تُشْبِهُ اخْتِلَاطَ الْأَشْيَاءِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَرْجًا وَلَبْسًا. وَذَلِكَ بِزَوَالِ الْأَمْنِ وَدُخُولِ الْفَسَادِ فِي أُمُورِ الْأُمَّةِ، وَلِذَلِكَ يُقْرَنُ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ بِالْمَرْجِ، وَهُوَ الْخَلْطُ فَيُقَالُ: هُمْ فِي هَرْجٍ وَمَرْجٍ، فَسُكُونُ الرَّاءِ فِي الثَّانِي لِلْمُزَاوَجَةِ. وَانْتَصَبَ شِيَعاً عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي يَلْبِسَكُمْ.
QS 6:65 (jilid 7 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 284 · #118795
هَرْجٍ وَمَرْجٍ، فَسُكُونُ الرَّاءِ فِي الثَّانِي لِلْمُزَاوَجَةِ. وَانْتَصَبَ شِيَعاً عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي يَلْبِسَكُمْ. وَالشِّيَعُ جَمْعُ شِيعَةٍ- بِكَسْرِ الشِّينِ- وَهِيَ الْجَمَاعَةُ الْمُتَّحِدَةُ فِي غَرَضٍ أَوْ عَقِيدَةٍ أَوْ هَوًى فَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ [الْأَنْعَام: ١٥٩] . وَشِيعَةُ الرَّجُلِ أَتْبَاعُهُ وَالْمُقْتَدُونَ بِهِ قَالَ تَعَالَى: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ [الصافات: ٨٣] أَيْ مِنْ شِيعَةِ نُوحٍ. وَتَشَتُّتُ الشِّيَعِ وَتَعَدُّدُ الْآرَاءِ أَشَدُّ فِي اللَّبْسِ وَالْخَلْطِ، لِأَنَّ اللَّبْسَ الْوَاقِعَ كَذَلِكَ لَبْسٌ لَا يُرْجَى بَعْدَهُ انْتِظَامٌ. وَعَطَفَ عَلَيْهِ وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ لِأَنَّ مِنْ عَوَاقِبِ ذَلِكَ اللَّبْسِ التَّقَاتُلَ.
QS 6:65 (jilid 7 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 284 · #118796
ِكَ لَبْسٌ لَا يُرْجَى بَعْدَهُ انْتِظَامٌ. وَعَطَفَ عَلَيْهِ وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ لِأَنَّ مِنْ عَوَاقِبِ ذَلِكَ اللَّبْسِ التَّقَاتُلَ. فَالْبَأْسُ هُوَ الْقَتْلُ وَالشَّرُّ، قَالَ تَعَالَى: وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ [النَّحْل: ٨١] . وَالْإِذَاقَةُ اسْتِعَارَةٌ لِلْأَلَمِ. وَهَذَا تَهْدِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ كَمَا قُلْنَا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ أَوِ الْكِنَايَةِ. وَقَدْ وَقَعَ مِنْهُ الْأَخِيرُ فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ ذَاقُوا بَأْسَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ وَفِي غَزَوَاتٍ كَثِيرَةٍ. فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ قَالَ رَسُولُ ﷺ: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ.
QS 6:65 (jilid 7 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 285 · #118797
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ قَالَ رَسُولُ ﷺ: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ. قَالَ: أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ قَالَ: أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: هَذَا أَهْوَنُ، أَوْ هَذَا أَيْسَرُ» . اهـ. وَاسْتِعَاذَةُ النَّبِيءِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَعُمَّ الْعَذَابُ إِذَا نَزَلَ عَلَى الْكَافِرِينَ مَنْ هُوَ بِجِوَارِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلُهُ تَعَالَى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الْأَنْفَال: ٢٥] وَفِي الْحَدِيثِ قَالُوا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ» وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «ثُمَّ يُحْشَرُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» .
QS 6:65 (jilid 7 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 285 · #118798
ولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ» وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «ثُمَّ يُحْشَرُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» . وَمَعْنَى قَوْلِهِ: هَذِهِ أَهْوَنُ، أَنَّ الْقَتْلَ إِذَا حَلَّ بِالْمُشْرِكِينَ فَهُوَ بِيَدِ الْمُسْلِمِينَ فَيَلْحَقُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ أَذًى عَظِيمٌ لَكِنَّهُ أَهْوَنُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِئْصَالُ وَانْقِطَاعُ كَلِمَةِ الدِّينِ، فَهُوَ عَذَابٌ لِلْمُشْرِكِينَ وَشَهَادَةٌ وَتَأْيِيدٌ لِلْمُسْلِمِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ» . وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَسَّرَ الْحَدِيثَ بِأَنَّهُ اسْتَعَاذَ أَنْ يَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
QS 6:65 (jilid 7 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 285 · #118799
ِّ وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ» . وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَسَّرَ الْحَدِيثَ بِأَنَّهُ اسْتَعَاذَ أَنْ يَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. وَيَتَّجِهُ عَلَيْهِ أَن يُقَال: لماذَا لَمْ يَسْتَعِذِ الرَّسُولُ ﷺ مِنْ وُقُوعِ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ وَعَدَهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِ أَنْفُسِهِمْ. وَلَيْسَتِ اسْتِعَاذَتُهُ بِدَالَّةٍ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ مُرَادٌ بِهَا خِطَابُ الْمُسْلِمِينَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ، وَلَا أَنَّهَا تَهْدِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ السَّلَفِ إِلَّا عَلَى مَعْنَى أَنَّ مُفَادَهَا غَيْرُ الصَّرِيحِ صَالِحٌ لِلْفَرِيقَيْنِ لِأَنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ صَالِحَةٌ لِلْفَرِيقَيْنِ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى التَّهْدِيدِيَّ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلْمُسْلِمِينَ هُنَا.
QS 6:65 (jilid 7 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 285 · #118800
يقَيْنِ لِأَنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ صَالِحَةٌ لِلْفَرِيقَيْنِ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى التَّهْدِيدِيَّ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلْمُسْلِمِينَ هُنَا. وَهَذَا الْوَجْهُ يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مُسْتَعْمَلًا فِي أَصْلِ الْإِخْبَارِ وَفِي لَازِمِهِ فَيَكُونُ صَرِيحًا وَكِنَايَةً وَلَا يُنَاسِبُ الْمَجَازَ الْمُرَكَّبَ الْمُتَقَدِّمَ بَيَانُهُ. انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ. اسْتِئْنَافٌ وَرَدَ بَعْدَ الِاسْتِفْهَامَيْنِ السَّابِقَيْنِ. وَفِي الْأَمْرِ بِالنَّظَرِ تَنْزِيلٌ لِلْمَعْقُولِ مَنْزِلَةَ الْمَحْسُوسِ لِقَصْدِ التَّعْجِيبِ مِنْهُ، وَقَدْ مَضَى فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَتَصْرِيفُ الْآيَاتِ تَنْوِيعُهَا بِالتَّرْغِيبِ تَارَةً وَالتَّرْهِيبِ أُخْرَى. فَالْمُرَادُ بِالْآيَاتِ آيَاتُ الْقُرْآنِ.
QS 6:65 (jilid 7 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 285 · #118801
فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَتَصْرِيفُ الْآيَاتِ تَنْوِيعُهَا بِالتَّرْغِيبِ تَارَةً وَالتَّرْهِيبِ أُخْرَى. فَالْمُرَادُ بِالْآيَاتِ آيَاتُ الْقُرْآنِ. وَتَقَدَّمَ مَعْنَى التَّصْرِيفِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٤٦] . ولَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ جَوَابٌ لِسُؤَالِ سَائِلٍ عَنْ فَائِدَةِ تَصْرِيفِ الْآيَاتِ، وَذَلِكَ رَجَاءَ حُصُولِ فَهْمِهِمْ لِأَنَّهُمْ لِعِنَادِهِمْ كَانُوا فِي حَاجَةٍ إِلَى إِحَاطَةِ الْبَيَانِ بِأَفْهَامِهِمْ لَعَلَّهَا تَتَذَكَّرُ وَتَرْعَوِي. وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى (لَعَلَّ) عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢١] . وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْفِقْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لَا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً فِي سُورَة النِّسَاء [٧٨] . [٦٦، ٦٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:66QS 43:41QS 17:67QS 43:42QS 67:18

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 59:11-16