(Wahai orang-orang yang beriman! Sesungguhnya di antara istri-istrimu dan anak-anakmu ada yang menjadi musuh bagimu,844) maka berhati-hatilah kamu terhadap mereka; dan jika kamu maafkan dan kamu santuni serta ampuni (mereka), maka sungguh, Allah Maha Pengampun, Maha Penyayang
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: يا أيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يصُدُّونكم عن سبيلِ اللَّهِ، ويُثَبِّطونكم عن طاعةِ اللَّهِ، ﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾ أَنْ تَقْبلوا منهم ما يأمرُونكم به من تركِ طاعةِ اللَّهِ.
وذُكِر أنَّ هذه الآيةَ نزَلت في قومٍ كانوا أرادوا الإسلامَ والهجرةَ، فَثَبَّطهم عن ذلك أزواجُهم وأولادُهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدم وعبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: سأله رجلٌ عن هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾.
سرائيلَ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: سأله رجلٌ عن هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾. قال: هؤلاء رجالٌ أسلَموا، فأرادوا أن يأْتوا رسولَ اللَّهِ ﷺ، فأبَى أزواجُهم وأولادُهم أن يَدَعُوهم يأتوا رسولَ اللَّهِ ﷺ، فلمَّا أَتَوا رسولَ اللَّهِ ﷺ، فرأَوُا الناس قد فَقِهوا في الدينِ، همُّوا أن يُعاقِبوهم، فأنزَل اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ﴾ الآية.
حدَّثنا هنادُ بنُ السريِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾. قال: كان الرجلُ يريدُ أن يأتيَ النبيَّ ﷺ، فيقولُ له أهلُه: أين تذهبُ وتَدَعُنا؟ قال: وإذا أسْلَم وفَقِه، قال: لأَرْجِعنَّ إلى الذين كانوا يَنْهون عن
هذا الأمرِ، فلأفعلنَّ ولأفعلنَّ.
لنبيَّ ﷺ، فيقولُ له أهلُه: أين تذهبُ وتَدَعُنا؟ قال: وإذا أسْلَم وفَقِه، قال: لأَرْجِعنَّ إلى الذين كانوا يَنْهون عن
هذا الأمرِ، فلأفعلنَّ ولأفعلنَّ. فأنزلَ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾: كان الرجلُ إذا أراد أن يُهاجِرَ مِن مكةَ إلى المدينةِ تمنعُه زوجتُه وولدُه، ولم يألُوا يُثَبِّطوه عن ذلك؛ فقال اللَّهُ: إنَّهم عدوٌّ لكم فاحذَروهم، واسْمعوا وأطِيعوا، وامضُوا لشأنِكم.
ن مكةَ إلى المدينةِ تمنعُه زوجتُه وولدُه، ولم يألُوا يُثَبِّطوه عن ذلك؛ فقال اللَّهُ: إنَّهم عدوٌّ لكم فاحذَروهم، واسْمعوا وأطِيعوا، وامضُوا لشأنِكم. فكان الرجلُ بعد ذلك إذا مُنِع وثُبِّط مرَّ بأهلِه وأقسَم - والقسَمُ يمينٌ - ليفعلنَّ وليعاقِبنَّ أهلَه في ذلك؛ فقال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن بعضِ أصحابِه، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، قال: نزَلت سورةُ "التغابنِ" كلُّها بمكةَ، إلا هؤلاء الآياتِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾. نزَلت في عوفِ بنِ مالكٍ الأشْجَعيِّ، كان ذا أهلٍ وولدٍ، فكان إذا أراد الغزوَ بَكَوْا إليه ورقَّقُوه، فقالوا: إلى مَن تَدَعُنا؟
َكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾. نزَلت في عوفِ بنِ مالكٍ الأشْجَعيِّ، كان ذا أهلٍ وولدٍ، فكان إذا أراد الغزوَ بَكَوْا إليه ورقَّقُوه، فقالوا: إلى مَن تَدَعُنا؟ فيَرِقُّ ويقيمُ، فنزَلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ الآيةُ كلُّها بالمدينةِ في عوفِ بنِ مالكٍ، وبقيةُ الآياتِ إلى آخرِ السورةِ بالمدينةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
في قولِه: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾.
ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
في قولِه: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾. قال: إنهما يَحمِلانِه على قطيعةِ رحِمه، وعلى معصيةِ ربِّه، فلا يستطِيعُ مع حبِّه إلا أن يَقْطَعَه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلا أنه قال: فلا يستطِيعُ مع حبِّه إلا أن يُطِيعَهُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ الآية. قال: منهم مَن لا يأمرُ بطاعةِ اللَّهِ، ولا يَنْهَى عن معصيتِه، وكانوا يُبَطِّئون عن الهجرةِ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، وعن الجهادِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾.
دَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾. قال: يَنْهَون عن الإسلامِ، ويُبَطِّئون عنه، وهم مِن الكفارِ، فاحْذَروهم.
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ الآية. قال: هذا في ناسٍ مِن قبائلِ العربِ كان يُسلِمُ الرجلُ أو النفرُ مِن الحيِّ، فيَخْرجون مِن عشائرِهم، ويَدَعون أزواجَهم وأولادَهم وآباءَهم، عامدِين إلى النبيِّ ﷺ، فتقومُ عشائرُهم وأزواجُهم وأولادُهم وآباؤُهم، فيناشِدونهم اللَّهَ ألّا
يفارِقوهم، ولا يُؤْثِروا عليهم غيرَهم، فمنهم من يَرِقُّ ويَرْجِعُ إليهم، ومنهم من يَمْضِي حتى يلحَقَ بنبيِّ اللَّهِ ﷺ.
اؤُهم، فيناشِدونهم اللَّهَ ألّا
يفارِقوهم، ولا يُؤْثِروا عليهم غيرَهم، فمنهم من يَرِقُّ ويَرْجِعُ إليهم، ومنهم من يَمْضِي حتى يلحَقَ بنبيِّ اللَّهِ ﷺ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ ناجيةَ وزيدُ بنُ حُبابٍ، قالا: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، جميعًا عن الحسينِ بنِ واقدٍ، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ بريدةَ، عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يخطُبُ، فجاء الحسنُ والحسينُ ﵄، عليهما قَميصانِ أحمرانِ، يَعْثُران ويقومان، فنزَل رسولُ اللَّهِ ﷺ، فأَخَذهما فرفَعهما، فوضَعهما في حِجْرِه، ثم قال: "صدَق اللَّهُ ورسولُه، إنما أموالُكم وأولادُكم فتنةٌ، رأيتُ هذين فلم أصْبِرْ". ثم أخَذ في خطبتِه.
ﷺ، فأَخَذهما فرفَعهما، فوضَعهما في حِجْرِه، ثم قال: "صدَق اللَّهُ ورسولُه، إنما أموالُكم وأولادُكم فتنةٌ، رأيتُ هذين فلم أصْبِرْ". ثم أخَذ في خطبتِه. اللفظُ لأبي كريبٍ، عن زيدٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾، قال: يقولُ: عدوًّا لكم في دينِكم، فاحْذَروهم على دينِكم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرَ بنِ عليٍّ المُقدَّميُّ، قال: ثنا أشعثُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: ثنا شعبةُ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا
لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾. قال: كان الرجلُ يُسْلِمُ، فيلومُه أهلُه وبنُوه، فنزَلت: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾.
وقولُه: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا﴾.
ان الرجلُ يُسْلِمُ، فيلومُه أهلُه وبنُوه، فنزَلت: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾.
وقولُه: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا﴾. يقولُ: وإن تعفوا أيُّها المؤمنون عمّا سلَف منهم مِن صدِّهم إيَّاكم عن الإسلامِ والهجرةِ، وتَصْفحوا لهم عن عقوبتِكم إيَّاهم على ذلك، وتَغْفِروا لهم غيرَ ذلك مِن الذنوبِ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لكم ولمن تاب مِن عبادِه مِن ذنوبِكم، ﴿رَحِيمٌ﴾ بكم أن يعاقِبَكم عليها من بعدِ توبتِكم منها.
لَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن الأزواج والأولاد: إن منهم من هو عدو الزوج والوالد، بمعنى: أنه يلتهى به عن العمل الصالح، كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩]؛ ولهذا قال هاهنا: (فاحذروهم) قال ابن زيد: يعني على دينكم.
وقال مجاهد: (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) قال: يحملُ الرجل على قطيعة الرحم أو معصية ربه، فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه.
مجاهد: (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) قال: يحملُ الرجل على قطيعة الرحم أو معصية ربه، فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه. وقال ابن أبي حاتم، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن خلف العسقلاني حدثنا الفريابي، حدثنا إسرائيل، حدثنا سمَاك بن حرب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس -وسأله رجل عن هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) -قال: فهؤلاء رجال أسلموا من مكة، فأرادوا أن يأتوا رسول الله ﷺ، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يَدَعوهم، فلما أتوا رسول الله ﷺ رأوا الناسَ قد فقهوا في الدين، فَهَمُّوا أن يعاقبوهم، فأنزل الله هذه الآية: (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
وكذا رواه الترمذي عن محمد بن يحيى، عن الفريابي -وهو محمد بن يوسف-به وقال حسن صحيح.
َعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
وكذا رواه الترمذي عن محمد بن يحيى، عن الفريابي -وهو محمد بن يوسف-به وقال حسن صحيح. ورواه ابن جرير والطبراني، من حديث إسرائيل، به ورُوي من طريق العوفي، عن ابن عباس، نحوه، وهكذا قال عكرمة مولاه سواء.
وقوله: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) يقول تعالى: إنما الأموال والأولاد فتنة، أي: اختبار وابتلاء من الله لخلقه. ليعلم من يطيعه ممن يعصيه.
وقوله: (وَاللَّهُ عِنْدَهُ) أي: يوم القيامة (أَجْرٌ عَظِيمٌ) كما قال: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ [ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ والتي بعدها] [آل عمران: ١٤، ١٥]
ْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ [ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ والتي بعدها] [آل عمران: ١٤، ١٥]
وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حُسَين بن واقد، حدثني عبد الله بن بُرَيدة، سمعت أبي بريدة يقول: كان رسول الله ﷺ يخطب، فجاء الحسن والحسين، ﵄، عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: "صدق الله ورسوله، إنما أموالكم وأولادكم فتنة، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما".
ورواه أهل السنن من حديث حُسَين بن واقد، به وقال الترمذي: حسن غريب، إنما نعرفه من حديثه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا سُرَيج بن النعمان، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا مجالد، عن الشعبي، حدثنا الأشعث بن قيس قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كندة، فقال لي: "هل لك من ولد؟ " قلت: غلام ولد لي في مَخرجَي إليك من ابنة جمد، وَلَوَددْتُ أن بمكانه: شبَعَ القوم.
يس قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كندة، فقال لي: "هل لك من ولد؟ " قلت: غلام ولد لي في مَخرجَي إليك من ابنة جمد، وَلَوَددْتُ أن بمكانه: شبَعَ القوم. قال: "لا تقولن ذلك، فإن فيهم قرة عين، وأجرًا إذا قبضوا"، ثم قال: "ولئن قلت ذاك: إنهم لمجبنة مَحْزنة" تفرد به أحمد رحمه الله تعالى.
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمود بن بكر، حدثنا أبي، عن عيسى [بن أبي وائل] عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "الولد ثمرة القلوب، وإنهم مَجبنة مَبخلة محزنة" ثم قال: لا يعرف إلا بهذا الإسناد
وقال الطبراني: حدثنا هاشم بن مرثد حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ليس عدوك الذي إن قتلته كان فوزًا لك، وإن قتلك دخلت الجنة، ولكن الذي لعله عدو لك ولدك الذي خرج من صلبك، ثم أعدى عدو لك مالُك الذي ملكت يمينك"
وقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أي: جهدكم وطاقتكم.
كن الذي لعله عدو لك ولدك الذي خرج من صلبك، ثم أعدى عدو لك مالُك الذي ملكت يمينك"
وقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أي: جهدكم وطاقتكم. كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه"
وقد قال بعض المفسرين -كما رواه مالك، عن زيد بن أسلم-إن هذه الآية العظيمة ناسخة للتي في "آل عمران" وهي قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]
في "آل عمران" وهي قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثني يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، حدثني ابن لَهِيعة، حدثني عطاء -هو ابن دينار-عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ قال: لما نزلت الآية اشتد على القوم العمل، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم، فأنزل الله تخفيفًا على المسلمين: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) فنسخت الآية الأولى.
وروي عن أبي العالية، وزيد بن أسلم، وقتادة، والربيع بن أنس، والسُّدِّيّ، ومُقاتل بن حَيَّان، نحو ذلك.
وقوله: (وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) أي: كونوا منقادين لما يأمركم الله به ورسوله، ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسرة، ولا تقدموا بين يدي الله ورسوله، ولا تتخلفوا عما به أمرتم، ولا تركبوا ما عنه زُجرتم.
ا منقادين لما يأمركم الله به ورسوله، ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسرة، ولا تقدموا بين يدي الله ورسوله، ولا تتخلفوا عما به أمرتم، ولا تركبوا ما عنه زُجرتم.
وقوله تعالى: (وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ) أي: وابذلوا مما رزقكم الله على الأقارب والفقراء والمساكين وذوي الحَاجات، وأحسنوا إلى خلق الله كما أحسن إليكم، يكن خيرًا لكم في الدنيا والآخرة، وإن لا تفعلوا يكن شرًّا لكم في الدنيا والآخرة.
وقوله: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تقدم تفسيره في سورة "الحشر" وذكر الأحاديث الواردة في معنى هذه الآية، بما أغنى عن إعادته ها هنا، ولله الحمد والمنة،
هِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تقدم تفسيره في سورة "الحشر" وذكر الأحاديث الواردة في معنى هذه الآية، بما أغنى عن إعادته ها هنا، ولله الحمد والمنة،
وقوله: (إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) أي: مهما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، ومهما تصدقتم من شيء فعليه جزاؤه، ونزل ذلك منزلة القرض له، كما ثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول: "من يقرض غير ظلوم ولا عديم " ولهذا قال: (يُضَاعِفْهُ لَكُمْ) كما تقدم في سورة البقرة: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥]
(وَيَغْفِرْ لَكُمْ) أي: ويكفر عنكم السيئات. ولهذا قال: (وَاللَّهُ شَكُورٌ) أي: يجزي على القليل بالكثير (حليم) أي: [يعفو و] يصفح ويغفر ويستر، ويتجاوز عن الذنوب والزلات والخطايا والسيئات.
(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم تفسيره غير مرة.
تفسير سورة الطلاق
وهي مدنية.
﷽